الخميس ٣٠ / مارس / ٢٠١٧
الإمـام الخميني » كــتـــب » في ظلال الشمس »

الفصل السادس: العشق المتبادل

15 يونيو 2013 | في الفئة: في ظلال الشمس | لا توجد تعليقات | الزیارات: 95

ـ قافية العاشقين ـ

كانت علاقة الحب القائمة بين الإمام والأمة منطلقة من شعاع العشق الإلهي المتوهج في ذاته المقدسة، هذه المحبة كانت متفاوتة من فرد لآخر، فمقدار إيمانه والتزامه وإخلاصه وعبادته لله سبحانه وتعالى، بمقدار ما تكون علاقة الإمام به وطيدة وقوية، قصة العشق المتبادل بين الإمام والأمة واللذان استمداه من ذوبانهما في عشق المحبوب والحق المطلق حتى حلّ كلّ واحد منهما في الآخر، ليسلكوا درب الله المستقيم، ولا تتسع الآف من الدفاتر والدواوين لكتابة قصة العشق المتوهجة في القلوب، على امتداد عشر سنين من عمر الثورة، وبعد الانتصار المبارك، أرسلت إلى مكتب الإمام مئات الآلاف من الرسائل من الأمة إلى الإمام تحمل في طياتها أسمى معاني الشوق، وأنبل آيات الحب فمن غزل العاشقين إلى ديوان في المعرفة، وبإجابات الإمام الخاصة والعامة على تلك الرسائل توحدت قافية العشق بين الإمام والأمة. ولا يستطيع سبعون شخصاً مثلي بل ولا سبعون ألفاً أيضاً من درك وبيان حالة العاشقين الوالهين.

إذا لم تستطع جر ماء البحر                       فاشرب منه بمقدار العطش

وهذه بعض القطرات من البحر المتصل باللامحدود.

وبعض رسائل الأمة وأجوبة الإمام:

ـ رسالة أم شهيد ـ

جناب مقام الإمام المبارك: السلام عليكم.

تحية وسلاماً لزعيم الثورة الإسلامية في إيران، وتحية وسلاماً لشهداء الثورة الإسلامية الإيرانية الأعزاء، أنا كلابي پور حسين والدة شهيد وامرأة قروية مند زمن وكلني أمل بأن التقي عن قرب بالإمام العظيم، ولم أُوفّق لذلك، ولكنني آمل في زيارتكم، ضمناً يوجد هدية متواضعة عبارة عن بساط حبكته بنفسي أقدمه لجنابكم العالي لتستفيدوا منه.

أيها الإمام العظيم، إن لم تسمح لي الظروف بزيارتكم، فإذا رأيتم مصلحة أن تكتبوا لي بعض السطور بخط يديكم الشريفتين، فأكون قد حققت أملي برؤية خطكم الكريم، أسأل الله عز وجل أن يديم ظلكم الوارف على رؤوسنا وجميع المسلمين في العالم.

وعلى أمل انتصار المجاهدين، وفناء صدام وأعوانه إن شاء الله.

كلابي پور حسين

9/9/1984م

ـ جواب الإمام ـ

بسمه تعالى

السيدة المحترمة. وصلتني رسالتك والهدية القيمة أسأل الله سبحانه أن يحشر شهيدك العزيز والذي كان هدية للإسلام مع شهداء كربلاء وأن يلهمك وجميع أهله الصبر والسلوان.

روح الله الموسوي الخميني

17/ ذي الحجة/ 1404

ـ رسالة عائلة شهيد ـ

بسمه تعالى

جانب مقام الإمام المبارك. زعيم الثورة الإسلامية العظيم الشأن آية الله العظمى الإمام الخميني حفظه الله تعالى.

بعد التحية، أرسل سلام عائلة شهيد فقدت عزيزاً غالياً، إلى المرجع الحنون والعارف، وصاحب القلب الطاهر، يا عزيز قلوب عوائل الشهداء، يا من أسمه مسكناً لقلوب الأمهات والآباء المحترقة التي أقعدها الحزن والأسى اعلم أن الغبطة لم تنل من جوارحنا فقط بل لعل أفضل لحظات حياتنا كانت عندما سمعنا خبر شهادة أولادنا وأصبحنا في قافلة عوائل الشهداء، والآن نتمنى أن تلطف بنا وتخط بقلمك الشريف إمضاءك ليبقى ذكرى لنا نتبرك به، وترسله لنا نحن بانتظار جوابك في ذيل هذه الرسالة.

ـ جواب الإمام ـ

إنني افتخر بأمثالكم مربيات الشهداء الشجاعات المؤمنات الملتزمات، أسأل الله أن يرحم شهيدك العزيز وأن يلهمك وذويه الصبر والسلوان.

روح الله الموسوي الخميني

ـ رسالة والدة أسير إضافة إلى رسالة رمزية من ولدها ـ

بسمه تعالى

جناب المسؤول عن مكتب الإمام

السلام عليكم.

بعد عرض التحية والسلام أتمنى لك دوام التوفيق، وبما أن ولدي قد مضى عليه أكثر من ثمانية أشهر في سجون الصداميين الكافرين، وقد كتب أخيراً في رسالته أنه لم يعد يتحمل الفراق، واشتقاق قلبه لوالده العظيم الحاج «سيد موسوي» وبما أننا لا نستطيع إرسال بوستر أو صورة للإمام ، بسبب صعوبة ذلك، لذا نرجوكم أن تتفضلوا بتحويل الرسالة إلى الإمام عندما تصلكم حتى يكتب عدة أسطر بقلمه المبارك لتكون سلوة وبركة لولدي الذي يعيش في زنزانات العراق المظلمة والموحشة.

وعذراً أن تختموا آخر الرسالة، بإمضاء يد والدك الكبير حاج السيد موسوي «الهي الهي، حتى ظهور المهدي، إحفظ لنا الخميني، وانقص من عمرنا وزد في طول عمره آمين يا رب العالمين».

والدة أسير

 

جزء من رسالة المجاهد الأسير:

قلبي مشتاق لكم فرداً فرداً، وقلبي أشد اشتياقاً لشخص آخر، ولا تعلمون كم هو مدى اشتياقي وحبي له.

أنه والدي الكبير العزيز الحاج السيد موسوي.

وإلى شخص آخر أوصيه بأن يشترك في مراسم أسبوع الجامعة.

ـ جواب الإمام ـ

ولدي العزيز، وصلتني رسالتك، أسأل الله أن يفرج عنك بسرعة إن شاء الله ولكنني قلق لأجلك، والله خير مستعان، إن شاء الله تكون موفقاً وأصبر فإن الله مع الصابرين.

والسلام .. والدك

ـ رسالة من ابن شهيد ـ

السلام على القائد العزيز العظيم

إن شاء الله تكون بخير وعافية لأن سرورنا وعافيتنا هما من صحتك وعافيتك وفرحك وسرورك. منذ سنتين قامت مؤسسة الشهيد بمخيم مركزي لأجلنا نحن أبناء الشهداء والأسرى والمفقودين، وكل سنة نأمل أن نزوركم، ولكننا لا نستطيع ذلك وللمرة الثالثة في هذه السنة نذهب إلى المخيم وبما أن جنابكم حللتم محل آباءنا نطلب أن تكتب لنا رسالة تنصحنا فيها بأهم الأعمال التي يجب أن نقوم بها بناء لرغبة والدنا والأعمال المتوجبة عملها في المجتمع استودعكم الله إني انتظر ذلك اليوم الذي سأراك فيه.

إلهي، إلهي، حتى ظهور المهدي، أحفظ لنا الخميني.

أحد أبناء الشهداء الذين يعيشون هذا الأمل والذي يعيشه جميع المشاركين في المخيم.

ـ جواب الإمام ـ

ولدي العزيز

سررت كثيراً برسالة المحبة التي أرسلتموها من طرفكم ونيابة عن أولاد الشهداء والمفقودين والأسرى، آمل منكم أيها البراعم العزيزة أن تهيئوا أنفسكم وتربوها للدفاع عن الإسلام العظيم والوطن العزيز كما دافع عنه آباؤكم العظماء، وبقيتم أنتم الشاهدون على المجاهدين في سبيل الله والإسلام العزيز، ومع تعلمكم العلم والأدب، وسعيكم لتحصيل الكمالات الإنسانية والأخلاق الإسلامية فأنتم أبناء لائقون لأجل بلدكم وإسلامكم، أنتم بفقدكم أعز الناس عليكم أصبحتم أبناء الإسلام، وأبناء النبي الأكرم وأن توفقوا لرحمة رب العالمين، ليكن سلوككم جيداً مع الأقارب وخاصة مع أمهاتكم. أسأل الله العلي المنان، الرحمة للشهداء والسلامة لكم وأدعو الله أن يمنّ على الأسرى والمفقودين بالحرية والسلام عليكم.

شوال سنة 1405ﻫ

روح الله الموسوي الخميني

ـ رسالة معاق ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

جناب الزعيم عالي المقام والقائد الكبير للثورة الإسلامية ومنقذ المحرومين حضرة الإمام الخميني دام ظله المبارك.

أيها الإمام العزيز.

اسمي «سعيد بور سراج بن كاظم» من مقيمي مدينة شوشتر.

أريد أن أطرح مسألة، وآمل منكم جواباً عليها، ومع تقديم الاعتذار عن أخذ شيء من وقتكم الثمين.

أيها الإمام العزيز، أعيش ضمن أجواء عائلة متدينة منذ حوالي تسعة عشر عاماً ومنذ بداية الحرب، أسأل الله القبول، ذهبت عدة مرات للمشاركة في جبهة الحق، وآخر مرة اشتركت فيها كانت عمليات «والفجر» حيث بترت رجلي اليسرى من الركبة، ولكنني لم أشعر بالراحة طيلة زمن الحرب لعشقي في الذهاب إلى الجبهة، ولفقدي الكثير من الأحبة والأصدقاء. ومنذ فترة وأنا أدعو الله بفنون الدعاء ليوفقني في الذهاب إلى الجبهة وتوسلت إلى الأخوة في الخطوط الأمامية كثيراً ليسمحوا لي بالذهاب، ولكنهم لم يوافقوا على ذلك، وأنا الآن في حالة لم أعد أتحملها وأتمنى من جنابكم بصفتكم القائد الأعلى للقوات المسلحة أن تحل لي هذه المسألة، وقلقي الوحيد هو أني أرى في كلّ يوم شهادة أحد أصدقائي، ومع فقدي لهؤلاء الأصدقاء أخشى أن يأتي اليوم الذي أبقى في بيتي وأموت على فراشي وأنا أعشق الشهادة وأسعى للحاق بهم، أتمنى أن تتفضلوا على ضوء تشخيصكم للمصلحة. ضمناً أيها الإمام يمكنني أن أشارك في الخطوط الأمامية في مجال إطار المضادات الأرضية وإذا صممت على الاشتراك في هذا العمل وقتلت فهل أكون شهيداً أم لا؟ وأخيراً أتمنى أن تكتبوا بقلمكم الشريف خلاصة الجواب وإن شاء الله تتفضلوا علي بالنصيحة لن أنساك وأعشقك طالما يجري دم في عرقي.

ولأجلك ينبض قلبي.

سعيد بور سراج

ـ جواب الإمام ـ

ولدي العزيز، أطلب من المولى المنان أن يحشرك مع شهداء الإسلام، وأنت الذي قد قدمت شيئاً من جسدك في سبيل الإسلام، فأنت من عداد زمرة الشهداء وقد أديت واجباً تجاه الرسالة العزيزة، ولا تأسف لعدم إمكانية ذهابك إلى الجبهة، وأسأل الله أن يحفظك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأول من أيار 1984م

روح الله الموسوي الخميني

 ـ تكريم أحد أبناء الشهداء ـ

إن عاطفة الإمام ومحبته للمؤمنين وللمستضعفين هي بنفس النسبة العميقة والمدهشة التي يقف فيها بوجه المستكبرين والظالمين والتي لا يزعزعها شيء وغير قابلة للمساومة ويكمن تقييم ذلك من خلال عواطفه وحنوه على المحرومين والمستضعفين مقابل حقده وعدائه للمستكبرين والظالمين. في أحد الأيام، كانت امرأة ايطالية تعتنق المسيحية ديناً وتعمل معلمة قد بعثت إلى الإمام رسالة تبرز فيها عواطفها ومحبتها له، ولنهجه مرفقة بعقد من الذهب وهي تذكر أن هذا العقد هو من أول أيام زواجي وأحافظ عليه وهو عزيز علي ونظراً لحبي وعشقي لشخصكم وطريقة عملكم أقدمه لكم.

احتفظنا به فترة من الزمن وبعد تردد وحيرة بأن الإمام هل سيقبل هذه الهدية أم يردها، قمنا بترجمة الرسالة وقدمناها لسماحته، وحين قرأها وضع العقد على الطاولة إلى جانبه، وبعد يومين أو ثلاثة جيء بطفلة صغيرة تبلغ من العمر ثلاث سنوات فقد والدها في الجبهة. وعندما التفت الإمام لذلك قال:

«الآن آتوني بها إلى الداخل».

ومن ثم أجلسها على ركبتيه وضمها إلى صدره ووضع يده على رأسها ولم تُر هذه الحالة من الحنو والعطف حتى على أولاده، وبقي فترة على هذه الحالة وهو يحدث الطفلة، كنا نسمع بصعوبة فائقة كلامه رغم أننا لا نبتعد عنه أكثر من و 1.5م، والطفلة التي اعترتها الكآبة سرّت جداً وهي جالسة في حضن الإمام وضحكت وأحست بدفء الإمام وشعرت بالراحة والطمأنينة وانبساط الخاطر بعد ذلك رأيت أن العقد الذي أهدته إياه المرأة الإيطالية، تناوله بيده المباركة ووضعه في جيد الطفلة. فسرت به إلى حد أن الدنيا لم تتسع لها، وكادت أن تخرج من جلدها من شدة الفرح، ومن ثم خرجت من عند الإمام.

ـ التأثر الشديد ـ

سافر أحد الأشخاص إلى مدينة «مسجد سليمان» لموضوع يتعلق بالقصف الصاروخي وعند عودته وأثناء تشريفه عد حضرة الإمام، والظاهر أنه كان يحمل وينقل كلام إمام الجمعة هناك، فعندما أصاب أحد الصواريخ العراقية مدينة «مسجد سليمان» حيث استشهد عدد وجرح عدد آخر وبعد ساعات من عملية الإنقاذ والبحث عن الشهداء والمجروحين انتشلوا منه طفلاً بطريقة غير اعتيادية كان ما زال به رمقاً من الحياة.

وما أن رأت الجموع الطفل الذي انتشل ملوثاً بالتراب وتسيل الدماء من رأسه، حتى اخترقت الآذان هتافات عالية أرسلتها روحه الثائرة «حرباً حرباً حتى النصر» إلهي، إلهي حتى ظهور المهدي احفظ لنا الخميني.

وبينما الإمام مشدود إلى سماع التقرير والقصة إلى يسردها، وما أن وصل إلى الجملة الأخيرة وبالرغم من صلابة الإمام وقدرته في محو جميع آثار الانفعالات والتأثيرات التي كاد يخفيها عادة في قلبه يقال أن هذا الطفل المعصوم غير مجريات الأمور وأوجد حالة عظيمة من التأثر الشديد، ظهرت على ملامح وجه الإمام الملكوتي حيث جبس الدموع في عينيه وطأطأ رأسه وأغمض عينيه.

الدعاء للمجاهدين

16/1/1983م أحضروا كمية من القماش على أساس أن تطبع عليها عبارات «الله أكبر» «عشاق كربلاء» و«زوار القدس» وليرسلوا إلى المجاهدين في مقر كربلاء، حملتهم بخدمة الإمام وطلبت منه أن يباركهم فوضع يديه داخل القماش وبدأ بقراءة الدعاء وحتى خروجي من الغرفة كان الإمام ما يزال مشغولاً بقراءة الدعاء.

ـ رسالة من طلاب صف الخامس ابتدائي من مدرسة الفاطمية للبنات ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام على إمامنا العظيم الخميني روح الله.

أيها الإمام العزيز. نحن طلاب الصف الخامس ابتدائي في مدرسة الفاطمية، قد قرأنا في كتاب الدعاء أن الإمام محمد التقي قد كتب رسالة إلى عامله بسيستان ينصحه فيها، ونحن أيضاً جميعنا أحببنا أن نكتب لكم رسالة على أساس أن توجهوا لنا النصح بها، لكن أيها الإمام نحن لا نستطيع إهداء النصح إليك لأنك أنت العظيم والعيد عن كلّ الذنوب، أنت أيها الإمام محطم الأصنام، ولم تترك صلاة الليل طيلة أربعين عاماً.

أيها الإمام العظيم، خذ بيدنا من قعر الفساد والعيوب إلى ساحل النجاة نحن في هذه الأشهر، أشهر العزاء محرم وصفر، نقيم مجالس العزاء لا نضحك كثيراً، ونلطم صدورنا، ونردد اللطميات الحسينية لأن جنابكم قد أكدتم على ذلك.

أيها الإمام إذا كنا نستطيع أن نرى وجهك الطاهر النوراني عن قرب فهذا جيد وحسن.

ونشكر الله على أن اللياقة موجودة فينا لنكتب لك رسالة.

أيها الإمام العزيز، يا روحنا.

أنت والد جميع الأطفال، أيها الوالد العظيم حبنا لك بعدد حصى الأرض وغيوم السماء ومياه البحار.

إماماه: كم ننتظر فرصة كي يؤمن مسؤولوا المدرسة وسائل الانتقال إليكم كي نراكم عن قرب. نحن جميعاً نتمنى أن نراك ولو لمرة واحدة في عمرنا، وقد عجز البشر عن وصف الصفات الملكوتية التي اجتمعت في ذاتك يا إمامنا العزيز: ثقتنا بك كبيرة، وكلنا أمل بأنك غير منزعج منا لأننا نتحدث عنك، نقسم بالله أن القلم يسرى وحده عندما يصفك ولا نستطيع أن نوقفه. إماماه! إعلم بأننا لسنا كأهل الكوفة لنتركك وحيداً.

إماماه! من طفولتنا هذه ونحن نصلي ونضع الحجاب.

إننا لا نوفر جهداً من اجل قتال أمريكا المجرمة وروسيا الخبيثة، ومن أجل إطفاء عيون الأعداء.

يا إمامنا العزيز: اسمح لنا في آخر الكلام أن نقول بأن قلوبنا لا تريد إنهاء الرسالة أيها الإمام العزيز، أنت تبقى كالقلم الذي يسعى دائماً، وتسعى لتكتب وتحفر على صفحات القلوب اسم الله.

إماماه: نحن أطفالك الصغار، نرجو من أعماق قلوبنا أمور ثلاث، ونأمل أن نكون لائقين لذلك.

الأول: أيها الأب العظيم، يا شيخ جماران، يا روح الله.

أكتب لنا جواباً بخط قلمكم الجميل وانصحنا فيه وانصح معلمينا.

الثاني: أرسل لنا صورة لكم ممضاة بتوقيعكم الشريف.

الثالث: يا روحنا أعمارنا فداء للحظة من عمرك، أيها القائد العزيز. نحن المسلمون حتى الآن لم نعرف قدرك.

السيد الخميني العزيز، بعيون مشتاقة ننتظر جواباً منكم.

وأنت يا صدام القزم، ويا ريغان الخائن، ويا بيغن الفاجر، نعم لقد قالها الإمام الخميني العظيم.

«اعلموا بأن الدم وحده ينتصر على السيف».

إلهي إلهي، حتى ظهور المهدي احفظ لنا الخميني، انقص من عمرنا وزد في عمره، امح من ساحة الآخرة المنافقين، لأن النجوم ذهبت فاحفظ لنا الشمس.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ـ جواب الإمام ـ

بسمه تعالى

أولادي الأعزاء، قرأت رسالة المحبة، وللأسف أنكم لم تنصحوني بها وأنا بحاجة لذلك، أتمنى ان تحصلوا دروسكم بنشاط وحيوية، وفي نفس الوقت عليكم أن تقوموا بواجباتكم الإسلامية التي تصنع الإنسان وان تحسنوا أخلاقكم وتطيعوا آباءكم وأمهاتكم وتعتبروها غنيمة لكم كي يكونوا راضين عنكم دوماً واحترموا معلميكم كثيراً، اسعوا لأن تكونوا عناصر مفيدة للإسلام وللجمهورية الإسلامية ووطنكم، أسأل الله تعالى أن يديم عليكم السعادة والسلامة، وأتمنى لكم يا نور العيون أن ترتقوا في مقام العلم والعمل.

والسلام عليكم جميعاً.

29 شهر صفر 1403

روح الله الموسوي الخميني

ـ رسالة من طفلة صغيرة ـ

جانب مقام الإمام المبارك حضرة آية الله العظمى الإمام الخميني زعيم الثورة الإسلامية الكبيرة دام ظله الوارف.

بعد التحية والسلام، السلام عليكم

إن قلمي قاصر ولا استطيع أن اكتب لكم يا ابن رسول الله ولكن سامحني إنني تجرأت عليكم بالكتابة.

أيها الإمام العزيز: اسمحوا لي أن أقدم لكم هذه الهدية المتواضعة وأتمنى قبولها وأسأل الله أن يطيل في عمركم حتى ظهور الإمام المهدي أرواحنا له الفداء، وأسأل الله أن لا تنسانا من شفاعتكم في الآخرة.

إمامنا العزيز، أكتب لي جواب رسالتي بخط قلمكم المبارك على أن تصل الهدية ليدكم ولا أريد أن أكون مزاحمة لأوقاتكم الشريفة، والغالية أكثر من ذلك، أطلب منكم أن تدعوا لي بأن يوفقني الله لخدمة الإسلام.

والسلام، أسألك الدعاء

طفلتك الصغيرة ـ عاملي ـ

ـ جواب الإمام ـ

بسمه تعالى

ابنتي، وصلت هديتك وأشكرك عليها، إن شاء الله تكوني سعيدة وموفقة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

روح الله الموسوي الخميني

ـ رسالة من طالة في المتوسطة عمرها 12 سنة ـ

اسمي محبتي سلمان خاكا من مدينة دزفول، أبلغ من العمر 12 سنة، كنت أتمنى دائماً أن أصل بخدمتكم لأراك عن قرب محققة اعتزازي وافتخاري بذلك ولكن، ولسوء حظي حتى الآن لم أتمكن من رؤية وجهك الكريم وتشرفي بزيارتي لكم، ولكني، أتمنى الآن أن تكتب جواب رسالتي بخط قلمكم الشريف حتى انظر فيه ليكون مورد افتخاري كما أحب أن تدعو لي والسلام عليكم.

جواب الإمام

إن شاء الله تكوني موفقة ومورد عناية وبركة العلي القدير.

روح الله الموسوي الخميني

ـ رسالة سيدة ربة منزل ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

جناب زعيم الثور الكبير وتحية لنائب صاحب الزمان بالحق، أتمنى أن تقبل سلامي وتحياتي الحارة التي أرسلها إليكم عبر الرسالة، سلام ملؤه المحبة، سلام ينبع من أعماق قلبي، سلام يخترق كلّ شيء، يطوي المنعطفات والمسافات ويحمل في طياته آلاف الخواطر المختلفة، سلام من كلّ وجودي أرسله إليكم أيها الإمام العزيز أسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون على أحسن ما يرام من الصحة والعافية وتنعم برحمة من الله بسعادة وسرور وفي ظل صاحب العصر والزمان أنا امرأة أبلغ من العمر ثلاثة وثلاثون عاماً وعندي ست بنات أرسل إليكم عقداً من الذهب اشتريته من مالي الذي أدخره وأتمنى قبوله.

أيها الإمام العزيز: نحن نحبك كثيراً، ونتمنى من أعماق قلوبنا زيارتكم وبما أننا لا نستطيع رؤيتكم فنتمنى منكم شيئاً يعوض عن ذلك، لذا أرجوك أن تكتب لي جواباً على رسالتي بخط قلمكم الشريف وترسله مقرونا بدعاء وليس عندي شيء غير ذلك.

إلهي، إلهي حتى ظهور المهدي احفظ لنا الخميني إلهي خذ من عمرنا وأطل في عمر الإمام، وعلى أمل انتصار الإسلام.

«زهرا جفري»

ـ جواب الإمام ـ

أختي، وصلتني هديتك، ورسالة المحبة التي أرسلتها أشكرك على ذلك وأسأل الله أن يحفظك ويرعاك أنت وأولادك ويعطيك سعادة الدين والدنيا، وبما أنني لديّ رغبة لأن تستفيدي من الهدية التي فأرسلتها لي وقبلتها فأسلها مجدداً لك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

روح الله الموسوي الخميني

يحب البشر بلا حدود

إن المستضعفين وكل أحرار العالم بفطرتهم الصادقة النقية، حتى غير المسلمين وقعوا تحت دائرة الجذب المعنوي للإمام، وتحت تأثير شعاع الاستقامة والإنسانية حتى أن شعاع هذا الجذب أمتد إلى كلّ أعماق المعتقلين والمسجونين السود في أمريكا وجنوب أفريقا، إلى أن اعترفت أخيراً إحدى المجلات الأمريكية بهذا الواقع من خلال تقرير مع صور أن احد المسجونين الأمريكان السود كان يعلق صورة الإمام في زنزانته الانفرادية، ولقد وصل إلى مكتب الإمام آلاف الرسائل طوال السنين التي تلت الانتصار من مواطنين غير مسلمين من جميع أنحاء العالم وخصوصاً من السود والهنود الحمر والشعوب المأسورة مرسلة لحضرة الإمام. وكل واحدة من هذه الرسائل تعبر عن مدى العلاقة والحب والعشق التي تكنه للإمام، وتارة يطلبون فيها الكتب وصور الإمام أو كتباً إسلامية أو قرآن كريم، وبعضهم الآخر يطلب صورة الإمام موقعة بيده المباركة أو نصيحة يسديها لهم أو قطعة قماش من ثيابه أو أي شيء يمت له بصلة، وفي المقابل كان الإمام يبادلهم بنفس الشعور والعلاقة والمحبة حتى أن بعض هؤلاء كان يكتب لهم الجواب بشكل شخصي ولكنه أجاز في باقي الموارد وحسب الطريقة المناسبة سواء عن طريق وزارة الخارجية أو وزارة الإرشاد الإسلامي أو عن طريق مكتب الإمام كتابة الجواب المناسب مع هدية قرآن كريم مترجم ترجمة يطمئن لها. وٍسأذكر نموذجين من الموارد التي كان الإمام يجيب عنها بنفسه وهي التالية:

رسالة طلاب متوسطة (اسيرينك من أمريكا)

النموذج الأول: رسالة من طلاب متوسطة (اسيرينكو. دال) الواقعة في اركانزاس أمريكا، مع زوج من الجوراب للإمام، وطلبوا ضمن الرسالة أنه يرسل الإمام لهم في المقابل زوج جوراب مستعمل وقديم غيره أو أي شيء مستعمل من لباسه، أوصلت الرسالة بعد ترجمتها مع زوج الجوراب بخدمة الإمام ولكن الإمام المعظم وبدل أن يرسل لهم جوراباً أو شيئاً من لباسه أمر بتأمين بعض الكتب بواسطة المركز التربوي للأطفال والشباب، تحتوي على أحاديث شريفة لرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وله علاقة بالأطفال، وأن يترجم ويرسل مع هذه الرسالة المذكورة متنها أدناه!

جواب الإمام

أولادي الأعزاء طلاب مدرسة (اسيرينك دال اركانزس أمريكا)

وصلتني هديتكم الغالية ورسالة المحبة أعلم أن الهنود الحمر والزنوج يعيشون في ظروف قاسية لأجل الإسلام، لا يوجد فرق في الشريعة الإسلامية بين الأبيض والأسود والأحمر ويمتاز الإنسان على الآخر بالتقوى والأعمال الحسنة والأخلاق الجيدة أسأل الله العلي القدير أن يوفقكم أيها الأعزاء ويهديكم الصراط المستقيم. أرسل لكم كراساً عن نصائح النبي الأعظم قدّم للأطفال الإيرانيين كما أدعو لكم بالخير، وأتمنى لكم التوفيق بتحقيق القيم الإنسانية.

روح الله الموسوي الخميني

طلب فتاة ألمانية

وفي مورد آخر طلبت فتاة ألمانية صورة للإمام موقعة بيده المباركة عبر رسالة أرسلتها للإمام، فاستجاب الإمام لطلبها وباشر بكتابة بعض الجمل على الوجه الآخر للرسالة ومن العبارات التي اختارها الإمام وأرسلها لها:

جواب الإمام

بسمه تعالى

اسعي أن تكوني فتاة صالحة ومؤثرة في المجتمع، واسعي كي لا تخضعي لتأثير القوى الشيطانية وحاولي أن تكوني إنسانة ملتزمة بالمبادئ الإسلامية وأسأل الله السلامة لك والتوفيق.

روح الله الموسوي الخميني

كيف تحرم الأصدقاء وأنت تشمل الأعداء برعايتك.

إن جميع المسائل التي تتعلق بالإمام الخميني شخصياً، والتي كانت في متناول يده وإمكاناته لم تكن لتخرج أبداً عن ظواهر العقل والشرع، لم يرد طلباً لأي شخص كان يأتيه يومياً، ولم يبد أي انزعاج أو ملامة، وكان ينجز العديد من الأعمال التي قد تعتبر في الظاهر أنها جزئيات صغيرة ضمن برنامجه اليومي حتى آخر يوم قبل انتقاله إلى المستشفى في حزيران سنة 1989م وعلى الرغم من الشيخوخة التي ألمت به، والوهن المتزايد الذي أضعفه ورغم المشاغل الكثيرة على امتداد سنين الثورة.

الإمضاء

كنا نضع بين سماحة الإمام في المكتب يومياً عدة نسخ من القرآن الكريم والصور لإمضائها، وأغلبها تخصّ عوائل الشهداء وأبطال الجبهة، فكان يقوم بإمضائها إضافة إلى الإستخارة التي تطلب منه بناء على طلب بعض المؤمنين. وقبل ارتحاله بفترة بسيطة، وصل إلى المكتب عدد من صور الشهداء بواسطة ذويهم لإمضائها فكان الإمام يضيف إلى جانب توقيعه كتابة بعض الجمل فأحيانا يكتب:

«اللهم ارحم شهيدنا السعيد».

أحيانا أخرى:

«اللهم ارحم هذا الشهيد السعيد».

وفي كثير من الأحيان عندما يمضي صور الشهداء ترتسم على وجهه المبارك آثار الحزن والهم لتأثره الشديد بهم، وأحياناً يسأل عن اسم صاحب الصورة، وفي أحد الأيام تشرفت بخدمة الإمام وقدمت إليه صورة الشهيد غلام رضا رضاي حيث لم يكن قد بلغ سن الرشد أثناء استشهاده

 انبهر الإمام للحظات بصورة الشهيد وسأل:

صورة من هذه؟

فقال السيد رسولي: أخ زوجة فلان السيد...

عندما تنهد الإمام بحزن وألم وترددت عبارات لا إله إلاّ الله وكتب بعض العبارات ووقع على الصورة، على كلّ حال لم يتوقف إمضاء صورة الشهداء إلاّ عندما تجددت بوادر الألم وعوارض القلب عند الإمام عندها منع من رؤية صور الشهداء بناء على نصيحة الأطباء الذي احتملوا أن يتأثر الإمام بصورهم فتترك أثراً سلبياً على قلبه الشريف، وبناءً على هذا فقد تم إلغاء هذا النظام الذي كان معمولاً به، إلاّ أن بعض الأشخاص عمدوا من حين لآخر إلى جلب بعض الصور، وكان يوقعها الإمام بلهفة وشوق كبيرين وفي أحد الأيام أرسل للإمام خبر منقول عن الجرائد الأمريكية أن تقريراً صحفياً يتحدث عن أن إمضاء سماحة الإمام أغلى إمضاء في العالم يمكن أن يباع في أسواق البورصة، ولما عرضنا على الإمام لم يهتم أبداً بالمقالة.

إجراء عقد زواج

ومن الأعمال الأخرى التي كان ينجزها الإمام بشكل يومي وتكثر عادة في الأيام المحددة للقاءات الناس وتقبيل الأيدي، إجراء عقود الزواج والتي كانت تصل في بعض الأيام إلى حد الأربعة عقود وكان برنامج عقد الزواج يتم في أيام البرد حيث المكان الذي يجلس فيه الإمام عادة رحباً وغير مجهز بوسائل التدفئة، وبخصوص إجراء العقد يلتزم بشدة، كغيره مراعاة الضوابط والأحكام الشرعية، فكان الذين يريدون التشرف بلقاء سماحته ملتزمون بانجاز كافة المعاملات القانونية المطلوبة وقبل إجراء العقد يحضر العروسين ووالد الفتاة فيأخذ الإمام وكالة الفتاة وبعد إنهاء صيغة العقد يبارك للزوجين ومن ثم يوصيهما بالالتزام ورعاية الأخلاق الإسلامية. والتعامل مع بعضهما بتفاهم وانسجام ويدعو لهما بالتوفيق.

تقبيل اليد

كان تقبيل اليد برنامجاً يومياً ـ ما عدا أيام الجمعة والأيام التي تطرأ فيها طوارئ جسيمة ـ حدود الساعة الثامنة والنصف صباحاً وبعد إجراء العقود والحال أن الإمام جالساً على كرسي المدخل وكان يوفق عادة يومياً ما يقرب من ثلاثين شخصاً ويتشرفون بتقبيل اليد ويحصل في هذه اللحظات من كلّ يوم روائع لا مثيل لها من العشق وبكاء المشتاقين التي لا يمكن وصفها بأي قلم أو بيان في فناء صغير من ساحة المنزل حيث يوجد عالم غير محدود من العشق والمحبة المتبادلة بين الإمام والأمة كان صوت بكاء العاشقين في هذه اللحظات الاستثنائية من كلّ يوم ومن مصدر العشق يصل إلى بعض البيوت البعيدة.

اللقاءات العامة

قسم آخر من لقاءات الإمام كان في حسينية جماران التي تتوافر فيها بشكل واسع إمكانية تلاقي بحرين متلاطمين من عشق الإمام والأمة. ورغم أن جو المكان الذي يجلس فيه الإمام عند ازدحام الناس في الحسينية غير صحي وطبيعي لم يكن يتأبى عن أداء برنامج الملاقاة حسب القدرة والمجال الممكن وما يقرب من 90 بالمئة من اللقاءات في الحسينية مختصة بعوائل الشهداء والمعوقين، والأحرار من السجون وهذه النسبة هي أيضاً كانت في برنامج تقبيل اليد وكان هذا الصنف معززاً مكرماً ولو لم تكن هناك رعاية لبعض الأوليات ووصايا الأطباء رعاية لحال الإمام بنفسه مانع من اللقاءات اليومية بل في أكثر في اليوم الواحد في الحسينية للقاء الأمة التي كان يعشق الجلوس فيها.

ونموذجاً على ذلك كنت قد عدت من الجبهة فعرضت عليه طلب المجاهدين للقائه فمن هذا الاقتراح جعل كلّ يوم في الأسبوع استقبال للمجاهدين في الحسينية.

وعلى هذا النحو كان يوفق كلّ عدة مرات الآلاف من المجاهدين للقاء الإمام إلاّ أن الموانع الصحية منعت من الاستمرار بهذا البرنامج ويجدر الالتفات إلى أن الإمام مع لقاءاته في الحسينية كان يخطب حسب الظروف المناسبة لكن بعد القبول بالقرار 598 وحتى آخر عمره المبارك رغم الاستمرار باللقاءات لم يتحدث بأي حديث. وعلى كلّ حال فإن ما حصل في الحسينية وعرض على شاشة تلفزيون الجمهورية الإسلامية فإن الجميع شاهدوا الساحات المهيبة عن قريب ومن خلال شاشة التلفزيون. وكان الكثير من أبعادها لا يقبل الرؤية بالعين الظاهرية، ولا يقبل الوصف لا بالقلم ولا باللسان.

وأخيراً. ما كان مهماً وملفتاً للنظر في العلاقة مع الناس وتفقدهم ومحبتهم وإسعادهم هو عدم الاستسلام للتعب والإقبال والانشراح لكل فرد فرد من أمة حزب الله الأمة التي كان إمامها يبدي لها العشق ويمدحها ويمجدها حتى أنه لم يذكر في حقهم أية شكوى.

التبرك والدعاء

وأخيراً، نذكر نموذجاً آخر من طلبات المؤمنين وهو أنه كان يومياً يأتون إلى دفتر الإمام ويرسلون له ليباركها بين مقدار من أشياء السكريات والأقمشة والليرة الذهبية، والمال أمثال ذلك، وأحياناً يطلبون أن يدعو لهم بشفاء المرضى ورفع البلايا والبركة ونحن كنا نرسلها كلها بلا استثناء وكان المعظم له يباركها مع صفاء خاص. ويدعو إن طلبوا دعاء وفي من هذا المجال حصلت قضايا عجيبة ومعجزات بالمشيئة واللطف الإلهي وخلوص عبده الحر واعتقاد المراجعين الطاهر ليتها سجلت مع خصوصياتها ومن الموارد التي أذكرها في هذا المجال أذكر نموذجاً:

عندما يصير غير المعتقدين معتقدين

يوماً اتصل السيد خليلي وهو من المتدينين المشتغلين في الهلال الأحمر وهو مضطرب أن أحد الأخوان الممتازين أسمه أكبر جرح في الجبهة وقد أصابت الشظية دماغه وحالته عويصة وقد رده الأطباء ويئسوا من شفائه فلا أمل إلاّ بالله ودعاء الإمام وعلى هذا أصر علي أن أقدم للإمام عدة حبات من السكر ليباركها بيده ويدعو له بالشفاء أخذت مقداراً من هذه الحبات وعرضت الأمر عليه فأخذها الإمام وباركها ثم دعا لسلامته عندما عدت إلى المكتب كان قد جاء الخليلي بنفسه إلى الدفتر وأخذ قطع السكر وعاد بسرعة وبعد عدة أيام اتصل وهو يبكي ويشكر لأن صديقه قد زال عنه الخطر والأطباء مندهشون من شفائه، بعد عدة أشهر اتصل مرة أخرى ومع أبداء شكر جديد طلب للمجروح المعافى 50 ورقة دخول للتشرف بتقبيل يد الإمام فجاء نشيط معافى وقد نقل لي أن الطبيب الفلاني المتخصص المعروف كان مشرفاً على معالجته وكان يظهر اليأس الحازم من شفائي وبعد ما جرى قال بصراحة: نحن الدكاترة لا اعتقاد لنا بالمعجزة لكن عندما أرى مثلك بعد تلك الحالة يتبدل كلّ شيء وبعد عدو أيام تسير على قدميك فلم يكن مفر من الاعتقاد بالمعجزة.

جواب إيجابي بطالبي الهدايا

نموذج آخر على طلب مسائل شخصية من الإمام، فكثيرون أولئك الذين طلبوا هدايا خاصة من الإمام عبر الرسائل وغيرها.

وعلى سبيل المثال يطلبون محرمة، قميص داخلي، قطعة من عمامته أو لباسه، أو سجادة وغيرها مما يستعمله الإمام تحت عنوان البركة وكل هذه الأشياء موجودة عند الإمام وبمجرد عرض هذه الأمور على سماحته كان ينهض مباشرة ويجلب المطلوب ويعطينا إياه لنرسله إلى صاحب الرسالة ونلاحظ نموذجاً من هذه الموارد في طي الرسالة أدناه والجواب عليه.

رسالة طلب من أخ شهيد

بسمه تعالى

جناب الوالد العزيز والكبير والمحب، بعد عرض السلام والمحبة والإخلاص، جرت العادة أن الكبير هو الذي يقدم الهدايا للصغير، كما أن العادة جرت أيضاً، بأن نقدم هدية في المقابل رداً على تقديم الهدية. والآن، هذا ولدكم الصغير وطمعاً في الحصول على هدية من أبيه العظيم يرسل هدية متواضعة جداً إلى الوالد العزيز وإن شاء الله تكون مورد قبول منكم وإذا كان الوالد الحنون يميل ويرغب في التحنن والترحم على ابنه الصغير فليتفضل عليه بعباءة قديمة كان قد صلى بها لسنوات طويلة خلت حتى يتابع صلاة ما بقي من عمره بها لعلّ صلاتي تقبل عند الذات الأحدية المقدسة بحرمة هذه العباءة الطاهرة.

ولدك الصغير ـ أخ الشهيد أمير حسين اغا خاني

علي رضا اغا خاني

زاهدان 23/شباط/1985م

جواب الإمام

ولدي العزيز، أسأل الله أن أوفق لمعرفة قدر أمثالكم.

أيها الأعزاء، واطلب من الله التوفيق والسعادة لكن وأسأله أن يمن بالسعادة على الشعب الإيراني العظيم الذي لم يبخل بشيء في طريق الإسلام وأن يوفق المجاهدين الأعزاء بالنصر النهائي، كما أنني أدعو للجميع ولا أنساكم والسلام.

روح الله الموسوي الخميني

زوجة شهيد لبناني والسجدة الكربلائية

كتبت زوجة أحد الشهداء اللبنانيين رسالة إلى الإمام فيها الكثير من العبارات الأدبية والبلاغية، أنها رسالة الأمواج المتلاطمة شوقاً وعشقاً وحباً للإمام وبعد إظهار هذا القدر من المحبة قالت:

طلبي الوحيد من وجودكم المقدس أن تتكرموا عليّ بسجدة كربلائية أسجد عليها طيلة حياتي لرب العالمين واضعها في قبري وكفني بعد مماتي.

كنت على يقين أن الإمام بعد اطلاعه على هذه الرسالة سيقدم سجدة كربلائية لها، لكني احتملت أن لا يكون عنده سجدة إضافية أو أنه سيلاقي مشقة فيما لو أراد تأمينها، لذا كنت محتاطا للأمر فوضعت في جيبي سجدة كربلائية وصلتني منذ مدة طويلة ولم أستعملها مطلقاً، وعندما ناولت الرسالة للإمام وبدأ بقراءة مضمونها وقبل الانتهاء منها، نهض من مكانه ليجلب طلب السيدة، فما كان منى إلاّ أن عرضت عليه السجدة التي في داخل جيبي وقدمتها له فجلس الإمام وأخذها ومن ثم أعادها لي كي أرسلها إلى زوجة الشهيد، عدت إلى المكتب بعد الانتهاء من جميع الأعمال ولم يكن قد حان موعد الظهر، جاءني صديق مؤمن من سكان قد وأخرج من جيبه سجدة كربلائية وقال: هذه السجدة موجودة عندي منذ حوالي الأربعين سنة كانت قد أهدتني إياها والدة زوجتي كعربون محبة ووفاء احتفظ بها، فتولّد في قلبي شعور بإهدائها إليك لقد ارتجفت في مكاني وتعجبت من هذا الموقف، وسرح خيالي في التفكير وانعكست حالتي على حالته وأخذته الحيرة والدهشة وتغير لونه حين أخبرته بالقصة  التي حصلت معي صباحاً.

وعصراً غادرت منزلي متوجهاً إلى المكتب وفكري ما يزال مشغولاً بهذه الصدفة العجيبة، أثار انتباهي صندوقاً وضع إلى جانب مكتبي كان قد وصل عن طريق وزارة الخارجية مرفقاً برسالة لي، فتحت الصندوق فرأيته مملوءاً بالسجدات. الرسالة كانت مرسلة من أحد السفراء المعروفين للجمهورية الإسلامية في أحد بلدان الخليج الفارسي كتب فيها!

أحد مقلدي الإمام ومحبيه كان قد أحضر هذه السجدات وجلبها منذ فترة طويلة من كربلاء وطلب منّا أن نرسلها لسماحته، كانت السجدات متعددة الأشكال والأحجام وفي اليوم التالي أخذنا نموذجاً من كلّ نوع ووضعناه في خدمة الإمام وقلنا: صندوق مليء بالسجدات الكربلائية أرسلت من المكان الفلاني لجنابكم. فبادرنا بالكلام:

يكفيني هذا المقدار، والباقي يتم توزيعه على الآخرين، وبعد تقسيمنا للكمية كانت حصتي 10 سجدات وكانت في الحقيقة مصداقة للآية الكريمة:

﴿ مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ﴾.

وأحمد الله أني رأيت جزاء الإحسان في أقصر وقت ممكن.

طلب محرمة

جانب مقام الإمام المبارك، المرجع الديني للشيعة في العالم وزعيم الثورة الإسلامية الإيرانية.

بعد التحية والسلام..

أنا العبد الحقير لساني عاجز وقلمي ينكسر أمام شخص كأنه إبراهيم (عليه السّلام) الذي حطم الأصنام وقضى على النماريد، وكأنه عيسى الذي قد أحيا الشعب الإيراني بدم أتباعه المسيحيين... وجدّه النبي محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الذي أباد عبدة الأوثان، وشيد مكانهم أعمدة الإسلام أيها الإمام العزيز! إن عمري وحياتي وحياة أولادي فداء للحظة واحدة من عمرك، يا منقذ الشعوب المضطهدة، إليك أيها العظيم الذي تعلق بك المحبون، وتطلعت إليك عيون المحرومين والمظلومين في العالم، أنا العبد الحقير لي رجاء بسيط أطلبه من بحر وجودكم المبارك، أيها الوالد العظيم في حين أنني لم أرَ أمام زماني، أطلب من نائبه أن يتكرم عليّ بقطعة من ثيابه أو شيء مما لمسته أياديه المباركة حتى تؤنسني في قبري.

إلهي، إلهي، حتى ظهور المهدي احفظ لنا الخميني...

ـ فداك ـ ز. ر

العنوان ـ أصفهان ـ شارع الزراعة.

عندما عرضت الرسالة على الإمام، نهض في الحال وجلب محرمة نظيفة مثل الثلج وناصعة البياض لأجل إرسالها وتوجه بلطف لكتابة الرسالة وإرسالها بواسطة البريد.

للإمام

في أحد الأيام راجعت المكتب أحد النساء العربيات وهي تحمل في يدها كيساً يحتوي على عشرات القطع من الذهب المصنع والمتنوع ووضعته على الطاولة. وبما أن الإمام لا يقبل أي شيء ما لم يعرف الجهة التي ينبغي صرفها فيه ومن صاحب العلاقة مباشرة ونحن أيضاً اعتدنا أن نسأل صاحب العلاقة عن أي شيء يقدم للإمام بشكل دقيق، ما هو عنوان هذا الشيء، أو ما هي الجهة والوجهة التي ينبغي صرفه فيها.

لذا سألنا الأخت المحترمة هو عنوان هذا الذهب؟

أجابت: للإمام.

أيضاً كررنا السؤال على ماذا يصرف؟

أجابت: للإمام.

عادة مثل هذه الأشياء كانت تحول لدعم جبهة الحرب، ولذلك سألتها أمانتك ستحول للإمام ولكنه يريد أن يعرف في أي سبيل تصرف؟

كررت الجواب السابق: للإمام

أيضا أحسست أن الأمر ما زال مبهماً وكررت السؤال في أي شيء تصرف في عمل الخير أم لمساعدة المساكين، أم لمساعدة في بناء مسجد أو حسينية أو... الخ... وأجابت أيضاً على تلك الأسئلة قائلة! للإمامَ!

أصبحت المسألة واضحة جداً فكتبت قائمة بالذهب ولأجل إعطائها إيصال قبض ممضى من الإمام سألتها ما أسمك؟ أجابت... عثمان، وعادة عند العرب يجيبون عن الاسم مقروناً باسم الأب علمت حينها أن الأخت الكريمة من أهل السنة وبعد أن دققت في الأمر علمت أنها من أهل إحدى الدول التي يعيش أهلها حالة تحت رحمة التشويه الإعلامي المسموم ضد الجمهورية الإسلامية أشد بكثير مما يعيشه أهل العراق وتحتفظ الذاكرة أن مجيئها إلى إيران لتقديم هذه الهدايا قد تم بمشقة ومصاعب جمة حيث أنها اضطرت للسفر إلى بلد ثالث ومن هناك حصلت على فيزا إيرانية على ورقة منفصلة حتى لا تطبعها إلى الجواز لتصل بعدها إلى إيران ومن ثم جماران وطول هذه السنين يوجد عشرات بل مئات الحوادث من هذا القبيل حيث أن بعضها يثير الدهشة أكثر يوجد كثيرون في العالم ومن بلدان مختلفة يقدمون الهدايا القيمة والمتنوعة للإمام سواء بالحضور شخصياً أو بمراجعة ممثلي الجمهورية الإسلامية من خلال مكاتب حفظ المنافع أو بوسيلة شخص ثالث وهذا كله دليل على عمق وسعة نفوذ حب الإمام في القلوب الطاهرة في كلّ أرجاء العالم. رغم كلّ الحجب والغيوم السوداء والموانع النفسية والدعاية المسمومة التي أوجدتها الأبواق الإعلامية للاستكبار العالمي نموذج آخر عشرات الأقلام الذهبية والمجوهرات العتيقة أرسلت إلى الإمام أمن أحد المؤمنين العراقيين الساكنين في أمريكا عبر مكتب حفظ منافع للجمهورية الإسلامية وقدمت جميعاً للإمام مرفقة بقائمة تحدد جهة صدور الإيصال. وتفضل سماحته دون أدنى تأمل على غرار سائر الموارد المشابهة قائلاً:

«قدموها للجبهة».

وهنا يجب أن أذكر أن جميع الأشياء المتعلقة بالجبهة كانت تحول طبق أوامر الإمام من وإلى سماحة آية الله خامنئي أو جناب الشيخ هاشمي رفسنجاني.

وفاء ومحبة بلا إدعاء

في النجف الأشرف وفي مقطع زماني خاص قرر نظام البعث العراقي لأسباب متعددة أن يضغط على المقربين من الإمام، وفي هذا الصدد وصل الدور لي ووضعت تحت المراقبة الشديدة، واضطررت حينها للاختفاء في بيت الإمام لمدة ثلاثة أيام، ولكن جهاز الأمن العراقي لم يترك الأمر وفي ديار الغربة لا توجد إمكانية لاستمرار الحياة بشكل سري، كما أن التسليم في جو من الاضطهاد والتعذيب والقتل في زنزانات البعث ليس بالأمر السهل لذا طلبت من الإمام تحديد تكليفي فتفضل سماحته:

(ماذا أستطيع أن أقول).

وأخيراً بعد ترغيب الشهيد محمد منتظري قررت أن أعرّف عن نفسي، وفي صبيحة اليوم التالي ذهبت إلى دائرة أمن النجف ونقلوني مباشرة إلى كربلاء حيث كانت مركز المحافظة ومن هناك إلى بغداد وأخيراً بعد أن قضيت فترة في سجون متعددة انتقلت إلى مدينة بعقوبة في العراق ومن ثم إلى سجن خانقين، هذه التحركات وأمثالها ربما كانت لأجل إضعاف الإمام وكسر صلابته (بتصور عملاء البعث) وإجباره على التراجع أمامهم، وإيجاد جو من الرعب والقهر للمقربين والمرتبطين بالإمام في الحوزة وطالت مسألتي عدة أيام وبعد أيام وبينما كنت مشغولاً بتعقيبات صلاة العشاء نادوني من خلف نافذة السجن عرفت عن نفسي، وأعادوني ليلاً إلى بغداد التي وصلتها في الصباح بطريقة وحشية لم تخلو من الإهانات والألفاظ النابية وبمقتضى قرائن الحال التي رافقت ذلك وحدس أحد زملائي في الزنزانة لم يكن مصيري بأقل من الإعدام. أحضروني أول الصباح، ولكني لم أصدق وأنا أتعجب مما أرى كلّ شيء تغير حتى تصرفات الحرس تغيرت وأحضروني إلى غرفة الرئيس، وقال بكل احترام أوصل سلامي الحار إلى الإمام وأرجوه أن يقبل اعتذاري عن سوء التفاهم الذي حصل. حتى الآن لم أفهم ماذا جرى إلا حين أعلنوا الإفراج عني وسيأتي فلان ليأخذك إلى النجف.

وليس قليلون أبداً أولئك الذي يدعون محبة الإمام في ظروف الرفاه والراحة ولكن عندما تشتد الأمور عليهم نراهم لا يبالون ويبتعدون عنه وحتى أنهم يسعون لأن يرموا كلّ شيء في بوتقة النسيان ولا تتكدر خواطرهم، ولكن هذه الحوادث التي وقعت كانت نموذجاً للصفاء والمحبة المقرونين بالوفاء والإخلاص اللذان وجدتهم في الإمام.

وعندما عدت إلى النجف الأشرف علمت أن الإمام كان قد كلف المرحوم آية الله مصطفى الخميني ليعمل على إنقاذي من السجن عن طريق غير مباشر وبهذا أصبح معلوماً أنه عندما كنت قد اختفيت في منزل الإمام لم يرغبوني في البقاء ولم يأمروني بالمغادرة، ولكن في آخر المطاف عندما لم يتمكنوا من الوصول إلى أهدافهم، أرادوا أن لا يشعروا الأصدقاء والمشتاقين بالأمان والطمأنينة، في هذا الوقت وللمرة الثانية فقدت الأمل بالبقاء إلى جانبه، ووجدت قمة هدوء الخاطر لسماحته في اللحظة التي طلبت فيها معرفة تكلفي بالبقاء أو الذهاب.

كانت سبابة الإمام تؤلمه قليلاً، تم استدعاء الدكتور عارفي المتخصص بذلك الطب المذكور ضمن أسئلته للإمام قدم يديه إلى الإمام وطلب منه قائلاً:

«اضغط على يداي».

إلاّ أن الإمام أجابه بلهجة خاصة ممزوجة بالمزاح وحلاوة الكلام الطيب

«أخشى أن أوجعك».

عقب ذلك ارتسم على شفاهه المباركة ابتسامة الحنان والجمال بيد أن الطبيب الاختصاصي الذي يتشرف بحضور الإمام لأول مرة، وقع تحت تأثير دائرة الجذب المعنوي، وتغيرت ملامحه وشعر بالاضطراب، وبعد فترة استعاد هدوءه الكامل وأنهى عمله.

1/10/1985

 

حصة هذه المادة:

اخبار ذات صلة

التعليقات مغلقة.

اخبار و مقالات مختارة
اصدارات جديدة
الولاية الثقافية
صحيفة الامام الخمينی
فهرس الخطابات
مکتبة الفيديو
الواتس آب

أعلى الصفحة

جميع الحقوق محفوظة لدار الولایة للثقافة والإعلام ©