الأربعاء ٢٦ / أبريل / ٢٠١٧
الإمـام الخميني » كــتـــب » التربية والمجتمع في فكر الإمام الخميني قدس سره »

دور الحوزات العلمية في الحفاظ على الإسلام

18 يونيو 2013 | في الفئة: التربية والمجتمع في فكر الإمام الخميني قدس سره | لا توجد تعليقات | الزیارات: 96

الحوزات العلمية

دور الحوزات العلمية في الحفاظ على الإسلام

لا يوجد شك أن الحوزات العلمية والعلماء والملتزمين كانوا على طول التاريخ الإسلامي الشيعي أهم قاعدة قوية للإسلام في الوقوف أمام الهجمات والانحرافات، وبذل علماء الإسلام الكبار جهدهم طوال حياتهم للترويج لمسائل الحلال والحرام الإلهية دون أي تدخل أو تصرف.

ولولا الفقهاء الأعزاء، لما كنا ندري ما هي العلوم التي كانت تقدم اليوم لعامة الناس تحت عنوان القرآن والإسلام وأهل البيت"عليهم السلام".

إن جميع علوم القرآن وجمع أحاديث النبي الأعظم وآثاره وسنة المعصومين عليهم السلام والمحافظة عليها وتدوينها وتبويبها وتنقيحها لم يكن عملاً سهلاً في ظروف كانت الامكانات قليلة وكان السلاطين الظالمون يعملون كل ما في وسعهم لمحو آثار الرسالة، والحمد لله فإننا نشاهد اليوم نتيجة تلك الجهود في آثار وكتب مباركة كالكتب الأربعة1 مثلاً،


1- الكتب الأربعة هي مصادر حديث معتبرة عند المسلمين الشيعة، وهي : الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني، ومن لا يحضره الفقيه، لمحمد بن بابويه القمي الصدوق، والاستبطار فيما اختلف من الاخبار لمحمد بن حسن الطوسي، وتهذيب الأحكام في شرح المقنعة لمحمد بن حسن الطوسي.

والكتب الأخرى للمتقدمين والمتأخرين في الفقه والفلسفة والرياضيات والنجوم والأصول والكلام والحديث والرجال والتفسير والآداب والعرفان واللغة وتمام فروع العلوم المتنوعة، ولو أننا لم نطلق كلمة جهاد في سبيل الله على كل هذه الأتعاب والجهود فماذا يجب أن نسميها؟

فالحديث يطول لو أردنا أن نذكر الخدمات العلمية للحوزات العلمية مما لا يسعه هذا المختصر، والحمد لله فإن الحوزات غنية من جهة المنابع وأساليب البحث والاجتهاد وتملك أساليب مبتكرة، ولا اعتقد بوجود أسلوب أفضل من طريقة علماء السلف في الدراسة العميقة والشاملة للعلوم الإسلامية، ويشهد تاريخ أكثر من ألف سنة في مجال التحقيق والتتبع لعلماء الإسلام الحقيقيين على ادعائنا هذا في سبيل نمو شجرة الإسلام المقدسة.

 

ضرورة إيجاد النظم، ومنع نفوذ المتشبّهين بالروحانيين

وصيتي للحوزات العلمية المقدسة هي ما ذكّرت به مراراً وهي انه في هذا العصر الذي عقد أعداء الإسلام والجمهورية الإسلامية العزم على استئصال الإسلام ساعين لتحقيق هذا الهدف الشيطاني بكل وسيلة ممكنة، وإحدى وسائلهم المؤثرة في تحقيق نواياهم المشؤومة والخطرة للغاية على الإسلام والحوزات الإسلامية، هي اعداد أفراد منحرفين جناة للتسلسل إلى الحوزات العلمية، والخطر الكبير لهذا التوغل على المدى القريب تشويه صورة الحوزات العلمية بأعمال المتسللين غير اللائقة، وأخلاقهم وسلوكياتهم المنحرفة، والخطر الأكبر

لهذا التسلل على المدى البعيد، هو وصول واحد أو بعض الدجالين إلى المقامات العليا في الحوزات باطلاعهم على العلوم الإسلامية وتكوين موقع اجتماعي لأنفسهم بين الجماهير، واستغلال حسن ظن طيبي القلب واستجلاب مودتهم ليكونوا مصدر توجيه الضربات القاصمة في الوقت اللازم للحوزات الإسلامية والإسلام العزيز والبلد.

ونعلم، أن القوى الكبرى الناهبة احتياطياً في المجتمعات من أفراده بعناوين شتى من الوطنيين والمثقفين الزائفين المتلبسين بزي العلماء الذين لو سنحت لهم الفرصة لكانوا اشد خطراً وإضراراً في المجتمع، أمثال هؤلاء يعيشون بين الشعب متحملين بصبر مشقة الاستمرار ثلاثين أو أربعين سنة في التظاهر بسلوك إسلامي وقدسية وقومية فارسية2 ووطنية وأقنعة أخرى لتنفيذ مهمتهم في الوقت المناسب، وقد شاهد أبناء شعبنا العزيز في الفترة القصيرة التي تلت انتصار الثورة الإسلامية، نماذج لذلك كمجاهدي الشعب وفدائيي الشعب3


2- هي حركة وطنية إيرانية تعتمد على القومية الوطنية والعنصرية، عوضاً عن المعتقدات والقيم الإنسانية.

3- مقاتلوا فدائيي الشعب الإيراني، هي مجموعة ماركسية كانت معروفة في إيران، قامت هذه المجموعة بحركات سياسية وأعمال إرهابية ضد الثورة الإسلامية، هذه المجموعة تأسست عام 1966م، أسسها مجموعة من الطلاب الماركسيين والذين انتقلوا تدريجياً من الماركسية الارثذوكسية إلى المادية، ورغم العمليات التي نفذتها هذه المجموعة ضج المسؤولين في نظام الملك فإن المنزلة الاجتماعية لهذه المجموعة بين الطلاب الوطنيين واليساريين في الجامعات بقيت محدودة، ولم يتمكنوا من إيجاد أية قاعدة لهم بين الجماهير، البرنامج السياسي لهذه المجموعة هو إقامة نظام اشتراكي في إيران بشكل فوري، دون المرور بمراحل تغيير، لكنها سرعان ما تفككت إلى عدة فروع مختلفة، وجاءت الازمة العالمية للماركسية والاتحاد السوفياتي لتترك آثاراً سلبية كبيرة على هذه المجموعة ودفعها إلى التحرك السياسي الانفعالي.

والشيوعيين4 وغيرهم ويجب على الجميع أن يحبطوا بيقظة هذا القسم من المؤامرة. ويتأكد هذا الواجب أكثر من الجميع على الحوزات العلمية، وتقع مسؤولية تطهير وتنظيم هذه الحوزات على الأساتذة الموقرين والأفاضل ذوي السابقة الحسنة، بتأييد من مراجع كل عصر، ولعل مقولة (إن نظم الحوزة في عدم نظمها) هي من الايحاءات المشؤومة لنفس المتآمرين ومخططي المؤامرة.

على أي حال فوصيتي هي أن المبادرة في تنظيم الحوزات ضرورة واجبة في كافة العصور، وفي هذا العصر بالذات حيث تسارع واشتداد المؤامرات وتنفيذ المخططات.


4- حزب توده احد اقدم وأشهر المنظمات الماركسية اللينبينة في إيران الحزب الشيوعي الإيراني تأسس عام 1920م وقد تعرّض للإبادة على يد الملك لكن بقاياه في العام 1942م بدأوا اعمالهم تحت اسم "حزب توده" أي حزب الجماهير، هذا الحزب كان مرتبطاً بمنظمة الأمن السوفيتي KGB طوال حياته السياسية، لذلك كانت مواقفه دوماً تؤمن مصالح السوفييت وتفضلها على مصلحة إيران فاشتهر بين المجتمع الإيراني بـ "باعة الوطن". من أهم مواقفه تلك تأييده للاحتلال الروسي لأذربيجان وكردستان الإيرانيين، واقتطاع هاتين المنطقتين من جسد الوطن لحساب المعتدي، إضافة إلى تأييده اعطاء امتياز نفط شمال إيران للإتحاد السوفياتي. بعد الحركة الانقلابية في 19ـ 8 ـ 1953م واستمرار سلطة محمد رضا شاه توقف نشاط هذا الحزب داخل البلاد، وحتى انتصار الثورة الإسلامية عام 1979م كان أعضاء اللجنة المركزية للحزب يعيشون في مدينة لايبزيك في المانية الشرقية، ومع انتصار الثورة الإسلامية وإطلاق الحريات السياسية عاد هذا الحزب إلى مزاولة نشاطه كسائر الأحزاب الأخرى لكنه رغم جهوده واعلامه الواسع لم يتمكن من كسب قاعدة شعبية له بسبب عقيدته الالحادية وأساليبه المنافقة، وفي العام 1982م انكشف أمر علاقته التجسسية لصالح منظمة الأمن السوفياتي KGB وجهاز الأمن العسكري السوفيتي GRU تم اعتقال اللجنة المركزية للحزب والقضاء على الشبكات السرية له.

ويتحتم على العلماء الأساتذة والأفاضل الأجلاء أن يخصصوا وقتاً لدرء الأضرار وفق برنامج دقيق ومدروس عن الحوزات العلمية لاسيما حوزة قم العلمية وسائر الحوزات الكبرى والمهمة في هذا الظرف بالذات، وعلى العلماء والاساتذة وسائر الحوزات الكبرى والمهمة في هذا الطرف بالذات، وعلى العلماء والاساتذة الموقّرين أن لا يسمحوا بالانحراف عن طريقة المشايخ العظام، في الدروس والمباحث الفقهية والاصولية، فهي الطريقة الوحيدة لحفظ الفقه الإسلامي، وان يسعوا دائماً لإتراثه بالمزيد من الدقة والبحوث والآراء والإبداع والتحقيق ويحفظوا الفقه التقليدي5 وهو إرث السلف الصالح الذي يؤدي الانحراف عنه إلى إضعاف دعائم التحقيق والتدقيق، فلتضف التحقيقات إلى التحقيقات.

وطبيعي انه ستُعد خطط في الفروع الأخرى من العلوم بما يتناسب مع احتياجات الدولة والإسلام، ويجب إعداد رجال في هذه الفروع، ومن أهم وأسمى العلوم التي يجب تعميم تدريسها ودراسته هي العلوم المعنوية الإسلامية كعلم الأخلاق وتهذيب النفس، والسير والسلوك إلى الله ـ رزقنا الله وإياكم ذلك ـ فهي الجهاد الأكبر.

 

أسلوب الدراسة ومحتوى الحوزات

أما بشأن أسلوب الدراسة والتحقيق في الحوزات، فإنني اعتقد


5- الفقه التقليدي هو اسلوب لاستنباط الأحكام الشرعية من المصادر المعتبرة والمنابع الفقهية، وقد اتبع هذا الأسلوب علماء المسلمين الشيعة منذ عهد الرسول الأعظم"ص" وحتى يومنا هذا. البعض يعتبر هذا الأسلوب يقابل الفقه المتحرك لكن الإمام الخميني يعتبر أن الققه المتحرك هو وليد دور الزمان والمكان في الاجتهاد وإنه يسير بشكل موازٍ للفقه التقليدي بل ويتحكم بنتائجه أيضاً.

بالفقه التقليدي والاجتهاد الجواهري6 ولا أجيز التخلف عن ذلك، فالاجتهاد صحيح على ذلك النمط، ولكن هذا لا يعني أن الفقه الإسلامي ليس غنياً ولا خلاقاً، إذ أن الزمان والمكان عنصرين مهمين في الاجتهاد، ولو كان لمسألة حكماً معيناً في السابق فبحسب الظاهر قد تكون هي نفسها ضمن العلاقات المتحكمة بسياسة واجتماع واقتصاد نظام معين، ويكون لهما حكماً جديداً، بهذا المعنى وهو انه من خلال المعرفة الدقيقة للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لنفس الموضوع الأول الذي لا يختلف ظاهراً عن القديم يغدو واقعاً موضوعاً جديداً يتطلب قهراً حكماً جديداً، يجب على المجتهد أن يحيط بمسائل زمانه فلا يقبل الشعب ولا الشباب ولا حتى العوام من الناس أن يقول مجتهدهم ومرجعهم بأنني لا ابدي وجهة نظري في المسائل السياسية، ومن خصوصيات المجتهد الجامع العلم بأساليب مواجهة حيل وأكاذيب الثقافة الحاكمة على العالم، وامتلاك بصيرة ونظرة اقتصادية والإطلاع على كيفية مواجهة الاقتصاد الحاكم على العالم، والتعرف على السياسات وحتى السياسيين والمعادلات التي يملونها، وإدراك موقع ونقاط القوة الضعف لكلا القطبين الرأسمالي والشيوعي واللذان يرسمان في الحقيقة الاستراتيجية المتحكمة بالعالم، يجب على المجتهد أن يمتلك نباهة وذكاء وفراسة هداية


6- الإمام الخميني "قده" يعتقد أن أسلوب استنباط الأحكام الشرعية يجب أن يكون نفس الأسلوب الذي اتبعه علماء الفقه العظام، ومن جملتهم الشيخ محمد حسن صاحب الكتاب القيّم "جواهر الكلام" كما أشار في خطب أخرى إلى اسلوب الشيخ الأنصاري.

 

مجتمع إسلامي، كبير وحتى غير الإسلامي، وان يكون مديراً ومدبراً بشكل حقيقي إضافة إلى اخلاصه وتقواه وزهده التي هي في مستوى شأن المجتهد، والحكومة في نظر المجتهد الواقعي هي عبارة عن الفلسفة العلمية لتمام الفقه في جميع زوايا الحياة البشرية والحكومة هي مظهر الجنبة العلمية للفقه في تعامله مع جميع المعضلات الاجتماعية والسياسية والعسكرية والثقافية، والفقه هو النظرية الواقعية الكاملة لإدارة الإنسان والمجتمع من المهد إلى اللحد.

 

وصية إلى طلاب وشورى إدارة الحوزة العلمية في قم

السلام عليكم أيها الأعزاء والدعاء لكم، إن جهودكم أيها الأعزاء لا تخفى على احد، وإن شاء الله تكونون من خلال مساعدة جميع العاملين في الحوزة قادرين على الإجابة على أسئلة العالم الإسلامي.

يجب أن لا تنسوا عدم تخطي الأركان المحكمة للفقه والأصول المتبعة في الحوزات بأي شكل من الاشكال.

وطبعاً فإنه ينبغي الاستفادة من محاسن الأساليب الجديدة والعلوم التي تحتاج إليها الحوزات العلمية إلى جانب الترويج للاجتهاد الجواهري بشكل مُحكم وثابت.

 

ومرة أخرى أقول لأبنائي الصالحين والثوريين أن شورى إدارة الحوزة العلمية في قم تنال تأييدي، فاجتنبوا التطرف والتشدد إذ انه يؤدي إلى فشلكم، يجب على الطلاب الشباب أن يساندوا الأساتذة المحترمين في الحوزة والذين هم في خدمة الثورة والإسلام والعلوم الإسلامية حتى يمكنهم تحقيق الأهداف المهمة للتربية والتعليم، وان

يلتفت أعضاء شورى الإدارة والأساتذة الأعزاء إلى انه سوف لا يمكنهم تحقيق ايّاً من مطالبهم المشروعة بدون الطلبة الثوريين فالطلاب التربيون والمجاهدون هم طلائع ثورتنا الإسلامية الأصيلة.

ويعود سبب هذا الوجه الدامي والمشرق لفيضانات إيران في العالم الإسلامي إلى السجون والتعذيب الذي تعرض له هؤلاء الأعزة.

يجب أن تلتفتوا إلى هذه المسألة وهي أن شورى إدارة الحوزة العلمية في قم تطمح بأن لا يواجه الطلاب أية مشاكل في مجال تعلم العلم، وفي حال وجود بعض المشاكل فإن ذلك فوق حدّ استطاعتهم. فالذين لا يدخلون مجال العلم هم الذين يطلقون الشعارات دوماً.

ادعوا الباري جل وعلا أن يوفق السادة وجنود العلوم الإسلامية.

 

ضرورة التهذيب في الحوزات

لو اقتصرت الحوزات العلمية القديمة على العلم فقط دون التهذيب والأخلاق والتربية المعنوية، فإنها ستُخرَّج من سيكون على يديه هلاك الدنيا ودمارها.

 

رسالة الحوزات

إننا بحاجة إلى آلاف القضاة والمبلغين حيث يجب على الأكابر والعلماء والمدرسين وفضلاء الحوزات في أنحاء البلاد ـ خاصة قم ومشهد والمدن الكبيرة ـ أن يبذلوا هممهم لتربيتهم، إذ تحتاج البلاد في جميع أنحائها إلى القضاة والمبلغين وتزداد الحاجة إلى القضاة والمبلغين وتزداد الحاجة يوميا. ويجب على الحوزات العلمية أن تهتم بهذا الموضوع وتبذل جهدها، وتنهض من أجل

تحقيقه، وطبعاً فقد بدأ هذا العمل في قم بفضل همة الفضلاء والمدرسين المحترمين، ولكن بسبب أن حجم العمل كبير فإنه يجب على الحوزة أن تضاعف تعليماتها حتى تسد النقص إن شاء الله خلال بضعة سنوات قادمة.

من الأمور المهمة التي كانت مورد اهتمام علماء الحوزة العلمية في قم المقدسة ولكن دون أن يُمارس بشأنه أي عمل ايجابي هو إيجاد النظم والانضباط في الحوزات، حيث يجب أن تكون البداية من الحوزة العلمية في قم ـ وأن يقام ذلك بجد وبشكل أصولي اساسي، وطبعاً فإن هنا يُعتبر من أهم الوظائف الشرعية، حيث تقع المسؤولية على الجميع خاصة الفضلاء والعلماء والمدرسين، وذلك لحفظ الحوزات من دخول العناصر المنحرفة عقائدياً وعملياً، وإن تحقيقه يتطلب مساعدة الجمع وتأييد المراجع العظام.

وفي هذا الزمن حيث للحوزات العلمية والروحانيون العظام دور كبير جداً في تحقيق الأهداف الإسلامية وتثبيت الجمهورية الإسلامية فلا يوجد شك أن المقتدرين وطلاب السلطة لن يجلسوا دون عمل، بل يبذلون جهدهم من أجل إضعاف هذه القدرة الفعالة، وهذا لا يتحقق لهم إلاّ من خلال إرسال عناصرهم الفاسدة للتغلغل داخل الحوزات وافسادها من الداخل وتجميد عمل هذه الظاهرة الإلهية، وقيامهم تدريجياً ـ لا سمح الله ـ بزرع الياس في قلوب أبناء الشعب تجاه الحوزات والاعراض عنها، وكلنا نعلم أن الحوزات إذا كانت قاصرة، لا سمح الله عن تربية الفقهاء والعلماء والخطباء المؤثرين في الناس، وكانت تفتقد للبرنامج الصحيح والضوابط الإسلامية وسيطرت عليها

الفوضى فيجب على الجميع انتظار مصيبة فشل الجمهورية الإسلامية والإسلام العظيم. ولو لم يبذل الجميع هممهم لمنع مصدر الفساد في هذا اليوم، فإنه لا يمكن تحقيق ذلك غداً أو في المستقبل بل قد نصل إلى مرحلة يعجز فيها الجميع عن تحقيق ذلك.

ليس صحيحاً أن نقارن بين حوزات اليوم وبينما كانت عليه قبل الثورة حيث كان الروحانيون معزولين عن السياسة وإبداء الرأي في امور البلاد بسبب الدعايات والضغوط.

والقصور في الفهم، وقد يعارض بعض هؤلاء القاصرين في الفهم هذا الأمر المهم ويتشبثون بذلك من خلال توهماتهم الشيطانية ومقولة أن "نظم الحوزة في عدم نظمها" بيد أن هؤلاء لسوا سوى أقلية، وإن الطبقة الكبيرة للعلماء المفكرين والملتفتين للقضايا وآثارها يفكرون في هذا الأمر، واخيراً فكما أن التطهير ضروري في مؤسسات الدولة ـ سواء المؤسسات المدنية أو العسكرية ـ فإنه أكثر أهمية في الحوزات والجامعات التي تسير مع الحوزات ففيهما امتيازات خاصة بهما، ويمكن من خلال تطهير هاتين القاعدتين الاسلاميتين والوطنيتين فسح المجال أمام نمو وترقي محتوى الجمهورية الإسلامية، وبانحرافهما ستنحرف الثورة والجمهورية عن مسيرها الأصلي.

 

ضرورة اهتمام الحوزات بشمولية الإسلام

إن الإسلام له ابعاده المختلفة بحسب الأبعاد التي للإنسان، لقد جاء الإسلام من أجل الإنسان من أجل بناء الإنسان، القرآن كتاب تربية الإنسان، وإن للقرآن أبعاد مختلفة بحسب الأبعاد التي للإنسان، كذلك

يجب على العلماء أن يمتلكوا أبعاداً مختلفة في التعليم حسب ابعاد الإسلام وابعاد الإنسان، وطبعاً فإن شخصاً واحداً لا يمكنه بالطبع أن يتكفل جميع هذه الأبعاد، لكن تتمكن الحوزة العلمية المؤلفة من عشرة آلاف شخص أو الحوزات العلمية المؤلفة مثلاً من ثلاثين ألف شخص، أن تكون شكل مجموعات تتصدى كل مجموعة لادارة بعد معين، فواحدة تهتم بالجهات العقلية، والأخرى بالجهات السياسية والثالثة في مجال آخر، وكل هذه الجهات والجوانب موجودة في الإسلام، ويجب أن تكون الحوزات كذلك، وتستعد لذلك، وان تكون في الحوزات ابعاد مختلفة واشخاص عديدون لهداية الناس مثلما أن الإسلام فيه ابعاد مختلفة.

يجب على الحوزات أن تدّرس سائر علوم الإسلام في أبعاده المختلفة مثلما تعلم الفقه وانحائه المختلفة وذلك حتى تُخرج اشخاصاً يقومون بهداية الناس وإرشادهم.

 

ضرورة استمرار سُنّة السلف الصالح في الحوزات

من الأمور المهمة التي اشعر بالقلق إزاءها هي مسائل الحوزات العلمية وخاصة الحوزات الكبيرة مثل الحوزة المقدسة في قم، يجب على العلماء والاعلام والمدرسين المحترمين، الذين يريدون الخير للإسلام والبلدان الإسلامية، أن ينتبهوا بجدٍ خوفاً من أن تؤدي بهم التشريفات والاهتمام بالمباني العديدة من أجل أهداف الإسلام السياسية والاجتماعية، إلى الغفلة عن المسألة المهمة في الحوزات وهي الاشتغال بالعلوم الإسلامية الشائعة خاصة الفقه ومقدماته

بالشكل التقليدي، وان لا يؤدي الاشتغال بالمباديء والمقدمات إلى الغفلة ـ لا سمح الله ـ عن الغاية الأصلية أي المحافظة على تحقيقات العلوم الإسلامية وتنميتها وخاصة الفقه على طريقة السلف الصالح وكبار المشايخ كـ "شيخ الطائفة"7 وأمثاله رضوان الله تعالى عليهم والمتأخرين كـ "صاحب الجواهر "8 والشيخ الكبير "الأنصاري"9 رضوان الله تعالى عليهم. فلو فقد الإسلام ـ لا سمح الله ـ كل شيء ولكن بقى


7- هو أبو جعفر محمد بن حسن الطوسي (385ـ460) والملقّب "شيخ الطائفة" ومن كبار علماء العالم الإسلامي،الطوسي هو رئيس الفقهاء في عصره، وكان ذو باع طويل في الأدب وعلم الرجال والتفسير والحديث أساتذته الشيخ المفيد، السيد المرتضى، ابن الغضائري، ابن عبدون. من مؤلفاته الشهيرة في الحديث "الاستبصار والتهذيب" الذي يعتبر من الكتب الأربعة عند الإمامية و"النهاية والخلاف في الفقه" و"المبسوط" في فروع الفقه و"الفهرست" في الرجال وأخبار معرفة الرجال و "عدة الأصول " و"الغيبة" و"التبيان" في تفسير القرآن، و"تلخيص الشافي، ومصابح المجتهد وبعد أن احرق المغول مكتبته في بغداد وهاجر إلى النجف الاشرف واسس فيها الحوزة العلمية.

8- هو الشيخ محمد حسن النجفي المعروف بصاحب الجواهر (توفي عام 1266) وكان من عظماء فقهاء الإمامية، ومرجع تقليد للشيعة، اشتهر باسم "صاحب الجواهر" وذلك بسبب كتابه القيم "جواهر الكلام" الذي حوى مواضيع ومسائل فقهية.

9- الشيخ مرتضى الأنصاري (1214ـ1281) الملقب ب" "خاتم الفقهاء والمجتهدين ـ وهو من احفاد "جابر بن عبد الله الأنصاري" الذي كان من أصحاب الرسول "ص" الشيخ الأنصاري كان من نوابغ علم الأصول،وقد أوجد تحوّلاً كبيراً في هذا الفن، وما زالت أراؤه ونظرياته ومؤلفاته محلاً للبحث والتدريس ومحل اهتمام علماء الفقه الكبار، وقد كتب شروح وحواشي كثيرة على كتبه، من أساتذته الشيخ موسى كاشف الغطاء، والشيخ علي كاشف الغطاء، والملا احد النراقي، والسيد محمد المجاهد ومن تلامذته تخرج جملة من الفقهاء الكبار منهم: الآخوند الخراساني والميرزا الشيرازي، والميرزا محمد حسن الاشتياني ومن أهم مؤلفاته : الرسائل والمكاسب والطهارة. 

فقهه على الطريقة الموروثة من الفقهاء الكبار فإنه سيتابع مواصلة طريقه، إما إذا حصل على كل شيء، وفقد فقهه على طريقة السلف الصالح، فإنه يكون عاجزاً عن مواصلة طريق الحق، وينتهى به الأمر إلى الفساد، ومع إننا نعلم أنا لمراجع العظام والعلماء الإعلام والمدرسين الأفاضل دامت بركات وجودهم ملتفتون إلى هذا الأمر، لكننا نخشى في حال سيطرة التشريفات والزخارف الشبيهة بالقطب المادي أن تثر في الاجيال القادمة، وان يصب الحوزات ـ لا سمح الله ـ ما نحذر منه. يجب على المتصدين لهذه الأمور والمهتمين بها الحذر ومنع الأفراط والعمل ما في وسعهم من أجل خدمة الحوزات العلمية وخدمة الإسلام والعلوم الإسلامية ومراعاة حد الوسط في الأعمال، والامتناع عن الافراط والتفريط، ادعو الباري جل وعلا التوفيق للجميع لخدمة العلم والعلماء والإسلام والشعب.

حصة هذه المادة:

اخبار ذات صلة

التعليقات مغلقة.

اخبار و مقالات مختارة
اصدارات جديدة
الولاية الثقافية
صحيفة الامام الخمينی
فهرس الخطابات
مکتبة الفيديو
الواتس آب

أعلى الصفحة

جميع الحقوق محفوظة لدار الولایة للثقافة والإعلام ©