الأحد ٢٦ / فبراير / ٢٠١٧
الإمـام الخميني » كــتـــب » التربية والمجتمع في فكر الإمام الخميني قدس سره »

الروحانيون

18 يونيو 2013 | في الفئة: التربية والمجتمع في فكر الإمام الخميني قدس سره | لا توجد تعليقات | الزیارات: 89

  الروحانيون

لينهض العلماء في أنحاء العالم من أجل إنقاذ البشرية

لينهض العلماء في أنحاء العالم ـ خاصة العلماء المفكرين الإسلاميين العظام ـ وليكونوا قلباً واحداً ويتحركوا في جهة واحدة هي طريق إنقاذ البشرية من تحت سيطرة هذه الأقلية الظالمة والمحتالة التي تحاول من خلال مختلف المؤامرات والدسائس بسط نفوذها الظالم على أنحاء العالم، وان يحاولوا من خلال بيانهم وأقلامهم وعملهم طرد الخوف الكاذب المسيطر على المظلومين، ويقضوا على هذه الكتب التي انتشرت أخيرا بيد الاستعمار القذر من الأيدي القذرة بيد الشيطان، والتي تشدد على زرع الفرقة بين طوائف المسلمين، وان يقطعوا جذور الاختلافات، التي هي أساس جميع مصائب المظلومين والمسلمين، وان يحاربوا وسائل الإعلام التي تمارس النفاق وتبث الفتن والاكاذيب في أكثر ساعات الليل والنار وتقضي عمرها في بث الإشاعات، وان ينتفضوا بوجه مصدر الإرهاب المنبعث من البيت الأبيض، حيث انه ومن خلال التحري ـ تبين أن ما قام به رجال البحرية والجنود الامريكيون من دمار في بيروت والمناطق الأخرى والانفجارات التي احدثوها يعود في أصله إلى بيوت الظلم تلك، وخاصة البيت الأبيض.

 

الجماهير مع العلماء

انتم أيها السادة القادمون من أنحاء العالم، انتم أيها العلماء يجب عليكم أن تتمسكوا بسيرة الرسول الأكرم وأئمة الإسلام والتي قدموها لنا، حتى إنهم يوم كانت أيديهم مغلولة وكانوا غير قادرين على التحدث بكلمة تخالف سياسة الدولة في حينها، فإنهم كانوا يدعون الناس، من خلال ادعيتهم كانوا يدعون، وبدعائهم كانوا يدعون الناس، وكل يوم كانوا يجدون فيه الفرصة، في كل فرصة كانوا يصرحون بدعوتهم وعلينا أن نتمسك بهم، ونتمسك بالقرآن الكريم، فالقرآن الكريم يدعو إلى الوحدة، يدعو إلى عدم التنازع الذي يؤدي إلى الفشل ومع الأسف فإن بعض وعّاظ السلاطين في الدول الإسلامية يدعون إلى الفشل، ويريدون إيجاد الفشل، إنهم لا يقدرون على مهاجمة الإسلام في وسط إسلامي لكنهم يهاجمون إيران التي تريد تطبيق الإسلام .

إن ذلك القاضي في الحجاز أو في مصر أو في سائر الأماكن الأخرى الذي يدعو خلافاً للقرآن الكريم، ولكن ليس بشكل صريح، ويعارض دعوته ويفرّق المسلمين.

ذلك القاضي هو قاضِ جور، ويجب عليكم أن توقفوهم عند حدّهم، وعندما ترجعون إلى بلدانكم يجب أن تكون خطبكم في صلوات الجمعة وأدعيتكم ذات طابع سياسي مثلما كانت عليه الخطب في صدر الإسلام.

فصلاة الجمعة عبارة عن تجمع سياسي، وإن صلاة الجمعة عبارة عن عبادة كلها سياسة، ومع الأسف فإننا نشاهد أن صلاة الجمعة في بعض الأماكن لا تتناول الأمور التي تحتاجها الشعوب، ويحتاج إليها

المسلمون في تجمعاتهم، كانت المساجد والمحافل والصلوات ذات جنبة سياسية في صدر الإسلام، فكانت الجيوش تنطلق من المساجد، مكاناً تطرح فيه الأمور السياسية، ومع الأسف فقد جعلنا مساجدنا بعيدة كلياً عن مصالح المسلمين، ونفذنا بأيدينا تلك المخططات التي وضعوها لنا وشاهدنا، وشاهد المسلمون ما يجب أن يشاهدوه، لذا ينبغي بهم أن يستيقظوا اليوم، فإن كانوا قادرين فليقوموا بالتحدث بصراحة عندما يشاهدون حكوماتهم تعمل خلافاً للإسلام، وإن لم يكونوا يستطيعون فالبدعاء، فبالخطبة، وبشكل كلي فليعارضوا الظالمين والمعتدين والمخالفين للإسلام.

ولا يسمحوا للخطب أن تقتصر على بضعة أدعية وعدد من الأذكار وأمثال ذلك، كما هو مُشاهد الآن، بل أن يهتموا بمحتوى الخطب حتى تكون قوية، إنكم أقوياء والجماهير معكم، لا مع الحكومات الجائرة، بل مع العلماء.

إنكم أقوياء، ويملك كل واحد منكم في مكانه نفس تلك القدرة التي يملكها العلماء في إيران، فهؤلاء عملوا ووقفوا بوجه قوة بوجه قوة لا نظير لها في المنطقة، استيقظت مختلف فئات الشعب والعمال والمزارعين من خلال التعاليم الإسلامية التي قدمها لهم علماء الإسلام وهجموا على هذه القوة وحطموها وطردوها وأنتم تقدرون على ذلك أيضاً. لا تجلسوا لتعمل حكوماتكم من أجلكم، إنهم يعملون لأجل أنفسهم، عليكم أن تقووا الإسلام، وتطرحوا المصالح الإسلامية في صلاة الجمعة التي تقام لهذا الغرض وفي أدعيتكم وزياراتكم، واطرحوا المصالح الاجتماعية للجماهير، لا تذكروا المسائل الخصوصية، بل اطرحوا

المسائل الاجتماعية، ولا تبالوا حتى لو منعوا صلاتكم فالجماهير تبدي ردود فعلها.

لو منعت حكومة معينة صلاة الجمعة بسبب خطبة الصلاة فإنها ستواجه ردّ فعل الناس، وهذا هو ما نريده.

لا تنتظروا أن يكون لكم جيش أو تملكون السلاح، إنكم لا تريدون شنّ حرب بل تريدون طرح مصالح المسلمين، لا تنظروا أن تحصلوا على القدرة أولا ثم تطرحوا تلك الأمور، اطرحوا تلك الأمور حتى تحصلوا على القدرة، لقد قامت إيران بهذا العمل، قالت فأصبحت قوية،، ولم تجلس حتى تصبح مقتدرة فلو كانت جالسة لم تكن لتصبح مقتدرة حتى الأبد.

إن علماء إيران لم يجلسوا حتى يجتمعوا أولا ثم ينتفضوا بوجه تلك القدرة التي كان يملكها محمد رضا ودعم الجميع له.

إن علماء الإسلام دعوا الناس أولا واستغلوا كل فرصة، ولم يخافوا، ودعو الناس على المنابر وفي المساجد حتى اصبحوا مقتدرين وأنتم قوموا بهذا العمل أيضاً، وقادرون عليه، لو تصورتم أنكم لا تقدرون، فاعلموا بأنكم لن تتمكنوا من ذلك، اقنعوا أنفسكم بأنكم قادرون، واعلموا بأنكم سوف تقدرون.

كل عمل أوله فكر وبداية، كل عمل هو التفكر والتأمل في جوانبه، ولو برز الضعف إلى نفوسنا فلا يمكننا العمل، قووا نفوسكم وقووا قلوبكم وانقطعوا إلى الله، فهذه الأدعية الواردة تدعو إلى التوكل على الله لأنه مركز القدرة، وهذه الدعوات الواردة بعدم التشبث بغير الله لكي تستشعروا بالقوة، فأنتم عندكم سند عظيم وهو الله ومن

أي شيء يخاف ذلك الذي عنده الله؟ ومن أية قدرة تخافون أنتم الذين تريدون العمل لله؟ هل تخافون من الشهادة؟ هل في الاستشهاد خوف؟ وهل تخافون من السجن؟ والسجن طريق الله هل فيه خوف؟ وهل تخافون من التعذيب ؟ وهل هناك إشكال من التعذيب في طريق الله؟

شاهدت إيران كل شيء في طريق الله، كل شيء لكنها لم تتوقف، وكان هؤلاء العلماء هم الذين قاموا بتعبئة الجماهير، وتغيرت الجماهير، واليوم فإنه من ذلك الطفل الصغير الذي بدأ بالنطق حديثاً إلى ذاك الكهل الذي ضحّى بعدد من أولاده نراهم قد انتفضوا يتحدثون بصوت واحد ضد القوى العظمى، لا تقولوا " لا نقدر "، لا تفكروا أبداً أنكم لا تقدرون، فكروا دائماً بأنكم قادرون، فكروا دائماً بأن الله معكم، فكروا دائماً بأن الإسلام شرفكم، ويجب أن يقوى هذا الإسلام بأيديكم.

 

رسالة علماء العالم الإسلامي

مع الأسف، فإنه ليس شعوب الدول وحدها البعيدة عن الأحداث السياسية والساحة العالمية، بل إن أغلب علماء الدول الإسلامية يجهلون الدور البناء والمصيري لهم في مجال السياسات الدولية وشؤون الأمة، وهم متأثرون بالدعايات والاستنتاجات المادية، فهم يتصورون أن دور الروحانيين والعلماء قد تقلص في عصر التمدن والتكنولوجيا والتطورات العلمية والتقدم المادي وإن الإسلام أصبح ـ والعياذ بالله ـ عاجزاً عن إدارة الدول.

إن انتصار الثورة الإسلامية في إيران بقيادة العلماء والحمد لله رغم العقبات ومؤامرات الشرق والغرب والحقد الذي يكنّه أذنابها قد أثبت عكس هذا التصور، واكّد اقتدار الروحانيين وعلماء الإسلام، وأنا ادعوا جميع علماء ومفكري الإسلام في أنحاء العالم لأن يزوروا بلدنا الإسلامي العزيز إيران في الفرص المناسبة للاطلاع على الوضع الحالي، حيث أن الإسلام والوحي هو أساس وجوهر كل القوانين فيه، وثم القضاء على مظاهر الكفر والشرك والمعاصي العلنية قدر المستطاع، وليقارنوا ذلك بالوضع السابق في ظل العهد الملكي الذي ساق البلاد إلى ركاب الغرب، وجعلها خالية من كل القيم الإسلامية، حيث كادت إيران تصبح قاعدة للقضاء على الإسلام ورسالته، وتفنى جميع مظاهر الإسلام من التاريخ وحتى الثقافة.

ورغم كل نغمات الشؤوم التي تعالت من حلقوم الالتقاطيين واليمينيين واليساريين والقوميين في الايام الأولى لانتصار الثورة الإسلامية والهادفة إلى الهيمنة على أذهان وقدرة الشعب الإيراني، إلاّ أن الله سبحانه وتعالى منّ علينا بكشف هذه المؤامرات، ونحن نواصل اليوم تطبيق القوانين والبرامج الإسلامية في الدولة ابتداءاً من الجبهة إلى مراكز البحوث العلمية والجامعات والحوزات، من مجالس التشريع وتدوين جميع المقررات المدنية والعسكرية والسلطة التنفيذية التي لها اليد الطولى في تسيير كل الشؤون الادارية والتنفيذية في هذا البلد الكبير الذي يخوض الحرب ويتعرض للمحاصرة بنفوسه التي تتجاوز الخمسين مليوناً، والسلطة القضائية التي تتحمل مسؤولية تنفيذ الحدود والأحكام الإلهية وهي في الحقيقة تتحمل مسؤولية توفير الأمن لأرواح وأعراض وأموال الناس والحفاظ على شخصية مجتمع ثوري إلى قيادة القوى العسكرية والأمن الداخلي التي تتولى مسؤولية الحفاظ على الأمن على الحدود وداخل البلد، واحباط مئات المؤامرات المختلفة والتي يتوجب عليها الوقوف بوجه جرائم المنافقين ومعارضي الثورة، ومحاربتها الفساد والمنكرات والسرقات وجرائم القتل ونشر المخدرات، كل ذلك يدار بقيادة العلماء الملتزمين وببركة أحكام الإسلام النوارنية والكتاب السماوي الذي جاء به محمد  صلى الله عليه وآله وسلم  وسيراً على نهج أئمة الهدى"عليهم السلام".

ونحمد الله أننا استطعنا ـ بالاعتماد على آيات الكتاب المجيد ـ أن ننقذ بلادنا من التبعيات وطبيعي أن أمامنا طريقاً طويلاً للوصول إلى تطبيق تمام الأحكام الإسلامية في كافة مستويات وأصعدة المجتمع لكننا سنواصل طريقنا ومساعينا بعون من الله.

وفي العمل سنثبت لجميع اللاهثين وراء الشرق والغرب وأولئك الضالعين الذين يخشون طرح الشعار الإسلامي والاعتماد على القرآن الكريم، كيف يمكن إرواء المجتمع من ينابيع معرفة كتاب الله وهدى الإسلام العزيز، فكل تلك الأمور قد حصلت، ولله الحمد من بركات العلماء ودخولهم في معترك القضايا السياسية، واستنباط الأحكام في المسائل المستحدثة، إذ أن علماء الدين في إيران لم يكتفوا بالخطب والوعظ وذكر شؤون الساعة، بل أفلحوا بالتدخل في أهم الأمور السياسية للبلاد والعالم، وتجسيد قدرة إدارة علماء الإسلام، وإتمام الحجّة على جميع الداعين إلى الصمت والمسالمين غير الملتزمين وبائعي العلم وغير العاملين.

ومما يدعوا إلى الاستغراب هو أن الكثير من علماء الدول الإسلامية غافلون عن دورهم الكبير ورسائلهم الإلهية والتاريخية في هذا العصر الذي تتوق فيه البشرية للمعنوية والأحكام الإسلامية النيّرة ولم يدركوا ظمأ الشعوب، ولم يعلموا بلهفة وشغف المجتمعات البشرية لقيم الوحي، ولم يعطوا لقدرتهم ونفوذهم المعنوي أي شأن، واعتقدوه قليلاً.

فبوسع علماء البلاد والخطباء وأئمة الجمعة والمفكرين الإسلاميين في هذه الظروف، التي يخيّم عليها زهو العلوم والحضارة المادية على الجيل المعاصر ـ أن يجعلوا ـ بالاتحاد والتلاحم والشعور بالمسؤولية والعمل بواجبهم المهم في توجيه وقيادة الجماهير ـ العالم في متناول سيادة القرآن ونفوذه وان يضعوا حداً لكل هذا الفساد واستعباد المسلمين واحتقارهم وان يحولوا دون تغلغل الشياطين الصغار والكبار ـ وخاصة أمريكا ـ في البلدان الإسلامية، وبدل كتابة واطلاق الترهات والكلمات المتفرقة، وكيل المديح والثناء على سلاطين الجور والظلم، والتسبب في تشاؤم المستضعفين من قضايا الإسلام، وبدل إيجاد النفاق في صفوف المسلمين، عليهم أن ينكبّوا على تحقيق الأحكام الإسلامية النيرة ونشرها وتعميمها، وان يحققوا العزة لهم، والكرامة للأمة المحمدية باستغلال بحر الشعوب الإسلامية الهائل، أوَ لم يكن عاراً على علماء الدول الإسلامية أن تطبّق أحكام وقوانين الكفر في البلاد الإسلامية التي تخضع لنفوذهم مع وجود القرآن الكريم والأحكام الإسلامية النيرة وسنة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم  والأئمة المعصومين "عليهم السلام" وأن تملى قرارات أصحاب القدرة والمال والتزييف

وأعداء الإسلام الألداء، وأن يصدر منظرو سياسة الكرملن أو واشنطن التعليمات إلى البلاد الإسلامية؟

إن على علماء الدول الإسلامية أن يبحثوا ويتشاوروا ويتبادلوا وجهات النظر فيما بينهم لحل مشاكل المسلمين ومعضلاتهم والانعتاق من هيمنة حكومات الجور وسيطرتها، وان يجعلوا من صدورهم حفظاً لمصالح الإسلام، ودرعاً أمام الهجمة الثقافية الشرقية والغربية المبتذلة التي تؤدي إلى إبادة الحرث والنسل، وأن ينبهوا شعوب بلدانهم بالآثار السيئة والنتائج المترتبة على الضياع أمام مغريات الشرق والغرب، ويحذّروا الشعوب والحكومات من خطر الاستعمار الجديد وشيطنة الدول الكبرى التي أثارت الحروب على المسلمين في العالم.

إنني اؤكد مرة أخرى بأن عملنا اليوم توّاق للحقائق والأحكام الإسلامية النيرة، وقد تمت الحجة الإلهية على كافة العلماء، ذلك انه حينما بلغ اندفاع شباب الدول الإسلامية ذروته دفاعاً عن مقدساتهم الدينية بطلبهم الشهادة واستقبالهم برحابة صدر المآسي والاعتقالات وأعمال التعذيب وألقوا بأنفسهم في بحر الأخطار لطرد المعتدين، كمسلمي حزب الله لبنان والدول الأخرى الشجعان والمجاهدين الأعزاء الذين نهضوا للمقاومة والجهاد ضد المعتدين.

فما أكبر من هذه الحجة، وما هي المعاذير للسكوت والمماشاة والقعود في البيت والتقية التي لا مبرر لها، وقد يفوت الأوان على علماء الإسلام الملتزمين إذا عملوا متأخرين، وبالطبع نحن ندرك ونشعر بوحدة بعض العلماء والملتزمين والمحاصرين في مدنهم وبلدانهم تحت وطأة الحرب وضغوط التهديدات والأحكام اللامشروعة لعلماء

لسوء ووعاظ السلاطين، ولكن أعيد إلى أذهان أولئك الأعزاء الذين يرزحون تحت نيرة الجبابرة وضغوطهم، موعظة الله وهي "أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا"1.

انهضوا من أجل الله، ولا تخشوا الانفراد والغربة، فالمساجد أفضل الخنادق، والجمعة والجماعة هي أنسب ساحة للتشكّل وبيان مصالح المسلمين.

ورغم أن الحكومات وأزلام القوى الكبرى دخلوا اليوم حرباً جديةً مع المسلمين، وراحوا يرتكبون ـ كالحكومة الهندية ـ المجازر ضد المسلمين الأبرياء والعزل والأحرار، إلاّ أنهم لا يملكون القدرة والجرأة على إغلاق مساجد ومعابد المسلمين إلى الأبد، وإطفاء نور العشق والمعرفة للملايين من المسلمين المتلهفين.

وإذا ما عطلوا المساجد والمراكز الدينية والسياسية لعلماء الإسلام بل وحتى لو علّقوا العلماء على أعواد المشانق في الملأ العام فإن ذلك سيكون دليلاً على مظلومية الإسلام، وسيؤدي إلى لفت انتباه المسلمين إلى علماء الدين، وتتبع خطاهم أكثر فأكثر.

أوَ لم يقطع الله العهد على العلماء بأن لا يسكتوا أمام الظلم والظالمين والمجرمين؟ أوَ لم يكن العلماء حجة الأنبياء والمعصومين في الأرض؟ إذن، لابد للعلماء والمفكرين والباحثين أن يعينوا الإسلام ويخرجوه من الغربة التي ابتلي بها، وإلاّ يتحملوا الذل والخذلان أكثر من هذا، وان يحطموا سيادة الطغاة المفروضة، ويكشفوا عن


1- سورة سبأ، الآية 46.

شخصيتهم النيرة والمقتدرة ببصيرة وسياسة، وان يبعدوا في هذا الخضم المتلونين وأدعياء الإسلام وبائعي الدين بالدنيا وأصحاب القيل والقال عن أنفسهم، وعن كسوتهم، وألاّ يسمحوا لعلماء السوء والمتملقين الظلمة فرض أنفسهم على الشعوب محل الزعماء الروحيين للأمم الإسلامية، المنزلة والمكانة المعنوية لعلماء الإسلام، ويجب على علماء الإسلام الملتزمين أن يبينوا الخطر الكبير الداهم على المجتمعات الإسلامية من جانب علماء الزيف والسوء ووعاظ السلاطين، ذلك أن هؤلاء الضالين هم الذين يوجهون الحكومات الجائرة ومظالم الحكام العملاء، ويمنعون المظلومين من استيفاء حقوقهم المشروعة، ويصدرون عند الضرورة ـ الحكم بتفسيق وتكفير المجاهدين والداعين إلى الحرية في سبيل الله، ونسأل الله سبحانه أن ينقذ كل الشعوب الإسلامية من شرور وظلم هؤلاء الأدعياء وبائعي الدين، وإحدى القضايا المهمة جداً التي تقع على عاتق العلماء والفقهاء هي المواجهة الجدية مع ثقافتين اقتصاديتين ظالمتين ومنحطتين للشرق والغرب، ومكافحة السياسات الاقتصادية الرأسمالية والاشتراكية في المجتمع، رغم ابتلاء كافة شعوب العالم بها والتي فرضت عملياً العبودية الجديدة على جميع الشعوب، وإن غالبية المجتمعات البشرية قد ارتبطت في حياتها اليومية بأسياد القوة والمال، وحتى أن اتخاذ القرار حول شؤون الاقتصاد العالمي قد سلب منها، وإنها تعاني الفقر والفاقة رغم المصادر الطبيعية الهائلة والأراضي الخصبة الشاسعة والأنهر والبحار والغابات الواسعة والثروات الطائلة في العالم، إن الشيوعيين والرأسماليين وأصحاب الثروات قد انتزعوا زمام المبادرة والحق في العيش من عامة الشعوب بإقامة العلاقات الوثيقة مع الطامعين وأمسكوا فعلاً بعصب الاقتصاد العالمي بايجاد المراكز الاحتكارية المتعددة الجنسيات، وربطوا جميع طرق التصدير والتنقيب والتوزيع والعرض والطلب وحتى أعمال التسعير والصيرفة بأنفسهم واقنعوا الشرائح المحرومة، بتزريق افكارهم وأبحاثهم المصطنعة ـ على وجوب العيش تحت نفوذهم ـ وإلاّ فإنه لا سبيل للحفاة سوى العيش بفقر وفاقة، وهذه طبيعة الحياة والمجتمع البشري أن تحترق وتموت الأغلبية الساحقة من الجياع في حسرة رغيف خبز، في حين كانت تزهق أرواح آخرين بسبب التخمة والاسراف والتبذير، وعلى أي حال فهذه مأساة فرضها الطغاة على البشرية.

إن الدول الإسلامية ـ وبسبب ضعف الادارة والتبعية ـ تعاني وضعاً مؤسفاً، مما يتطلب عرض مشاريع وبرامج بناءة تصون مصالح المحرومين والمسحوقين يقدمها علماء الإسلام والباحثون والخبراء المسلمون لإحلالها محل النظام الاقتصادي غير السليم المخيم على العالم، لكي تنجو دنيا المستضعفين والمسلمين من مأساة الفقر ومعاناته وبالطبع فإن تنفيذ اغراض الإسلام وأهدافه في العالم، سيما برامجه الاقتصادية ومواجهة الاقتصاد المريض للرأسمالية الغربية والاشتراكية الشرقية ـ لا يتيسر دون سيادة الإسلام الشاملة، وقد تتطلب عملية اجتثاث الجذور والآثار السيئة للبرامج غير الإسلامية فترة من الوقت بعد إقامة نظام العدل والحكومات الإسلامية مثلها في ذلك مثل جمهورية إيران الإسلامية، غير أن طرح المشاريع وتحديد اتجاه الاقتصاد الإسلامي نحو حفظ مصالح المحرومين، وتوسيع نطاق مساهمتهم الشاملة في هذا الأمر، وجهاد الإسلام ضد الجشعين تعتبر اكبر هدية وبشرى لانعتاق الإنسان من أسر الفقر والفاقة، وبيان هذه الحقيقة من أصحاب الأموال والجاه لا يتميزون بشيء، ولا يختلفون عن الفقراء، ولا يحظون بالأولوية مطلقاً في حكومة الإسلام، سيساعد على تفتق المواهب المكبوتة للحفاة وتنفتح طرق الرقي والازدهار أمامها.

ولابد من ذكر هذا الأمر وهو أن لا يكون للأغنياء ـ بسبب تمكنهم المالي ـ نفوذ في الحكومة والقائمين بادارة البلد الإسلامي، أو أن يتفاخروا بأموالهم وثرواتهم، ويفرضوا أفكارهم ومطالبهم على الفقراء والمعوزين والكادحين، فهذا هو أكبر عامل للتعاون وإشراك الناس في الأمور، وانسياقهم نحو مكارم الأخلاق والقيم السامية، والابتعاد عن التملق.

ولكي يتنبّه ذلك البعض من الأثرياء حتى لا يتصوروا بأن أموالهم وثرواتهم هي دلالة على اعتبارهم عند الله، وتقربهم إليه سبحانه وتعالى.

إن خلاصة الكلام هو بيان هذه الواقعية وهي أن قيمة المرء في الحكومة الإسلامية هي لمن تكون تقواه أكثر من غيره، لا لمن تكون ثورته وماله وقوته أكثر، وإن كل المدراء والمعنيين والزعماء وعلماء الدين في نظام حكومة العدل مكلفون بإقامة العلاقة والصداقة والإخوة مع الحفاة أكثر منها مع المتمكنين والمرفهين، وإن الوقوف إلى جانب المعوزين والحفاة، والبقاء من مصافهم هو فخر كبير حظي به الأولياء، وينهي الشكوك والشبهات علمياً.

ولله الحمد فإن أساس هذا التفكير وهذه الرؤية هو في طور التطبيق في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. كما أن مسؤولينا المحترمين ورغم الحصار الاقتصادي الشديد، وقلة العائدات، فإنهم يصبّون جلّ مساعيهم من أجل تذليل الفقر وإزالته من المجتمع، وإن ما يتمناه شعبنا وحكومتنا ومسؤولونا هو القضاء على الفقر والآفة في مجتمعنا في يوم ما، وان يتمتع شعبنا العزيز والصابر والأبي بالرخاء في الحياة المادية والمعنوية.

ونسأل من الله تعالى أن لا يأتي ذلك اليوم الذي تقوم فيه سياسة مسؤولينا في البلاد ـ لا قدر الله ـ على تناسي الدفاع عن المحرومين، والاهتمام بأصحاب رؤوس الأموال ودعمهم، وتمتع الأغنياء بالمزيد من الرعاية والاعتبار، فإن هذا الأمر ـ لا قدر الله حصوله يتنافى وسيرة ونهج الأنبياء وأمير المؤمنين والأئمة المعصومين "عليهم السلام" وإن علماء الدين منزهون من ذلك، ويجب أن يكونوا هكذا إلى الأبد.

وهذه هي مفاخر وبركات بلادنا وثورتنا وعلمائنا الذين نهضوا لحماية الفقراء، وأحيوا شعار الذود عن حقوق المستضعفين وبما أن إزالة الحرمان هي عقيدتنا، وسبيل حياتنا فإن الطامعين لا يدعوننا وحالنا في هذا الشأن أيضاً، وابرزوا حقدهم وضغينتهم وخوفهم ورعبهم حيال هذه الحركة الجماهيرية والتاريخية، وأظهروها إلى حد قيامهم بآلاف المؤامرات السياسية والاقتصادية ضدنا، ومما لا ريب فيه انه بقدر ما يهاب الطغاة من لهفة شعبنا للشهادة وسائر قيمه الرفيعة، فإن الفزع ينتابهم أيضاً من روح الاقتصاد الإسلامي وميله

لحماية المحرومين، ومن المسلّم به انه كلما تحركت البلاد باندفاع أكثر نحو ازالة الفقر والدفاع عن المحرومين كلما انقطعت آمال الظالمين منا وتضاعفت توجهات شعوب العالم نحو الإسلام.

وعلى العلماء الأعزاء أن ينتبهوا بعمق إلى هذا المبدأ وان يحفظوا لأنفسهم صفة "ملاذ المحرومين" هذه المفخرة التاريخية التي مضى عليها أكثر من ألف عام، إنني اوصي سائر المسؤولين وأبناء الشعب بألاّ يتجاهلوا ويتناسوا المحرومين وتوجههم المخلص للثورة، ودعمهم الكبير للإسلام، ويتركونهم دون خدمة وتقدير، ومن الواضح بالطبع أن أبناء شعبنا ـ بكافة الفئات والقطاعات ـ مساهمون وشركاء في الثورة، ودخلوا جميعاً الساحات في سبيل الله، ومن أجل أداء الواجب الإلهي، فالغاية هو الله ولن يلوّثوا أهدافهم وأمانيهم الإلهية السامية من أجل المسائل المادية، ولن تردعهم النقائص، ولن تبعدهم عن الساحة، لأن الذين يقدمون ارواحهم وأموالهم في سبيل الله لن تثنيهم البطون واللذات الدنيوية، إلاّ أن من واجب جميع المسؤولين خدمة هذا الشعب ونكون شركاء في سرّائه وضرائه فلا أظن انه يوجد عبادة أكبر من خدمة المحرومين.

حقاً عندما أدى الحفاة والمحرومون والفئات ذات الدخل القليل من مجتمعنا الامتحان وتقيدوا بالأحكام الإسلامية إلى حد التضحية بعدد من اعزائهم وشبانهم وبذل كل ما لديهم، وكانوا متواجدين في جميع الساحات وسيكونون كذلك إن شاء الله، ويقدمون أرواحهم وأموالهم في سبيل الله، لماذا لا نفخر بخدمة عباد الله الخالصين والرجال الشجعان في تاريخ البشرية؟

نحن نقول مرة أخرى بأن شعرة واحدة من رأس هؤلاء الساكنين في الأكواخ، المنجبين للشهداء أشرف من جميع قصور العالم وساكنيها.

إن آخر نقطة أقولها هنا وأؤكد عليها ـ بعد شكري للعلماء والحكومات الخدومة المدافعة عن المحرومين، هي مسألة العيش ببساطة والالتزام بالزهد بالنسبة للعلماء المسلمين الملتزمين وإنني بصفتي والداً كبير السن أطلب بتواضع من جميع أبنائي وأعزائي من علماء الدين أن لا يخرجوا من زيّهم الروحاني في وقت منّ الله فيه على العلماء الروحانيين، ومنحهم نعمة إدارة دولة كبيرة، والتبليغ لرسالة الأنبياء، وأن يجتنبوا الانجذاب نحو زخارف وأضواء الدنيا التي هي دون شأن علماء الدين، واعتبار نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وليحذروا لأنه لا توجد آفة أخطر من الاهتمام بالرفاه والسير على طريق الدنيا بالنسبة لعلماء الدين، ولله الحمد فإن علماء الإسلام الملتزمين قد أدوا امتحان زهدهم، ولكن قد يعمد أعداء الإسلام وأعداء علماء الدين بعد ذلك إلى تشويه سمعة هؤلاء ـ رافعي مشعل الهداية والنور ـ وتوجيه الضربة إليهم من خلال مسائل بسيطة ولن ينجحوا إن شاء الله.

 

ضرورة المحافظة على الحياة البسيطة وزي الطلبة

كانوا في السابق يقولون للناس عن الروحاني الذي يتحدث في الأمور السياسية أن اتركوه فإنه سياسي، وبلا شك فإن هذا النوع من التفكير كان من شياطين الداخل والخارج، فهم أوجدوا عندنا اعتقاداً بأن على الروحاني أن يضع عباءته على رأسه ويذهب إلى المسجد ويصلي صلاته العادية فقط، ولم يكن يحق للروحاني التدخل في أمر. لكن الحقيقة أننا تابعون للرسول والأئمة"عليهم السلام" الذين كانوا يمسكون جميع الأمور بأيديهم فهم شكلوا حكومة وهدوا الناس، والحمد له فإن التدخل في الأمور السياسية لا يعتبر عيباً، ولكن احذروا فإن الجميع ينظرون اليكم، لذا حافظوا على زي أهل العلم الذي تريدونه.

حافظوا على حياة البساطة كما كان العلماء السابقين، وكان طالب العلم والعالم الكبير في السابق يعيشون أدنى مستوى الحياة العادية للناس أو مثلهم، وحاولوا اليوم أن لا تتغير حياتكم عن زي العلماء، واعلموا أنكم سترفضون عاجلاً أم أجلاً فيما لو عشتم في يوم ما حياة فوق حياة الناس العاديين، فالناس سيقولون بأنهم كانوا يعيشون حياة الناس عندما لم يكونوا يملكون شيئاً والآن ابتعدوا عن الناس بسبب زيادة أموالهم ونفوذهم، يجب أن يكون الوضع كما في السابق، يجب أن نعيش بشكل لا يسموننا معه طاغوتيين.

ليعلم الروحانيون أن العلم بدون اسم الرب ضلالة

لا تظنوا أيها السادة، السائرون في طريق الإسلام والعلم، والمتلبسون بلباس الإسلام ولباس الروحانيين، إن الدراسة تنفعكم بدون أن تكونوا باسم الرب، بل تضر أحياناً، ويؤدي العلم إلى الغرور في بعض الأحيان وينزلق الإنسان أحياناً عن الصراط المستقيم بواسطة العلم وإن الذين اختلقوا الأديان الكاذبة كان اكثرهم من أهل العلم، الذين يدعون إلى الحقيقة أيضاً كان أكثرهم من أهل العلم.

فالانحراف كان منذ البداية لعدم اقتران العلم والقراءة باسم الرب، وكلما تقدموا في الطريق المنحرف، كلما ازداد الانحراف وابتعدوا عن الإنسانية أكثر فأكثر.

قد يكون الإنسان فيلسوفاً أعظم، أو فقيهاً مكرماً بحسب نظر الناس ويعلم كل شيء، وصدره مستودع للمعلومات، لكنه ابتعد عن الصراط المستقيم أكثر من الآخرين لأن القراءة لم تكن باسم الرب وكلما كبر المستودع زاد زوره وزادت ظلمته "ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ"2.

قد يكون العلم ظلاماً أحياناً وليس نوراً، ويكون العلم نوراً للهداية عندما يبدأ باسم الرب، ويكون العلم نافعاً عندما يُراد تعلمه حقاً، لكنه يصبح انحرافاً عندما يكون من أجل الحصول على المنصب أو من أجل أن يكون إماماً للجماعة، أو ليصعد المنبر، أو لكي يقبله عامة الناس... فهذه كلها انحرافات وكلها دقيقة، والصراط المستقيم كما يوصف فإنه أدق من الشعرة، فقد يقضي الإنسان عمره في الرياء دون أن يدري وتقوم جميع أعماله على الرياء دون أن يعلم بذلك، فالرياسة دقيقة للغاية حتى أن الإنسان نفسه لا يفهم ذلك.

 

الفصل بين الروحاني والجامعي هو رغبة الأجانب

يجب أن يحترم الروحاني والجامعيون بعضهم البعض، وينبغي بالشباب الواعي في الجامعات أن يحترم العلماء والروحانيون، فالله


2- سورة النور، الآية 40.

تعالى جعل لهم مكانة خاصة، وأوصى أهل بيت الوحي الناس بهم. فالروحانيون هم قوة كبرى، وفي حالة فقدانهم ـ لا سمح الله ـ فإنه ستنهدم أعمدة الإسلام، وتبقى قوة العدو الجبارة دون معارض.

توصل الأجانب المستعمرون ـ من خلال دراساتهم الدقيقة طوال التاريخ ـ إلى انه يجب هدم هذا السد، وأدت دعاياتهم الباطلة ودعايات عملائهم خلال بضع مئات من السنوات إلى فصل بعض المثقفين عنهم، واساءة الظن بهم حتى تبقى جبهة العدو دون معارض.

إذا كنا نشاهد أحياناً بين العلماء من يفتقد للكفاءة لكنهم بشكل عام يخدمون الناس حسب اختلاف المواقف، وإن خدماتهم جعلت الشعب يتمسك بأصول الدين وفروعه، ويجب دعم هذه القدرة والمحافظة عليها رغم انف الأجانب وعملائهم، والنظر إليها باحترام، كما وينبغي بالروحانيين المحترمين النظر بعين الاحترام لطبقة الشباب المثقفين الذين هم في خدمة الإسلام والدولة الإسلامية وتعرضوا ـ لهذا السبب ـ لهجوم عملاء الأجانب، وأن يعتبروهم كأبناء بررة وأخوة أعزاء، ولا يضيعوا من أيديهم هذه القوة العظيمة التي ستكون مقدرات البلاد بيدها سواء شاؤا ذلك أم أبو وأن يجتنبوا تلك الدعايات الباطلة التي أطلقت عليهم خلال بضعة مئات السنوات فصوّرتهم بشكل آخر في عيون البعض حتى يستفيدوا قدر الامكان من التفرقة، وأن يُبعدوا عنهم أولئك الذين أرادوا فصل هذه الطبقة عن الروحانيين، سواء عن جهل أو عن سوء نية، وأن لا يسمحوا لهم بإيجاد الفرقة، ليطمئنوا بأن النظر حليفهم من خلال ضمّ هاتين القوتين الكبيرتين وبانفصالهما سوف لن يروا وجه النصر.

ضرورة احترام الروحانيين في الساحة

أوصى علماء الدين المحترمين، لاسيما المراجع الموقرين، أن لا يعزلوا أنفسهم عن قضايا المجتمع، وخاصة عن قضايا مثل انتخاب رئيس الجمهورية ونواب المجلس، فلا يكون موقفهم موقف اللامبالاة تجاهها، فجميعكم شاهدتم، وجيل المستقبل سيسمع أن محترفي السياسية من أتباع أهل الشرق والغرب قد عزلوا العلماء الذين أسسوا بيان ثورة الدستور وتحملوا بسببها المشاق والآلام وإن العلماء قد خدعوا بألاعيب محترفي السياسة فاعتبروا التدخل في شؤون البلد والمسلمين لا يناسب مقامهم فأودعوا الساحة بأيدي المتغربين فأنزلوا بثورة الدستور، وبالدستور والإسلام ما يستلزم تلافي آثاره.

 

الروحانيون والمسؤولية التنفيذية

إنني قلت هذا الكلام منذ البداية عندما كنا في هذه المسائل وعندما كانت آثار النصر تظهر تدريجياً، وفي لقاءاتي سواء مع الذين قدموا من الخارج أو حتى في النجف وباريس وفي كلماتي التي ألقيتها وهو أن للروحانيين عمل يسمو فوق هذه الأمور التنفيذية، وعندما ينتصر الإسلام فإن الروحانيين سيذهبون لممارسة أعمالهم ولكن عندما جئنا ونزلنا إلى الميدان وجدنا انه لو قلنا للروحانيين اذهبوا جميعاً إلى مساجدكم فإن أمريكا أو السوفيت سيبتلعون هذه البلاد. إننا جربنا وشاهدنا أن الذين كانوا على رأس الأمور ولم يكونوا من العلماء، ورغم تدين بعضهم ـ فإن مسيرتنا لم تكن منسجمة مع أذواقهم لأننا كنّا نريد سلوك طريق الاستقلال وبناء أنفسنا من خلال

الخبز المصنوع من الشعير، وعدم الخضوع للقوى الكبرى، وعندما وجدنا أننا لا نستطيع العثور على أشخاص في جميع ألاماكن يعملون مائة بالمائة للهدف الذي ضحى من اجله الشعب بأمواله وشبانه، فاضطررنا للاذعان ليكون رئيس جمهوريتنا من العلماء ورئيس وزرائنا كذلك أيضاً.

وكنّا قد قلنا في أماكن أخرى أننا لا نريد ذلك، والآن نقول بأن السيد الخامنئي3 سيذهب لممارسة عمله الروحاني العظيم والاشراف على الأمور، وكذلك بقية السادة بمجرد وجود مجموعة من الأفراد غير الروحانيين، لكنهم يديرون بلادهم بالشكل الذي يريده الباري تعالى، إننا في أي يوم نفهم الكلمة التي قلناها كانت اشتباهاً، وأن الصحيح أن نعمل بشكل آخر: فإننا نعلن ونقول بأننا اخطأنا، ويجب العمل هكذا، إننا نفكر بالمصالح ولا نبالي بقيمة وسمعة كلامنا، إننا عدلنا عن كلامنا الذي قلناه في المقابلات، ونقول بأن الروحانيين سوف يواصلون العمل مؤقتاً في المجال التنفيذي إلى ذلك الوقت الذي يمكن لغير الروحاني أن يدير البلاد فيسلّموه الأجهزة التنفيذية، ويعودون إلى مواقعهم السابقة وممارسة الإرشاد، وما دامت الأمور هكذا حيث يوجد إبهام أمامنا، ويوجد احتمال ولو بنسبة واحد في المليون أن يهدد الشخص الفلاني أو فئة معينة حيثية الإسلام، فإننا


3- المقصود هو القائد الحالي للثورة الإسلامية آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي، انتخبه مجلس الخبراء بالأكثرية الساحقة ليكون قائداً للثورة الإسلامية بعد وفاة الإمام الخميني "قده" وكان قبل ذلك قد أنهى دورتين من رئاسة الجمهورية الإسلامية. 

مكلفون بالوقوف بوجهه بمقدار قدرتنا على ذلك، فلينعتوننا بما يشاؤون، وليقولوا بأنه بلد الملالي وحكومة رجال الدين وغير ذلك. طبعاً هذه حرية لإخراجنا من الميدان، لكننا لن نترك الميدان.

 

الروحانيون وإصلاحات الأراضي

سؤال : قيل إن إصلاح الأراضي للملك ألحق ضربة بالروحانيين الذين يشكلون ثاني طبقة من ملاكي الأرض الكبار ( نيويورك تايمز 11ديسمبر) ويُعد هذا احد الأسباب التي جعلتكم تعارضون الملك، فهل هذا الموضوع صحيح؟ وما هي النسبة المئوية للأراضي الزراعية التي كان المتدينون يديرونها قبل سنة 1962؟ وهل أن المتدينين سيديرون الاراضي مرة أخرى بعد ذهاب الملك؟ وما هي الزراعة الحكومية التي سوف تؤيدونها؟ وهل أن مكننة الزراعة سيكون البديل للعمل باليد؟ ولو كان هكذا، فمن اين ستوفرون هذه المكائن الزراعية؟

جواب: بشكل عام، فإنه ليس هناك من واحد من الروحانيين المعارضين للملك من الملاكين الكبار حتى تشملهم إصلاحات الأراضي من الرعايا، لأن الملاكين لم يدفعوا الضرائب الإسلامية الخاصة بهم، وإن معارضتي وسائر العلماء للملك لم تكن لهذا السبب أبداً وهذه من الدعايات السيئة للملك والتي فقدت قابليتها في التأثير.

 

هدفية طلب العدل لدى العلماء

علماء الإسلام مكلفون بمحاربة الدكتاتورية والاستفادة غير المشروعة للظالمين، وأن لا يسمحوا ببقاء عدد كبير من الناس

جياعاً ومحرومين والى جانبهم يتنعم الظالمون الناهبون وآكلوا الحرام.

فصل صف الروحانيين عن صف عبيد المال

إن علماء الإسلام الأصليين لم يخضعوا أبداً للرأسماليين وعبيد المال والخائنين، واحتفظوا بهذا الشرف لأنفسهم، وهذا ظلم كبير أن يقول احد بأن يد الراسماليين هي في يد الروحانيين الأصليين المؤيدين للإسلام المحمدي الأصيل.

وظيفة الروحانيين المسيحيين

إن وظيفة المبعوثين الإلهيين في هذه الدنيا هي نقل البشر من هذا العالم إلى عالم أسمى، وتوجد وظيفة لجميع روحانيي الشعوب سواء الروحانيين المسيحيين أو المسلمين أو اليهود، جميع الروحانيين، وهي أن يتبعوا الأنبياء تماماً في كل شيء فالأنبياء جاؤوا لتربية البشر ونشر الأمن والمودة بين جميع البشر.

والروحانيون هم في المرتبة الأولى لتحقيق هدف الأنبياء والذي هو الوحي الإلهي نفسه. فللروحانيين وظيفة إلهية هي أسمى من جميع وظائف سائر الناس، إن عليهم مسؤولية إلهية، إنهم مسؤولون أمام الأنبياء وأمام الله تبارك وتعالى بإيصال تعليمات الأنبياء إلى الناس والأخذ بأيدي الناس وإنقاذها من مشاكلها، فأهل الدنيا اليوم مبتلون بالقوى الكبرى والقوى الشيطانية التي وقفت أمام الأنبياء ولا تسمح بتحقق تعاليمهم، وللروحانيين المسيحيين خصوصية كبيرة وهي أن

القوى الكبرى مسيحية، أنها تدعي المسيحية، وتعمل خلافاً لتعليمات الله تبارك وتعالى التي علمها لجميع الأنبياء وخلافاً لتعليمات عيسى المسيح، وواجب الروحانيون المسيحيون أن يحاربوا معنوياً هذه القوى الكبرى التي تتصرف خلافاتً للأنبياء وخلافاً للمسيح وذلك طبقاً لتعاليم المسيح، وأوامر الخالق العظيم، وأن يقوموا بإرشاد الشعب المسيحي وتوجيهه لكي يكفّ عن أتباع هذه القوى التي تعارض المسيح.

حصة هذه المادة:

اخبار ذات صلة

التعليقات مغلقة.

اخبار و مقالات مختارة
اصدارات جديدة
الولاية الثقافية
صحيفة الامام الخمينی
فهرس الخطابات
مکتبة الفيديو
الواتس آب

أعلى الصفحة

جميع الحقوق محفوظة لدار الولایة للثقافة والإعلام ©