الأربعاء ٢٦ / أبريل / ٢٠١٧
الإمـام الخميني » كــتـــب » مكانة العلماء في فكر الإمام الخميني (ره) »

الفصل الأول (مكانة العلماء)

1 مايو 2012 | في الفئة: مكانة العلماء في فكر الإمام الخميني (ره) | لا توجد تعليقات | الزیارات: 114

"أولئك العلماء هم مظهر الإسلام، إنهم مبينو القرآن، إنهم مظهر النبي الأكرم"([1]).

الإمام الخميني (قدس سره)

إن للعلماء مكانة خاصة عند الإمام الخميني (قدس سره)، كيف لا؟ وهو السائر على خط الإسلام الذي يعلن رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) قائلاً:

"فضل العالم على غيره كفضل النبي على أمته"([2]).!

إن هذه المكانة وهذه النظرة التي تجل العلماء نلاحظها عند الإمام الخميني (قدس سره) بشكل واضح في عدة ميادين طرقها:

ـ ففي كتاباته نجده يتعاطى مع العلماء بقدسية خاصة، فيطلق عليهم الألقاب الرفيعة والتي لم يطلقها على سواهم، ويظهر لهم كل احترام وإجلال، فنجده في كتابه الأربعين حديثاً، يطلق على الشيخ الكليني لقب ثقة الإسلام والمسلمين مرة وحجة الفرقة وثقتها مرة أخرى، وشيخ المحدثين وأفضلهم مرة ثالثة، ويطلق على الشيخ نصير الدين الطوسي لقب أفضل المتأخرين وأكمل المتقدمين، وعلى الشيخ البهائي لقب الشيخ الجليل العارف، وعلى العلامة المجلسي لقب المحقق والمدقق و...، فهذا التعظيم والاحترام للعلماء والفقهاء والمحدثين ظاهر وواضح لكل من يقرأ صفحات كتابه هذا.

ـ وفي أسلوبه العملي في قيادة النظام، نجده استعان بالعلماء كعين ويد في جميع مؤسسات الدولة والعمل الإسلامية، حيث نجده قد وضع لنفسه ممثلين من العلماء في جميع المؤسسات، ولم يترك المؤسسات تعمل لوحدها بدون رقابة ومواكبة من العلماء.

ـ وفي مفاهيمه وأفكاره نجد للعلماء مكانة خاصة ومقاماً مميزاً يذكره بشكل واضح وصريح في كتاباته وخطبه، فالعلماء بنظره هم:

1ـ ورثة الأنبياء: لم يرثوا منهم أموالهم وإنما ورثوا علومهم ودورهم في الأمة، وقد أشارت الروايات إلى هذه الحقيقة:

فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

"العلماء ورثة الأنبياء، يحبهم أهل السماء، ويستغفر لهم الحيتان في البحر إذا ماتوا إلى يوم القيامة"([3]).

وفي رواية أخرى عنه (صلى الله عليه وآله وسلم):

"العلماء مصابيح الأرض، وخلفاء الأنبياء، وورثتي ورثة الأنبياء"([4]).

يجب أن نعلم أن العلماء ليسوا مجرد أصحاب اختصاص في زاوية معينة، كالطبيب الذي يهتم ببدن الإنسان لجهة مرضه وصحته، والمهندس الذي يهتم بالأشكال الهندسية المطلوبة، وعامل الكهرباء الذي يهتم بشؤونها... لأنهم ورثة الأنبياء، ومن البديهي أن الأنبياء لم يكونوا مجرد أصحاب اختصاص في مجال معين، فكذلك يكون العلماء. فالتعاطي معهم على أنهم أصحاب اختصاص في مجال معين هو تعاطٍ خاطئ، فحيثما يوجد كلمة للإسلام يوجد دور للعالم، وأي شيء لا يوجد فيه كلمة للإسلام؟!!

يقول الإمام الخميني (قدس سره):

"إن العلماء الذي يربّون البشر هم ورثة الأنبياء، إنهم مبعوثون من قبِل الأنبياء"([5]).

2ـ هم مظهر الإسلام وأدلاؤه: لا يمكن معرفة الإسلام الحقيقي إلا بواسطة العلماء، فمن خلالهم يمكن الوصول إليه على المستوين العلمي والعملي، والبحث عن الإسلام عند غيرهم هو نوع من أنواع الوهم والسراب، وقد ورد في الرواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام):

"العلماء، وهم الأدلاء على الله"([6]).

وهناك أكثر من كلمة للإمام الخميني (قدس سره) تؤكد على هذا المعنى، حيث يقول (قدس سره):

"المعمم يعني الإسلام فالعلماء اندمجوا في الإسلام"([7]).

ويقول أيضاً:

"أولئك العلماء هم مظهر الإسلام، إنهم مبينو القرآن، إنهم مظهر النبي الأكرم"([8]).

3ـ أهداف الإسلام تؤدى بألسنتهم: إن كلمة الحق، وكلمة العالم، لها وقعها الخاص عندما تقال، ولها تأثيرها الخاص في الأمة، فهي تعبّر عن الإسلام وتشعل سراج هدايته أمام أعين الناس، وتأخذ بيد الأمة لتعبر بها فوق كل الأوهام وتصل إلى الأهداف الإلهية التي رسمها الله عز وجل للإنسان، فهم بكلمتهم قادرون على أن يوصلوا الإنسان إلى شاطئ الأمان إذا التزم بهذه الكلمة واهتدى بهداها.

يقول الإمام الخميني (قدس سره) مخاطباً مجموعة من العلماء:

"عليكم أن تكونوا الناطقين باسم الإسلام، فهذا هو عملكم، وإذا كان هنا العلم واقعياً فهو أسمى من كل الأعمال، لأن أهداف الإسلام تؤدى بألسنتكم، جميع أهداف الإسلام. ومسؤولية ذلك أكبر من أي شيء"([9]).

4ـ هم حراس الإسلام: أي لقب عظيم هذا الذي يطلقه الإمام الخميني (قدس سره) على العلماء، فإذا كان الإسلام هو كل النور ولا نور سواه، وهو كل الهداية وكل ما عداه سراب، وهو الجنان وكل ما عداه عذاب، وهو رضى الله والطريق إليه، هو الذي يعطي للحياة معنى وهدفاً، فأي شرف أن يكون العالم حارساً لكل هذا! وأي أخطار ستحيط بنا إن استغنينا عن خدمات الحارس في دنيا مليئة بالكيد والظلم والطغيان؟! يقول الإمام الخميني (قدس سره) مخاطباً مجموعة من العلماء:

"اقتحموا الأمور، تدخلوا في الشؤون، لا يصح أن يقول أحدكم: أنا فقيه ولا شأن لي بغير ذلك، فأنت فقيه، ولكن يجب أن تتدخل في الشؤون، يجب أن تتدخل بمقدرات الناس، فأنتم حراس الإسلام، ويجب أن تحرسوه"([10]).

وقد أشار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى هذا الدور في عدة روايات ففي بعضها:

"إن مثل العلماء كمثل النجوم في السماء يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، فإذا انطمست النجوم أوشك أن تضل الهداة"([11]).

ودورهم هذا يتأكد في زمن غيبة الإمام صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف، ففي الرواية عن الإمام الهادي (عليه السلام):

"لو لا من يبقى بعد غيبة قائمنا (عليه السلام) من العلماء الداعين إليه، والدالين عليه، والذابين عن دينه بحجج الله، والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته، ومن فخاخ النواصب، لما بقي أحد إلا ارتد عن دين الله"([12]).

5ـ وجودهم موعظة: إن الإمام الخميني (قدس سره) يعتبر أن العالم حتى لو لم يقم بأي عمل على المستوى الثقافي أو الاجتماعي أو غيره، فهو مفيد بنفس وجوده بين الناس، فوجوده بين الناس بحد ذاته موعظة تدعوهم إلى الله سبحانه وتعالى، يقول في بعض كلماته (قدس سره):

"إذا وجد عدة معممين متدينين جيدين في مجتمع ما أو مدينة ما، وعندما يوجد عدة معممين يهتمون بالدين، وكانوا عقلاء وعاملين بعلمهم، فلا داعي عندها للموعظة أساساً، فوجودهم بذاته يشكل موعظة، لقد رأينا أشخاصاً يترك وجودهم بذاته أثراً في الإنسان، كان في مدينة قم معمّمون يؤثرون بوجودهم وأساساً يكفي للإنسان موعظة أن ينظر إليهم"([13]).

فمجرد النظر إلى العلماء هو موعظة وعبادة، وقد ورد في الروايات عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

"النظر إلى وجه العالم عبادة"([14]).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم):

"من استقبل العلماء فقد استقبلني، ومن زار العلماء فقد زارني ومن جالس العلماء فقد جالسني ومن جالسني فكأنما جالس ربي"([15]).

فمجرد مجالستهم هو عبادة.

6 ـ مدادهم خير من دماء الشهداء: لا شك أن للشهيد مرتبة عظيمة استثنائية عند الله سبحانه وتعالى، والآيات القرآنية واضحة في ذلك {بل أحياء عند ربهم يرزقون}، والروايات عن المعصومين أيضاً واضحة في ذلك.، فالشهيد قد اختصر الطريق وقدَّم كل ما يملك في سبيل الله تعالى.

وآثار دماء الشهداء واضحة في قوة الأمة وعزتها وحمايتها من الأخطار.. ولكن رغم كل ذلك نجد الروايات تؤكد أن مداد العلماء والحبر الذي يكتبون به آثاره أعظم من آثار دماء الشهداء! ووزنه عند الله سبحانه وتعالى أكثر من وزن الدماء! فلنلقِ نظرة على الروايات:

عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

"يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء فيرجح عليهم مداد العلماء على دم الشهداء".

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم):

"وزن حبر العلماء بدم الشهداء فرجح عليه".

وعن الإمام الصادق (عليه السلام):

"إذا كان يوم القيامة جمع الله عز وجل الناس في صعيد واحد ووضعت الموازين، فيوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء، فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء"([16]).

والإمام الخميني (قدس سره) يؤكد ذلك في بعض كلماته حيث يقول:

"لمئات السنين كان علماء الإسلام ملجأ للمحرومين، وقد ارتوى المستضعفون دوماً عن كوثر زلال معرفة الفقهاء العظام. فإلى جانب جهادهم العلمي والثقافي ـ الذي هو حقاً أفضل من دماء الشهداء في بعض جوانبه ـ فقد تحمل أولئك في كل عصر من العصور المرارات من أجل الدفاع عن المقدسات الدينية والوطنية، وتحملوا الأسر والنفي والسجون والأذى والمضايقات والكلام الجارح، وقدموا في الحضرة المقدسة شهداء عظام"([17]).

من أين جاءت هذه المكانة؟

بعد أن قرأنا كل هذه الكلمات التي انطلقت من فم الإمام الخميني (قدس سره) المعروف بواقعيته ووضوح الرؤية لديه، من حقنا أن نسأل: من أين جاءت هذه المكانة؟ وكيف حصلوا على هذه الامتيازات العظيمة في نظر الإمام؟ بل ما سر تأكيد المعصومين (عليهم السلام) على دورهم في الروايات التي أوردناها؟

فلنقرأ معاً: دورهم في التاريخ، مما يوضّح لنا جانباً من سرِّ المكانة.

____________________

 ([1]) من كلام لسماحته بتاريخ 23/12/1978، حول عوامل انتصار الثورة الإسلامية، صحيفة نور، جزء 4، صفحة 93.

([2]) ميزان الحكمة جزء 3، صفحة 2088.

([3]) ميزان الحكمة جزء 3، صفحة 2067.

([4]) ميزان الحكمة جزء 3، صفحة 2067.

([5]) من كلام لسماحته بتاريخ 22/6/1979 في جمع من السيدات وقوات حرس الثورة الإسلامية، صحيفة نور جز 7، صفحة 181.

([6]) ميزان الحكمة جزء 4، صفحة 2420.

([7]) من كلام لسماحته بتاريخ 23/5/1979 لجماعة من أساتذة الجامعة وطلابها، صحيفة نور جزء 7، صفحة 229.

([8]) من كلام لسماحته بتاريخ 23/12/1978، حول عومل انتصار الثورة الإسلامية، صحيفة النور جزء 4، صفحة 93.

([9]) من كلام لسماحته بتاريخ 7/7/1979 في جمع من علماء طهران. صحيفة النور جز 8، صفحة 67.

([10]) من كلام لسماحته بتاريخ 6/3/1979 في جميع من علماء وطلاب قم المقدسة.

([11]) ميزان الحكمة جزء 4، صفحة 2840.

([12]) ميزان الحكمة جزء 3، صفحة 2087.

([13]) الكوثر جزء 1، صفحة 203.

([14]) ميزان الحكمة جزء 3، صفحة 2070.

 ([15]) ميزان الحكمة جزء 3، صفحة 2085. 

 ([16]) ميزان الحكمة جزء 3، صفحة 2067.

 ([17]) من نداء لسماحته إلى مراجع الإسلام وعلماء البلاد بتاريخ 22/2/1989.

 

 

حصة هذه المادة:

اخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار و مقالات مختارة
اصدارات جديدة
الولاية الثقافية
صحيفة الامام الخمينی
فهرس الخطابات
مکتبة الفيديو
الواتس آب

أعلى الصفحة

جميع الحقوق محفوظة لدار الولایة للثقافة والإعلام ©