الجمعة ٢٤ / مارس / ٢٠١٧
الإمـام الخميني » كــتـــب » الإمام الخميني وحركة الصحوة الإسلامية »

مقدمات الموضوع (1)

12 مايو 2012 | في الفئة: الإمام الخميني وحركة الصحوة الإسلامية | لا توجد تعليقات | الزیارات: 90

أولاً: إن الإمام، وإن كان شخصاً عظيماً، إلا أننا هنا لا نبحث عن جوانب العظمة فيه بقدر تلمسنا لأبعاد رؤيته للواقع، وبرنامجه لتطوير هذا الواقع، ومدى تحقيق هذا البرنامج واقعاً أو مدى ما يمكن تحقيقه منه مستقبلاً، وذلك لكي نتخذه مثلاً وقدوة في مسيرتنا الجهادية، في مجال زرع بذور الصحوة أو إيجادها أو ترشيدها في أي منطقة من عالمنا الإسلامي، أو بالأحرى من امتدادنا الإسلامي حتى في المساحات الأخرى.

 

 

 

ثانياً: مما لا ريب فيه أنه (رحمه الله) كان يمتلك تصوراً متكاملاً عن قضية الصحوة بكل أبعادها، وهو ما يشهد له استقراء كلماته ومواقفه وخططه الثورية.

 

 

 

فالمتتبع لكلماته في مطلع دخوله ساحة العلن الكلامي، وقيامه بتأليف كتبه يشهد وحدة في نمط الكلام من الوضوح والنفوذ إلى عمق المشكلة القائمة والتركيز على التركيبة الروحية للفرد والمجتمع من جهة، وعلى سر المشكلة من جهة أخرى.

 

 

 

والمتتبع لمواقفه يجدها وكأنها تشكل خطوات متتابعة مرسومة من قبل، تتناغم مع الظروف، وتتصاعد مع الحوادث، إلا أنها كلها يربطها خيط واعٍ واحد، ولا أدل على ذلك من استعراض مواقفه من نفسية الشعب الإيراني، من جهة، والنظام الشاهنشاهي القائم من جهة أخرى.

 

 

 

وهكذا يمكن ملاحظة تخطيطه الحديث الذي سار بعملية التوعية الفكرية منذ البدء وحتى الختام، والذي استهدف إثارة الحماس الثوري بالمدى المتناسب مع ما تسمح به الظروف المتغيرة والمناسبات الإسلامية، ومن ثم التخطيط لتحويل ذلك الحماس إلى فعل جماهيري حاشد مزق كل حاسبات الكومبيوتر البشري، وبالتالي صنع أروع ثورة عرفها التاريخ المعاصر، وانفلات الشعب الإيراني المسلم من طوق الهيمنة العالمية على الشعب وهو ما لم يتحقق لأي شعب بعد. بل شهدنا العالم يخرج من نظام هيمنة القوتين العظميين إلى نظام الهيمنة الواحدة مما شدد القبضة على هذه الشعوب.

 

 

 

ثالثاً: إن الإمام يؤمن تماماً بمبدأ (تصدير الثورة) وهو أمر لا يمكن أن ينكره أحد على الرغم مما حاوله بعض الناس مما يعبر عن انهزامية أمام النقود المطروحة.

 

 

 

إلا أنه لم يكن ليقصد الصورة التحريفية التي منحها إياه الإعلام الغربي، أي صورة التصدير بالسلاح وإيجاد الانقلابات العسكرية وما إلى ذلك.

 

 

 

إنه كان يركز على الجانب الثقافي والحماسي في آن واحد، فهو يقول (حين يتحدث مع سفراء الأقطار الإسلامية بمناسبة عيد الفطر عام 1400هـ):

 

 

 

 (إننا نعتبر الأقطار الإسلامية جميعاً جزءاً من وجودنا دون أن يعني ذلك أن تفقد وجودها المستقل، وإنما نريد لها أن تتمتع بما تمتع به الشعب الإيراني من مزايا الخلاص من براثن القوى الكبرى، وقطع أيديها عن منابعه الحياتية، نريد لهذه الحالة أن يتسع مداها لتشمل كل الشعوب).

 

 

 

 (إننا نعني بتصدير الثورة أن تستيقظ كل الشعوب وكل الحكومات وتتخلل من قيود التبعية والتسلط)[1].

 

 

 

ويضيف ـ وهو يتحدث إلى سفراء الجمهورية الإسلامية ـ قائلاً:

 

 

 

 (إننا ثرنا لنحيي الإسلام ومن ثم لنصدر الثورة ـ بمشيئة الله ـ إلى كل مكان، ذلك إننا أخوة وأحبة، مما يزيد فينا الأمل للعمل سوية وبكل ما نستطيع لتعميم هذا الجهاد وتحقيق هذا الهدف)[2].

 

 

 

بل كان (قدس سره) يرى إن بالإمكان تعميم هذا التصدير إلى كل الشعوب فيقول بمناسبة عيد الفطر المذكورة آنفاً:

 

 

 

 (إننا إذ نعلن عزمنا على تصدير الثورة إلى كل الأقطار الإسلامية بل كل الأقطار التي يرزح فيها المستضعفون تحت نير المستكبرين، فإنما نريد من ذلك أن نحيي في الشعوب روح التحرك ضد المستكبر الفتاك، ونردم تلك الهوة بين الشعب والحكم المسلط عليه)[3].

 

 

 

فالتصدير ـ إذن ـ يعني (تصدير النموذج الثوري في إيران) وهذا يعني بدوره تصدير الخصائص المشتركة أو التي يمكن لها أن تمتد إلى أنحاء العالم الإسلامي، وتجريدها من المزايا المحلية الخاصة.

 

 

 

والذي نريد أن الإمام الخميني إذ يتحدث عن الثورة الإسلامية في إيران وعن مزاياها وخصائصها ودوافعها، ومحركاتها ونتائجها وعوائقها وموانعها فإنه إنما يتحدث عن مسيرة الصحوة الإسلامية عبر مصداق من مصاديقها وتطبيق أمثل لها في إيران، وهو بالتالي يبرز نظريته العامة في مجال الصحوة الإسلامية، وإلا فما معنى التصدير؟ ومن هنا نجده ـ رحمه الله ـ يؤكد مثلاً أن ما نشاهده من تخطيط لضرب الثورة إنما هو تخطيط لضرب الإسلام والصحوة الإسلامية عموماً، والقضاء على كل أمل الجماهير المسلمة في صياغة تشكيلة حكومية إسلامية في أي مجال آخر.

 

 

 

فهو يقول مخاطباً مجموعة من الأخوة الباكستانيين في خريف عام1980:

 

 

 

 (هل تتصورون أن هدف الخطط الاستعمارية هو القضاء على إيران؟ كلا، إن الهدف هو القضاء على الإسلام، فليس الأمر يقتصر على قطر واحد فحسب، إنه يعم الأقطار الإسلامية جميعاً)[4].

 

 

 

ومن هنا جاز لنا أن نعمم حديثه على مجموع العالم الإسلامي حتى ولو كان يتحدث عن الثورة الإسلامية في إيران وعواملها ونتائجها.

 

 

 

رابعاً: إننا إذا شئنا أن نتعرف على منهج أو خطة أو أبعاد شخصية معينة فلابد من تتبع أقوالها وأفعالها وتقريراتها، لنقوم ـ بعد التأكّد من دلالاتها ـ باستنباط مجمل الأبعاد، ومعرفة أجزاء النظرية المتكاملة، وهذا بالضبط ما يجب أن نفعله عندما نحاول اكتشاف مذهب معين أو نظام عام للإسلام. ذلك أن علينا أن نكتشف هذا من خلال مجموعة النصوص النظرية أو المفهومية المطروحة، والأحكام المتفرقة المبنيّة على ذلك المذهب أو التي تشكل أبعاد النظام، وبالتالي أن نلاحظ نوع التطبيقات الفعلية التي قبلها الإسلام ونفذها في الحياة. وبنفس هذا الأسلوب نستطيع أن نكتشف أبعاد الشخصيات المنظرة، ونعرف مجمل نظراتها إلى الوقع والحياة، وهذا ما نرجو أن نتبعه في دراستنا السريعة هذه، راجين التوفيق، ومعتبرين ذلك خطوة نرجو أن تتبعها خطوات أخرى تكملها وتسد ثغراتها. فلندخل في صميم الموضوع:

 

 

 

________________________________

 

 

 

 [1] من كتاب (كلام الإمام) / ج15/ ص317.

 

 

 

[2] المصدر نفسه.

 

 

 

[3] المصدر نفسه/ ص316.

 

 

 

[4] كلام الإمام / ج15 / 46ـ47.

 

 

 

حصة هذه المادة:

اخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار و مقالات مختارة
اصدارات جديدة
الولاية الثقافية
صحيفة الامام الخمينی
فهرس الخطابات
مکتبة الفيديو
الواتس آب

أعلى الصفحة

جميع الحقوق محفوظة لدار الولایة للثقافة والإعلام ©