السبت ٢٥ / فبراير / ٢٠١٧
الإمـام الخميني » كــتـــب » الجهاد الأكبر »

تنظيم الحوزات

19 يونيو 2013 | في الفئة: الجهاد الأكبر | لا توجد تعليقات | الزیارات: 90

تنظيم الحوزات

إنكم محكومون بالفناء والاندثار ـ لا سمح الله ـ فيما إذا لم تهيئوا الأسباب، وتنظموا أموركم الدراسية وتضبطوا أوضاعكم. ففكروا قبل أن تضيع الفرصة... وقبل أن يستولى الأعداء على كل شؤونكم الدينية والعلمية، فكّروا... وانتبهوا، هبوا واهتموا، أول ما تهتمون به، تهذيب النفس وتزكيتها، وإصلاح ذات بينكم، خذوا بوسائل العصر، نظموا أموركم، وابسطوا النظام والانضباط على كل جنبات أمور الحوزات العلمية، لا تدعوا الآخرين يحاولون تنظيم هذه الحوزات ...، لا تسمحوا للأعداء أن يتسلطوا عليها بحجة أن هؤلاء ـ أي العلماء ـ ليسوا أهلاً لشيء.. لا يقدرون أن يفعلوا شيئاً.. إنما هم مجموعة عاطلين عن العمل «عاطلون بطالون»!! إلا أن الأعداء يريدون إفساد هذه الحوزات بحجة إصلاحها وتنظيمها، يريدون أن يتسلطوا عليكم، فلا تدعوا لهم عذراً.. إذا نظمت أموركم وهذبتم أنفسكم وضبطتم كل أوضاعكم فلن يطمع الآخرون بكم.. ولن يبقى لهم مجال للنفوذ إلى جامعاتنا العلمية... أنتم هذبوا أنفسكم وتجهزوا واستعدوا للحيلولة دون وقوع المفاسد التي يمكن أن تعترضكم... اجعلوا الحوزات العلمية قادرة على التصدي للمشاكل التي ستجابهها. إن أياماً سوداء ـ لا سمح الله ـ بانتظاركم، ويبدو أن أياماً عجافاً ستواجهكم... إن عملاء الاستعمار يريدون أن يقضوا على كل وجود للإسلام وعلى كل مظهر له، وعليكم أن تقفوا وقفة شجاعة ولن يمكنكم ذلك مع وجود حب النفس وحب الجاه والتكبر والغرور... إن عالم السوء، العالم الذي يهتم بالدنيا، العالم الذي يفكر في حفظ مركزه وزعامته لا يستطيع أن يجاهد أعداء الإسلام، وضرره أكثر من ضرر غيره فلتكن خطواتكم إلهية... أخرجوا حب الدنيا من قلوبكم، آنذاك يمكنكم أن تجاهدوا... من الآن أزرعوا هذه النقطة في قلوبكم وربّوها، فليقل كل منكم ! «أريد أن أكون جندياً مصلحاً مسلماً»، وأريد أن أضحي للإسلام، يجب أن أعمل للإسلام حتى الشهادة...، لا تخلقوا لأنفسكم المعاذير فتقولوا: إن المقتضي اليوم غير موجود، يجب أن تتعبوا وتبذلوا الجهد، حتى تكونوا في المستقبل نافعين للإسلام... وحتى يكون كل منكم وباختصار إنساناً.

إن عملاء الاستعمار يخافون من الإنسان... المستعمرون الذين يريدون نهب كل مقوماتنا. لا يسمحون أن يتربّى في جامعاتنا «إنسان» لأنهم من الإنسان يخافون... وإذا وجد إنسان في دولة ما فإنه خطير عليهم يضايقهم ويهدد مصالحهم.

إن الواجب يملي عليكم أن تبنوا أنفسكم ليصبح كل منكم إنساناً سوياً ومتكاملاً وأن تقفوا في وجه مخططات أعداء الإسلام، المشؤومة... وإذا لم تنظموا أنفسكم، وتستعدوا وتهيئوا الأسباب ثم تتصدون للضربات التي تكال كل يوم للإسلام. فأنكم أنتم ستندثرون , وكذلك أحكام الإسلام وقوانينه، وستكونون مسؤولين عن ذلك كله... أنتم أيها العلماء... وأنتم أيها الطلاب يا طلاب العلوم الدينية.. أنتم أيها المسلمون كلكم مسؤولون... ومسؤولية العلماء والطلاب تأتي في الدرجة الأولى ثم تأتي مسؤولية جميع المسلمين «وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».

أنتم أيها الشباب ينبغي أن تقووا من إرادتكم، حتى يمكنكم مجابهة كل أنواع الظلم والاستبداد... ولا سبيل غير هذا، إن كرامتكم وكرامة الدول الإسلامية، متوقفة على مدى استعدادكم للتضحية والبذل والعطاء.

نسأل الله تعالى حفظ الإسلام والمسلمين والدول الإسلامية من شرور الأعداء وأن يحمي الإسلام والحوزات الإسلامية من المستعمرين والخونة، وأن يوفق علماء الإسلام والمراجع العظام للدفاع عن أحكام الشريعة المقدسة ونشر أحكام القرآن... وأن يوفق العلماء وطلاب العلوم الدينية للتنبه إلى الأخطار المحدقة بهم، والتنبه إلى مسؤولياتهم الجسيمة... كما نسأله تعالى أن يوفق شباب المسلمين وجامعييهم بالخصوص، ويوفق المسلمين عموماً، لبناء أنفسهم وتهذيبها وتزكيتها وأن يوفق الجميع لليقظة واجتناب الخمول والتحجر والكسل حتى يتفاعلوا مع تعاليم الإسلام الجهادية والتغييرية... وينهضوا صفاً واحداً لقطع أيادي الاستعمار وأعداء الإسلام التي تنال من كرامتهم ويحصلوا على استقلال بلادهم وحريتهم.

ربنا أفرغ علينا صبراً، وثبّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين... ربنا وتقبل دعاء.

حصة هذه المادة:

اخبار ذات صلة

التعليقات مغلقة.

اخبار و مقالات مختارة
اصدارات جديدة
الولاية الثقافية
صحيفة الامام الخمينی
فهرس الخطابات
مکتبة الفيديو
الواتس آب

أعلى الصفحة

جميع الحقوق محفوظة لدار الولایة للثقافة والإعلام ©