الجمعة ٢٤ / مارس / ٢٠١٧
الإمـام الخميني » كــتـــب » المنطلق الإمام الخميني الفكر والثورة »

مقدمة

13 مايو 2012 | في الفئة: المنطلق الإمام الخميني الفكر والثورة | لا توجد تعليقات | الزیارات: 65

بسم الله الرحمن الرحيم

 

لاشك أن الكتابة عن الإمام وفكره ونهجه تشكل فتحاً، تماماً، كما كان الإمام نفسه. فالموضوعات التي يمكن معالجتها في هذا الإطار يغلب على معظمها طابع الجدة، ولهذا يفترض بالكتابة أن تتسم بالدقة والحذر في آن؛ فالمسائل التي أثارها الإمام، هي في الواقع، مفصلية، وطابعها تغييري.

 

والإمام الذي نظر إلى حركته وثورته، على أنها نهاية عصر وبداية آخر، سواء في نهضة المسلمين وعلى المستويات كافة، أو في ما يتعلق بأثرها على النظام الدولي، فإن الكتابة عنه (قدس سره) ستكون محكومة بأهمية دوره، فهو أمة، وفعله ضرورة، كانت تحتمها التراجعات الفكرية والسياسية والحضارية، التي كانت تسجل يومياً في العالم الإسلامي.

 

من هنا، فالكتابة عن الإمام، ليست ترفاً، ولا تنظيراً عبثياً، وإنما هي فعل تربوي قبل كل شيء، فالإمام لم يكن يعيش حياته الخاصة، أو مرحلة محددة، وإنما كان يتطلع إلى مستقبل أمة، هي في الراهن غارقة بالتبعية والتخلف، يريد انهاضها لتستعيد موقعها الذي أراده الله تعالى لها، وهو موقع خلافة الله على الأرض، ولتكون أيضاً شاهدة على الأمم الأخرى وحجة عليهم. وهذا الأفق، يملي على المتصدين لمعالجة فكر الإمام أن يتنبهوا له، حتى لا يضيع رؤيته وفلسفته في متاهات الاطراء والمدح؛ فالإمام لا يريد ثناءً ومدحاً، وهو يعلم أن سبقه قد حاز على الكثير منها، مع أنهم لم يقدموا بعض ما أنجز، فليكن همنا منصباً على مهمة قراءة وتحليل وبلورة رؤية الإمام التي تسهم بشكل أو بآخر في متابعة وظيفة تأهيل الأمة لتأخذ مكانها الذي يفترض بها أن تكون فيه من الأساس.. بهذه الروحية نطمئن أن نهج الإمام لايزال حيّاً، واننا ثابتون على خطه.

 

صحيح أن الإمام لم يضع رؤيته، الخاصة، وفي مختلف المناحي، في قالب منهجي، يسهل تحصيلها والاحاطة بها؛ بمعنى أنه لم يفرد لكل مسألة من المسائل التي تصدى لها بحثاً متكاملاً، يبرز فيه رؤيته، وبالتالي لا حاجة للباحثين إلا إلى تحليل وقراءة تلك الأبحاث، وإنما ما خلفه الإمام مجموعة كبيرة من المواقف العامة والمفصلة التي يحدد فيها رأيه بالكثير من القضايا الحيوية والحساسة على مختلف المستويات السياسية والفكرية والعملية، وهذا الأمر يحتم في البداية جمع مختلف التصريحات والمواقف مع المواد المكتوبة، في خطوة لحفظ هذه الثروة القيمة جداً، ثم يُعمل لوضعها في تصرف الباحثين والمفكرين، لتكون المادة الأصل، التي يعتمد عليها في مهمات الكتابة والتحليل، وعندها يمكن توقع صدور دراسات وأبحاث تعنى فقط بمهام صياغة وبلورة رؤيته الشاملة والمتكاملة.

 

ما تقدم، ليس كلاماً في فراغ، وإنما منتزع من معاناة شديدة. لقد حاولنا عند كتابة الموضوعات التي يحتويها هذا الكتاب، الذي بين أيديكم، الحصول على نصوص معينة تتناول قضايا ومسائل متنوعة، لكن للأسف، لم نعثر إلاّ على القليل القليل منها، مع محاولاتنا لتحصيلها، وهذا يعني، أن شرطاً أساسياً من شروط البحث العلمي، والمعالجة الدقيقة لم يتحقق، فكان أن لجأنا إلى تأويلات، كُنّا في غنى عنها، بعض الأحيان، وفهمنا لنهج الإمام، أو إلى مواقف عايشناها، في أحيان أخرى، وذلك لسد النقص الحاصل في المادة، أي نصوص الإمام.

 

وقد أعاقت هذه المسألة التناول الشامل لمختلف الموضوعات التي تلح بالدراسة، ولهذا كانت تلك الموضوعات محدودة، من حيث الكم وحتى النوع، فقد كان بودنا المساهمة الفعلية والمثمرة في انجاز مشروع كبير، لاشك أن الكثير من المؤسسات تسعى إلى تحقيقه، وهو دراسة فكر الإمام واستخلاص نظريته في السياسة والتغيير، غير أن ما خرجنا منه في هذا الكتاب، هو مجرد محاولة متواضعة، لابدّ ستساهم في إخراج أي مجهود مستقبلي إلى الوجود، ونعتذر من الإمام (قدس سره) ومن القراء لأننا لم نتمكن من تقديم الأفضل. إلاّ أن ذلك لا يمنع، مطلقاً، من أن نضع أنفسنا في خدمة هذا الفكر، ونعد القراء بأننا سنعيد تناول الكثير من الموضوعات حينما تتوفر الإمكانيات المطلوبة على مستوى المادة، ولهذا نطالب وبإلحاح، من المؤسسات والدوائر المختصة، استعجال جمع نصوص الإمام المبعثرة لتكون في تصرف كل باحث يريد خدمة هذا الخط وهذه الأطروحة الإسلامية الأصيلة.

 

نسأل الله تعالى التوفيق والسداد.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

هيئة تحرير مجلة المنطلق

 

حصة هذه المادة:

اخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار و مقالات مختارة
اصدارات جديدة
الولاية الثقافية
صحيفة الامام الخمينی
فهرس الخطابات
مکتبة الفيديو
الواتس آب

أعلى الصفحة

جميع الحقوق محفوظة لدار الولایة للثقافة والإعلام ©