الخميس ٣٠ / مارس / ٢٠١٧
الإمـام الخميني » كــتـــب » الحكومة العلوية في قراءة الإمام الخميني (ره) »

عدم التساهل وقدم المعارضون لمبدأ التسامح

30 يونيو 2013 | في الفئة: الحكومة العلوية في قراءة الإمام الخميني (ره) | لا توجد تعليقات | الزیارات: 70

عدم التساهل وقدم المعارضون لمبدأ التسامح

 أدلّة على وجهة نظرهم يمكن عرضها على الشكل الآتي:

 ا- من الناحية السياسية, يؤدّي عدم التساهل إلى وحدة المعتقدات التي يحملها الأفراد وتساويها، وهو ما يدفع إلى حفظ الأمن في المجتمع.

 ب- أمّا من الناحية الدينية, فإن محق العقائد السيئة والمضرّة وقمعها يفضي إلى الحيلولة دون نموها وانتشارها، وما لم يتمّ تنحية العقائد السيئة هذه فإن‏ السطحيين من المتديّنين سوف يقعون فريسة الخداع وعدم الإيمان.

 وبعبارة أخرى: لا تصحّ لنا ممارسة التساهل إذا ما أردنا حفظ عقائد الأفراد.

 ج- لا يملك الأفراد جميعهم قدرة التعرّف على الحقيقة من وجهة نظر معرفية، ومن هنا لا بدّ لجبر ضعفهم الاستدلالي هذا من إعمال القوة والإجبار، وترك‏ المخالفين المتورّطين بالذنوب إنما هو ظلم لهم أنفسهم.

 فيتز جيمز استفان المعارض لجون استيورات مل يرى: في عدم التساهل عاملاً ضرورياً لحفظ الفرد والجماعة، فمن وجهة نظره: تترك كافة الأعمال الفردية تأثيراً على حياة الأفراد في المجتمع بشكل من الأشكال، ومن هنا لا يمكن التساهل إزاء أي عمل يقوم به أي فرد من الأفراد، ولذا فهو يرى أنّ الأفراد غير مؤهّلين ‏لتحكيم الأصول الأخلاقية في سلوكهم؛ لذلك كان لِزاما فرض هذه الأصول عليهم، بل إنّ التنوّع في أنماط الحياة المختلفة ليس شيئاً مناسباً دائماً، بل لا بدّ في ‏بعض الأحيان من إلغاء بعض أنماط العيش كطريقة العصاة والمذنبين، وعلى حد زعم (استفان) فإنّ احترام المعتقدات المختلفة يفضي دائماً إلى إضعاف‏ المجتمع، ومن هنا كان عدم التساهل أمام سلوك الأفراد أمراً مساعداً على رشدهم وهدايتهم.

 هل التساهل مطلق؟ يرى أكثر المفكّرين أنّ التساهل نسبي لا مطلق، فهم لا يقبلون من ناحية معرفية وقيمية بالتساهل المطلق، فإذا ما صدقت نظرية ما فإنها لا تبدي تسامحاً أمام ‏نقيضها. وعلى سبيل المثال، لا نرى شخصاً يتساهل ويتسامح اليوم بالنسبة لنظريات بطليموس ونيوتن في ما يتعلّق بعالم الخلق، وهكذا الحال على صعيد القيم ‏والمُثُل لا نجد من يتساهل مع الجهل والظلم وعدم الرحمة، بل حتى المناصرين للتساهل والتسامح يعتقدون أنه إذا ما أراد أشخاص أن يقوموا بعمل ما, أو يظهروا عقيدة ما, تؤدّي إلى أذية الآخرين فلا يجوز التساهل والتسامح معهم.

 جون لوك المؤيّد لمبدأ التسامح يدافع عن عدم التسامح في مجموعة حالات هي:

 ا- الترويج لمعتقدات وأصول تهدد بنسف المجتمع نفسه.

 ب- الترويج للإلحاد.

 ج- التصرّفات التي تهدف إلى تدمير الدولة أو التصرف في أموال الآخرين.

 د- إطاعة أفراد من أمة ما للحكّام الخارجيين([1]).

 «بير ميل‏» يرى: أنه لا تسامح مع الإلحاد، وهكذا الحال لدى جون ستيورات مل، فقد كان يذهب إلى رفض التسامح والتساهل مع الأشخاص الذين يهددّون‏حريات الآخرين، كما آمن بقدرة الدين والدولة على إيجاد نوع من ضوابط التساهل.

هل التساهل هدف؟ هنا يطرح السؤال الآتي نفسه: هل التساهل هدف أو وسيلة؟ إذا كان المفكّرون يرون في التسامح والتساهل وسيلة لنيل الحقيقة والحرية والمساواة والعدالة فإن ‏الشخص الوحيد الذي كان يراه هدفاً هو هيربرت ماركوزه، فقد كان يرى: أنّ التسامح هدف تماماً كما هي الحال مع القيم الأخرى، أي أنه نظير الحرية والعدالة،وهو ما يعني صيرورته مطلقاً لا نسبياً، أي أنه لا بدّ من إبداء التساهل والتسامح قبال أي شي‏ء من الأشياء، فيجب مثلاً أن يكون تعاملنا مع نظرية علمية خاطئة ‏تعاملاً قائماً على التساهل وعدم نفيها بشكل مطلق، وهذا أمر لا يمكن القبول به عندما نهدف إلى السير في طريق كشف الحقيقة، وهكذا الحال على هذا الأساس‏ بالنسبة للقيم وما يناقضها، حيث يجب أن يكون موقفنا من الأثنين واحداً، ومن ثم فلا يجوز أن تكون لدينا أية حسّاسية مما يناقض القيم ويعارضها.

ــــــــــــــــــــ

([1]) م.ن، ص 79.

 

حصة هذه المادة:

اخبار ذات صلة

التعليقات مغلقة.

اخبار و مقالات مختارة
اصدارات جديدة
الولاية الثقافية
صحيفة الامام الخمينی
فهرس الخطابات
مکتبة الفيديو
الواتس آب

أعلى الصفحة

جميع الحقوق محفوظة لدار الولایة للثقافة والإعلام ©