السبت ٢٥ / فبراير / ٢٠١٧
الإمـام الخميني » كــتـــب » الصراع الحضاري والعلاقات الدولية »

الفصل الثالث: أبرز المواصفات/ السنن في الصراع الحضاري بالمعايير الإسلامية مقروءة بفكر الإمام الخميني(ره)

1 يوليو 2013 | في الفئة: الصراع الحضاري والعلاقات الدولية | لا توجد تعليقات | الزیارات: 193

الفصل الثالث: أبرز المواصفات/ السنن في الصراع الحضاري بالمعايير الإسلامية مقروءة بفكر الإمام الخميني(ره)

 أ ـ أزلية الصراع بالاستخلاف:

 إن كل حضارة/ مشروع حضاري، بالسمات والمبادئ التي نوهنا بها، لابُدَّ من أن تتمحور حول الإنسان. لكن الحضارة/ المشروع الحضاري الإسلامي تميزت بتكريم خاص لهذا الكائن، إذْ هو فيها المخلوق الإلهي الوحيد الذي سجدت له الملائكة([1])، بالرغم من تفوقها الذاتي عليه لأنها مخلوقة من نور، وهو مخلوق من تراب تبعاً للمفهوم القرآني. وذلك إقراراً منها بتفرُّد القدرات التي خُصَّ بها، وتفضيلاً له وتكريماً: {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خَلَقْنا تفضيلاً}([2]).

 وهذا الإنسان مجبول بقابليات التغير والتطور ـ وهي جزءٌ مما يطلق عليه مرتضى المطهري تسمية "الموجودات الطبيعية"([3]) ـ بقدر ما هي محمولة بثوابت تكوينية، ونفسية، واجتماعية أزلية تتناظر مع العديد من القوانين الثابتة والسنن اللامتغيرة التي تتحكم بظواهر الكون([4]) ([5]). وبمعنى آخر، إن الله سبحانه قد اتخذ لإدارة الكون أسلوباً معيناً لا يتم شيء من الحوادث في خارج هذا الأسلوب([6]). وهذا ما يطلق عليه الفلاسفة تسمية "نظام الكون" و "قانون الأسباب"، بينما يسميه القرآن "سنة الله"([7]). التي لا تتبدل ولا تتحول: {فلن تجد لسنّة الله تبديلاً ولن تجد لسنّة الله تحويلاً}([8]). غير أن هذه السنة أو السنن بقدر ما تتجلى في نظام الكون الطبيعي، فإنها تتجلى أيضاً في نظام التكوين الإنساني على مستوى الأفراد كما على مستوى الاجتماع؛ حيث تتخذ السنة التاريخية والاجتماعية مداها الحقيقي: {سنّة الله التي قد خلت في عباده}([9])، {فهل ينظرون إلا سنّة الأولين}([10]). وفي هذا المدى الثابت يتجسد الهدف التربوي من السنن فتتكثف في دروس وَعِبَر لا تُبْلي مفاعيلها أزمنة: {يريد الله ليبين لكم وَيَهْدِيَكُم سننَ الذين من قبلكم}([11])؛ {خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين * هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين}([12])؛ وهي سنن الله، وقضاؤه، وضوابطه، وقراراته، بل قل: هي دينه أيضاً المجسد في الإسلام([13])، لأنها منتزعة من حقيقة الأشياء الخارجية، ومن حقيقة علاقات البشر، ومن حقيقة فطرتهم، ومن هنا كونها غير قابلة للتغيير ولا للتبديل، وذلك بخلاف السنن التي تتمثلها الحضارة المادية المؤسسة على التغير والتبدل. ولعل السيد محمد باقر الصدر قد عَبّرَ أفضل تعبير عن تلك السنن التاريخية والاجتماعية بالمفهوم الإسلامي عندما اعتبرها: "ذات طابع موضوعي وعلمي"، لأن أهم ما يميز القانون العلمي/ السنة عن بقية الفرضيات والمعادلات: الاضطراد والاستمرارية وثبات النتائج والمحصلات والشمولية([14]). وبالتالي فإن تلك السنن الإلهية/ القوانين التي تحكم مسار الإنسان والتطور التاريخي للجماعات البشرية، تخترق الزمان والمكان لتتخذ صفة القدم والأزلية والاستمرارية. ولأن الصراع الحضاري سنة من تلك السنن، فهو أزلي بدوره، يتحلى بكل شروط الديمومة. وبهذا المعنى جاء قول الإمام الخميني بالإسلام: إن صراع حضارة الحق/ طريق الحق ضد النزوع الحضاري المادي، هو صراع أزلي "مستمر منذ آدم إلى نهاية الحياة"([15])، والأديان السماوية سواء في هذا الرأي؛ فمنذ بدء الخليقة كانت رسالة الإنسان في الوجود ـ باعتباره خليفة الله في الأرض: {وإذْ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة…}([16])… {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض}([17]) ـ… منذ ذلك الحين، كانت تلك الرسالة المعنوية أمانة الله التي عرضها على جميع الموجودات في عالم التكوين فما قَبِلَ بحملها إلا الإنسان([18]) باختيار وإرادة منه([19]): {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبَيْنَ أن يحملنها وأشفقنَ منها وحملها الإنسان…}([20]). وليست تلك اللحظة إلا إيذاناً ببزوغ فجر التاريخ "ونقطة البداية في مهمة المخلوق، وأول السفر باتجاه الخالق"([21])، أو بمعنى أدق: باتجاه الرجوع إلى الخالق عملاً بقوله تعالى: {إنا لله وإنا إليه راجعون}([22]).

 وما تلك الأمانة إلا استئماناً على عهد وثيق قوامه "أداء رسالة الله في العالم"([23])، واعتناق مشروعه وتمثيله في الأرض خير تمثيل، بحيث لا ينصرف الإنسان فيها إلى الترابية المادية المطلقة، ولا إلى النزوع الأخروي البحت([24])، بل يحقق التوازن والتكامل بين الوجهتين وذلك في مواجهة دائمة مع المشروع الحضاري الذي يجنح بالإنسان إلى ما يشتهيه، لا إلى ما يصلحه([25]) ([26])… متوهماً أن في ذلك منجاته وسعادته. ولطالما كان الإنسان "ضحية فكرة خلاص نفسه… حيث كان يقع في الفخ، وهو في طريق خلاصه المؤمل"([27])!

 لقد بدأ الإنسان تاريخه بالاستخلاف، حاملاً أمراً الهياً بعدما اختار رسالته وأنبئ بانطلاق مسيرته، محصناً بفطرته وبالشريعة الإلهية التي تحفظه، لو اختار العمل بها، من الانحراف والزلل، وتحضه على التصدي لكل ما يخالفها، باعتبارها دليله إلى الحق، وبرنامج عمل حياته، وضابطاً لحركة صيرورته، ومرشداً دائماً إلى الهدف المطلق "مبدأ النور الذي يجب أن يتوجه العالم كله نحوه"([28]). وكلما تعرضت مسيرة الإنسان إلى التيه والانحراف عن صراط الفطرة، وإلى اجتياح حضارة الطاغوت بفعل رجحان كفة الصراع لمصلحة الباطل والتهديد بفناء الإنسان والعالم، كانت الرحمة الإلهية تَمُدُّ يَدَ العون للبشرية برفدٍ ورفقٍ جديدين، يعيدان إلى حضارة الحق ومشروعها تجددهما وديناميتهما، والتوازن المفتقد على حلبة الصراع الأزلي المفتوح.

 ب ـ الهداية بالنبوات:

 تداركاً لانهيار المسيرة الإنسانية في شتى مراحل الأزمات المستحكمة التي عصفت بالإنسان بعدما أسقط نفسه فيها، كان تتالي نزول الرسالات خلاصاً لهذا الإنسان وتثبيتاً له على اليقين بأن خالقه لم يقف محايداً ولم يَدعْه متخبطاً في المستحيل.

 يقول الإمام الخميني: "وقد أنعم الله علينا بمجيء الأنبياء ليهدونا إلى… طريق الله الذي يوجبُ إيصال العالم بأسره إلى السعادة والعيش براحة وأمان في جو من التربية الصحيحة، ويعيد الناس إلى مسار التوحيد الإلهي"([29]).

ونظرة الإمام الخميني هذه إلى الأديان السماوية، هي ذاتها نظرة القرآن إلى كل الرسالات الإلهية التي سبقته. فكيف لله الواحد الأحد أن يتكثر أو يتعدد، وهو لا يفيض إلا وحدانية، "تعالت وحدانية ذاته في أول الأولين"([30]).

 لقد جعل الخطاب الإلهي الإيمان برسالات الأنبياء والرسل متبوعاً بالتقوى، بما هي مرتبة حلولية الهية لا يكون إيمان ولا ثواب إلى بها: {فآمِنوا بالله ورُسُلِهِ وإنْ تؤمِنوا وتتقوا فلكم أجرٌ عظيمٌ}([31])، {ومَن يكفُر بالله وملائكتِهِ وكتبه ورُسُلِهِ واليومِ الآخِرِ فقد ضلَ ضَلالاً بعيداً}([32]).

 بهذا المنهج القرآني المتوازن في النظر إلى الأديان والأنبياء تشبث الإمام، ومنه انبلجت رؤيته بالقسط، فتبصر بغايات الرسل والرسالات، وهي أساس المشروع الحضاري الإلهي للإنسان والعالم، فما رأى إليها إلا واحدة موحدة على مستوى الأهداف والإيمان والأصل؛ قال تعالى: {… وقولوا آمَنَّا بالذي أُنزل إلينا وأُنزِلَ إليكم وإلهُنا وإلهُكُم واحد ونحن له مسلمون}([33]).

 لذلك لم يعتقد الإمام لحظة بأن الصراع المحتدم بين الجماعات البشرية هو صراع بين الأديان، بما في ذلك الأديان غير السماوية؛ أما الأديان السماوية فاعتبرها أدياناً توحيدية. وبالرغم من اعتراضه القاسي على مواقف بعض القادة الدينيين المسيحيين السياسية، فإنه كان صارماً في الفصل بين مواقف هؤلاء وبين المسيحية. وحتى في موقع الاختلاف السياسي الحاد مع الفاتيكان، كان الإمام الخميني يصر على التأكيد: "قولوا للبابا: كلنا أصحاب التوحيد، وأصحاب معرفة الله"([34])، فما بدت المسيحية عنده في رسالتها المنزلة بالكلمة والروح، وفي جوهر قيمها ومُثُلها العليا المُفاضَةِ من عالم الملكوت وفي أهدافها، إلا إسلاماً آخر بالجوّانية الحضارية ومنظومات القيم التي ما كانا دينين إلهيين لولاها؛ وذلك بالرغم من الفروقات والاختلافات المشهودة بينهما في هذا الجانب أو ذاك.

 إن الأديان السماوية المتجسدة في رسالات الأنبياء لا تحمل بالمحصلة إلا مشروعاً حضارياً واحداً يوفق بين المصالح الفردية والمصالح الاجتماعية، ويبشر بالنظام المنسجم مع الفطرة([35]) باعتبارها الجانب الأصيل في الإنسان([36])، قبالة المشروع التجريبي المادي، الذي أنتجه البشر، واعتبروه الأصلح لإدارة الحياة.

 هكذا قرأ الإمام حقيقة الصراع، وبتلك الرسالات وأهدافها ودورها استدل ليقول:

 "… علينا جميعاً ـ يقصد أهل تلك الرسالات ـ أن نتحرك في طريق الله، والذين يدعون إلى غيره، ويوجهون الناس إلى خلاف مسيرهم الطبيعي ومسير فطرتهم، هم الضالون… وهم الطواغيت"([37]) ([38]).

 من هنا نفهم المنحى التبسيطي الذي يذهب إليه بعض الباحثين في العلاقات بين "الحضارات"، عندما يصرحون بأن الحوار بين الحضارات يعني الحوار بين الأديان السماوية([39])، وأنه لن يكون حقيقياً "إلا إذا وضع المسلمون والمسيحيون… خلافاتهم جانباً وأدركوا ان عليهم أن يتعايشوا بقدر ما عليهم أن يفهموا بعضهم بعضاً". وكأن الحضارة الغربية في عُرف هؤلاء هي حضارة مسيحية، حتى إذا تصادمت "الحضاراتان" الإسلامية و "المسيحية"، أو اصطدم أتباعهما فيصبح الأمر عندئذٍ بمثابة الصدام بين الإسلام والمسيحية، وهذا ما اعترض الإمام عليه مبدئياً أشد الاعتراض وأظهر خطل البناء عليه أو الانطلاق منه.

 إن وحدة المشروع الحضاري الإلهي، بأقانيمها الدينية المتوالية، وبأصولها ونظراتها الثابتة([40]) في الرسالات السماوية المتكاملة، هي جزء من قوانين الصراع الحضاري وسننه، أو هكذا ينبغي لها أن تكون إذا نظرنا إليها بمعايير الإسلام؛ فالنبوات هي بمثابة مراحل دينامية في الصراع الحضاري، بل هي تجديد لهذا الصراع واستكمال له، وتطوير لوسائله وأدواته، بما يتناسب وطبيعة وظروف المراحل التي احتضنته، واقتضت بالتالي تبدلاً في أنماط التصدي، وآلياته وشروطه في مواجهة المشروع الحضاري الآخر. والاختلافات الكلامية والسياسية، وبعض التميزات الاعتقادية والاجرائية بين الأديان الإلهية، لا تعني البتة أن وحدتها غير موجودة في المبدأ والأصل، أو أنها لا تفرض التَّوَحّد في الصراع الحضاري الذي هو نفسه سنةٌ من سنن التدافع بين الناس، اتقاءً من أي فساد في الأرض يمكن أن يلحق الأذى بالاجتماع الإنساني([41])، ويدمر قواعد الحق، ويهدم مواقع التأسيس له والدعوة إليه؛ قال تعالى: {ولولا دفع اللهِ الناسَ بعضَهم ببعض لفسدت الأرض}([42])؛ {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لَهُدِّمتْ صوامعُ وبيعٌ وصلواتٌ ومساجد…}([43]).

 بهذه الدلالات القرآنية، تنتفي عن الصراع أية خاصية مؤقتة، أو قائمة على الصدفة مادامت للبشر فيه مصلحة وصلاح. وبهذه الدلالات أيضاً لا يصح عندنا قول القائلين: إن الإمام الخميني قد أسس لذاك الصراع. والحق أنه لم يؤسس له، بل أحدثَ تحولاً استراتيجياً في مساره، يمكن اعتباره بمثابة إحياء واستنهاض للوعي الإسلامي بحقيقة الصراع، وبمثابة تقويم وترشيد له. أما التأسيس فيبقى أزلياً، باعتبار ما قدمنا.

 جـ ـ في مفهوم الحرب([44]):

 إذا كانت الحروب على مدى التاريخ أحد أعظم هموم البشر وابتلاءاتهم، والشأن الأكثر خطورة وتعقيداً باعتبارها أصعب الخيارات، وفعلاً كارثياً تترتب عليها أعظم النتائج والتداعيات، ويتكبد البشر في الاحتكام إليها أفدَح الخسائر على كل المستويات، فإنها تندرج أيضاً على مستوى تفسير حدوثها وأهدافها وآليات خوضها، ووسائلها، في صميم سنن الصراع الحضاري. فالثابت أن الحرب و "أنواع المقاتلة" ـ بتعبير ابن خلدون([45]) ـ هي كره للإنسان منذ فجر الخليفة: {كُتِبَ عليكم القتال وهو كرة لكم}([46]). والآية الكريمة صريحة في الدلالة على أن الكره للحرب سابق على مشقة المبادرة إلى القتال، وهو في حالة الاجتماع الإنساني فريضة وضرورة؛ أي أن اللجوء إلى خيار السلام هو تكوين فطري في الذات البشرية، مُحَصَنٌ بالأمر الإلهي في قوله تعالى: {يَا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافّة}([47]). وبهذا المعنى يتحول كره الحرب إلى معادل للسلام، أو لعله السلام بعينه([48])، الذي تتأسس عليه العلاقات الدولية بالمنظور الإسلامي([49])، بل إن الحرب نفسها ـ كما هو الرائج ـ هي في حقيقتها وسيلة سياسية؛ وإذا كانت وسيلة للعبور إلى السلام بالسلب، فإن التاريخ لطالما شهد دعاة للحرب ومشعلين لها صرفوها عن غاياتها وقيمها التي كانت لها في الأصل باعتبارها وسيلة لرد العدوان، لتتحول بين أيديهم إلى أداة للقهر وإملاء الإرادات الشريرة وفرض المصالح السياسية والاقتصادية والتوسعية وممارسة الاعتداء على الآخرين. وعلى هذا الأساس تُصنف الحروب في رأي الإمام الخميني، فهي: إما حروب "طاغوتية"، وإما حروب "توحيدية"([50]). وذلك نظراً إلى وظيفتها الحضارية، واستناداً إلى مدى استجابتها لأهداف المشروع الحضاري الذي تنضوي تحته، وإلى درجة انضباطها بمنظومات قيمه وفكره، بقطع النظر عن النتائج التي أسفرت، أو يمكن أن تسفر عنها؛ انتصاراً كانت أم هزيمةً، أم موتاً واندثاراً للجماعة؛ فقد يكون الانتصار هزيمة مادام في خط الطاغوت، وتغدو الهزيمة انتصاراً إذا جاءت في سبيل تحقيق دواعي وأهداف المشروع الحضاري الإلهي، في رأي الإمام([51]).

 إن النصر والهزيمة والموت بمعيار الحضارة المادية هي محددة لنهايات تُرجحها موازين القوى المادية، أو قدرة الجسد البشري على الاحتفاظ بالحياة، فالأصل ـ وفاق المفهوم البراغماتي ـ يكمن في تقديم جواب واحد عنوانه "نجاح النهايات"، وهو عنوان دارويني أساسُه مبدأ "الصراع من أجل البقاء"، ولا أهمية بعد ذلك للوسائل، أو لِما يمكن أن يصاب به العدو، أو تلحق بالطبيعة التي تنتقم في النهاية من الجميع فيما يخالف قوانينها، أو يتعرض لها بالأذى، أو يدمرها. أما بمعيار الحضارة المحتضنة للمشروع الإلهي، فالنتائج تلك تتحدد بمضمون هاتيك النهايات نفسها، فما يكون انتهاءً في الظاهر أو هزيمة، قد يكون في مفاعيله وتداعياته بعثاً وإحياءً وتجدداً. ولا تكون الوسائل مُباحة ومطلقة، بل مراقبة ومقيدة بمحرمات وضوابط لا تؤدي معها إلى الإهلاك والتصفية الشاملين، ولا إلى إفساد الأرض وإبادة الكائنات بحيث لا يتبقى حَرْثٌ ولا نَسلٌ، وإلا تحولت الحرب إلى حرب طاغوتية ظالمة، جاز عندئذ إعلان الحرب على القائمين بها: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله}([52]). {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون}([53]). و{من قتل نفساً بغير نفس أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً}([54]). وإنها لعظيمة هذه المعادلة التي تعتبر قتلَ النفس ظلماً مساوياً لإبادة جنس بأسره؛ بينما يعادل فعل إحياء نفس إحياءً للناس طُرّاً! وليس عبثاً تذاكر الفقهاء والمسلمين وصية لأبي بكر الصديق لأحد قواده المتوجهين الى الحرب: "إني موصيك بعشر: لا تقتلنَّ امرأة، ولا صبياً، ولا كبيراً هرماً، ولا تقطعن شجراً مثمراً، ولا نخلاً، ولا تحرقها، ولا تخربن عامراً، ولا تعقرن شاةً إلا لمأكلة، ولا تجبن، ولا تَفْلُلْ…"([55]).

 ثمة تنظيم "للأعمال الحربية"([56]) في الإسلام إذن مستهْدفاً تحقيق الأهداف الإسلامية العليا([57])، إذْ تتخذ تلك الأعمال "مضموناً هاماً قبل أن ينشأ القانون الدولي الحديث والمعاصر بقرون"([58])، فإضافة إلى التشريعات القتالية المنوه بها، اعتمدت الأحكام والقيم العسكرية الإسلامية حصر الأعمال الحربية "في مكانها داخل ميدان القتال، لا تتجاوزه الى المناطق المجاورة. والقتال يدور فقط مع المقاتلين المشتركين في الحرب، فلا اعتداء على الحرية الدينية لأحد، ولا اعتداء على رجال الدين… ولا تمثيل بجثث القتلى، ولا انتقام من الأسرى… فالأسير يُفدى أو يطلق سراحه، وإذا انتهت الحرب بصلح لا يجوز نقض الصلح"([59])، واستخدام السيف دونه تقوى الله. وها هو الإمام علي بن أبي طالب (ع) يوصي قائده معقل بن قيس الرياحي حين أنفذه إلى الشام: "اتق الله الذي لا بد لك من لقائه، ولا منتهى لك دونه…"([60])، ولطالما دعا الإمام عسكره إلى قتال العدو بأخلاق الإسلام ومناقبيته: "لا تقاتلوهم حتى يبدأوكم، فإنكم ـ بحمد الله ـ على حجة، وترككم إياهم حتى يبدأوكم حجة أخرى لكم عليهم. فإذا كانت الهزيمة بإذن الله، فلا تقتلوا مُدْبِراً ولا تصيبوا مُعْوِراً، ولا تُجهزوا على جريح، ولا تهيجوا النساء بأذى…"([61]).

 إلى ذلك كله، حتى الحضارة المادية وممارسات المنضوين فيها تبدو للمسلم مجالاً للاعتبار والاهتداء إلى ما أصابت فيه وما أخطأت، وفيما انحرفت أو تهافتت، سواء أكان ذلك في شؤون المعيش العادي السلمي، أم في خوض الحروب وقيمتها؛ فارتكابات الآخرين ليست معياراً يحتذى أو يؤخذ به، بل هي درس واعتبار: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنّكم شَنَآن قوم على ألاّ تعدِلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبيرٌ بما تعملون}([62])… {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب}([63]). وما العبر في حقيقتها سوى السنن، القوانين التي لا تستطيع صيغ الحياة الخروج على حتميتها أو ديمومتها.

 في ضوء المبادئ والأسس المنوه بها، لا يمكن للمشروع الحضاري الإلهي أن يوافق، أو أن يبرر لحَملَته شنَّ حروب تخدم مطامع وأهدافاً عصبية أو شخصية، أو تكون في سبيل تشييد دولة على دولة، أو شعب على شعب، أو طبقة على طبقة([64])… حتى إنه، بمنظوماته القانونية، والفقهية، والقيمية، لا يُشرِّع قيام الحروب العدوانية، ولا يُجيز استخدام العنف حيث يمكن للوسائل السلمية فض النزاعات وتفكيك عوامل التصادم الدموي، وهذا بالضبط معنى قوله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين}([65]). وقد قال رسول الله (ص): "لا يسوغ للمسلم أن يتمناها [الحرب] أو يدعو إليها. فإن أمكن دفع الاعتداء بدونها فهذا أفضل، وكفى الله المؤمنين شر القتال"([66]). فالحرب في الإسلام، وهي أحد فروعه، ليست إلا استثناءً ولم يسمح الإسلام بها سماحاً عاماً([67]). اما الأصل فهو الجنوح إلى السلم القائم على العدل ومنع الظلم وزوال الشرك بكل أنواعه، وعلى رأسها الشرك الاجتماعي.. ففي الظلم انتهاك للحقوق الكلية للناس، وإخلال بالتوازن بينهم ومراكمة لعذاباتهم وآلامهم([68]). أما في الشرك فظلم للنفس وموت للفطرة. وها هو رسول الله (ص) لا يرى الحياة إلا صراعاً مستمراً حتى تمتلئ الدنيا قسطاً وعدلاً: "لا يلبث الجور بعدي إلا ليلاً حتى يطلع، فكلما طلع من الجور شيء ذهب من العدل مثله، حتى يولد في الجور من لا يعرف غيره. ثم يأتي الله تبارك وتعالى بالعدل، فكلما جاء من العدل شيء ذهب من الجور مثله، حتى يولد في العدل من لا يعرف غيره"([69]) ([70]).

 وعلى ذلك، "ليس ثمة ما يمنع من أن يصل البشر إلى مرحلة من الكمال والتربية، بحيث لا يبقى أثر للعدوان، ولا وجود لمعتد؛ إذْ بانعدام المعتدي تنعدم أسباب الحرب المشروعة"([71])؛ وتلك حال المجتمع المثالي بالمنظور الإسلامي، والمثال غير متحقق إلا في آخر مراحل عمارة الكون بالإنسان.

 د ـ في التغيُّر والتحول التاريخيَّين:

 إن الصراع الحضاري بهَدي المعايير السننية الإلهية/ الثوابت المنوه بها آنفاً، محكوم بنمط آخر من المعايير في تصور الحضارة التوحيدية لمسار التحولات والتغيرات التاريخية التي طالما تضاربت في تفسيرها التجريبية الفكرية المادية؛ فالذي ينشئ تلك التحولات والتغيرات في الأصل، وعلى مستوى نظام الحياة والوجود، هو المشيئة الإلهية، غير أن هذه المشيئة لا تتدخل في تثبيت فعل التغيير والتحول إلا بعدما يغير الناس/ الجماعة/ القوم ما بأنفسهم. قال تعالى {إن الله لا يُغير الله ما بقومٍ حتى يُغيروا ما بأنفسهم}([72]). أي أن تغيير الله سبحانه تالٍ لحدوث التغيير الداخلي في جَوَّانية الناس؛ فإذا عَزَموا عليه ومارسوا عَزمهم كان لهم ما أرادوا لأنفسهم، ومن خلالها لا من خارج. وإذْ ذاك تباشر المشيئة الربانية تدخلها بإحداث التغيير الخارجي الموضوعي. "فأي تغير نوعي في الخارج، لا يتحقق إلا بعد حدوث التغير الباطني (النوعي) في الذات الإنسانية، سلباً أو إيجاباً"([73]).

 وما جاز في الجماعة، جاز في الفرد أيضاً؛ فما كان للجماعة ان تُحَوِّل وتتحول، أو أن تُغَيّر وتتغَيرَ إلا اعتماداً على الفعلين في مستوى الفرد وابتداءً به، وتكاملاً بهما. وتلك سنة تاريخية تأسيسية من سنن التطور في الخلق، فالمحتوى الداخلي النفسي والروحي للإنسان هو بمثابة القاعدة أو البنية التحتية، بينما يصبح الوضع الاجتماعي بنية علوية، ولا تتغير هذه البنية الفوقية إلا وفاقاً لتغيُّر القاعدة([74]). وهذا التغير القاعدي التحتي مرهون بإرادة الإنسان واختياره، فهو حرٌ في أن يريده ويقرره فيمارسه، كما هو حرٌ في أن لا يفعل. وبهذا المعنى "تقضي السنة باختيار الإنسان، وهي ليست نقيضاً له، بل هي مؤكِِّدة له"([75])، وشرط ضروري لاستقامة تحققه.

 في السياق ذاته تذهب الآية الكريمة: {ذلك بانَّ الله لم يَكُ مُغيراً نعمةً أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}([76])، إذْ نشهد فيها كما في سالفتها بجلاء كلي أسباب تقدم الأمم، وأسباب تأخرها وانحطاطها. ولكلا النتيجتين شروط للتحقق، فلا يمكن أن تجتاز أمة مرحلة الانحطاط لتدخل مرحلة التقدم والتمدن ما لم تبعد عن نفسها عوامل الانحطاط. وكذلك ما كان لأمة أو لحضارة أن تخسر نعمة التطور والمدنية ما لم تستكنْ لعوامل الهوان والتراجع([77]). وذهاب النعم والتخلفُ ليسا حَدَثَيْن بسيطين في تأثيرهما وتداعياتهما، إنما هما تحولان مصيريان لن يكون سهلاً الارتداد عنهما، أو تعويض خساراتهما. لكأنهما عقاب ونقمة على ما جنت أيدي الناس بعدما تبدلت نفوسهم. فما نالوه من نِعم، أُفيضَ عليهم لما استعدُّوا له في أنفسهم، وكذلك الحال فيما حلَّ فيهم من عقاب، بعدما تهيأوا له، وتزودوا بقابلياته([78]). فالإنسان وحده مقررٌ مصيره، ثم يأتي دور العوامل الأخرى المساعِدَة، والمتكاملة في صناعة هذا المصير وإنفاذه، غيبية كانت أم دنيوية. وليس هذا التغيير من الداخل خصيصة منهجية إسلامية في الصراع الحضاري وحسب، بل هو أيضاً فعل مقاومة لا تنقطع لسلبيات المشروع الحضاري المادي، وهو بذلُ ممانعة دائمة داخل النفس، وفي الجماعة لمواجهة محاولات الاختراق التي لا بد من أن تتعرض لها الذات المؤمنة بعنوان الأهواء، وصنوف الإغراءات الفردية، والجمعية المؤدية إلى تهافت الأمة وسقوطها، ومعها يتهاوى المشروع الحضاري الذي اختارت الانتماء إليه من خلال تداعي مصاديقه.

 هـ: في صناعة الإنسان الإلهي:

 سبق وبينّا أن الإنسان محور الوجود، وهو بالتالي الرافعة التي يستند إليها أي مشروع حضاري كوني أو شمولي. وإذا كانت الحضارتان المادية والإلهية، بما هما مشروعان للحياة والإنسان، تتفقان على هذه المسلَّمة، إلا أنهما تتباينان أشد التباين في تفسير الوجود وفهم الإنسان عامة، والإنسان الاجتماعي خاصة، كما تختلفان في النظر إلى مغزى وجوده في هذا العالم المترامي، وفي التطلع إلى نموذجه الأصلح، فمن البديهي أن يكون الاختلاف حول الإنسان مركزَ الافتراق الأساسي في الرؤية الشمولية بين المشروعين الحضاريين المتدافعين([79]).

 لقد تمثلت الرؤية المادية للكون/ الحياة باعتبارها تافهة لا معنى لها. وعندما لا يكون للعالم معنى، فالإنسان أيضاً ينحدر إلى قعر اللامعنى. "وعندما لا يكون للوجود هدف، فمن غير الممكن أن يكون للإنسان هدف"([80]). وإنه لَمِنَ المشهود في الأزمنة المتأخرة أن النظامين الاجتماعيين اللذين طالما تنافسا في ظل مرحلة الحرب الباردة على الساحة الدولية، أي الرأسمالية والشيوعية، وهما حجرا الرحى في المشروع الحضاري المادي، قد تطابقا في "فاجعة نسيان قيمة الإنسان باعتباره ذاتاً أصيلة خارجة عن المادة"([81]) ([82])، وذلك بالرغم من كونهما نظامين مختلفين، أو متضادين في الشكل. فكلاهما اعتبر الإنسان "حيواناً اقتصادياً"، إلا أن تباعدهما الشكلي يتركز في أيهما أنجح، في تأمين حاجات هذا الحيوان؟… ولعلَّ أهم هذه الحاجات: المتعة الفردية، والجنوح إلى الدعة، والرفاهية، والكسب، وحب التسلط، وعبادة الاستهلاك، والتفلت من الضوابط الجمعية والفضائل… وقد سمى علي شريعتي الروح السائدة في المشروع الحضاري المادي "بالروح البرجوازية" أو "روح النقود الأربعة" وهي: "الكسب، ومدنية التسلط، وآلات الصناعة، وثقافة التجارة"… وهذه كلها عوامل إنتاج "سلوكية الاستهلاك، وأخلاق البحث عن اللذة"([83]).

 أما الحضارة الإلهية المتمثلة بالمشروع الحضاري الإسلامي، فقد نظرت إلى الإنسان كغاية أساسية واعتبرت على لسان الإمام،: "أن جميع الكتب السماوية التي نزلت على الأنبياء، كانت من أجل أن يكون هذا الموجود أحسن الموجودات وأفضل الخلائق كلها، تحت إشراف التربية والتعليم الإلهيين"([84]) ووصولاً به، بالاقتراب المتسامي والكدح، إلى الكمال على طريق ملاقاة الله سبحانه([85]): {يا أيها الإنسان إنك كادحٌ إلى ربك كدحاً فملاقيه}([86])، بحيث يرقى من مرتبة الأرضيين إلى مرتبة أشرف من الملكوتيين([87]).

 سنداً إلى هذا التأسيس القرآني يلقي الإمام الضوء على خصيصة، لعلها إحدى أهم خصائص الحضارة الإسلامية المستكملة للمضمون الحضاري للرسالات الإلهية كافة، وهي: وظيفتها ومنهجها التربويان الهاديان إلى صناعة "الإنسان الإلهي"، و "الجماعة الإلهية" الملتزمين بالشريعة الربانية وضوابطها. "فإذا ما ركب الإنسان رأسه، وتحرك خلافاً لتكوينه الطبيعي وفطرته، فسيجر العالم كله إلى الفناء"([88]). أما إذا أصبح هذا الموجود… في موضع العناية والتربية الروحيين، فإن جميع حاجات البشر ستتحقق في الدنيا والآخرة([89]). وحتى لا يطغى الإنسان فينزلق إلى مساقط أهوائه، ويستثير الصراعات والخلافات ويعتدي على الآخرين([90])، كان "جميع الأنبياء معلمين، وجميع البشر طلبة"([91])، وتحول "العالم كله إلى جامعة واحدة" ـ وفاق قول الإمام([92]) ـ وقد قال تعالى: {ولكل قومٍ هادٍ}([93])، {وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم}([94])، فما كان الوحي وبَعْث الأنبياء، إلا لهداية الناس و "سيطرة الحكم الإلهي على القلوب، قبل سيطرته على المجتمع"([95]).

 ويفترض ذلك وجود شخصية إنسانية تضبط طغيانها بنظام القيم الرباني، الذي يقوم بدور الكشاف للأصلح في المجتمع البشري. والمعرفة الحقة للنفس بقواها الظاهرية والباطنية وبغائية تربيتها، هي المفجر الأساسي للصراع الحضاري؛ فبينما توصف النفس الإنسانية فيما سلف من المنظور الحضاري المادي باعتبارها أسيرة الغرائز التي تتحكم بها بشكل قَدَرِي لا مناص منه، فإنها في المشروع الحضاري الإسلامي حرة مختارة على قاعدة قوله تعالى: {فألهمها فجورها وتقواها}. وحرية الاختيار هي أحد الحلول الكبرى لتحقيق العدل من خلال النظر إليه بالمعايير الإلهية([96])، وذلك في ضوء ما سبق. وأكدناه في متون هذا النص.

 لتربية النفس وتزكيتها وتطهيرها من جميع الأرجاس وتحريرها من كل التبعيات والأهواء([97])، ولهداية الناس إلى سواء السبيل الذي يصل إلى الكمال المطلق([98])، وإلى "الحكمة الميزان"([99])، ولإقامة حكم الله في الأرض وفي الأنفس، وليسلك البشر طريق حضارة الحق، "طريق الأخوة والمساواة والرفاه"([100])… لذاك كله كان إذنْ المشروع الحضاري الإسلامي في مواجهة المشروع الحضاري المادي الذي أمعن في طمس فطرة الكائن البشري وتحويلها إلى غرائز، ومسخ روحه ونفسه، وتسخير الطبيعة والآخر، ليكون له أكمل ما يطمع به من الرغبات، وأجدى ما يمكن من الوسائل لتلبيتها وتحقيقها، فملأ مفكرو ذلك المشروع ومنظروه العالم ضوضاء حتى أثقلوه بالإجابات المتناقضة والفرضيات، فَتَفَتَّتَ بين أيديهم وتناثر نتفاً ثقافية، بينما تحولوا هم إلى "اكليروس سياسي" فوقي يلهج لاصطناع الحدود داخل الإنسان لإعادة إنتاجه من جديد، ولابتداع الموانع بين الأمم والشعوب، وليعطي لنفسه الحق الحصري بقيادة العالم وتقرير مصيره، والتحكم بمساره، ويجتزئ الأديان ويقيم فيما بينها العوائق الدموية، ويرسم لقضايا الحق والعدل والمساواة والحرية معازل قطرية تقسيمية، ويلتف على حقائق التاريخ، ويبتدع الاستراتيجيات الآيلة إلى تفعيل الهيمنة على ثروات الأرض وتدجين أصحابها الشرعيين، لتحقيق أهداف السياسات الظالمة والاستحواذية المرسومة.

ـــــــــــــــــــــــ

([1]) ليس بلا دلالة إكثار القرآن الكريم من ذكر حادثة سجود الملائكة لآدم (ع)، إبرازاً لأهميتها، ولفتاً إلى سمو المرتبة التي تبوأها الإنسان في الوجود.

 ـ انظر مثلاً: سورة البقرة ـ الآية/34؛ وسورة الأعراف ـ الآيتان/ 11 ـ 12؛ وسورة الإسراء ـ الآية/61؛ وسورة الكهف ـ الآية /50؛ وسورة طه ـ الآية/116؛ وسورة الحِجر ـ الآيات/ 29 ـ 33؛ وسورة ص ـ الآيات/71 ـ 76.

 ([2]) سورة الإسراء ـ الآية/70.

 ([3]) المطهري، مرتضى ـ "الإنسان والقضاء والقدر" ـ (م.س) ـ ص/93.

 ([4]) المطهري، مرتضى ـ "العدل الإلهي" ـ الترجمة ـ العربية ـ ص / 143.

 ([5]) راجع في هذا الصدد ـ خاتمي، السيد محمد ـ "بيم موج" ـ (م.س) ـ ص/62 ـ 63.

 ([6]) (م.ن).

 ([7]) (م.ن) ـ ص/140.

 ([8]) سورة فاطر ـ الآية 43… انظر أيضاً بالمعنى نفسه الآية/62 من سورة الأحزاب، والآية/ 23 من سورة الفتح، وكتابنا: "خطاب الكلمة في القرآن" ـ ص 48 وما بعدها.

 ([9]) سورة غافر ـ الآية / 85.

 ([10]) سورة فاطر ـ الآية/ 43.

 ([11]) سورة النساء ـ الآية/26.

 ([12]) سورة آل عمران ـ الآية/137 ـ 138.

 ([13]) الطباطبائي، السيد محمد حسين ـ "الميزان…" ـ المجلد/ 10 ـ ص/189 ـ 190.

 ([14]) الصدر، السيد محمد باقر ـ "مقدمات في التفسير الموضوعي للقرآن" ـ (م.س) ـ ص/60 ـ 61.

 ([15]) الخميني، الإمام روح الله ـ "ريادة الفقه الإسلامي ومتطلبات العصر" ـ الترجمة العربية ـ ص/35 ـ 36.

 ـ انظر للإمام أيضاً وصيته السياسية بعنوان: "صحيفة الثورة الإسلامية" ـ الترجمة العربية ـ ص/58.

 ([16]) سورة البقرة ـ الآية/ 30.

 ([17]) سورة الأنعام ـ الآية/ 165.

 ([18]) مطهري، مرتضى ـ "الإسلام ومتطلبات العصر" ـ الترجمة العربية ـ ص/22 ـ 23، و 24.

 ([19]) شريعتي، علي ـ "الإنسان والإسلام" (م.س) ـ ص/ 17ـ 19.

 ([20]) سورة الأحزاب ـ الآية/ 72.

 ([21]) راجع بحثنا: "خطاب العلم والتوحيد في نهج البلاغة" مجلة المنطلق ـ بيروت ـ العدد /35 ـ ص/46.

 ([22]) سورة البقرة ـ الآية/156.

 ([23]) شريعتي، علي ـ "الإنسان والإسلام" ـ (م.س) ـ ص/19.

 ([24]) (م.ن) ـ ص/23.

 ([25]) الطباطبائي: السيد محمد حسين ـ "الميزان…" ـ مجلد/4 ـ ص/232.

 ([26]) راجع في السياق نفسه:

 ـ خاتمي، السيد محمد ـ "بيم موج" (م.س) ـ ص/156 ـ 157.

 ([27]) شريعتي، علي ـ "الإنسان، الإسلام ومدارس الغرب" ـ (م.س) ـ ص/55.

 ([28]) الخميني، الإمام روح الله ـ "مختارات…" (م.س) جـ/2 ص 128.

 ([29]) (م.ن) ـ ص/128 ـ 129.

 ([30]) الشيرازي، صدر الدين ـ "مفاتيح الغيب" ـ ص/32.

 ([31]) سورة آل عمران ـ الآية/179.

 ([32]) سورة النساء ـ الآية/ 136.

 ([33]) سورة العنكبوت ـ الآية/ 46.

 ([34]) الخميني، الإمام روح الله ـ "مختارات…" (م.س) جـ/1 ـ ص/172.

 ([35]) التسخيري، محمد علي ـ "الدولة الإسلامية ـ دراسات في وظائفها السياسية والاقتصادية" ـ ص/ 71 ـ 72.

 ([36]) (م.ن) ـ ص/71.

 ([37]) (م.ن) ـ جـ /2 ـ ص/ 128 ـ 129.

 ([38]) انظر كتابنا: "الإمام الخميني والمشروع الحضاري الإسلامي" ـ (م.س) ـ ص/37.

 ([39]) انظر للباحث الإيطالي موريسيو توزي (Maurieio Tozi)، دراسته المقدمة الى "المؤتمر الدولي للحوار بين الحضارات" الذي انعقد بطهران (13 ـ 14 كانوان الأول، ديسمبر، 1998).

 انظر أيضاً: Juravski Alexie _ (Tehran Times) _ 17 Dec 1998.

 ([40]) التسخيري، محمد علي ـ (م.س) ـ ص/74.

 ([41]) الطباطبائي، السيد محمد حسين ـ "الميزان…" (م.س) ـ مجلد /2 ـ ص/293.

 ([42]) سورة البقرة ـ الآية / 251.

 ([43]) سورة الحج ـ الآية/40.

 ([44]) راجع في تفصيل هذا المفهوم ومضمونه كتابنا: "الإسلام والغرب، إشكالية التعايش والصراع"، والفصل الثالث منه تحديداً.

 ([45]) ابن خلدون ـ "المقدمة" ـ ص/270.

 ([46]) سورة البقرة ـ الآية/ 216.

 ([47]) سورة البقرة ـ الآية/ 208.

 ([48]) كتابنا: "الإسلام والغرب…" ص/ 169ـ170.

 ([49]) راجع: السيد حسين، عدنان ـ "العلاقات الدولية" ـ ص 36.

 ([50]) الخميني، الإمام روح الله ـ "مختارات…" ـ مجلد /2 ـ ص/128.

 ([51]) (م.ن) ـ ص/123و156.

 ([52]) سورة الحجرات ـ الآية/ 9.

([53]) سورة البقرة ـ الآية/ 11.

 ([54]) سورة المائدة ـ الآية/ 32.

 ([55]) انظر في السياق نفسه:

 ـ أبو زهرة محمد ـ "العلاقات الدولية في الإسلام" ـ ص/45 وما بعدها.

 ([56]) السيد حسين، عدنان، (م.س) ، ص/38.

 ([57]) التسخيري، محمد علي ـ (م.س) ـ ص/98.

 ([58]) (م.ن)، ص/38ـ39.

 ([59]) (م.ن).

 ([60]) نهج البلاغة ـ (م.س) الخطبة/251.

 ([61]) ـ (م.س) ـ الخطبة /253.

 ([62]) سورة المائدة ـ الآية/ 8.

 ([63]) سورة يوسف ـ الآية/111.

 ([64]) كتابنا: "الإسلام والغرب…" ـ (م.س) ـ ص/182.

 ([65]) سورة البقرة ـ الآية/190.

 ([66]) ذكره: التابعي محمد ـ "السفارات في الإسلام" ـ ص29.

 ([67]) التسخيري، محمد علي ـ (م.س) ـ ص/97.

 ([68]) بن زير، رمضان ـ "العلاقات الدولية في السلم" ـ ص/64 ـ 65.

 ([69]) في: كتابنا "الإسلام والغرب…" ـ (م.س) ـ ص/192 ـ 193.

([70]) انظر أيضاً: ـ المطهري، مرتضى ـ "الجهاد وحالاته المشروعة في الإسلام" ـ الترجمة العربية ـ ص/12 وما بعدها.

 وانظر كذلك للكاتب نفسه: "الإنسان الكامل" ـ الترجمة العربية ـ ص/94.

 ([71]) المطهري، مرتضى ـ "الجهاد وحالاته المشروعة في الإسلام" ـ (م.س) ـ ص/12.

 ([72]) سورة الرعد ـ الآية/ 11.

 ([73]) خليل، عماد الدين ـ "التفسير الإسلامي للتاريخ ـ ص/ 246 ـ 247.

 ([74]) الصدر، السيد محمد باقر ـ "مقدمات…" ـ (م.س) ـ ص/52.

 ([75]) (م.ن) ـ ص/92.

 ([76]) سورة الأنفال ـ الآية/ 53.

 ([77]) انظر: ـ المطهري، مرتضى ـ "العدل الإلهي" ـ ص/141.

 والطباطبائي، السيد محمد حسين ـ "الميزان…" ـ مجلد/9 ـ ص / 101.

 ([78]) الطباطبائي، السيد محمد حسين ـ (م.ن).

 ([79]) راجع: ـ المطهري، مرتضى ـ "الإنسان الكامل" ـ (م.س) ـ ص/ 42 وما بعدها.

 ([80]) شريعتي، علي ـ "الإنسان والإسلام" ـ م.س) ـ ص/36.

 ([81]) شريعتي، علي ـ "الإنسان، الإسلام، ومدارس الغرب" ـ الترجمة العربية ـ ص/51.

 ([82]) المطهري، مرتضى ـ "المجتمع والتاريخ" ـ الترجمة العربية ـ ص/20و24 و164 ـ 165.

 ـ انظر أيضاً: شريعتي، علي ـ "الإنسان، الإسلام، ومدارس الغرب" ـ (م.س) ـ ص/51.

 ([83]) شريعتي، علي ـ "الإنسان والإسلام" ـ (م.س) ص/53.

 ([84]) الخميني، الإمام روح الله ـ "مختارات…" ـ (م.س) ـ جـ/2 ـ ص/127.

 ([85]) المطهري، مرتضى ـ "الإنسان الكامل" ـ الترجمة العربية ـ ص/24ـ 25.

 ([86]) سورة الانشقاق ـ الآية/ 6.

 ([87]) الخميني، الإمام روح الله ـ "صحيفة الثورة الإسلامية…" ـ (م.س) ـ ص59.

 ([88]) الخميني، الإمام روح الله ـ "مختارات…" ـ (م.س) ـ جـ/ 2ـ ص/127.

 ([89]) (م.ن).

 ([90]) (م.ن) ـ جـ/4ـ ص/30، وص/31.

 ([91]) (م.ن) ـ جـ/2 ـ ص127.

 ([92]) (م.ن).

 ([93]) سورة الرعد ـ الآية7.

 ([94]) سورة الحج ـ الآية/ 54.

 ([95]) الخميني، الإمام روح الله، "مختارات…" ـ جـ/4ـ ص/34.

 ([96]) الخميني، الإمام روح الله ـ "الآداب المعنوية للصلاة" ـ الترجمة العربية ـ ص/95.

 ([97]) الخميني، الإمام روح الله ـ "مختارات…" ـ (م.س) ـ جـ/4ـ ص/30.

 ([98]) (م.ن) ـ جـ /2ـ ص /88.

 ([99]) شريعتي، علي ـ "الإنسان والإسلام" ـ (م.س) ـ ص/58.

 ([100]) (م.ن) ـ ص/89.

حصة هذه المادة:

اخبار ذات صلة

التعليقات مغلقة.

اخبار و مقالات مختارة
اصدارات جديدة
الولاية الثقافية
صحيفة الامام الخمينی
فهرس الخطابات
مکتبة الفيديو
الواتس آب

أعلى الصفحة

جميع الحقوق محفوظة لدار الولایة للثقافة والإعلام ©