الأربعاء ٢٦ / أبريل / ٢٠١٧
الإمـام الخميني » كــتـــب » الإمام الخميني وحركة الصحوة الإسلامية »

مظاهر الصحوة الإسلامية وثمارها (4)

12 مايو 2012 | في الفئة: الإمام الخميني وحركة الصحوة الإسلامية | لا توجد تعليقات | الزیارات: 86

ومن غريب الأمر أن الاستعمار حاول أن يتغافل عمق الصحوة الإسلامية، ومدى اتساعها، بل الأغرب من ذلك أن نجد بعض المنتمين إلى المدرسة الرجعية يحاولون جاهدين إنكار حدوث صحوة إسلامية مطلقاً[1].

 

 

 

والإمام يعتبر هذه الغفلة الاستكبارية تغافلاً يجب على المسلمين أن يردوا عليه رداً عملياً.

 

 

 

فهو يقول في جوابه على الرسالة التي وجهتها إليه المنظمات التحررية في أنحاء العالم والتي عقدت اجتماعها في الجزائر أوائل عام 1979 ما يلي:

 

 

 

(إننا نعد عدم إدراك عمق النهضة الإسلامية في العصر الحاضر والجيل المعاصر احد الأخطاء الكبرى للسيد كارتر وأمثاله، وإن على الشعوب الإسلامية ـ عبر وحدتها الإيمانية المستمدة من الله ـ أن تخرج هؤلاء من غفلتهم).

 

 

 

فيا أيها المسلمون في أنحاء العالم ويا أيها المستضعفون الثائرون، ويا أيها البحر الإنساني اللامتناهي، انهضوا ودافعوا عن كيانكم الإسلام والوطني)[2].

 

 

 

ولكن لم هذا التغافل والتجاهل؟ الحقيقة هي أنه يستهدف أن لا تعي كل الجماهير حقيقة ما يحدث، وإلاّ فإن النهضة سترى سريان العافية في العروق اليبيسة، والنار في الهشيم، وهو ما أصر الإمام الخميني على توضحيه أمام الجماهير.

 

 

 

أنه يقول في حديث له أمام عوائل الشهداء عام 1981م:

 

 

 

(إن هؤلاء يرون حديث سقوطهم وفنائهم في كل مكان من العالم فحتى السود في أمريكا يعلنون بذلك، أنهم يرون للإسلام قدرة متقدمة تعبئ بنفسها الشعب والأجنحة المتدينة والعناصر المظلومة وإننا لنرجو بمشيئة الله أن يؤدي هذا لثورة المستضعفين في العالم على القوى العظمى.. أنهم يخافون من هذا التحرك...)[3].

 

 

 

وهكذا راح يستعرض مظاهر هذه النهضة والصحوة ليؤكدها في وعي الجماهير:

 

 

 

أ ـ التحرك الإسلامي الواسع:

 

 

 

فمن أهمّ المظاهر التي أكّده عليها وعلى قوتها هذا التحرك الجماهيري الإسلامي في أماكن من العالم الإسلامي ومنها هذه الثورة الإسلامية الكبرى في فلسطين.وكلنا يعلم إن الإمام عاش لهذه القضية وسخر لها طاقاته وبقي وفياً لشعاراته الواضحة حتى انتهاء حياته، وأوصى بها بعد وفاته.إنه أعلن إن إسرائيل غدة سرطانية يجب اقتلاعها وإن المسلمين قادرون ـ مهما عتت أمريكا وإسرائيل ـ على القضاء على منبع الفساد هذا، وكم كان يتألم حينما يرى هذا التخاذل أو التراجع المستمر. وعلى أي حال فإن الإمام الخميني (رحمه الله) كان يأمل كثيراً في هذه الصحوة الإسلامية في الجماهير الفلسطينية في أقوال الإمام واسع جداً لا يمكننا أن نستوعب حتى جزءاً منه[4].

 

 

 

أنه يعتبر يوم القدس يوم الإسلام ويوم الحكومة الإسلامية التي ستسود العالم الإسلامي كله، يوم قهر القوى العظمى، ويوم انطلاقه المسلمين من عقالهم لإحقاق حقوقهم ويوم الرد العملي على تغافل القوى الكبرى لحقيقة الصحوة الإسلامية[5].

 

 

 

ومن أنماط ذلك التحرك الواسع ثورة الشعب الأفغاني المسلم بوجه الطغاة الملحدين، بل وقوفه أمام القوة الشرقية العظمى بكل جبروتها وبمنتهى الضعف في السلاح والقوة في العزيمة.

 

 

 

وهنا يخاطب الإمام الخميني كارتر قائلاً:

 

 

 

"من المستحسن أن يعتبر كارتر بأفغانستان: حيث الحكم المسلط يدعمه الاتحاد السوفيتي والأحزاب الشيوعية واليسارية... إلا أن هؤلاء لم يستطيعوا أن يخضعوا الشعب الأفغاني المسلم لإرادتهم"[6].

 

 

 

ويقول في رسالته إلى حجاج بيت الله الحرام 1404هـ:

 

 

 

(لقد رد الشعب الأفغاني العدوان السوفيتي الغادر، عدوان تلك القوة الأسطورية والجيش الضخم والحكم الغاصب والحزب الخائن، رده بقدرة الإيمان والتوكل على الله العظيم والاعتماد على النفس بحيث يمكن القول إن الاتحاد السوفيتي يعيش الآن الحيرة والندم على هجومه الظالم وهو يحار كيف ينقذ نفسه ويحفظ ماء وجهه)[7].

 

 

 

ب ـ انتقاء الأساطير الاستعمارية:

 

 

 

ومن مظاهر الصحوة الإسلامية هذا الوعي السياسي الكبير لحقائق الأمور وانتقاء الأساطير التي حاول الاستعمار زرعها في النفوس من قبيل: أسطورة إسرائيل التي لا تقهر، أسطورة انحصار سبيل السعاة بأحد المذهبين الرأسمالي أو الاشتراكي، وأسطورة (التخدير الديني) و(تضاد الاتجاه الديني والثورة) وأسطورة انحصار السبيل بالمعسكرين دونما ثالث.

 

 

 

وهنا يقول الإمام الخميني (رحمه الله) في رسالته بمناسبة يوم القدس العالمي في أوائل العقد الثامن من هذا القرن:

 

 

 

(إلى متى تسحر أسطورة الشرق والغرب الكاذبة المسلمين الأقوياء وتوحشهم الأبواق الإعلامية الجوف)[8] وفعلاً فقد حطمت الثورة الإسلامية هذه الأسطورة.

 

 

 

جـ ـ معالم كبيرة أخرى:

 

 

 

ومن يستعرض كلمات الإمام التي تركز على معالم الصحوة الإسلامية يستطيع اكتشاف الكثير من هذه المعالم:

 

 

 

ـ فهذا الاتجاه العام نحو تفهم الإسلام ومعرفة جوانبه الحياتية.

 

 

 

ـ وهذا الاتجاه الصارم للقطاعات المختلفة، وخصوصاً قطاع الجيل الشاب نحو تطبيق الإسلام، على كل شؤون الحياة الاجتماعية والفردية، والنظر للإسلام كمنقذ من كل المهالك والمشاكل، التي تورطت فيها مسيرة الأمة. كل هذا بعد الجهود الكبرى التي بذلها الاستعمار لكي تنسى الأمة إسلامها.

 

 

 

يقول (رحمه الله) مخاطباً مجموعة من حراس الثورة عام 1979م:

 

 

 

(إن الإسلام كاد أن ينسى وكادوا يقضون عليه وكادوا يسحقون القرآن، إلا أن ثورتكم يا شباب إيران، ونهضتكم يا أبناء الشعب الإيراني ـ وهي نهضة إلهية ـ أحيت القرآن وأحيت الإسلام وأعطت الإسلام حياة جديدة)[9].

 

 

 

ـ وهذا التفهم الواعي لدور قوى الاستكبار العالمي، في التخطيط لإفناء الشخصية الإسلامية ثم العمل على امتصاص دمائها.

 

 

 

وكذلك تفهم الطاقات الضخمة التي تملكها الأمة الإسلامية، ونوع المرحلة التاريخية التي تعيشها.

 

 

 

ـ وكذلك هذا الترابط الإحساسي والشعوري بين أفرادها، حتى ليهتز المسلم اليوم في أقصى المعمورة لألم المسلم في الجانب الآخر منها.

 

 

 

ـ ثم هذا التخطيط الحثيث هنا وهناك لاستعادة المجد الإسلامي، وإقامة الدولة الإسلامية الموحدة على كل الأرض الإسلامية.

 

 

 

.. ورغم اختلاف مستويات التخطيط فإنها تكشف جميعها عن التطلع والعمل على صنع المستقبل.

 

 

 

ـ وهذه الحرارة الثورية المتصاعدة، والتي راحت تقض مضاجع اللصوص الكبار، وتهز عروش العلماء الصغار، وتمزق أستار المتسترين والمتبرقعين، إنها حرارة الخشوع والتضحية والفداء في سبيل العقيدة، وهي تستمد قواها من انطلاق المسلم في الصدر الأول نحو الجهاد في سبيل العقيدة، وهي تستمد قواها من انطلاقة المسلم في الصدر الأول نحو الجهاد في سبيل إعلاء راية الإسلام، ناسياً دنياه ومتعه، في سبيل متعة تحقيق الهدف السامي العظيم.

 

 

 

يقول الإمام الخميني في رسالته إلى الشعب 1980م:

 

 

 

(إنني لأخجل حقاً حينما أشاهد هذا الجيل الشاب الذي يطالبني ـ وهو في عنفوان شبابه ـ إن أدعو له كي يرزق الشهادة)[10].

 

 

 

ويقول أيضاً مخاطباً الشبّان:

 

 

 

(أنتم ذخائر الإسلام وإن هذا التحوّل الذي حدث بين شبابنا إنما هو صنع إلهي)[11].

 

 

 

وأخيراً وليس آخراً؛ هذا الاتجاه الجماهيري نحو تعميم الأخلاق الإسلامية على المجتمع، ونفي مظاهر الطاغوت والعصيان إذ رأينا الحجاب الإسلامي يسري سريان العافية في أوصال المجتمعات الإسلامية، ورأينا النفور من مظاهر الخلاعة والخمر والميسر وباقي العادات السيئة، يمثل ظاهرة إسلامية ضخمة. وأضحت المرأة المسلمة في طليعة الثائرين حتى قال فيها الإمام الخميني (انتن قدتن الثورة الإسلامية)[12].

 

 

 

كل هذا أرعب دهاقنة الكفر وعلماءهم، حتى أيقنوا إن ما كانوا يخشونه قد تحقق، واستعادوا من جديد إلى ذاكرتهم قولة غلادستون عن القرآن، كأكبر عنصر دفاعي لدى المسلم، وقولة ديغول حين حذرهم ت في الأربعينات ـ من هذا العملاق النائم، والذي تداعب خصلات شعره مياه الأطلسي، وتغسل رجليه مياه البحر الهادئ... فراحوا يكررون التحذير.

 

 

 

فهذا وزير الخارجية الأمريكي يحذر العالم من اليقظة الإسلامية، وهذا وزير الخارجية الإسرائيلي يكرر التحذير، وهذان العملاقات المتعاديان يضعان يداً بيد لمواجهة المد الإسلامي. لقد أشتد التخطيط لمواجهة هذا السيل الإسلامي العرم، الذي يهدد حضارتهم بالزوال، لأنه يحمل العلاج الناجح، والذي يمزق أحلامهم، ويقضي على منافعهم الرخيصة.

 

 

 

وكأن الاستعمار ـ بين عشية وضحاها ـ وجد أن كل أحابيله وبؤره السرطانية، التي زرعها في قلب هذه الأمة، وكل الآلهة التي نصبها إمامها ـ كما أشرنا إليها من قبل ـ وجد هذه الآلهة تتهاوى وتتمزّق تماماً، كما وجد المبشر المسيحي نفسه في حيرة، عندما حدث بعض المسلمين عن معاجز (الرب المسيح) فراحوا يصلون على محمد وآل محمد!!

 

 

 

لقد وجد الاستعمار أن القوى والأساطيل الجامعة تذوب عند كل صرخة تكبير يطلقها مجاهد مسلم، واستولى الرعب على الطغاة عندما وجدوا أن القيود والسجون ترتجف، أمام تكبير الأسير المسلم وصرخته الربانية الهادرة.

 

 

 

يقول الإمام الخميني في حديث إلى مجموعة من المحرومين في أواخر عام 1979م:

 

 

 

(إنكم إذا أمعنتم النظر فستجدون قادة القوى العظمى يعيشون الاضطراب والقلق، إنه ليقلقهم أن تنطلق جماعة تعمل باسم الله ولا ترجوا إلا ثوابه. إنها نعمة إلهية ولن نستطيع أن ندرك عظمة النعم الإلهية الخفية)[13].

 

 

 

كل هذه المظاهر أشار لها الإمام وعمل على تكرارها على مسامع العالم ليحقق غرض العزة والشعور بالكرامة والثقة في نفوس جماهير الأمة، في حين يبعث الرعب في قلوب المستكبرين، وللرعب جيش لا يقهر وله دوره الذي تحدثنا عنه الآيات القرآنية الشريفة في دحر العدو الكافر.

 

 

 

__________________________________

 

 

 

 [1] حاول بعض مفكري النفط أن يعلن ذلك بصراحة في مؤتمر الفكر الإسلامي في الجزائر فتم التصدي لدعوته وفضحها.

 

 

 

[2] كلام الإمام / ج15 / ص167.

 

 

 

[3] كلام الإمام / ج16 / ص221.

 

 

 

[4] تراجع الكتب الكثيرة المؤلفة في هذا الشأن، ومنها الجزء 19 وهو تحت عنوان (كلمات الإمام في فلسطين والصهيونية).

 

 

 

[5] كلام الإمام / ج19 / ص129.

 

 

 

[6] كراس (القيادة وأفغانستان ص6 من حديث للإمام مع طلاب كلية الإلهيات أواخر عام 1979م.

 

 

 

[7] المصدر نفسه.

 

 

 

[8] كلام الإمام / ج15 / ص321.

 

 

 

[9] كلام الإمام / ج10 / ص378.

 

 

 

[10] كلام الإمام / ج6 / ص106.

 

 

 

[11] كلام الإمام / ج10 / ص139.

 

 

 

[12] كلام الإمام / ج6 / ص84.

 

 

 

[13] كلام الإمام / ج1 / ص50.

 

 

 

حصة هذه المادة:

اخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار و مقالات مختارة
اصدارات جديدة
الولاية الثقافية
صحيفة الامام الخمينی
فهرس الخطابات
مکتبة الفيديو
الواتس آب

أعلى الصفحة

جميع الحقوق محفوظة لدار الولایة للثقافة والإعلام ©