الأحد ٢٦ / فبراير / ٢٠١٧
الإمـام الخميني » كــتـــب » الإمام الخميني وحركة الصحوة الإسلامية »

حقيقة الصحوة الإسلامية (2)

12 مايو 2012 | في الفئة: الإمام الخميني وحركة الصحوة الإسلامية | لا توجد تعليقات | الزیارات: 80

إن من نافلة القول أن نتحدث عن التركيبة الإسلامية ـ ككل ـ إلا أن التذكر بها يحقق تمهيداً جيداً لفهم حقيقة الصحوة الإسلامية.

 

 

 

فالإسلام عقيدة تحدد للإنسان موقفة من الوجود والكون والحياة والإنسان، بتاريخه وحاضره ومستقبله. وتنبثق من هذه العقيدة مفاهيم، تشكل أساساً عملياً واسع الأبعاد. وعلى أساس من العقيدة والمفاهيم الحياتية، تتخذ العواطف الإنسانية مساراً توجيهياً، يختلف اختلافاً حقيقياً عنها عندما لا تعيش في هذا الإطار.

 

 

 

وبعد كل هذه الأرضية المناسبة يأتي البناء الاجتماعي الإسلامي ليشمل تخطيط الإسلام لكل نواحي الحياة الإنسانية.

 

 

 

وحينئذ؛ فالمسلم الواعي حقّاً يتمتع بالعناصر التالية:

 

 

 

أولاً: فهم الحقيقية الإسلامية فهماً مطرد العمق.

 

 

 

ثانياً: وإيمان منطقي بها.

 

 

 

ثالثاً: ونفوذ إيماني إلى العواطف، وصياغتها الصياغة التي تنسجم بها مع الأسس.

 

 

 

رابعاً: وانتهاءً إلى المجال العملي، الشخصي والعام.

 

 

 

إنها العناصر التي يتميّز بها المسلم الواعي، والتي يصعد الإنسان ـ من خلال تأصلها في وجوده وحياته ـ مدارج الكمال.

 

 

 

وعنصر الفهم: يشمل فهم الإسلام ـ أسساً وبناءً نظرياً ـ من جهة، وفي الإطار العملي التنفيذي من جهة أخرى.

 

 

 

وأعني بالفهم الإسلامي التطبيقي: فهم التعليمات الإسلامية الهادفة لكيفية ملء المساحة المباحة، أو ما أطلق عليها المرحوم الشهيد آية الله الصدر اسم (منطقة الفراغ)، التي تركها الإسلام للحاكم الإسلامي ليقوم بملئها على ضوء التعليمات، مع ملاحظة المصلحة الإسلامية العليا، والظروف الموضوعية القائمة.

 

 

 

ويعتبر ما يسمّى بالعلم اللَّدنِّي ـ الموحى مباشرة ـ أسمى درجات هذا الفهم، في حين يتلوه في الدرجة ما يتحصل بالاجتهاد الأصيل الصحيح.

 

 

 

أما عنصر الإيمان: فهو بدوره متفاوت الدرجة، مما يسوغ أن يؤمر الذين آمنوا بالإيمان، وتصعيد هذه الدرجة، أو توسيع المساحة الإيمانية، ويشمل الإيمان بالموقع المحدد من الكون، والمنطق الحياتي، والهدف السامي، ونوع السبيل إلى الهدف.

 

 

 

وإذا ركّزنا على الصعيد العاطفي رأينا نفس التدريج فيه، حتى يصل الأمر إلى مستوى أن يملأ الحب الإلهي وجود العبد ويسمو هذا حتى ليقول الحديث المروي عن الزهراء (ع) تلميذة الإسلام: (إن الله تعالى يرضى لرضاها ويغضب لغضبها) وحتى يتحول الدين إلى حب كله (وهل الدين إلا الحب) كما جاء في بعض الروايات.

 

 

 

ومن هنا يدعى المؤمنون إلى تجاوز مرحلة الإيمان العقلي المجرد؛ إلى مرحلة الخشوع والتحرك العاطفي، فيقول تعالى:

 

 

 

{ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزّل من الحق ولا يكونوا كالذين أتوا الكتاب من قبل فطال عليها الأمد فقست قلوبهم}.

 

 

 

وأخيراً تصل المرحلة إلى عنصر العمل، الذي يأتي بشكل طبيعي بعد التحرك العاطفي، ذلك إن الإرادة الإنسانية هي حصيلة الشوق المؤكد إلى حد كبير.

 

 

 

وأشد الناس تمزقاً في الشخصية هم: أولئك الذين تنفصل أعمالهم عن عقائدهم وعواطفهم، واذكر هنا مقولة للفرزدق، قالها بعد أن سأله سبط رسول الله الحسين بن علي (عليهما السلام) عن أهل الكوفة فأجاب (قلوبهم معك وسيوفهم عليك).

 

 

 

والواقع إن انعدام العمل يشكل قرينة طبيعية على عدم فاعلية الأسس:

 

 

 

يقول القرآن الكريم:

 

 

 

{أرأيت الذي يكذب بالدين * فذلك الذي يدع اليتيم * ولا يحض على طعام المسكين} [الماعون 107/1ـ3].

 

 

 

بعد هذا التحديد لمعالم الوعي والصحوة، يمكننا أن نشخّص تحققها في أي زمان ومجتمع، عبر ملاحظة تحولها إلى ظاهرة اجتماعية، وعدم اقتصارها على مجموعة صغيرة. نعم إذا شملت الصحوة قطاعاً كبيراً، وتعاطف معه الأكثرية الجماهيرية المسلمة، أمكن ـ بحق ـ أن يتحلّى ذلك المجتمع بحالة الصحوة الإسلامية.

 

 

 

هكذا كانت الغفوة ولقد مرت أمتنا الإسلامية يفترات زمنية طويلة، عمتها غفوة، وشملها تخدير وضياع مقيت، يهتز له القلب ألما.

 

 

 

فالفهم الإسلامي الصحيح غير متوفر، إلا على صعد فردية محدودة المجالات، وحينئذ فمن الطبيعي أن لا تجد تعاليم الإسلام المحيية للنفوس مجالها الطبيعي المؤثر في القيام ببناء النفوس والمجتمع.

 

 

 

والتجزيئية، تعمل عملها الخبيث في تمزق الفرد المسلم من كل الجهات، فهو ممزق في رؤيته الكونية، وقد أراد له الإسلام إن يتخذ رؤية واحدة تجاه الأشياء. وهو ممزق في شخصيته، حائر بين الالتزام بقوانين السماء والاتجاه مع الواقع الفاسد والولاءات المتعددة وآلهة التاريخ والتمدن، والعنصرية، والقومية، والوطنية هذه المفاهيم كلها سوف نشهدها في كلمات الإمام الخميني وهو يتحدّث عن إيمانه بمستقبل الصحوة، ومظاهر الصحوة وثمارها، وعواملها وأسلوب ترشيدها والحفاظ عليها والأخطار التي تواجهها من قبل أعدائها.

 

 

 

حصة هذه المادة:

اخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار و مقالات مختارة
اصدارات جديدة
الولاية الثقافية
صحيفة الامام الخمينی
فهرس الخطابات
مکتبة الفيديو
الواتس آب

أعلى الصفحة

جميع الحقوق محفوظة لدار الولایة للثقافة والإعلام ©