الأحد ٢٦ / فبراير / ٢٠١٧
الإمـام الخميني » كــتـــب » في ظلال الشمس »

الفصل السابع: الانتظام والترتيب في الأعمال

15 يونيو 2013 | في الفئة: في ظلال الشمس | لا توجد تعليقات | الزیارات: 82

مثال النظافة والتنظيم

بالرغم من حياة الإمام المثالية القائمة على الانضباط والنظام الصارم، الذي تحكم في جميع شؤونه وأعماله حيث أعطى كلّ عمل الوقت الذي يحتاجه دون أن يكون على حساب عمل آخر، لذا كان يهتم بتأدية جميع الأعمال والواجبات كالعبادات، وقراءة الأدعية وتلاوة القرآن الكريم، والمطالعة بالإضافة إلى استماع الأخبار الرياضية، المشي، الحركات الجسدية الرياضية.

(وقد الزم الأطباء سماحته برنامج الرياضة من أجل حفظ صحته وسلامته) الإجابة عن المسائل الشرعية والاهتمام بالإجازات والاستجازات وقبض الحقوق الشرعية، الاجتماعات، اللقاءات والاهتمام بشؤون العائلة في جلسات حميمة، تناول الطعام، الخلود للراحة والسكون وغيرها من الأعمال التي كان سماحته مواظباً عليها ويقوم بها في الأوقات المخصصة لها بالضبط.

وقد تجلى هذا النجاح الدقيق الباهر في برنامج أعماله الأسبوعي الدقيق أيضاً فعلى سبيل المثال كان يتوجه صباح كلّ يوم جمعة، بعد الاستماع إلى موجز أخبار الساعة الثامنة. إلى الحمام للاغتسال، وبالرغم من أني كنت أحمل لسماحته عدداً من الأوراق والتقارير في أيام الجمعة أيضاً إلاّ أننا قد تعودنا أنه لا مجال في مثل هذا الوقت للاستماع أو التوقيع على أي شيء، لأنه يتوجه مباشرة إلى الحمام بعد موجز الأخبار وكان الاستحمام يستغرق منه عادة ساعة كاملة، حيث كان ينتهي في الساعة التاسعة وبضع دقائق وتجدر الإشارة إلى أن الحمام المذكور عادي جداً بمساحته الصغيرة وتجهيزاته المتواضعة حتى أن محتوياته كانت عبارة عن دوش قديم، وطشت وظرف من البلاستيك وبما أن غرفة الملابس في الحمام كانت صغيرة جداً فكان يضطر الإمام أن يلبس ثيابه في مدخل الحمام بالقرب من الطاولة التي يضع عليها حقيبته. ولم يتخلف سماحته عن هذا البرنامج، إلاّ في حالات المرض، حيث كان يشير عليه الأطباء بعدم الاستحمام لأن ذلك يضر بصحته، وفي إحدى المرات، مضت عليه فترة ناهزت الأسبوعين دون أن يذهب إلى المكان المذكور، فسأل الطبيب المختص سؤال من فرغ صبره عن الموعد الذي يسمح له فيه بالذهاب ولكنه واظب في هذه الحالة على تبديل ملابسه بانتظام وبالرغم من البساطة التي طبعت حياته وتميزت بلباسه. فقد كان سماحته مثالاً للطهارة والنظافة والإناقة فثيابه كانت دوماً نظيفة براقة، وحتى جواربه لم يلاحظ عليها أدنى أثر للبقع، وذلك لأنه حرص دائماً على السير داخل البيت متنعلاً حذاءً خفيفاً، إن السجادات المفروشة كانت نظيفة تماماً هذا النعل الذي برى الزمن أسفله من كثرة الاستعمال وتكرار إصلاحه وترقيعه.

الفضاء المعطر

إن المحيط الذي كان يعيش فيه الإمام الخميني من غرفة عمله إلى مكان عبادته إلى غرفة نومه واستراحته، اتسم بالنظافة والطهارة التامتين، حيث كانت الروائح الزكية التي تنشرها العطور، تملأ الفضاء بأريجها الأخاذ، وتضفي جواً من الارتياح النفسي. وبعبارة أوضح، فإن الإمام الذي يعتبر نموذجاً لمنهج البساطة والقناعة والزهد في حياته. وفي مجال الإمكانيات المتاحة له، إلاّ أنه حرص على استعمال أفضل العطور وأجودها، عملاً بالآداب والسنن الأخلاقية التي تحث على النظافة الظاهرية وتعتبرها مقدمة مناسبة لبلوغ الطهارة المعنوية والتهذيب النفسي، فالإنسان الذي يشتم من أعماق روحه عطر الإيمان ورائحة الجنة، أزكى أن يعبق جسده بأريج العطور، فالعطور الأجنبية والوطنية التي كانت تتدفق على سماحته، مهداة له من قبل الأصدقاء والمحبين ليختار بذوقه الخلاق والرفيع الرائع الأفضل من بينها حتى أن بعض العاملين في مكتبه صار حريصاً على استعمال نفس العطر الذي يستعمله الإمام حين يريد التشرف بلقائه المبارك.

عدم التأخير في انجاز الأعمال

لم يؤجل الإمام أي عمل من أعماله اليومية إلى اليوم التالي أبداً، فجميع أموره وشؤونه مرتبة ومنظمة، كلّ شيء في مكانه المناسب وكل عمل مقرر يتم إنجازه دون عجلة أو استهتار أو تأخير عن الموعد المحدد له، وعلى الرغم من كثرة الأعمال وتشعب الأمور وتعدد التقارير وأشياء أخرى، لم نشاهد في حياة الإمام وجود أي فوضى أو تراكم أعمال غير منجزة، ولم تلحظ فقدان أي شيء فالكتاب والقلم والراديو والثياب وسائر الأمور الخاصة كلّ شيء في مكانه المخصص له، وفي هذا الصدد، إذا كانت هناك أمانة لأحد أو شيء ينبغي تحويله إلى مسؤوله، كان يبادر بأقصى سرعة ودون إضاعة الوقت إلى تأدية العمل وإتمامه، لقد كان الإمام في كثير من الأحيان يحتاج إلى كتاب فقهي أو غيره حين كنا نقوم بتأمينه وتقديمه إلى سماحته وحين الانتهاء منه في صباح اليوم التالي يعيده مباشرة لمن جلبه، علماً أن صاحب الكتاب سواء كان واحدٌ منا أو أي شخص آخر يفتخر بأن يقدم الكتاب لسماحته.

وفي كثير من الأحيان يأتي لزيارته الكثير من الأشخاص ـ أمثال السيد لواساني ـ لتقديم الحقوق الشرعية بواسطة شيك بنكي بشكل مباشر، وكان الإمام بدوره يقدم لنا الشيكات في أول فرصة لضبطها وتسجيل استحصالها. وينسى بعض الأحيان إعطاءنا الشيكات المصرفية رغم ترددنا الزائد عليه لانجاز الأعمال المتعددة والكثيرة للمكتب، وما أن نترخص من محضره المبارك ونخرج حتى يدق الجرس ثانية ويطلبنا ويعطينا الشيكات، علماً أن غرفة الإمام في غاية الترتيب والتنظيم لا يفقد فيها أي شيء، ولم يؤخر الإمام في أي وقت من الأوقات وبدون أي دليل أو عذر شيكاً واحداً أو أمانة واحدة ولو ليوم واحد.

الأمور المالية والوجوه الشرعية

استدعاني الإمام مع حجة الإسلام السيد رسولي والشيخ صانعي في أواسط سنة 1982 وبعد أن بدأ كلامه بمقدمة أصدر القرار التالي:

«يجب انجاز جميع الأعمال والمسائل المتعلقة بالحقوق والوجوه الشرعية والحسابات المالية من خلالكم وبموجب هذا القرار، فإن المسؤولية تقع على عاتقكم أنتم الثلاثة» وبعد ذلك قام الإمام بتحويل جميع الأموال النقدية والشيكات المتعلقة بالحقوق والوجوه الشرعية الموجودة لديه، ومباشرة فتحنا حساباً خارجياً بأسماء الثلاثة في شعبة بنك صادرات في جماران، وحولنا كلّ الأموال المذكورة إلى ذلك الحساب، وبقي هذا النهج قائماً حتى رحيل الإمام حيث حولنا جميع موجودات الحساب المذكور إلى مديرية الحوزة العلمية في قم، كما أنه تم افتتاح حساب آخر بالعملة الصعبة باسم الإمام في أحد فروع المصارف، وذلك في السنوات الأخيرة من حياة الإمام وبأمر منه، وكان يحق لي إمضاء الشيكات مع أحد الأصدقاء الآخرين في المكتب بعد أن يصدر الإمام أوامره، حيث كنا نودع فيه جميع الأموال والحقوق والوجوه الشرعية التي تصل إلى الإمام بالعملة الصعبة بعد ضبطها الدقيق وثبتها في المكتب. وأما ما تبقى من الحساب المذكور فقد تحول إلى مديرية الحوزة العلمية في قم حسب ما جاء في وصية الإمام.

وكما أشرنا أكثر من مرة، فإن انجاز المعاملات والأعمال المتعلقة بالأمور المالية والوجوه الشرعية الأخرى، ومَهر إيصالات القبض كان يبدأ في الساعة الثامنة صباحاً من كلّ يوم ما عدا أيام الجمعة وبمرور الزمن تم إلغاء أيام الخميس والسبت والأربعاء من هذا البرنامج.

ومع أن الأعمال ازدادت في الأيام الأخيرة وازداد عدد إيصالات القبض التي تحتاج إلى توقيعه الشريف إلاّ أن برنامج انجازها كان يتم في الأيام الثلاثة المتبقية وكانت الطريقة المتبعة في انجاز الأعمال كما يلي:

في البداية يطرح السيد رسولي الاستفتاءات والإجازات في نفس الوقت الذي يخرج الإمام من جيب سترته ختم التوقيع ويناولني إياه، فأبداً بمهر إيصالات القبض التي يكون السيد صانعي قد كتبها وهيأها من قبل وبعد دقائق من نهاية أسئلة السيد رسولي يستلم هو عملية تهيئة إيصالات القبض وأثناء تسريعه العمل وتحضيره لي أتابع بدوري مهر الإيصالات، وكان أساس الوقت الذي نشغله في حضور الإمام هو توقيع إيصالات القبض، وعلى الرغم من ازديادها كما ننجز أكبر عدد ممكن حيث أن ممارسة هذا العمل بشكل دائم اكتسبنا خبرة وسرعة غير عادية وكان هذا سبباً لاختصار الإمام أيام الأسبوع وساعات العمل في محضر الإمام، وفي هذه الأثناء كان الإمام يشغل نفسه بمطالعة التقارير ومراقبة توقيع الإيصالات التي وصلت إلى درجة أنها لفتت انتباه الإمام للسرعة الفائقة في إنجازها، وكنا بدورنا نشعر بمدى اهتمام الإمام ومراقبته لنا، وقد نقل الحاج أحد الخميني أن الإمام قد حدثني مرتين عن هذه الملاحظة الملفتة.

الاهتمام الخاص بآية الله السيد علي الخامنئي

على ضوء تقيد الإمام، والتزامه الكامل بالنظام الصارم في أعماله كما أشرنا سابقاً، كانت الأمور تسير دائماً بشكل منتظم فبعد الاستماع لموجز أخبار الساعة الثامنة صباحاً يكون الإمام حاضراً لأجل انجاز المعاملات والأعمال المتعلقة بالمكتب وإمضاء إيصالات القبض للوجوه الشرعية وغيرها، ولم يتغير هذا البرنامج حتى في الأيام التي لم يحضر فيها الإمام نتيجة شعوره بالتعب أو الطقس القارص وتراكم الثلوج أمام غرفته حيث كان مسموحاً لنا بالدخول إلى غرفة عمله فنحضر رغم كلّ الظروف ونقوم بانجاز الأعمال المتعلقة بالمكتب حتى لا تتعطل أو تتأخر أعمال المراجعين للإمام ويستمر النظام المتبع دون أي خلل فيه، وكما عرضت في مناسبة سابقة عندما يضطر الإمام لعدم المجيء لأسباب خاصة جداً يعلمنا بالأمر قبل يوم من الموعد، وبعد انتهاء هذا القسم من الأعمال يبدأ برنامج عقد الزواج وتقبيل اليد. وبعد الانتهاء منه يقوم بانجاز المواعيد المقررة سابقاً لبعض المسؤولين والشخصيات المختلفة في البلاد. كانت تطرأ بعض المواعيد الاستثنائية فيأمر حينها بتأخير المواعيد المقررة سابقاً، وذكرتُ أحد هذه الموارد في الفصل الرابع وأذكر هنا مورداً آخر له علاقة بآية الله خامنئي، عندما علم الإمام في أول الوقت يعني الثامنة صباحاً أن آية الله خامنئي قد شرف إلى المكتب للقائه، أمر بتأخير وتعليق جميع الأعمال المقررة سابقاً إلى ما بعد اللقاء وعلى خلاف العادة بدأ برنامجه اليومي بلقاء آية الله السيد علي خامنئي، بعده مباشرة  بدأنا بأعمالنا المتعارفة آنذاك لم ننتبه إلى أن هذا التعاطي مع آية الله خامنئي مقصود من الإمام ودليل على العناية الخاصة والاهتمام به ولكن بمرور الزمن وما آلت إليه الأمور اتضح لنا أن هذا التعاطي من الإمام يعتبر نموذجاً آخر لعمق رؤيته وبعد نظره في الأمور.

مذياع الإمام

لفترة زمنية كنت مسؤولاً عن تنظيم شؤون المذياع للإمام ويوجد عند سماحته ثلاثة أجهزة من الحجم الصغير، وحسن هذا النوع من الأحجام انه يحمل في اليد أينما كان وقبحه انه سريع العطب ويخرب دائماً. ومع مرور الزمن يصبح غير صالح للاستعمال وفي أحد الأيام ناولني الإمام أحد الأجهزة وقالي لي أنه معطل والحديث عن مشاكل هذه الأنواع من الراديوهات شائك لنمضي عنه، تساءلت في نفسي هل يوجد في الدنيا زعيم أو رئيس أو مسؤول يمتلك راديو بهذا الحجم لا يجلب إلاّ وجع الرأس مع حاجة الإمام الماسة إليه نظراً لكثرة الاستفادة منه. فقررت دون علمه أن اشتري مذياعاً كبيراً ومناسباً وكيف ما كان أحصل إجازة واحضره لسماحته وعندما انتهيت من انجاز الأعمال والأمور المعتادة يومياً فيما بيننا قلت له: هل تسمحون بأن أحضر لكم مذياعاً قوياً وكبيراً مع أنتين هوائي لتتخلصوا من مشاكل هذه الراديوهات الصغيرة التي تتعرض دائماً للخراب وهي بطبعها ضعيفة ولا تلتقط الموجات بشكل جيد أجابني الإمام: (في السابق كان لدي جهاز من هذا النوع الذي تشير إليه لكني أفضل الأجهزة الصغيرة منها).

ذلك أن سماحته اعتاد على استعمال جهاز الراديو في الكثير من الحالات.. أثناء ممارسته لرياضة المشي في فناء المنزل، في غرفة الجلوس، في غرفة المكتب وقاعة الاجتماعات، لذا كان يفضل حمل جهاز صغير يمكن نقله إلى أي مكان وبينما كان يتمشى ما بين الغرف ذهب إلى غرفة نومه وأحضر الجهازين الصغيرين الآخرين وأعطاني إياهما وقال:

(هذين الجهازين معطلين أيضاً) أعدت الكرة في محاولتي لإقناع سماحته وقلت: اسمحوا لي الآن بان أحضر الجهاز الجديد الذي حدثتكم عنه مؤقتاً كي تستفيدوا منه ليوم أو يومين فإذا أعجبكم كان به وإلا أعيده رأساً إلى مكانه، وافق الإمام بعد أن لمس هذا الإصرار مني وأخذ الجهاز وفي الصباح اليوم التالي وبالرغم من تساقط الثلوج بكثافة حضر بعض الأخوة ونصبوا الهوائي على غصن أحد الأشجار المناسبة.

لا تضعه في متناول علي

حدود الساعة الثانية عشر وخمس وعشرين دقيقة وفي اعتقادي أن الإمام قد فرغ من صلاة الظهر فطرقت الباب ومقتضى السنة التي يسير عليها دائماً فبدل كلمة تفضل قال: «بسم الله».

تشرفت بالدخول وانتبهت حينها إلى أن الإمام لم يفرغ بعد من الصلاة وما زال جالساً على سجادة الصلاة فقلت:

إذا سمحتم أريد أن أضع هذا الراديو في مكانه وتحركت بهذا الهدف وبعد لحظات ناداني الإمام من على السجادة في الممر «السيد رحيميان».

تقدمت نحوه، فقال: «أين ستضعه».

قلت: على الطاولة في متناول يدك.

فقال: «ينبغي أن تضعه في مكان لا تصله يد علي».

وأشار إلى مكان مرتفع فوق سريره، وتابع قائلاً:

انزل الكتب الموجودة على الرف لا إشكال في ذلك.

علي حفيد الإمام وابن السيد أحمد يأنس به كثيراً يقضي معه الكثير من الوقت أحياناً، لهذا أمر الإمام بعدم وضع الراديو في مكان يستطيع الوصول إليه حتى لا يعبث به من جهة ومن ناحية أخرى لا يريد أن يسلب الطفل حركته وحريته وهو لا يدرك معنى الأوامر والنواهي بعد وبعبارة أخرى أمر بإبعاد الراديو حتى يزيل العقبات أمام الطفل الذي يحدد له المكان ويمنع أسباب عدم التفاهم وهذا الدرس الحكيم موجه لجميع الآباء والأمهات أن طريقة إزالة السبب أنجع من الدواء في جميع الأمور.

«وخاصة بالنسبة للأطفال الذين لم يدركوا بعد الخير والشر والحسن والقبح وبهذا نزيل السبب الموجب لضرب الطفل أو تأنيبه وما شاكل وهو لا يفهم معنى ذلك».

صلاة الظهر

بينما كان جناب الإمام مشغولاً بالصلاة والدعاء، وأنا منهمك بانجاز بعض الأعمال رفع الإمام رأسه من السجود باتجاهي متفضلاً بالكلام:

أنا لست راضياً لمزاحمتكم، أنتم تبذلون جهوداً كبيرة في هذين اليومين زاحمتم نفسكم كثيراً، بعد نصف ساعة تقدم ثانية وبلهجة ملؤها الحنان والمحبة، وبصوت نابع من القلب ردد ما يشبه تلك العبارات: وفي الحقيقة ذبت في هذه المحبة العظيمة من الإمام واهتز قلبي من مكانه لهذا التعامل، واعتراني الخجل والحياء وقدمت له شكري.

قاربت الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر أكملت وأنجزت أعمالي والإمام ما زال مشغولاً بالصلاة علماً أنه من أول وقت الصلاة هيأ نفسه رغم الضعف الذي يعانيه ويحتاج إلى النقاهة والراحة، فترخصت منه وودعته.

لطف كريم

بعد يومين كان الثلج يتساقط بغزارة دق جرس البيت أحد الأخوة الذين حصلوا على افتخار خدمة الإمام وناولني ظرفاً وذهب، قرأت غلاف الظرف أنه مرسل لي شحصياً من الإمام، اندهشت من هذه العظمة والجلال وكاد قلبي أن يقتلع من مكانه، وتراخت ركبتي وفقدت نفسي وانهمرت عيناي بالدموع.

ولأكثر من أسبوع صباح كلّ يوم وأثناء تشرفي بحضور الإمام أردت أن أشكر الإمام على عمله ولكني أحسست بالعجز الدائم، وفي نهاية الأمر اهتديت لأن أقدم الرسالة التالية وأضعها مع التقارير التي قدمتها لسماحته وهذا نصها.

سلام الله عليك، وروحي لك الفداء، إن حيائي ومهابتك منعتني من الكلام فالتمست قلمي المكسور لأعبر لك عن شكري الجزيل والخجل يعتريني في مقابل تفضلكم عليّ، أقسم بالله أن لحظة واحدة أكون فيها في خدمتكم أفضلها على كلّ الدنيا بما فيها، وأعتبر وجودي كله في ساحة وجودكم الذي هو في سبيل الله أدنى وظيفة لي، ماذا أفعل وفي هذه الحال التي أعيش فيها الرحمة أثناء خدمتكم وتعتبرونها زحمة عليّ، وأنا الذي أقضي الحياة ممزوجة ببسمة ثغرك تلاطفني بآداب الإطراء.

وا نفساه.. أنا الفقير الخادم لهذه الروضة المزهرة، والأرض القاحلة إلى جانب نبع الهداية، وأنه لمن مفاخر العظمة المتلازمة باليمن والبركة أن أكون خادماً دونياً في بيت عبد الله امتزجت روحه به، ولكن أخشى أن أكون شر الناس، ولكن أقسم عليك بجدتك الزهراء الطاهرة أن تدعو لي وخذ بيدي لأسير في طريقك الصعبة الآمنة والمحتاجون لها، وسامحني على كلّ زلل بدر مني.

رحيميان

26/10/67

درس حكيم

تشرفت بحضور الإمام يوم الخميس 20/11/67 لأجل تقديم التقارير فتفضل الإمام بهدية جديدة لي. فقلت له: (عم تخجلنا مولانا).

فقال: هذا مالكم وتابع: هذا الراديو (أشار إلى الراديو سابق الذكر) جيد جداً، تلك الراديوهات لا تنفع شيء، هذا الراديو جيد جداً.

فقلت: الحمد لله.

وأحسست أنني ملكت الدنيا، واعتراني الفرح والسرور من رأسي إلى أخمص قدمي حيث أنني استطعت أن أنجز عملاً بسيطاً جداً في خدمة الإمام، بعد ذلك وقع الإمام إمضائه الشريف على قرآن وطلبت منه استخارتين لبعض المؤمنين، وأثناء خروجي أشار ثانية وتفضل قائلاً: «خذها».

وهنا أرى من الضروري أن أذكر هاتين النقطتين:

الأول: صحيح أننا نعمل في مكتب الإمام، ولكن يمكن أن يقال أن هذا النوع من الأعمال يخرج عن حدود وضوابط الوظيفة «قد يقال أن هذا العمل يمكن أن يتخذ طابعاً شخصياً للإمام، على الرغم من أنني على يقين أن الإمام يعلم بأننا نفتخر بأن تدوس أقدامه أرواحنا وتكون فداءً له، وأيضا أن سماحة الإمام لم يبخل بعطائي من ماله الشخصي بما يتناسب مع مقام وعظمة شخصيته جزاء على الأعمال الجيدة. وكان هذا درساً بليغاً وحكيماً أنه لا يمكن أبداً وبأي وجه أن يستفيد شخصاً ويتوقع الاستفادة بأعمال خاصة خارجة عن حدود الوظيفة التي يعمل بها من خلال موقعه مهما بلغت درجة حبه وإخلاصه».

ثانياً: الالتفات إلى أن اهتمام الإمام المادي والمعنوي  قد بلغ حداً غير متوقع، وفي حدود اطلاعي في السنة الأخيرة أن الإمام قد اهتم وتفقد أحوال جميع الأخوة الذين كان لهم شرف العمل والخدمة في بيته ومكتبه بطريقة ملؤها المحبة والحنان أن يسبق لها مثيل وكل هذا يمكن أن يكون خطأ بيانياً لتكن عميقة جداً وهو أنه قد تحرر من سحب هذه الدنيا وأنشد أغنية الحرية ليتصل بالكمال المطلق. ونحن الذين عشنا معه لسنوات كنا كالعميان والصم بالقرب من نبع الحياة، وكنا في سبات غافلين ولم نشرب قطرة واحدة من بحر علمه ومعرفته.

راجعوا توضيح المسائل

بعد انتهاء درس الإمام في مسجد الشيخ الأنصاري في النجف الأشرف وأثناء عودته إلى منزله انتهزت فرصة مرافقته وسألته عن مسألة شرعية كانت تشغل بالي، فأجابني:

«راجع فتاوى الرسالة العملية توضيح المسائل».

جمدت في مكاني من معاملة الإمام لي ولكن بعد قليل من التأمل والتفكير عرفت أن الإمام يريد أن يعلمني درساً مهما لأن طالب العلم أو أي شخص يمتلك قدرة المطالعة والتحقيق والبحث عليه أن يبذل الجهد ويبحث ويفتش في المصادر المعتبرة ويراجع الكتب التي يجد فيها ضالته وجوابه حتى يتمكن من خلال البحث والتحقيق والمطالعة أن يقف على قدميه ثابتاً ويبني أسس معرفته على هذا الأساس، حتى لا يعتاد على سؤال من هو أعلى رتبة علمية منه بمجرد أن يصادف معضلة أمامه عليه أن يعتاد تتبع مسألته فإن لم يجدها في توضيح المسائل يعود إلى التحرير وإن لم يجدها فيستعين بمكتب الاستفتاء لأنه بدون طي هذه المراحل لا يستطيع الوصول إلى آخر الشوط هذا الأسلوب تكرر في موارد مختلفة وأماكن متعددة، فشاهدنا ذلك خلال فترة إقامتنا في جماران، وبشكل عام ومن باب المثال نقلاً عن السيد كمال الموسوي شيرازي حيث سأل:

«من عليه قضاء شهر رمضان، والوقت موسع للقضاء هل يستطيع الصوم إجارةً»؟

أجاب الإمام: «انظر الرسالة العملية».

يقول السيد كمال إنني قلت أنها لا توجد في الرسالة فتفضل الإمام:

«ليسأل مكتب الاستفتاء».

وعلمنا الإمام من خلال نماذج أخرى أنه ينبغي مراعاة سلسلة المراتب لنظم الأمور والمحافظة على نظم العمل وعلى هذا الأساس نراعي هذه المسألة المهمة، فلو عرضت مسألة على مكتب الاستفتاء ولم يستطع الإجابة عليها ووصل إلى طريق مسدود حينها يجيب الإمام على المسألة بناءً على سؤال أحد أعضاء مكتب الاستفتاء. وراعى الإمام السلسلة الطولية في سائر الأمور وخصوصاً في المسائل الإدارية ما عدا بعض الموارد الخاصة التي كان يطلع عليها مباشرة بخصوص مسؤول لم يقم بواجبه أو ارتكب مخالفة فكان يتصرف بما يتناسب مع المشكلة وفي بعض الأحيان يتدخل مباشرة كما في بعض المسائل القضائية كالمسؤول الذي يكون مورد اعتماد في منصبه وعموماً فإنه يعمل بمقتضى الأصل الأولي كان الإمام يقول بصراحة إذا ما راجعه أحد بمسألة أو موضوع خارج إطار التسلسل التنظيمي.

«لماذا أرسلتم هذا إلى هنا، هذا العمل ليس مرتبطاً بي».

وأحيانا كان يصمت وأحياناً يقول:

«راجعوا المسؤول المختص بالموضوع».

الصمت جواب

وبهذا الخصوص أورد عدة نماذج إحدى الشخصيات المعروفة في مدينة إيرانية على علاقة بالإمام تقرر أن يعين قائم مقاماً لتلك المدينة، فأرسل إلى الإمام برقية مستعجلة يطالب بإصرار عدم الموافقة على تعيينه نظراً للسبب الفلاني (طبعاً لا يوجد أي سبب فعلاً).

عرض الموضوع على الإمام ولما لم يكن الإمام يعرف شيئاً عن الموضوع ولم يسمع شيئاً عنه لم يبد أي رد فعل وأثر السكوت التام فكان بمثابة الجواب حسب وجهة نظره.

لماذا أرسل إلى هنا؟

أحد مسؤولي دائرة التوجيه السياسية ـ العقائدية لإحدى مؤسسات الدولة أرسل رسالة يطلب فيها مساعدة من الإمام بشأن تأسيس صندوق القرض الحسن وبعد أن عدد مزاياه فأجاب الإمام!

«لماذا قد أرسلها إلى هنا؟ هذا الموضوع مرتبط بالدولة».

ما علاقتي بذلك

زعيم إحدى المجموعات السياسية يطلب من سماحة الإمام بواسطة برقية أرسلها له الإفراج عن بعض زملائه في التنظيم بعد اعتقالهم لأسباب معينة عرضنا مضمون الرسالة على الإمام فأجاب:

ما علاقتي بذلك؟ هل أنا الذي اعتقلتهم؟؟

لا معنى لإرسالها إلى هنا

وصلت رسالة من محكمة الجنايات الأولى في إحدى المدن الإيرانية إلى سماحته تطالب بإلغاء حكم الإعدام على أحد الأشخاص بسبب عدم اكتمال الدليل عليه فأجاب:

«هل تعرفون شيئاً عن موضوع الرسالة».

قلت: نعم.

قال: يجب إرسالها إلى المجلس الأعلى للقضاء وأكمل بلهجة حادة لا معنى لإرسالها إلى هنا لا اعلم من هم هؤلاء...

إرجاع الأمور إلى المسؤولين

سعى الإمام الخميني دائماً إلى انجاز كافة الأعمال عن طريق مسؤولي الدولة، للحفاظ على شأنهم ومكانتهم ومواقعهم، ورغم تربعه في أعلى هرم السلطة وتمتعه بالكلمة الأقوى، كان يرجع الأمور إلى المسؤولين المعنيين بالأمر مع العلم أنه بنفسه يرسم الخطوط العامة والأساسية لكافة المسؤوليات في النظام الإسلامي، وكان يراقب بشكل دائم المسؤولين ضمن دائرة مسؤوليته، ولم يكن يتدخل في أي أمر يكون من اختصاص عملهم ودوائرهم، وفي بعض الأحيان التي يقرر فيها متابعة أمر بخصوص شكوى أو مطلب يتعلق بأحد المسؤولين أو احدى الإدارات كان يتم عبر السلطات العليا المختصة بعد أن يبين الحكم للموضوع، تاركاً للمسؤول المعني تشخيص المصاديق والمواضيع الجزئية، ومن باب المثال اذكر أن سماحته قد أجاب عن مسائل تتعلق بالحرب على النحو التالي:

«اسألوا الشيخ رفسنجاني».

على أساس أن الشيخ رفسنجاني كان قد عين نائباً للقائد العام للقوات المسلحة بقرار صادر عن الإمام نفسه، ومثال آخر أنه في إحدى الفترات الزمنية نقلت لسماحته عدة أسئلة لمجموعة من الطلاب الجامعيين، وطلبة العلوم الدينية تدور حول كيفية التحاقهم بالجبهة وإمكانية الجمع بين الدرس والجهاد وتحديد أولوية أحدهما، فأجابني قائلاً:

«قل لهم يسألوا الشيخ رفسنجاني».

حفظ التراتبية في التعامل

على الرغم من تميز الإمام العجيب والملفت في موارد معرفة وتقييم الأشخاص، كان يتعاطى مع أي شخص تربطه صلة به بطريقة تتناسب مع شأنه ومكانته، لذا التزم في رعاية مراتب الأفراد وحفظ شأنهم، على أساس المعايير الإلهية التي قيد نفسه فيها، طبعاً هناك بعض الموارد التي تعاطى فيها مع بعض الأشخاص سلباً أو إيجاباً لم تكن متوقعة وبقيت سراً، حيث أن بعض هذه الموارد كشفت بمرور الزمن أن رؤية الإمام العميقة ونظرته لهؤلاء الأشخاص بقيت لغزاً غير قابل للفهم، ذات يوم تقرر أن تقوم إحدى الشخصيات الثورية والقصة قديمة جداً بزيارة الإمام في كربلاء لأول مرة، وتجمع بعض الأصدقاء في منزل الإمام في الوقت المحدد للزيارة وقياساً على لهفتهم لرؤية تلك الشخصية، فقد توقعوا أن يسود اللقاء جواً من الإثارة بينهما ولكن الأمر كان عكس ذلك فعندما دخل الضيف الكريم، ونحن ننتظر بدهشة، تقدم نحو سماحته بطريقة ملؤها الاحترام والتواضع. وانحنى أمام مقبلاً يده الطاهرة إلاّ أن الإمام عامله كأي زائر عادي يتشرف بزيارته في الوقت الذي هب المجتمعون في الغرفة واقفين بمجرد دخوله إلى المجلس تكريماً له، لم تصدر عن سماحته أدنى حركة تدل على تأثره بالموقف، هذا المشهد فاجأ الجميع وخيم عليهم جو من الدهشة الممزوجة بالغموض، ولكن تبين لنا فيما بعد أن هذا الشخص كان قد أطلق سراحه، وترك إيران طوعاً، حينها أدركنا مدى تعمق ودقة نظر الإمام، أما أولئك الذين جال في خاطرهم السؤال وانكشف له ذلك اللغز الذي كان عالقاً في ذهنهم بمرور الزمن، كغيره من الموارد الأخرى. أما بعد نظر الإمام ورؤيته العجيبة للأمور بقيت لغزاً لم نستطع حله وإدراكه وفهمه.

الشيخ المسيّب نفسنا

أحاط الإمام ببعض الأشخاص الذين لم يلقوا التقدير المطلوب لدى الآخرين برعاية خاصة، ومن ضمن هؤلاء الأشخاص الشيخ المسبب، الذي كان من محبي الإمام وعلى علاقة جيدة به في النجف الأشرف. لقد انتقل إلى دار البقاء قبل رحيل الإمام بمدة قصيرة على أثر مرض عضال بداء السرطان ورغم أن ما حصل له كان متصوراً ومتوقعاً إلاّ أن الإمام أبدى عاطفة كريمة تجاه الشيخ حتى آخر حياته، حتى أنه في إحدى المرات عندما ذكر اسم الشيخ في مجلسه تفضل قائلاً"

«الشيخ المسيّب هو نفسنا».

في الديوان الخارجي

إحدى المشاهد التي كانت تبين بوضوح تام درجات الاحترام والتقدير التي يكتبها الإمام لمختلف الأفراد والشخصيات هي الجلسات التي كانت تعقد مساء كلّ يوم في الديوان الخارجي بمنزله في النجف الأشرف. بعد ساعتين ونصف الساعة خلال المغرب، جرت العادة أن يجلس المرحوم آية الله الحاج مصطفى الخميني إلى جانب باب الدخول، وكان سماحته يجلس إلى جانب باب آخر يؤدي إلى الغرف الخاصة، في الجهة المقابلة، وجرت العادة أن تخصص الجلسات لطلبة العلوم الدينية، والفضلاء، وعلماء النجف وأحياناً بعض الأشخاص الآخرين الذي يرغبون في زيارة الإمام وكان المرحوم آية الله السيد مصطفى يقف بقامته عندما يدخل المجلس أي فرد كان، دون استثناء أما الإمام فكان له طريقة أخرى، يضيف عبارة «مساكم الله بالخير» للبعض الآخر وينحني قليلاً وهو في مكانه لآخرين، ويضع يده على الأرض بهدوء، كعلامة على أنه يهم بالنهوض لأجل قسم آخر، وينهض بأقل من نصف جسمه عن الأرض من أجل بعض الأشخاص، وينهض بنصف جسمه للبعض الآخر، وفي بعض الحالات ينهض واقفاً بقامته لشخصين اثنين هما المرحوم آية اله سيد محمد تقي بحر العلوم والمرحوم آية الله الشيخ محمد حسين دهقاني وكنت شاهداً على ذلك بنفسي يقف الإمام لهما من حين طلبهم رخصة الذهاب إلى حين وداعهم، ومن الجدير بالذكر أن طريقة الإمام في التعاطي مع الآخرين مختلفة ومتفاوتة بحسب مراتب وشؤون الأشخاص، أما من جهة الشخص ذاته فبقيت ثابتة ومنسجمة، والنكتة الأكثر إلفاتاً أن سماحته كان يتعاطى مع الفرد الذي عنده شأنين أو موقعين في آن واحد كلّ مرة بأسلوب متفاوت يتناسب مع كلّ شأن أو موقع على حدة.

كمال المحبة

لقد عرف الإمام بجديته وصراحته وتنظيمه الدقيق للوقت في مواقع العمل، فلو مضت مدة من الزمن لم أره في مواطن أخرى كيفية معاملته وعلاقته مع الآخرين لكدت أنسى أنه مثال للمحبة الخالصة، والعواطف الرقيقة، والتعاطي الحسن، في سلوكه مع الأفراد، وعندما تشرفت بلقائه في إحدى المناسبات الخاصة بشأن أحد الخواص وجدت التفاوت الملحوظ في المعاملة داخل العمل وخارجه، من خلال عدة لقاءات حدثت صدفة بفاصلة زمنية محدودة، وذات يوم أقبل والدي من اصفهان إلى جماران للقاء الإمام وتقبيل يده المباركة وأثناء وقوفه في الصف لانتظار دوره كغيره من الناس أنتبه الإمام لوجوده بين الجموع وأشار عليه بالتفضل إلى الديوان. وفي إحدى اللقاءات لم يلتفت والدي لإشارة الإمام المتكررة عدة مرات بالتفضل إلى المكان المذكور، عندها دخل الإمام بشخصه إلى الديوان قائلاً له «تفضل بالدخول» حتى الانتهاء من برنامج تقبيل الأيدي يقفل الإمام راجعاً إلى غرفته كعادته، ويستقبله وأتشرف بخدمته لانجاز جميع الأعمال والمعاملات والذي أريد توضيحه في هذا المقام أن حياة الإمام ضمن إطار عمله اليومي أخذت طابع اللهجة الصادقة، والقيافة الجدية، فحاله الآن تختلف تماماً عما كانت عليه منذ عدة دقائق وهو يتكلم معنا بلهجة غير عادية ملؤها المحبة، وبوجه مبتسم يتفقد ويسأل عن أحوال الوالد ويشير إليّ تفضل:

إنه يتحمل مشقات وصعوبات كثيرة هنا.

حصة هذه المادة:

اخبار ذات صلة

التعليقات مغلقة.

اخبار و مقالات مختارة
اصدارات جديدة
الولاية الثقافية
صحيفة الامام الخمينی
فهرس الخطابات
مکتبة الفيديو
الواتس آب

أعلى الصفحة

جميع الحقوق محفوظة لدار الولایة للثقافة والإعلام ©