الخميس ٣٠ / مارس / ٢٠١٧
الإمـام الخميني » كــتـــب » التربية والمجتمع في فكر الإمام الخميني قدس سره »

العوامل والمؤسسات التربوية والثقافية

18 يونيو 2013 | في الفئة: التربية والمجتمع في فكر الإمام الخميني قدس سره | لا توجد تعليقات | الزیارات: 79

العوامل والمؤسسات التربوية والثقافية

 

عوامل التربية

 

دور الحكومة في التربية

حقا إن الأنانية هي رأس جميع الخطايا، وسوف تبقى هذه الحروب والمفاسد والمظالم ما دامت هذه الأنانية موجودة لدى الإنسان، والسبب في أن الأنبياء أرادوا تحقيق الحكومة العادلة في الدنيا هو أن هذه الحكومة العادلة ـ ذات الأهداف الإلهية والأخلاق القيم المعنوية ـ يمكنها فيما لو تحققت أن تكبح جماح المجتمع، وتصلحه إلى حد كبير.

طالما كانت الحكومات بيد الجبابرة والمنحرفين، وبيد الذين يرون القيم في آمالهم النفسية، ويعتبرون أن القيم الإنسانية تكمن في التسلّط وفي الشهوات، فإن الإنسانية ستسير نحو الانحطاط.

لو تحققت آمال الأنبياء في دولة معينة ـ ولو بعضها ـ فإن تلك الدولة ستسير نحو الإصلاح.

 

دور العلم في التربية

إن الذين يدفعون بدولة ما إلى الرقيّ أو الانحطاط يكونون أشخاصاً قليلين عادة، ويجب عليكم أن تنتبهوا إلى هذا المعنى، وهو أنه

لو كانت تربيتكم تربية غير إسلامية ـ لا سمح الله ـ فإنكم ستشتركون معه في أي جريمة أو عمل يمارسه فيما بعد، ولو كان تربيتكم إسلامية وقائمة على الفطرة، فإنكم ستشاركونه في كل عمل حسنٍ يقوم به.

فالمعلم أمين ويختلف عن باقي الأمناء لأن أمانته هي الإنسان، ولو خان الإنسان في أية أمانة أخرى فإنه يرتكب ذنباً حتماً، ولكن كل ما في الأمر انه فرّط بسجادة كانت أمانة عنده مثلاً، وهذا العمل لا يؤدي إلى حدوث مشكلة في المجتمع، شخص قد سبب ضرراً وعليه أن يعوّض عن الضرر الذي سبب أيضاً، إما لو كان الإنسان هو الأمانة، الطفل المؤهل للتربية هو الأمانة، فإن الخيانة بهذه الأمانة ـ لا سمح الله ـ سوف ترونها في وقت خيانة بشعب وخيانة بمجتمع، وخيانة بالإسلام.

لذا فإن هذا العمل ـ ورغم انه شريف جداً وذو قيمة كبيرة لأنه عمل الأنبياء الذين جاؤوا لبناء الإنسان، لكنه ذو مسؤولية كبيرة جداً مثلما كانت مسؤولية الأنبياء كبيرة جداً، أيضاً يجب أن تلتفتوا جيداً إلى أنكم لستم أفراداً عاديين.

فالذنب المرتكب في مجال التربية والتعليم يختلف كثيراً عن ذلك الذنب الذي يرتكبه شخص في دائرة معينة أو وزارة من الوزارات، وإن الذنب المرتكب في وزارة معينة لا يقضي على البلاد مثلاً الاّ في حالات نادرة، إما لو تربى طفل في سلك التربية والتعليم تربية فاسدة، وتربى على أخلاق شيطانية واستكبارية، فإنه قد يدفع البلاد نحو الهاوية من خلال تربيته الشيطانية وأخلاقه الاستكبارية، ويدفع بعدد

كبير من الناس إلى الفساد، لذا فإنكم ومن خلال عملكم العظيم هذا تشتركون معهم في جميع ذلك سواءً في الحسنات أو السيئات، تشاركونهم بالجريمة أحياناً، وأحياناً بالنورانية التي أوجدتموها انتم، فاحذروا كثيرا وانتبهوا لأنكم لستم أفراداً عاديين، إنكم أمناء على مثل هذا الجيل، ويجب أن تمارسوا التربية إلى جانب التعليم، وهذه الوظيفة لا تقتصر على وظيفة معلم العلوم الدينية، بل هي وظيفة جميع المعلمين فمهما كانت فروعهم، وجميع أساتذة الجامعة مهما كانت تخصصاتهم.

فكما أن معلم العلوم الدينية قد يؤدي إلى إحداث مشكلة وإفساد في البلاد من خلال اهتمامه فقط بالعلوم الدينية وعدم التوجه للأخلاق الدينية وبناء الطفل أو الشاب، كذلك الأمر بالنسبة لمعلمي غير العلوم الدينية في أي مجال كان فيه تعليم، إذ أنهم سيشتركون بالجرم والانحراف الذي أوجدوه في ذلك الفرع، وسيدفعون ببلادهم إلى الهاوية أيضاً.

إن عملكم أيها السادة ويا معلمو الدين هو التربية، يجب عليكم تعليم تلك المجموعة التي بيدكم، واعلموا أن التربية أهم من التعليم.

 

التعليم عمل الأنبياء

إن دور المعلم في المجتمع كدور الأنبياء، والأنبياء هم معلمو البشرية، إنه دور مهم وحساس للغاية، ومسؤولية ثقيلة، دور مهم لأنه هو نفس دور التربية والتي هي "إخراج من الظلمات إلى النور" أولئك

الذين "اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ"1 هذه هي سمة المعلم، وينسب الله تبارك وتعالى هذه السمة له، فهو ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور، فالمعلم الأول هو الله تبارك وتعالى الذي يُخرج الناس من الظلمات إلى النور، ويدعو الناس بواسطة الأنبياء وبواسطة الوحي إلى النورانية، والى الكمال، والى العشق، والى الحب، ويدعوهم إلى مراتب الكمال التي هي للإنسان، ومن بعده الأنبياء الذين ينشرون تلك المدرسة الإلهية وعملهم هو التعليم أيضاً، إذ يعلمون البشرية، ويعلمون الناس، عملهم هو تربية الإنسان ليسموا عن مقام الحيوانية ويصل إلى مقام الإنسانية.

 

دور الأم في التربية

أنتن أيها السيدات تملكن شرف الأمومة، فتسبقن الرجال بهذا الشرف، وتقع عليكن مسؤولية تربية الطفل في احضانكنّ، فحضن الأم هو أول مدرسة للطفل، وتربي الأم الصالحة طفلاً صالحاً، ولو كانت منحرفة ـ لا سمح الله ـ فسوف يخرج الطفل من حضنها منحرفاً، ولأن الطفل يرتبط بعلاقة خاصة بالأم لا مثيل لها وينظر إليها على أنها تجسّد كل آماله، فإن كلام الأم وخُلقها وعملها يؤثر في الطفل، وبما أن حضن الأم هو الصف الأول للطفل لو كان طاهراً ونزيهاً ومهذباً لنشأ الطفل منذ البداية ونمى مع تلك الأخلاق الصحيحة ومع تهذيب


1-     سورة البقرة، الآية 257.

النفس ذاك ومع ذلك العمل الجيد، عندما يكون الطفل في حضن أمه ويشاهد خلقها الجميل، وعملها الصحيح، وقولها الحسن فإنه سيتربى منذ تلك اللحظة في أعماله وأقواله تقليداً لأمه، والذي هو أعمق من أي تقليد آخر وتوجيهاً منها والذي هو أكثر تأثيراً من أي توجيه آخر. أنتن لكنّ هذه المسؤولية العظيمة، ويجب عليكن أن تهتمن بأطفالكن الصغار الذين لهم نفوس تجعلهم يقبلون الأمور بسرعة، ويقبلون التربية بسرعة، ويقبلون الصالح والطالح بسرعة، فأنتن المسؤول الأول عن أطفالكن.

كما انه لو ربيتن طفلاً تربية صالحة فقد يحقق سعادة شعب بأكمله، إذا تربى طفل ـ لا سمح الله ـ تربية فاسدة في أحضانكن فقد يؤدي إلى حدوث فساد في المجتمع.

لا تظنوا انه طفل، فقد يصبح هذا الطفل في يوم ما على راس المجتمع، ومن المحتمل أن يجرّ ذلك المجتمع إلى الفساد، إذ أن الفساد لا يقتصر على نهب ذخائرنا، ولا يقتصر على تقديم بلادنا إلى الآخرين، وتقديم كل ما لدينا إليهم، بل أكثر من ذلك وهو انه افسد فئات عديدة في هذه البلاد.

 

حضن الأم مدرسة

جاء الأنبياء لبناء الإنسان والأنبياء مكلفون ليجعلوا من الأشخاص، الذين هم بشر ولا يختلفون عن الحيوانات ـ إنساناً، ويزكوهم، وهذا هو شغل الأنبياء ويجب أن يكون هذا هو شغل الأمهات إزاء الأطفال في أحضانهن، وان يزكوهم من خلال أعمالهن.

يتربى الطفل في حضن أمه أفضل من المعلم. وإن علاقة الطفل بأمه لا تضاهيها أية علاقة، وإن ما يسمعه من أمه في صغره ينقش في قلبه، ويبقى معه حتى النهاية.

يجب على الأمهات أن يلتفتن إلى هذا المعنى فيربين الأطفال تربية صحيحة ونزيهة، ولتكون أحضانهن مدرسة علمية وإيمانية، وهذا شيء عظيم جداً لا يستطيع احد أن يقوم به سوى الأمهات، ويتقبل الطفل من الأم أكثر مما يتقبله من الأب، وتؤثر أخلاق ألام في طفلها الصغير، ويتأثر بها أكثر من الآخرين.

فالأمهات أساس الخيرات، وسوف يكوننّ ـ لا سمح الله ـ أساس الشرّ فيما لو ربين أطفالهن تربية سيئة.

قد تربي أم طفلها تربية حسنة، فقوم ذلك الطفل بإنقاذ أمه، وقد تربية تربية سيئة فيكون سبباً لهلاك أمه.

 

دور الأم في التربية والتعليم

إن تأثير الأسرة، وخاصة ألام، على الأطفال والأب على الأحداث كبير جدا، ولو تربى الأولاد بشكل لائق وتعليم صحيح في أحضان الأمهات وبحماية الآباء المتدينين، ثم يُرسلون إلى المدارس، فإن عمل المعلمين سيكون أسهل.

أساساً فإن التربية تبدأ من الحضن الطاهر للأم، ومن جواب الأب، ويمكن من خلال التربية الإسلامية والصحيحة وضع اللبنات الأولى للاستقلال والحرية، والالتزام بمصالح البلاد.

واليوم يجب على الآباء والأمهات أن يهتموا بسلوك أولادهم، وأن ينصحوهم لدى مشاهدة غير عادية حتى لا ينخدعوا بالمنافقين2 والمنحرفين، فيخسرون الدنيا والآخرة.

وينبغي بالآباء والأمهات أن ينتبهوا إلى سنوات المدرسة والجامعة هي سنوات سنوات الهيجان والتحرك بالنسبة لأولادهم، وإنهم ينجذبون إلى المجموعات والمنحرفين من خلال أبسط الشعارات.


2- "المنافقون" هم أعضاء "منظمة مجاهدو خلق" وأنصارهم، هذه المنظمة تأسست عام 1965م لمواجهة الملك، زعماء هذه المنظمة اتخذوا عقيدة التقاطية بسبب عدم اطلاعهم على تعاليم الإسلام بشكل كامل وبعد انتصار الثورة الإسلامية وقفوا بوجه الثورة، وقتلوا جمعاً كبيراً من المسؤولين المخلصين للشعب والعلماء الملتزمين المنحرفين للإسلام والعدل، أو خيرة الشباب المؤمن، وفجروا عشرات القنابل والمتفجرات في أنحاء البلاد، وأحرقوا البيوت وحافلات النقل المملوءة بالأبرياء المسالمين، حتى أنهم قتلوا المضحين وهم على سفرة الافطار في شهر رمضان مع نسائهم وأطفالهم، وجرت ساقية الدم من جرائمهم، ولم يدخروا وسعاً لإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، وبعد أن حاق الخطر بالثورة الإسلامية من جرائمهم، وانطلقت المظاهرات الشعبية مطالبة بالقضاء عليهم، قام الشباب المؤمن بالقضاء عليهم، وهرب بعضهم إلى الخارج، ورغم أنهم كانوا يدعون عداءهم للامبريالية، لكنهم لجأوا إلى الدول الامبريالية ليتلقوا الدعم والحماية منها، وانفضحت سرائرهم وانكشف نفاقهم، وجرى ذكرهم على السنة أبناء الشعب بإسم "المنافقون". 

وهذه الثلة المنافقة وقفت الى جانب النظام العراقي إبان عدوانه على الجمهورية الإسلامية, وشاعت أخبار تنسيقهم مع إسرائيل الغاضبة أخيرا.

 

 وسائل الإعلام

الأقلام تربي الشهداء

إن أهمية المطبوعات مثل أهمية الدماء التي تُراق في الجبهات، وإن "مداد العلماء أفضل من دماء الشهداء"1 فرغم قيمة دماء الشهداء الكبيرة جداً ودورها في البناء، لكنّ تأثير الأقلام أكثر، وعادة فإن الاقلام هي التي تصنع الشهداء وتربيهم.

 

الإذاعة والتلفزيون عبارة عن جامعة عامة

للإذاعة والتلفزيون دور كبير في مجال الإعلام الفساد، وفي مجال الإعلام الصحيح أيضاً، فهذه الأجهزة وجميع المطبوعات كذلك، ولكن أهمية التلفزيون أكثر، أهمية الإذاعة والتفزيون أكثر من البقية هذه الأجهزة أجهزة تربوية، يجب أن تتربى جميع فئات الشعب بواسطة هذه الأجهزة، إنها جامعة عامة، فالجامعات عبارة عن جامعات محدودة، بينما تلك الأجهزة عبارة عن جامعة عامة يعني جامعة تنشر في جميع أنحاء البلاد.


1- روي عن الإمام جعفر بن محمد "ع" قوله " إذا كان يوم القيامة، جمع الله عزّ وجل الناس في صعيد واحد.. فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء فيرجع مداد العلماء على دماء الشهداء. بحار الأنوار ج2 ص14 الرواية 36 الباب 8.

يجب أن تقوم هذه الأجهزة بعد عدة سنوات، بتوعية جميع فئات الشعب، وان تجعلهم جميعاً من المجاهدين، ومن المفكرين ومن المستقلين، ومن الأحرار، وأن تخلصهم من التغرب، وتمنح الاستقلال للجماهير، فهذه هي أهم وظيفة لهذه الأجهزة ولها وظيفة التعامل مع الجماهير كالمعلم والتلميذ، يجب على الكتّاب والخطباء والعلماء وذوي الخبرة أن يتحدثوا في هذه الأجهزة، وان يُسمح لهم بالتحدث، وما أكثر الذين يقترحون هذه المعاني، فيجب اعطائهم الفرصة ليتحدثوا، عليهم أن يقدموا أشياء مفيدة تنفع الشعب بدلاً من تلك الأمور التي لا تنفعه أو تضره، وان يقدموا له غذاءاً صحيحاً وسليماً.

 

الصحافة في خدمة الأجانب

إن واحدة من مشاكلنا الكبيرة في عهد الطاغوت هي مشكلة الصحافة إذ كان الطاغوت ينتخب عملاءه الذين كانوا في خدمته وخدمة الأجانب وينتخب أفضلهم لإدارة المطبوعات والإعلام المضاد للإسلام والمضاد للبلاد، ولكن ضمن غطاء إسلامي ووطني، أنا لا ادري هل إن الضربة التي لحقت بالبلاد والإسلام بواسطة الإعلام في زمن الطاغوت كانت اكبر، أم تلك الضربات التي تلقيناها من قبل سائر المؤسسات الطاغوتية؟

يجب على المطبوعات أن تحمل نداء الشعب، وتحمل نداء الإسلام، وتبلّغ للاحكام الإسلامية، وتطبقها وتهذّب المجتمع وتنشر الأخلاق الإلهية، وكانت في زمن الطاغوت مكلفة بعكس هذه الأمور تماماً، إذ كانوا يجرّون بلادنا ـ من خلال الدعاية الواسعة في تلك الأجهزة الطاغوتية وجميع القضايا الإسلامية ـ لصالح الطاغوت، وإن الضربة التي لحقت بالإسلام من المطبوعات ووسائل الإعلام الطاغوتية لا تضاهيها أية ضربة من الأجهزة الأخرى، وقد أفسدت المطبوعات والمجلات والإذاعة والتلفزيون شبابنا إلى الدرجة التي قد تكون مراكز الفساد الأخرى لم تقم بذلك.

فهذه المجلات والمطبوعات والإذاعة والتلفزيون وجميع وسائل الإعلام الأخرى هي التي جرّت شبابنا إلى الفساد بدلاً من توجيههم نحو الجامعة والعلم والآداب.

 

دور وسائل الإعلام في تغرب المجتمع

إن الإذاعة والتلفزيون والصحافة ودور السينما والمسارح من الوسائل المؤثرة في تدمير وتخدير الشعوب وخاصة جيل الشباب، وأي خطط خبيثة واسعة كانت تعدّ خلال القرن الأخير، ونصفه الثاني خصوصاً ـ باستخدام هذه الوسائل سواء للدعاية ضد الإسلام وضد علمائه العاملين، أو للدعاية لمصلحة المستعمرين ـ الغربيين أو الشرقيين ـ كما استخدمت لايجاد سوق لبضائعهم، لاسيما الكمالية وبضائع الزينة، بكافة الأشكال، تبدأ بالتقليد في طراز المباني وزينتها وتستمر تقليداً في أنواع المشروبات والملابس وطرازها، وآل الأمر أن أصبح فخراً عظيماً، خاصة النساء الثريات أو المتوسطات الثراء، التفرنج في كافة شؤون الحياة سلوكاً وقولاً ولباساً، وفي آداب وتقاليد المعاشرة وطريقة الحديث واستخدام المفردات الغريبة في الأحاديث والكتابات حتى كان محالاً فهمهما على غالبية الناس، وعسيراً حتى على أمثال هذا الطراز من المتفرنجين. الأفلام التلفزيونية كانت من صناعة غربية أو شرقية، تحرف جيل الشباب فتية وفتيات عن مسار حياتهم الطبيعي، وعن العمل والصناعة والإنتاج والعلم، وتجرّهم إلى الجهل بهويتهم وأنفسهم أو إلى النظرة السيئة وإساءة الظن بكل شيء يتعلق بهم وببلدهم حتى الثقافة والآداب والآثار القيمة التي نقل الخونة النفعيون الكثير منها إلى مكتبات ومتاحف الغرب والشرق.

وكانت المجلات والصحافة اليومية تفتخر بأنها تقود الجمهور ـ لا سيما فئة الشباب ـ الفاعلة إلى الغرب أو الشرق بما تنشره من مقالات وصور مبتذلة مؤسفة، وبسياقها في نشر المقالات المضادة لثقافتنا وللاسلام، اضيفوا إلى ذلك الدعاية الواسعة المروّجة لمراكز الفساد والبغاء والقمار ومحلات بيع البضائع التجميلية وأدوات الزينة واللعب والخمر ـ خاصة ما كان يستورد من الغرب ـ فقد كانت الدمى واللعب وبضائع الزينة والتجميل تستورد مقابل النفط والغاز والمعادن الأخرى، وهناك مئات القضايا المماثلة، التي لا اطلاع لأمثالي عليها، ولو اتيح ـ لا سمح الله ـ لحكم النظام البهلوي العميل المهلك للحرث والنسل أن يستمر فإنه لم يكن ليمرّ وقت طويل حتى يتنكر فتيتنا الراشدون، وهم أبناء الإسلام والوطن الذين تتطلع إليهم أعين الشعب، يتنكرون لشعبهم وللإسلام أو يتلفوا شبابهم في مراكز الفساد، أو يصبحوا خدما لدى القوى الناهبة للعالم، ويجروا البلاد إلى الدمار، وكل ذلك بفعل شتى المكائد والمخططات الشيطانية، التي كان ينفذها النظام الفاسد ووسائل الدعاية والمثقفون المتغربون أو المتشرقون، وقد منّ الله تبارك وتعالى علينا وعليهم بأن انقذنا جميعاً من شرّ المفسدين والناهبين. 

ووصيتي الآن إلى مجلس الشورى الإسلامي الحالي وفي المستقبل ورئيس الجمهورية ورؤساء الجمهورية مستقبلاً، ومجلس أمناء الدستور2، ومجلس القضاء والحكومة في كل زمان، هي أن لا يسمحوا لهذه الخبرية والصحافة والمجلات، أن تنحرف عن الإسلام وعن مصالح البلاد، ولنعلم جميعاً أن الإسلام والعقل يدينان الحرية على الطراز الغربي، فهي تؤدي إلى تدمير الشبان، فتيان وفتية وتحرم الدعاية والمقالات والخطابات والكتب والصحافة المنافية للإسلام، وللعفة العامة ومصالح البلاد، ويجب علينا جميعاً وعلى المسلمين كافة منعها، ويجب منع المدمر من الحريات، والجميع مسؤولون إذا لم يُتصدّ بحزم لما يخالف الشرع ولما يعرقل مسيرة الشعب، والبلد الإسلامي، ولما يتنافى وكرامة الجمهورية الإسلامية، وإذا ما شاهد فتية حزب الله أيّاً من تلك الموارد، فليراجعوا الأجهزة المختصة، وإذا ما قصّرت هذه فعليهم أن يبادروا هم إلى منع ذلك.

 

أهمية التلفزيون

إن التلفزيون هو الأكثر ارتباطاً ـ من بين وسائل الإعلام التي نملكها


2- "شورى صيانة الدستور " هي شورى تتالف من 12 شخصاً منهم 6 من الفقهاء العادلين والمطلعين و6 أشخاص من خبراء القانون المتخصصين في شتى جوانب القانون، تقوم هذه الشورى بالتدقيق في كل مشروع قانون يقدمه مجلس الشورى وتتأكد من مطابقته للقرآن والحديث والدستور الإسلامي، وذلك بناءاً للمادة 91 من الدستور، ويكون انتخابهم لمدة 6 سنوات بناءاً للمادة 92 من الدستور ودون هذه الشورى فإن عمل مجلس الخبراء وقراراته لا تعدّ قانونية بل يجب على مجلس الشورى إرسال جميع مقرراته إلى شورى صيانة الدستور لتحديد مطابقتها و مغايرتها للشرع الإسلامي والدستور، وذلك بناءً للمادة 94 من الدستور.

كالمطبوعات والمجلات والصحف والسينما والمسرح والراديو ـ بالجماهير وذلك لسببين: الأول أن المطبوعات ومهما بلغ عدد نسخها فإنها ليست عامة على مستوى البلاد جميعاً، وثانياً فإنه لا يتمكن جميع الناس من الاستفادة منها لأن نصف عدد السكان تقريباً هم من الأميين3، فلا يتمكنوا من الاستفادة من المطبوعات، وتستطيع دور السينما أن تمارس عملها ضمن محيط محدود، والاذاعة موجودة في كل مكان، ولكنها مؤثر عن طريق السمع فقط، إما التلفزيون فإنه يؤثر في كل أنحاء البلاد ويتاثر به حتى ذلك القروي الذي يسكن المنطقة الحدودية وهو أمي، ولكنه يملك عيناً وأذناً، أي إنه يستفيد من التلفزيون استفادة سمعية وبصرية، فالراديو له استفادة سمعية فقط، وأما التلفزيون فله استفادة سمعية وبصرية، فيشاهد ذلك الشخص تلك الصور والرسوم، ويستمع إلى الصوت، لذا فإن التلفزيون أهم من جميع وسائل الإعلام الأخرى، ويتمكن هذا الجهاز أن يصلح دولة بأكملها، أو أن يفسدها، وهذا ما لا تقدر عليه لا الصحافة ولا دور السينما ولا المسارح ولا الإعلام اللفظي الذي يُمارس على المنابر، إذ لجميع هذه شعاع محدود النطق.

إن الراديو له شعاع مثل التلفزيون ولكنه سمعي فقط، بينما للتلفزيون تأثير سمعي وكذلك بصري، وإن التلفزيون قادر عن طريق السمع والنظر على تربية الناس أو إفسادهم.


3- عند إلقاء الإمام الخميني "قده" لهذه المحاضرة عام 1979م كانت نسبة الأميين في إيران تعادل 53% لكن الإمام الراحل "قده" أمر بتشكيل نهضة محو الأمية، فبذلت الجهود بعد انتصار الإسلامية حتى انخفضت النسبة إلى 28% عام 1991م. 

 

يجب على وسائل الإعلام أن تكون منادية بالأمل

ازرعوا الأمل في نفوسكم يجب على كتّابنا وخطبائنا أن يزرعوا الأمل لدى هذا الشعب فلا يجعلوه يشعر باليأس، وليقولوا بأننا قادرون ولسنا عاجزين وهذا هو الواقع، وإننا قادرون، ويجب أن نريد. إن أفضل خدمة يقدّمها كتّابنا اليوم هو زرع الأمل في قلوب أبناء هذا الشعب الذي يقف بوجه الشرق والغرب، ولا يريد الخضوع لسلطة الشرق ولا الغرب، وأن يقولوا لهم بأنكم قادرون على البقاء غير مرتبطين بالشرق ولا بالغرب حتى النهاية.

فلو أوجد هؤلاء الكتّاب والخطباء الأمل لدى الشعب بدلاً من الاعتراض على بعضهم البض ومحاربة بعضهم بعضو وجعلوا الشعب يشعر بالثقة بنفسه والاطمئنان، وأوجدوا الاستقلال الروحي لدى الشعب، إذا قامت وسائل الإعلام بهذه الخدمة وكذلك المطبوعات والكتّاب والخطباء، فأجدوا هذا الاطمئنان في الشعب، فإننا سنبقى منتصرين حتى النهاية.

وإنه لأمر مؤسف أن لا ننتبه نحن الخطباء والكتّاب والاذاعة والتلفزيون وسائر المطبوعات لهذا المعنى وهو ضرورة زرع الأمل والاطمئنان في قلوب هذا الشعب المضحّي الذي صمد وقدّم دماء شبانه وضحى بكلّ غالٍ ونفيس من أجل الإسلام واستقلال البلاد.

 

يجب أن تكون وسائل الإعلام في خدمة تهذيب المجتمع

إن وسائل الإعلام، وخاصة الإذاعة والتلفزيون ومراكز الشرعية والتعليم العامة هذه ـ قادرة على أداء خدمات كبيرة لإيران وللثقافة الإسلامية، وإن الأجهزة التي هي في تماس سمعي أو بصري يومي مع الناس في أنحاء البلاد. سواء المطبوعات في مقالاتها وكتاباتها، أو الإذاعة والتلفزيون في البرامج والتمثيليات والأفلام والفنون المفيدة يجب أن تشدّ من همتها، وتعمل أكثر، ويطلب من القائمين عليها والفنانين الملتزمين الاهتمام بالتربية الصحيحة وتهذيب المجتمع، والأخذ بنظر الاعتبار جميع فئات الشعب، وان يعلّموا الجماهير الحياة الشريفة وليكونوا أحراراً من خلال الفنون والتمثيليات والامتناع عن تقديم الفنون السيئة والمبتذلة.

لقد ابتلي شعبنا العزيز خلال الخمسين سنة الأخيرة المظلمة بالمجلات والصحف المخربة والمفسدة لجيل الشبان، والأسوأ منها دور السينما والاذاعة والتلفزيون والتي دفعت شعبنا ـ من خلال برامجها ـ للإرتماء أكثر فأكثر في أحضان الغربيين والمتغربين، وإن اضرار وسائل الإعلام تعدّ أكثر واسواً من الأضرار التي تحدثها المدافع والدبابات والاسلحة المخربة، إلاّ إن أضرار الأسلحة تزول بينما الأضرار الإلهية تبقى وتنتقل إلى الأجيال القادمة كما شاهدتم وتشاهدون، ولو لا الألطاف الإلهية الخاصة ومنّه، والتغير السريع للناس في أنحاء البلاد، لم نكن ندري ما هي العاقبة التي ستنتظر الإسلام والبلاد، واليوم أيضاً إن لم يتما لوقوف بجدّ بوجه هذه الحثالة المتبقية من ذلك النظام الفاسد، فإن الخطر يهدد البلاد، ولو في المستقبل البعيد، وإن من السذاجة التسامح في هذه الأمور، ويجب على المتدينين أن يبذلوا جهدهم، ويمنعوا الانحراف حتى ولو كان بسيطا.

 

يجب على وسائل الإعلام أن تسير في طريق الشعب

بشكل عام يجب أن تسير صحافة أي دولة واذاعتها وتلفازها مع الشعب في طريق واحد، وتكون في خدمته، ويبغي بالصحافة أن تهتم بما يريده الشعب، والطريق الذي يسير عليه وتبث الوعي من هذا الطريق وتهدي الناس.

إذا وجدت صحافة تسير خلافاً للشعب، وسلكت طريقاً غير الذي سلكه حتى لو فرضنا أن الشعب والدولة سمحا بذلك، فإنها لا يمكنها أن تنال تأييد هذا الشعب، وليس صحيحاً أن نقول عنها بأنها صحافة وطنية وصحيفة وطنية.

ولو كتب مقالات منحرفة ـ لا سمح الله ـ وامتنعت عن كتابة تلك المواضيع التي تخدم الناس، فإن هذا العمل يعدّ مؤامرة، وهذا موضوع يختلف عن حرية الصحافة.

 

يجب على المجلة أن تربي الإنسان

يجب أن تكون المجلة في خدمة البلاد، وخدمة البلاد هي القيام بالتربية، وتربية الشأن وبناء الإنسان الشريف، وبناء الإنسان المتفكر حتى ينفع بلاده.

 

الجامعة والجامعيون

 

أهمية الطبقة المثقفة

كلنا يعلم أن مستقبل دولة ما وشعب ما ونظام رهين بيد الطبقة المثقفة بعد عامة الناس، وإن الهدف الكبير للاستعمار الحديث هو السيطرة على مواقع هذه الشريحة، وإن ما ألحق ببلادنا خلال العقود الأخيرة من آلام وصدمات إنما هو بسبب الخونة في هذه الشريحة، وإن التبعية للشرق والغرب إنما قامت على أيدي المتشرقين والمتغربين ومن يسمّون أنفسهم بالمثقفين الذين تخرجوا من الجامعات، لكن إطار تفكيرهم كان قد تمّ إعداده في المدارس الابتدائية والمتوسطة.

فهؤلاء الحقوا اضراراً كبيرة بثقافاتنا وديننا وبلادنا، وذلك لأنهم ومن أجل إكمال التبعية للشرق والغرب ولأمريكا أخيراً، عملوا ما بوسعهم من أجل مصلحة هؤلاء.

لأنهم كانوا قد درسوا، فقد جاؤوا بالتغرب والتشرق، وقد قاموا بانتخاب السلع الأفضل لاربابهم وكعبة آمالهم مثل اللصوص الذي يأتون حاملين سراجاً.

إرسال الطلبة إلى الدول المعادية للإسلام هو طريق لبسط الأجانب

يجب القول أن جامعاتنا تدار من قبل مجموعة متغربة ومنهزمة نفسياً أو عميلة، وكان العلماء المتدينون قليلون ومسلوبي القدرة، وكانت الأغلبية المتغربة تحبب الغرب لشبابنا، وترسلهم أفواجاً أفواجاً إلى الخارج، فيمارس الاستعمار دوره ويوجّه الشبان بالشكل الذي يريده ليعودوا إلى البلاد بأفكار غربية وغير إسلامية وغير وطنية، وكانت هذه فاجعة القرن الأخير التي ألمت بالدول الإسلامية وأشباهها، وهذا مجمل يُفهم منه حديث مفصّل.

 

حاكمية المتغربين في الجامعات

من المؤلم والمؤسف أن الجامعات والثانويات كانت تدار من قبل المتغربين والمتشرقين الذين يُنفذون خططاً مرسومة لهم باستثناء أقلية مظلومة ومحرومة، وعلى أيدي هؤلاء، كان يتلقى أعزاؤنا التعليم والتربية، فكان قد شبابنا الأعزة والمظلومين أن يتربوا في أحضان هذه الذئاب العميلة للقوى الكبرى، وان يتصدوا لمناصب التشريع والحكم والقضاء لينجزوا أعمالهم وفق أوامر النظام البهلوي الظالم1..


1- كانت الجامعة في العهد البهلوي تعاني من تبعية كاملة للغرب في مجال التفنية والثقافة، وكانت تشكل محفلاً للععائد المستوردة وغسل ادمغة الشباب ودفعهم نحو التبعية إلى الغرب أكثر فأكثر، ولهذا قلّما نشاهد في الجامعات في ذلك العهد البائد ابتكارات وإبداع وحداثة، واسوا من ذلك أن المبدعين لم يتلقوا التشجيع ولم نرَ أي إنتاج مهم وبارز في المجالين العلمي والتقني للجامعة آنذاك.

وفي العقد الأخير من الحقبة البهلوية تحولت الجامعات إلى قاعات عرض أزياء وابتعدت عن الثقافة الوطنية الدينية، بحيث كانت الأقلية من الطلاب الجامعيين والاساتذة يحترقون كالشمعة، بل وحتى أن العديد منهم فقد حياته من أجل مواجهة الثقافة المنحطة والفاسدة للحكام والجامعات، لكن هذه الثلة المؤمنة من الأساتذة والطلاب الجامعيين وبدافع وطني وديني قاموا بمواجهة مظاهر الثقافة المنحطة، وبثوا الفكر الديني في الجامعة، خاصة بعد ثورة الخامس من حزيران 1963م بقيادة الإمام الخميني ـ مما أنتج تحول كبير في مسيرة نضال الشعب الإيراني، وفي عقد التسعينات تحقق احد آمال الإمام "قده" بتقارب علماء الدين مع الجامعيين، مما ضيّق الخناق على النظام البهولي، وبعد انتصار الثورة الإسلامية حصلت الجامعات على استقلالها الكامل، وخطت عدّة خطوات مهمة ومثيرة في مسيرة الحداثة، لتجد دورها الأساسي والتاريخي الذي كانت تفتقده.

 

يجب على الجامعيين التخلص من التغرب

فكروا أيها الطلبة الجامعيون الأعزاء بالتخلص من التغرب والعثور على ضالتكم فالشرق ضيع ثقافته الأصيلة، ويجب عليكم انتم ـ الذين تريدون أن تكونوا مستقلين وأحراراً ـ أن تقاوموا، وان تبني جميع الفئات أمرها على أن تكون هي نفسها، يجب على المزارعين أن يكونوا بصدد إخراج قوتهم من تحت الأرض، وأن تكون المصانع مكتفية ذاتياً حتى تنموا الصناعات في بلادنا.

كذلك يجب على الجامعات أن تكون مكتفية ذاتياً ومستقلة حتى لا تشعر بالحاجة ينبغي على شبابنا وعلماءنا واساتذتنا أن لا يخافوا من الغرب وان تكون لهم الإرادة لينتفضوا بوجه الغرب ولا يخافوا.

ضرورة الامتناع عن إرسال الطلبة الجامعيين إلى أمريكا والاتحاد السوفيتي و...

إن احتياجاتنا بعد كل هذا التخلف المصطنع إلى الصناعات الكبيرة للدول الأجنبية، هو حقيقة لا يمكن إنكارها بيد أن هذا لا يعني إننا يجب أن نرتبط في العلوم المتطورة بأحد القطبين، يجب على الدولة

والجيش أن يبذلا سعيهما في إرسال الطلبة الملتزمين إلى تلك الدول ذات الصناعات الكبيرة والمتطورة وغير الاستعمارية، ويحترزوا عن إرسالهم إلى أمريكا والاتحاد السوفيتي والدول الأخرى التي تسير في فلك هذين القطبين ـ إلى أن يأتي يوم ـ إن شاء ـ تقرّ هاتين القوتين باشتباههما، ويسلكان طريق الإنسانية وحب الإنسان واحترام حقوق الآخرين أو أن يقوم مستضعفو العالم ـ إن شاء الله ـ والشعوب اليقظة والمسلمون الملتزمون بإيقاف هؤلاء عند حدّهم، على أمل مجيء مثل هذا اليوم.

إننا لا نخاف من التدخل العسكري، بل نخاف من الجامعات الاستعمارية

السلام عليكم أيها الشعب الإيراني العظيم، السلام عليكِ ايتها الأمة الإسلامية العالمية، السلام على الجامعيين والطلبة الأعزاء يا من تكونوا جنوداً للإسلام، يجب عليّ أن انبهكم إلى موضوع وهو أن تعلموا مقصودنا من إصلاح الجامعات.

يظن البعض ـ وهم متوهمون في ذلك ـ إن إصلاح الجامعات وجعلها إسلامية يعني أن العلوم على قسمين، كل علم له قسمان والآخر غير إسلامي، وأحد أقسام علم الفيزياء إسلامي والآخر غير إسلامي، لذلك فهم يعترضون بأن العلوم لا يوجد فيها إسلامية وغير إسلامية وتوهّم البعض الآخر أن المقصود أسلمة الجامعات هو أن تُدرس علم الفقه والأصول والتفسير فقط، أي نفس الشيء المتّبع في المدارس القديمة.

 

فهذه اشتباهات تصدر من البعض، أو يوقع نفسه فيها، إن ما نريد

أن نقوله أن جامعتنا مرتبطة، جامعاتنا استعمارية عن جامعاتنا تربي اشخاصاً وتعلم أناساً متغربين، وإن أغلب متعلمينا من المتغربين، ويربون شبابنا على التغرب، إننا نقول بأن جامعاتنا لا تنفع الشعب إننا نملك الجامعات منذ أكثر من خمسين سنة مع ميزانية كبيرة تحصل عليها من كدح هذا الشعب ولكننا لم نتمكن في هذه الخمسين سنة أن نصل إلى الاكتفاء الذاتي في العلوم المكتسبة في الجامعات، فبعد خمسين سنة نشاهد أن بعض أطبائنا أو أغلبهم ينصحون المريض بالذهاب إلى انجلترا للعلاج إننا نملك الجامعات منذ خمسين سنة، لكننا لا نملك الطبيب الكفوء الذي يلبي حاجة الشعب كما بقوا هم بذلك، إننا نملك الجامعات لكننا نحتاج إلى الغرب في جميع الشؤون الضرورية لشعب حيّ. إننا وعندما نقول يجب إحداث تغيير جذري في الجامعات وتغييرات أساسية وإسلامية فلا نريد من ذلك أن ندرس العلوم الإسلامية فقط، ولا أن العلوم على قسمين كل علم على قسمين أحدهما إسلامي والآخر غير إسلامي، إننا نقول اين هي نتاجات الجامعة خلال هذه الخمسين سنة أو أكثر التي كنا نملك فيها الجامعة؟ إننا نقول بأن جامعاتنا تقف بوجه رقيّ أبناء هذا الماء والتراب إننا نقول بأن جامعاتنا أصبحت ساحة للحرب الإعلامية.

إننا نقول بأن شباننا غير متربين، حتى ولو كانوا حصلوا على العلم، إنهم لم يتربوا بالتربية الإسلامية، فهدف الذين يدرسون هو الحصول على ورقة فقط، ثم يذهبوا ويصبحوا عبئاً ثقيلاً على المجتمع، فجامعاتنا لا تعمل بموجب احتياجات شعبنا وبلادنا، بل تدفع

 

شبابنا للضياع وهدر طاقاتهم، لقد أهدروا طاقاتنا أو سخروها لخدمة الأجانب.

إن معلمي مدارسنا ليسوا معلمين إسلاميين، ولم تُمارس التربية إلى جانب التعليم لذلك فلم يتخرج من جامعتنا ذلك الإنسان الملتزم والحريص على بلاده والذي لا يهتم بمصالحه الخاصة.

إننا عندما نقول: يجب إحداث تغييرات أساسية، فنعني من ذلك أن تكون جامعاتنا في خدمة ما يحتاجه شعبنا، لا في خدمة الأجانب، فأغلب معلمي المدارس واساتذة الجامعات هم في خدمة الغرب، ويغسلون أدمغة شبابنا ويربونهم تربية فاسدة.

إننا لا نقول بأننا لا نريد العلوم الجديدة، ولا نقول بأن العلوم على قسمين كما يناقش البعض بذلك عن عمد أو جهل، بل نريد القول أن جامعاتنا لا تملك الأخلاق الإسلامية ولا تربي إسلاميا، لو كانت جامعاتنا ذات تربية وأخلاق إسلامية لما صارت ميداناً للصراع العقائدي الذي يضرّ بلادنا.

لو كانت الأخلاق الإسلامية موجودة في الجامعات لما وقع ذلك الصراع الذي يكلفنا غالياً، فذلك كله بسب أنهم لا يعرفون الإسلام وغير متربين إسلاميا.

يجب أن تتغير الجامعات من الأساس، وأن تُبنى من جديد حتى تربي شبابنا تربية إسلامية.

فيجب أن تكون التربية الإسلامية موجودة إلى جانب تحصيل العلم، لا أن يربونهم تربية غربية، فنرى أن مجموعة تجرّ شبابنا نحو الغرب، وأخرى تجرّهم نحو الشرق، أو تقوم مجموعة من شبابنا وجامعيينا بمساعدة أولئك الذين هم في حرب معنا، ويريدون فرض الحصار الاقتصادي علينا، أو ينذروننا بأننا سنقوم بفرض حصار اقتصادي حولكم، وقد خطوا خطوات في ذلك.

إننا نريد من شباننا الجامعيين كلّهم أن يقفوا بوجه الغرب عندما يقف الشعب الإيراني بوجهه، وكذلك أن يقف بوجه الشيوعية عندما يقف الشعب أمامها، لا أن يقف شبابنا ـ الذي قبل بسبب سذاجته تلك التربية الباطلة على يد بعض المعلمين ـ بوجهنا عندما نريد بناء جامعة مستقلة وإحداث تغييرات أساسية فيها ونبقى مستقلين ونقف بوجه الغرب والشرق والشيوعية، وهذا دليل على أننا لم نكن نملك ولا نملك تلك الجامعة الإسلامية التي تربي شباننا، وهذا دليل أيضاً على أن شبابنا غير متربين تربية صحيحة ومن جانب آخر، فإنهم لا يهتمون بالدراسة، ويقضون أعمارهم بالشعارات وبالدعاية السيئة الباطلة، ويؤيدون أمريكا، ويؤيدون الاتحاد السوفيتي. إننا نريد من شبابنا ليكونوا مستقلين، ويهتموا بأنفسهم، ويهتموا باحتياجاتهم، ولا يكونوا شرقيين ولا غربيين.

إن هؤلاء الذين ساروا في الشوارع أو في الجامعات وأوجدوا المشاكل للدولة وللشعب، عن هؤلاء إما مؤيدون للغرب أو الشرق، وباعتقادي فإنهم مؤيدون للغرب وأمريكا.

إننا اليوم نقف بوجه أمريكا، ونحتاج من شباننا أن يقفوا بوجهها أيضاً، بينما يقف شبابنا اليوم بوجه بعضهم البعض، ويعملون لأمريكا، إننا نريد لجامعاتنا أن تكون بحيث يعمل شبابنا لأنفسهم ولشعبهم.

 

هؤلاء السادة الذين يعترضون على هذا المعنى ويجلسون جانباً

ويستشكلون ويتصورون أن أعضاء مجلس الثورة2 لا يفهمون أن معنى أسلمة الجامعات لا يعني أن جميع العلوم على قسمين، فهناك قسم من الهندسة الإسلامية وآخر غير إسلامي، لذلك يعترضون عليهم، ولكن فاتهم أن مجلس الثورة فيه من يحمل شهادة الدكتوراه ومن هو مجتهد، أو لا يفهم هؤلاء بأن العلوم الإسلامية تدرس في المدارس القديمة، وهنا تدرس علوم أخرى؟ بيد أن على الجامعات أن تصبح إسلامية حتى يمكن استخدام العلوم التي تدرس فيها في طريق الشعب وفي طريق تقويته وتوفير احتياجاته، إننا نقول بأن البرامج المستخدمة في الجامعات تجرّ شبابنا إما إلى الشيوعية أو إلى الغرب، وهذا ما لا ينبغي أن يكون، إننا نقول بأن بعض المعلمين وأساتذة الجامعات الذين كانوا ولا يزالون موجودين لا يسمحون لشبابنا بالدراسة الصحيحة، فهم يقفون بوجههم، ويمنعون تقدمهم، فهم في خدمة الغرب، ويريدوننا أن نحتاج إليه في كل شيء.

إن معنى اسلمة الجامعات هو أن تكون مستقلة، وتنفصل عن الغرب، وتنفصل عن الشرق، وأن تكون بلادنا مستقلة، وجامعات مستقلة، وثقافتنا مستقلة.


2- بتاريخ 12ـ1ـ1979م وجّه الإمام الخميني "قده" نداءً إلى الشعب الإيراني أعلن فيه عن تشكيل "شورى الثورة الإسلامية" وعيّن صلاحياتها بقوله " بناء على الحق الشرعي، واعتماداً على ثقة الأكثرية العظمى من أبناء الشعب الإيراني التي اولوني إياها، وبهدف تحقيق الأهداف الإسلامية للشعب، فإني أعين شورى مؤقتة بإسم " شورى الثورة الإسلامية، تتشكل من أفراد مسلمين ملتزمين موثوقين ليبدأوا عملهم وسيعلن عن أعضاء هذه الشورى في أول فرصة سانحة، صلاحيات وواجبات هذه الشورى محددة ومعينة، ومن مهامهم بحث ودراسة أمر تشكيل حكومة انتقالية وتأمين مقدماتها الأولية. 

أعزائي إننا لا نخشى المحاصرة الاقتصادية ولا نخشى التدخل العسكري، وإن ما نخشاه هو التبعية الثقافية، إننا نخاف من تلك الجامعة الاستعمارية، إننا نخاف تلك الجامعة التي تربّي شبابنا ليكونوا في خدمة الغرب، إننا نخاف من تلك الجامعة التي تربي شبابنا ليكونوا في خدمة الشيوعية.

يجب تهيئة الشبان منذ الابتدائية والثانوية من أجل الجامعة المستقلة

ليس صدفة أن تتعرض مراكز التربية والتعليم في الدول، بما فيها إيران، من الابتدائية وحتى الجامعة لهجوم المستعمرين وخاصة الغربيين وأمريكا والاتحاد السوفيتي أخيرا، وكانت ألسن وأقلام المتغربين والمتشدقين، سواء عن وعي، أو غير وعي والأساتذة المتغربين والمتشرقين في الجامعات طيلة مدة تأسيسها ـ وخاصة في العقود الأخيرة، قد قدمت هذه الخدمة الكبيرة للغرب والشرق رغم وجود بعض الملتزمين والمنتبهين من بين أرباب القلم واللسان والأساتذة الذين ساروا خلافاً لذلك التيار لكنهم، ومع الأسف كانوا أقلية قليلة.

إن هجوم الطلبة بعد طي المراحل الدراسية والتعليم الشرقي والغربي في المدارس الثانوية وجامعات إيران، نحو الغرب وأحياناً نحو الشرق الذي هو نتاج للثقافة الشرقية أو الغربية، أوجد فاجعة عظيمة بحيث جعل مجتمعنا مرتبطاً بالقوى العظمى، بل مستسلماً لها في كل المجالات دون قيد أو شرط بشكل كان مجتمعنا ظاهره إيراني إسلامي بينما كان محتواه ممتلئاً بالتشرق والتغرب.

ومع الأسف فإنه وبعد ثلاث سنوات من انتصار الثورة الإسلامية ووقوف الجمهورية الإسلامية ازاء الشرق والغرب ومدارسهم المنحرفة، ووفاء هذه الجمهورية للإسلام الذي يرفض جميع التبعيات والانحرافات، فلا تزال تعاني من المجموعات والفئات المرتبطة بأحد القطبين والمستسلمة للمدارس المنحرفة والمرتبطة بإحداهما، ونواجه أيضاً شخصاً من هؤلاء المنحرفين الذين تغلغلوا داخل مراكز التربية والتعليم، فازدادت المخاطر من خلال فسح المجال لهم لجر شبابنا ويافعينا نحو الفساد. إذ انه ومن خلال انحراف اولادنا ـ لا سمح الله ـ وارتباطهم بالثقافة الغربية أو الشرقية فإن مجتمعنا سوف يرتبط بالغرب أو الشرق في جميع المجالات، ويستسلم لهما، وتذهب جميع الجهود وزحمات الشعب ودماء شبانه وأعزائه هدراً.

يجب على طلبة المدارس والجامعات والاساتذة والمعلمين الملتزمين أن يبذلوا كل جهودهم وقدرتهم في الشكف عن عوامل الفساد، وتطهير تلك الأوساط التربوية والتعليمية من رجس وجودها، ولا يتصوروا بأن هذا التفاعل إنما هو من أجل انحراف الجامعات فقط.

إذ أن المنحرفين والمنافقين يعطون أهمية أكبر للتغلغل داخل المدارس الثانوية، بل وحتى الابتدائية لكي يهيؤا الشبان للانحراف في الجامعات، إنهم يعلمون لو أن الأحداث تربّوا تربية صحيحة في مراكز التعليم، وأحسوا بحيل المستعمرين، ولمسوا مؤامراتهم المختلفة، لانخفضت فرص النجاح أمام عملاء الاستعمار في الجامعة لهذا نراهم يبذلون أهمية خاصة لبناء الجهاز الاستعماري الشرقي أو الغربي للدخول إلى الجامعة، وذلك من المرحلة الابتدائية والثانوية وقبل الدخول إلى الجامعة، لذلك يجب على الأجهزة التعليمية الملتزمة والحريصة على إنقاذ البلاد أن تبذل اهتماماً خاصاً في المحافظة على الأحداث والشباب الأعزاء ـ الذين يرتبط استقلال البلاد وحريتها في المستقبل ـ بتربيتهم تربية صحيحة ـ ومن هنا يبرز دور المعلمين والاساتذة في تربية التلاميذ وطلبة الجامعات وتهذيبهم لأن لهم الدور الأساسي والمهم، وكلنا شاهدنا تلك الفجائع والمصائب التي لحقت بالبلاد بسبب ميولهم الشرقية والغربية، وكيف أن الجامعات أصبحت كالقلعة المحكمة لخدمة الشرق والغرب، وخرجت الأكثرية الساحقة من المتغربين والمتشرقين في هذه البلاد وسلمتهم إلى المجتمع.

والآن يجب على المعلمين الملتزمين والمسؤولين في المدارس الابتدائية والثانوية أن يبذلوا جهدهم من أجل إرسال شبان إلى الجامعة مثقف بالثقافة الإيرانية ـ الإسلامية المستقلة والفنية، وواعٍ للانحرافات السابقة في الجامعة، ويجب على الأساتذة الملتزمين، وبعد فتح أبواب الجامعات، أن يوعّوا الشباب بمجرد مشاهدة انحرافهم وميولهم لأحد القطبين، وأن يقدموا للمجتمع شباناً ملتزمين وحريصين على مصالح البلاد وواعين للأهداف الإسلامية، وثقوا بأنكم ستضمنون حرية بلادكم واستقلالها الكامل من خلال هذه الخدمة.

 

علاقة الروحانيين مع العلماء الجامعيين المسلمين

إن شاء الله يكون علماء الدين عارفين بكافة أبعاد مسؤوليتهم، ولكني على نحو التذكير والتأكيد أقول لهم بأن الكثير من الشبان والمفكرين وفي أجواء الحرية التي ينعم بها بلدنا الإسلامي يحسّون اليوم أن باستطاعتهم أن يبينوا آراءهم وافكارهم في الموضوعات والقضايا الإسلامية المختلفة، فاستمعوا لأحاديثهم بانفتاح ورحابة صدر، وإذا رأيتموهم ينحرفون عن الطريق، فأهدوهم إلى الصراط المستقيم ببيان مفعم بالمحبة وروح الصداقة، ويجب أن تلتفتوا إلى انه لا يمكن تجاهل عواطفهم ومشاعرهم المعنوية والعرفانية، والإسراع في إلصاق تهمة الالتقاط والانحراف على كتاباتهم، وجعل الجميع يعيشون حالة الشك مرة واحدة، فهؤلاء الذين يطرحون اليوم مثل هذه القضايا لا شك أن قلوبهم تخفق للإسلام وهداية المسلمين، والاّ فلا مبرر لأن يخلقوا لأنفسهم المشاكل بطرح هذه المسائل، إنهم يعتقدون أن مواقف الإسلام تجاه القضايا المتنوعة هي بالصورة التي يفكرون بها، فبدلاً من مهاجمتهم وعزلهم، تعاملوا معهم بأبوة ورأفة، ولا تيأسوا حتى لو لم يقتنعوا بكلامكم والاّ فإنهم ـ لا سمح الله ـ سيقعون في شباك الليبراليين والقوميين أو اليساريين والمنافقين، وذنب ذلك لا يقل عن الالتقاط.

نحن نستطيع أن نتأمل خيراً في مستقبل البلاد وصانعي مستقبلها عندما نعطي قيمة واعتباراً لهؤلاء في المجالات المختلفة، وعندما نتجاوز عن أخطائهم واشتباهاتهم الصغيرة، وعندما نكون محيطين بجميع الأساليب والمباديء التي تثمر التعليم الصحيح والتربية السليمة لهم.

إن ثقافة الجامعات والمراكز غير الحوزوية هي بشكل اعتادت على التجربة ولمس الواقعيات أكثر من الثقافة النظرية والفلسفية، فيجب من خلال التلفيق بين هاتين الثقافتين والتقريب بينهما أن تذوب الجامعات العلمية والدينية في بعضها، لفتح المجال أكثر لنشر وشرح المعارف الإسلامية.

 

رسالة مثقفي عالم الإسلام

يجب على المثقفين الإسلاميين جميعاً، ومن خلال العلم والوعي، أن يسلكوا الطريق الصعب لتغيير عالم الراسمالية والشيوعية، ويجب على جميع المتحررين، ومن خلال الوعي والتوعية أن يرسموا الطريق للشعوب المظلومة الإسلامية والعالم الثالث لتصفع الدول العظمى والكبرى وخاصة أمريكا.

 

نهضة المثقفين هي الأمل

إن النقطة المضيئة التي تمثل الأمل في نهاية حياتي هي وعي الجيل الشاب ويقظته ونهضة المثقفين المتسارعة المتنامية وإن شاء الله تصل إلى نتائجها القطعية والتي هي قطع يد الأجانب وبسط العدالة الإسلامية.

انتم أيها الشبان الطاهرون مكلّفون بتوعية الشعب أكثر بأية وسيلة وكشف الستار عن الحيل المختلفة للجهاز الحاكم، وتعريف العالم بالإسلام الذي يريد نشر العدالة.

المثقفون والتغرب

إن وظيفتنا هي الوقوف بوجه الدول العظمى، وإننا نملك مثل هذه القدرة، بشرط أن يمتنع المثقفون عن التشرق والتغرب والميل للشرق والغرب، وطي طريق الصراط المستقيم للإسلام والشعب.

 

خطر المثقفين المتغربين

لو كانت جامعاتنا قائمة على ترتيب أصولي، لما كان لدينا أبداً طبقة من المثقفين الجامعيين تبتعد عن الشعب في أشد الأزمات التي مرت بإيران والصراعات وتعدد الطوائف وتهتم بنفسها فقط، ولا تبالي بما يحدث للناس وكأنه لا تعيش في إيران. إن سبب جميع أنواع التخلف تعود إلى عدم المعرفة الصحيحة لأكثر مثقفينا الجامعيين بالمجتمع الإسلامي الإيراني وهذا مع الأسف موجود حتى الآن، إذ أن أكثر الضربات المهلكة التي لحقت بشعبنا كانت بيد هؤلاء المثقفين الذين تخرجوا من الجامعات، وكانوا ينظرون بالعظمة إلى أنفسهم دوماً ولا يزالون، وكانوا ينطقون ولا يزالون بكلمات لا يفهمها سوى صديقه المثقف الآخر ولا يهمهم أن يفهم الناس، لأن الشيء الآخر الذي لم يكن مطروحاً هو الناس، ويهتمون بأنفسهم فقط، فكان المثقف الجامعي الذي ينشأ على التعليم السيئ لجامعات الملك أصولاً لا يقيم أي اعتبار للناس المستضعفين ومع الأسف فإن هذا موجود حتى الآن.

أيها المثقفون والمسؤولون تعالوا لنبذ التفرقة والتشتت وفكروا بحال الناس، وأنقذوا أنفسكم من شر الشيوعية الشرقية والرأسمالية الغربية لأجل نجاة هؤلاء الأبطال الذين قدموا الشهداء، قفوا على أقدامكم وإياكم والاتكال على الأجانب.

حصة هذه المادة:

اخبار ذات صلة

التعليقات مغلقة.

اخبار و مقالات مختارة
اصدارات جديدة
الولاية الثقافية
صحيفة الامام الخمينی
فهرس الخطابات
مکتبة الفيديو
الواتس آب

أعلى الصفحة

جميع الحقوق محفوظة لدار الولایة للثقافة والإعلام ©