الخميس ٣٠ / مارس / ٢٠١٧
الإمـام الخميني » كــتـــب » الإمام الخميني(قدس سره) والقرآن »

الإمام الخميني(قدس سره) والقرآن

1 يوليو 2013 | في الفئة: الإمام الخميني(قدس سره) والقرآن | لا توجد تعليقات | الزیارات: 379

الإمام الخميني(قدس سره) والقرآن

الدكتور محمد حمصي ـ سوريا

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 عاش علماء المسلمين ردحاً من الزمان، وهم ينظرون إلى القرآن الكريم على أنه كتاب كريم تزين به صدور المجالس وواجهات الأماكن، يتلى للتبرك وتحصيل الثواب.

 وإذا ما أجهد بعضهم نفسه، فيما وراء هذا الفهم، فإن اهتمامه كان ينصب على تجويد نطقه، والتقيد بإعطاء المدود حقها وإخراج الحروف من مخارجها الصحيحة مفخمة أو مرققة أو مهموسة.. وإذا ما أتعب نفسه، فيما وراء ذلك، نظر إلى القرآن الكريم نظرة تعليمية، فلم يجد فيه إلا التطبيق العملي لما يتعلمه أو يعلمه من أبحاث النحو والصرف والبديع والبيان وما إلى ذلك من تلك العلوم التي أسموها علوم الآلات، فإذا ما قرأ أحدهم القرآن كان اهتمامه منصباً على نكات بلاغية كاستعارة رائعة أو تشبيه بليغ، أو على بحث نحوي أو صرفي.

 وقد وقع تحت يدي ـ خلال دراستي الأخيرة عن الدعوة الإسلامية المعاصرة المنطلقة من مساجد دمشق، والتي أنا حالياً بصدد طباعتها ـ نص مختصر مفيد، عن حالة الحياة الدينية في الحقب الماضية، لا أرى بأساً من إيراده كما هو:

 >كان حال الحياة الدينية نتيجة للحياة الثقافية: جمود على القديم، وكتب صفراء يتداولها الطلاب، ومتون كثيراً ما يحفظونها من غير فهم، وحواش وشروح وتقريرات وتعليقات تزيد في اضطراب عقول الطلاب، هذا إذا وصلوا إليها<.

 >وتقليد أعمى، غلت معه العقول. حتى كتب الحديث، ما كانت لتقرأ ـ على الأغلب ـ إلا للتبرك. أم كتب التفسير، فممتنعة عن الخاصة بل العامة. وحسب الرجل أن يقرأ بعض كتب الفقه ليعتم ويقال: إنه عالم. وكتب اللغة والنحو والصرف والأدب يقرؤها بعض الطلاب، على أنها أداة لفهم الكتاب والسنة لا لذاتها، وليتهم استخدموا هذه الأداة. أضف إلى هذا كله أن بحوث الفقه نفسها لم تكن بالمستوى الذي يخدم أغراض الشريعة كما أراده الأئمة من الفقهاء، فترى مثلاً مناقشات طويلة حول مواضيع تافهة، لا تقدم ولا تؤخر في جلاء مهمة الدين وفي تقدم المجتمع الإسلامي...<.

 >أما حقيقة الدعوة الإسلامية، وأهدافها السامية، وغاياتها العليا، فلم يكن أحد من رجال الدين عارفاً بها، أو مهتماً بنشرها، أو داعياً للأخذ بأسبابها والانتفاع بخيرها وصلاح الدنيا والآخرة بتعاليمها<[1].

 أقول: لقد وقعت في يدي هذه الصورة، عما آلت إليه حال العلماء في بلاد الشام، فرحت أفكر فيما إذا كانت هذه الصورة تنطبق على العلماء في مختلف أصقاع البلاد الإسلامية.. وراودتني شكوك ـ وأنا أهم بكتابة هذه الوريقات ـ فيما إذا كانت هذه الصورة معبرة عما هو عليه الحال في إيران وما حول إيران.. غير أني لم ألبث أن توصلت إلى حقيقة أن الجهل في القرون الغابرة قد وحد فيما بين علماء المذهب الشيعي والمذهب السني. (وإن كنت أرى أن مدعي التشيع يتبرأ منه آل البيت ـ عليهم رضوان الله تعالى ـ إن لم يكن فاهماً للإسلام على حقيقته عاملاً مضحياً من أجله، وأن مدعي السنة يتبرأ منه رسول الله(ص) إن لم يعمل بكتاب الله وسنة نبيه الكريم)..

 فرأيت الإمام العلامة روح الله الخميني(قدس سره) قد سبقنا إلى إدراك هذه الحقيقة، فقال:

 >فإما آل ننظر إليه (القرآن الكريم).. نظر التعليم والتعلم، كما هو الغالب علينا، ونقرأ القرآن للثواب والأجر فقط، ولهذا لا نعتني بغير جهة تجويده، ونريد أن نقرأه صحيحاً حتى يعطي لنا الثواب، ونحن واقفون في هذا الحد وقانعون بهذا الأمر، ولذا نقرأ القرآن أربعين سنة ولا تحصل الاستفادة منه بوجه إلا الأجر وثواب القراءة. وإما أن نشتغل ـ إن كان نظرنا التعليم والتعلم ـ بالنكات البديعية والبيانية ووجوه إعجازه، وأعلى من هذا بقليل فإلى الجهات التاريخية وسبب نزول الآيات وأوقات النزول، وكون الآيات والسور مكية أو مدنية، واختلاف القراءات، واختلاف المفسرين من العامة والخاصة، وسائر الأمور العرضية الخارجة عن المقصد، بحيث تكون هذه الأمور نفسها موجبة للاحتجاب عن القرآن والغفلة عن الذكر الإلهي، بل إن مفسرينا العظام أيضاً صرفوا عمدة همهم في إحدى هذه الجهات أو أكثر ولم يفتحوا باب التعليمات على الناس<[2].

 كما رأينا سماحة الإمام الخميني، يوضح هذا المعنى، في مجال آخر، فرأيناه يقول:

 >إن مهجورية القرآن لها مراتب كثيرة ومنازل لا تحصى، ولعلنا متصفون بالعمدة منها. أترى إننا إذا جلدنا هذه الصحيفة الإلهية جلداً نظيفاً وقيماً، وعند قراءته أو الاستخارة بها قبلناها ووضعناها على أعيننا، ما اتخذناه مهجوراً؟! أترى إذا صرفنا غالب عمرنا، في تجويد وجهاته اللغوية والبيانية والبديعية، قد أخرجنا هذا الكتاب الشريف عن المهجورية؟! هل إننا إذا تعلمنا القراءات المختلفة وأمثالها، قد تخلصنا عن شكوى رسول الله؟! هيهات.. فإنه ليس شيء من هذه الأمور مورداً لنظر القرآن ومنزِّله العظيم الشأن. إن القرآن كتاب: إلهي، وفيه الشؤون الإلهية. القرآن هو الحبل المتصل بين الخالق والمخلوق، ولا بد أن يوجد الرابط المعنوي والارتباط الغيبي بتعليماته بين عباد الله ومربيهم، ولا بد أن يحصل من القرآن العلوم الإلهية والمعارف الدينية<[3].

 وإذا ما جمدت عقول العلماء والمفسرين، خلال قرون من الزمان، فإن الله عز وجل لم يترك هذه الأمة، من غير أن يوجد فيها من يحرك القول، ويزيل الجمود، ويطلق الأفكار من عقال التقليد، ليفتحها على جوهر الإسلام الحنيف، وحقيقة القرآن الكريم، وما فيه من معان ومبادئ كفيلة بأن تجعل المسلمين خير أمة على وجه الأرض، كما قال جل وعلا:

 { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}[4].

 وكفيلة بأن ترتفع بهذه الأمة، من هذه الوهدة التي انحدرت إليها، حتى صارت في آخر الركب، ومؤخرة الأمم، فكانت في جملة الدول المتخلفة الجاهلة، التي سميت تسمية دبلوماسية لطيفة (الدول النامية)، وجديرة بأن ترتفع بها إلى الحالة الحسنة، في هذه الدنيا، مع الحالة الحسنة في الدار الآخرة، كما قال عز شأنه:

 {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}[5].

 وإذا ما كنت ـ خلال دراستي التي أشرت إليها آنفاً، والتي هي قيد الطباعة ـ قد توصلت إلى أن الله عز وجل قد أكرم هذه الأمة، في بلاد الشام، بعدد من المصلحين، كان على رأسهم سماحة العلامة الشيخ أحمد كفتارو، فحملوا لواء الإصلاح، وفتحوا العقول على الحقيقة، وأناروا الأبصار، وجلوا البصائر، وأفهموا الجيل الصاعد، أن القرآن لم ينزل ليتغنى به، أو ليكون موطن تطبيق لمبادئ النحو والبلاغة ـ على الرغم من ضرورة تفهم هذه العلوم ـ بل إنما نزل ليكون دستور الحياة كما قال جل وعلا:

 {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ}[6]، وإنما نزل ليكون قانون الهداية وطريق الفلاح.

 أقول: إذا ما كنت، خلال دراستي هذه، قد توصلت إلى ما ذكرت، فإنني، خلال ما وقعت عليه يدي، في هذه العجالة من الوقت، التي استعرضت فيها شيئاً من حياة هذا القائد الذي أنعم الله عز وجل به على هذه الأمة في هذه الديار ـ الإمام الخميني(قدس سره) ـ قد توصلت إلى النتيجة ذاتها... فرأيت هذا الإمام العظيم، يبين المعنى الحقيقي للتفسير فيقول:

 >لأن معنى التفسير، على نحو كلي، هو أن يكون شارحاً لمقاصد الكتاب المفسر، ويكون مهم النظر إلى بيان منظور صاحب الكتاب. فهذا الكتاب الشريف، الذي هو بشهادة الله تعالى، كتاب الهداية والتعليم، ونور طريق سلوك الإنسانية، يلزم للمفسر أن يعلم للمتعلم في كل قصة من قصصه، بل في كل آية من آياته، جهة الاهتداء على عالم الغيب، وحيثية الهداية إلى طريق السعادة، وسلوك طريق المعرفة والإنسانية<[7].

 ويعمل ـ سماحته عليه رحمة الله تعالى ـ على توضيح رأيه هذا، فيبين أن المقصود من تفسير القرآن الكريم، ليس هو ما ورد في كتب التفسير من تبيان سبب النزول، بل إنما هو فيما وراء ذلك، مما ترمي إليه معارف ومواعظ، هي منار السبيل لهداية الناس، فيقول:

 >فالمفسر، إذا فهم لنا المقصد من النزول، فهو مفسر سبب النزول كما هو في التفاسير. ففي قصة آدم وحواء، أو قضاياهما مع إبليس، من ابتداء خلقهما إلى ورودهما الأرض، وقد ذكرها الحق تعالى مكررة في كتابه، كم من المعارف والمواعظ مذكورة فيها ومرموز إليها. وكم فيها من معايب النفس وكمالاتها ومعارفها وأخلاق إبليس موجودة فيها، نتعرف عليها ونحن عنه غافلون<[8].

 ويخلص ـ سماحته ـ من ذلك، إلى تقرير حقيقة كتاب الله الكريم، تلك الحقيقة التي غفل عنها العلماء، أن القرآن الكريم إنما أنزل، ليس من أجل التبرك بالتلاوة، بل من أجل الاستفادة منه... فيقول في ذلك:

 >هذا الكتاب، وهذه المائدة المبسوطة في الشرق والغرب ومنذ عهد الوحي حتى يوم القيامة، كتاب ينتفع به جميع البشر، من العالم والعامي والفيلسوف والعارف والفقيه. أي إن هذا الكتاب، مع أنه نزل من عالم الغيب إلى عالم الشهود، وما أعد لنا سكان عالم الطبيعة، نزل من ذلك المقام الرفيع إلى موضع استفادتنا به<[9].

 كما نجده ـ رحمة الله عليه ـ يؤكد على هذه الاستفادة المتشعبة النواحي، التي توصلنا إلى درب السعادة وطريق الهداية، فيقول:

 >وبالجملة، كتاب الله هو كتاب المعرفة والأخلاق والدعوة إلى السعادة والكمال، فكتاب التفسير أيضاً لا بد وأن يكون كتاباً عرفانياً وأخلاقياً، مبيناً للجهات العرفانية والأخلاقية وسائر جهات الدعوة إلى السعادة التي في القرآن فالمفسر الذي يغفل عن هذه الجهة أو يصرف عنها النظر أو لا يهتم بها، فقد غفل عن مقصود القرآن والمنظور الأصلي لإنزال الكتب وإرسال الرسل. وهذا هو الخطأ الذي حرم الملة الإسلامية منذ قرون من الاستفادة من القرآن الشريف وسد طريق الهداية على الناس<[10].

 كما نجده ـ في مناسبة أخرى ـ شدد على هذا الهدف القرآني السماوي (الاستفادة من القرآن الكريم) فيقول:

 >فالهدف من إنزال هذا الكتاب المقدس، والهدف من بعث النبي الأكرم، هو وضع هذا الكتاب في موضع انتفاع الجميع، ليستفيد منه كل فرد، حسبما أوتي من وسع فطري<[11].

 ويشير سماحته ـ تغمده الله بواسع رحماته ورضوانه ـ إلى الواقع الذي آلت إليه البشرية من جهل بكيفية الانتفاع من هذا الكتاب المقدس، فيقول:

 >ولكن ـ مع الأسف ـ لم نستطع نحن، ولم تستطع البشرية، ولم يستطع علماء الإسلام، أن ينتفعوا من هذا الكتاب المقدس كما ينبغي. فعلى الجميع أن يجتهدوا بأفكارهم، ويستعملوا مواهبهم لدرك هذا الكتاب، لنستفيد منه بأقصى ما يمكن لنا، ويستفيد منه الجميع<[12].

 ويعمد، بعد ذلك، إلى تبيان طريق الخلاص من هذا الخطأ الذي وقع فيه كثير ممن سبق، فحرم الأمة من الاستفادة من القرآن الكريم، ذاك الطريق الذي يمر عبر التعرف على المقصود من تنزيل هذا الكتاب الرباني، فيقول:

 >الهدف من البعث، هو بسط هذه المائدة منذ عهد النزول إلى نهاية العالم، هذا أحد أهداف إرسال الكتاب وبعث الرسول(ص). {بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}. ولعل هذا بيان للغاية من التلاوة. أي أنه يتلو عليهم ليزكيهم ويعلمهم. وليكون التعليم عاماً<[13].

 ويذهب ـ في مناسبة أخرى ـ إلى أنه ليس لنا أن نحزر أو نخمن المقصود من تنزيل هذا الكتاب الكريم، ما دام صاحب هذا الكتاب ـ رب العزة ـ قد وضع لنا ذلك المقصد، فبين لنا أنه نزل هذا الكتاب المقدس، ليكون كتاب هداية وإرشاد للعباد.. فيقول في ذلك:

 >فلا بد لنا أن نأخذ المقصود من تنزيل هذا الكتاب من نفس هذا الكتاب، مع قطع النظر عن الجهات العقلية البرهانية التي تفهمنا المقصد. فمصنف الكتاب أعرف بمقصده. فالآن إذا نظرنا إلى ما قال هذا المصنف، فيما يرجع إلى شؤون القرآن، نرى أنه يقول: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ}[14].

 فعرف هذا الكتاب كتاب هداية، نرى أنه في سورة قصيرة كرر مرات عديدة {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ }[15] نرى أنه يقول: { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}[16]. ونرى أنه يقول: { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }[17]، إلى غير ذلك من الآيات الشريفة التي يطول ذكرها<[18].

 ولا ينسى ـ سماحة الإمام ـ أن يعرب عما يكنه في أعماق نفسه، من احترام لجهود أولئك العلماء، على ما كان بها من تقصير وازورار عن الهدف الحقيقي.. لكنه يريد لهذه الجهود ـ من بعده ـ أن تسير في الطريق السليم، فيقول:

 >ليس مقصودنا من هذا البيان الانتقاد للتفاسير، فإن كل واحد من المفسرين تحمل المشاق الكثيرة، والأتعاب التي لا نهاية لها، حتى صنف كتاباً شريفاً، فلله درّهم، وعلى الله أجرهم، بل مقصودنا هو أنه لا بد وأن يفتح للناس طريق الاستفادة من هذا الكتاب الشريف، الذي هو الكتاب الوحيد في السلوك إلى الله، والكتاب الأحدي في تهذيب النفوس والآداب والسنة الإلهية، وأعظم وسيلة للربط بين الخالق والمخلوق والعروة الوثقى والحبل المتين للتمسك بعز الربوبية، فعلى العلماء والمفسرين أن يكتبوا التفاسير، فارسية وعربية، وليكن مقصودهم بيان التعاليم والمقررات العرفانية والأخلاقية وبيان كيفية ربط المخلوق بالخالق، وبيان الهجرة من دار الغرور إلى دار السرور والخلود على نحو ما أودعت في هذا الكتاب الشريف<[19].

 ويعمد سماحته إلى التأكيد على هذه الحقيقة، بأسلوب آخر، لتكون أشد إيقاعاً في النفس، وأيسر في الفهم، فيقول:

 >هذا الكتاب، ليس كعصا موسى ويده البيضاء، أو نفس عيسى الذي يحيي الموتى، فيكون للإعجاز فقط، وللدلالة على صدق النبي الأكرم.. بل هذه الصحيفة الإلهية كتاب إحياء القلوب بالحياة الأبدية العلمية والمعارف الإلهية، هذا كتاب الله ويدعوا إلى الشؤون الإلهية جل وعلا. فالمفسر، لا بد وأن يعلم الشؤون الإلهية، ويرجع الناس إلى تفسيره لتعلم الشؤون الإلهية، حتى تتحصل الاستفادة منه {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا}[20]. فأي خسران أعظم من أن نقرأ الكتاب الإلهي، منذ ثلاثين أو أربعين سنة، ونراجع التفاسير، ونحرم مقاصده؟!<[21].

 وما أروع ذاك التعقيب الذي أورده الإمام على ذلك، حين أشفع كلامه هذا بقوله تعالى:

 {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}[22].[23].

 أجل ـ أيها الإخوة المؤمنون ـ لا شك فيما توصل إليه الإمام الخميني(قدس سره) من أن الهدف المقصود من هذا الكتاب الكريم هو الهداية والإرشاد، فقد أظهر المولى سبحانه غرضه هذا في آياته البينات.

 غير أن الأمر، هو على ما أشار إليه الشاعر العربي حين قال:

 ما كل ما يتمنى المرء يدركه

 تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

 فإذا ما تحدد الهدف ـ دون شك أو مراء ـ فإن وصولنا إلى تحقيق هذا الهدف المنشود دون عقبات، بعضها متوقع وبعضها لا يخطر على البال، بعضها يسهل تخطيه وبعضها يصعب تجاوزه.. ولذلك، فإن الإمام الخميني ـ عليه سابغ الرحمات من الله ـ لم يترك هذا الأمر دون توضيح لما قد يتعرض الوصول إلى تحقيق هذا الهدف من عقبات سماها (موانع) و(حجب).. فراح لذلك يبين هذه الموانع (الحجب) ويعددها ويوضحها، توطئة للعمل على تخطيها وإزالتها.

 فيتعرض لحجاب >رؤية النفس< حيث يرى المتعلم نفسه، بواسطة هذا الحجاب، مستغنية أو غير محتاجة للاستفادة، فيبين أن هذا الأمر هو من مكائد الشيطان الأصيلة المهمة.. ويضرب المثل على ذلك بقوله:

 >يقنع ـ الشيطان ـ أهل التجويد بذاك العلم الجزئي، ويزينه في أعينهم، إلى حد يسقط سائر العلوم عن أعينهم، ويطبق في نظرهم حملة القرآن عليهم، ويحرمهم من فهم الكتاب النوراني الإلهي والاستفادة منه، ويرضي أصحاب الأدب بتلك الصورة بلا لب، ويمثل جميع شؤون القرآن فيما هو عندهم، ويشغل أهل التفاسير المتعارفة بوجوه القراءات والآراء المختلفة لأرباب اللغة، ووقت النزول، وشأن النزول، وكون الآيات مكية أو مدنية، وتعدادها وتعداد الحروف، وأمثال تلك الأمور<[24].

 ويعلق الإمام على ذلك الحجاب الشيطاني بقوله:

 >فعلى المستفيد أن يخرق جميع الحجب هذه، وينظر إلى القرآن من ورائها، ولا يتوقف في شيء من هذه الحجب، ولا يتأخر عن قافلة السالكين، ولا يحرم من الدعوات الحلوة الإلهية<[25].

 ثم ينتقل إلى الحجاب الثاني، وهو حجاب>الآراء الفاسدة والمسالك والمذاهب الباطلة<. وهذا ـ كما يقول سماحته ـ :>قد يكون من سوء استعداد الشخص، والأغلب أنه يوجد من التبعية والتقليد<[26].

 وينتقل بعد ذلك إلى الحجاب الثالث، وهو حجاب>الاعتقاد بأنه ليس لأحد حق الاستفادة من القرآن الشريف إلا بما كتبه المفسرون أو فهموه<.. ويبين أن حقيقة الأمر، هو أنه اشتبه على الناس التفكر والتدبر في الآيات الشريفة بالتفسير بالرأي الممنوع، الأمر الذي أدى بهم إلى أن>جعلوا القرآن عارياً من جميع فنون الاستفادة، واتخذوه مهجوراً بالكلية<.. في حين أن >الاستفادات الأخلاقية والإيمانية والعرفانية، لا رابط لها بالتفسير، فكيف بالتفسير بالرأي<؟!![27].

 ويأتي بعد ذلك إلى الحجاب الرابع، وهو >حجاب المعاصي والكدورات الحاصلة من الطغيان والعصيان، بالنسبة إلى ساحة رب العالمين المقدسة، فتحجب القلب عن إدراك الحقائق<[28].

 ويختم، بعد ذلك، تلك الحجب بالحجاب الخامس، وهو حجاب حب الدنيا، إذ يصرف القلب بواسطته تمام همته في الدنيا، وتكون وجهة القلب تماماً إلى الدنيا، ويغفل القلب بواسطة هذه المحبة عن ذكر الله!!

 وبعد أن ينهي ـ سماحته ـ حديثه عن هذه الحجب الخمسة، يأتي إلى الأمر الأهم، ألا وهو تبيان وجوب تخطي هذه الحجب ورفعها، فيقول:

 >هذه الأقفال وأغلال العلائق الدنيوية، ومن أراد أن يستفيد من القرآن ويأخذ نصيبه من المواعظ الإلهية، لا بد وأن يطهر القلب من هذه الأرجاس، ويزيل لوث المعاصي القلبية<[29].

 ولا يكتفي سماحته بتبيان هذا الحكم الوجوبي في تخطي هذه الحجب، بل إنه يأتي أيضاً على تبيان ما يجب أن يرافق هذه القراءة القرآنية من آداب، يعدد منها:

 أولاً: التعظيم: فيبين >أن عظمة كل كلام وكل كتاب، إما بعظمة متكلمه وكاتبه، وإما بعظمة المرسل إليه وحامله، وإما بعظمة حافظه وحارسه، وإما بعظمة شارحه ومبينه، وإما بعظمة وقت إرساله وكيفية إرساله<[30].

 ثانياً: حضور القلب مع الله أثناء التلاوة ـ وأثناء العبادة بوجه عام ـ فيقول: >والعبادة بدونه ليس لها روح وهو بنفسه مفتاح قفل الكمالات وباب أبواب السعادات، وقل ما ذكر في الأحاديث الشريفة شيء بهذه المثابة، وقل ما اهتم بشيء من الآداب كهذا الأدب<[31].

 ثالثاً: التفكر: ويكون بتجسس المقصد والمقصود.. فيقول:

 >وحيث إن مقصد القرآن، كما تقوله نفس الصحيفة النورانية، هو الهداية إلى سبل السلام، والخروج من جميع مراتب الظلمات إلى عالم النور، والهداية إلى طريق مستقيم فلا بد أن يحصل الإنسان بالتفكر في الآيات الشريفة مراتب السلامة من المرتبة الدانية والراجعة إلى القوى الملكية إلى منتهى النهاية فيها وهي حقيقة القلب السليم<[32].

 رابعاً: التطبيق: ويكون بأن >يطبق مفادها في حاله، ويرفع نقصانه بواسطة هذا التطبيق ويشفي أمراضه به<[33].

 ومهما يكن من أمر، فإن الإمام الخميني ـ عليه سابغ الرحمات من الله ـ قد أدرك العلة التي أصابت المسلمين، حين جهلوا المقصد الإلهي من القرآن الكريم (وهو الهداية) والتمسوا مقاصد أخرى لم تكن مقصداً لمنزل القرآن جل وعلا.

 وعمل على تجاوز هذه العلة، بالتركيز على وجوب الاستفادة من القرآن الكريم للخلاص من ذلك الجهل، والتعرف على ما صرح به رب العباد في كتابه الكريم من مقصد كبير ألا وهو هدي العباد إلى طريق الفلاح.

 وراح يوضح العقبات والموانع (الحجب) التي تمنع من الاستفادة من هذا الكتاب الكريم، حتى يسهل تخطيها وإزالتها.

 وراح أيضاً يبين الآداب التي يجب أن ترافق القراءة القرآنية، حتى يسهل تخطي تلك الحجب.

 غير أنه أدرك بثاقب بصره، أن هذا المقصد الأساسي للقرآن ـ وهو الهداية ـ يحتاج إلى توضيح وشرح، حتى يسهل على العلماء والمتعلمين فهم مراميه العميقة، وسبر أغواره البعيدة.. لذلك فهو قد راح يبين مطالب هذا المقصد الإلهي الشريف ومشتملاته، سواء منها ما كان بالتصريح والتوضيح، أو ما كان بطريق الإجمال والإشارة.. ولذلك رأيناه يقول:

 >اعلم أن هذا الكتاب الشريف، كما صرح هو به، كتاب الهداية، وهادي سلوك الإنسانية، ومربي النفوس، وشافي الأمراض القلبية، ومنير طريق السير إلى الله<[34].

 ثم رأيناه يفصل ذلك بقوله:

 >وبالجملة ، فإن الله تبارك وتعالى، لسعة رحمته إلى عباده، أنزل هذا الكتاب الشريف من مقام قربه وقدسه، وتنزل به على حسب تناسب العوالم، حتى وصل إلى هذا العالم الظلماني وسجن الطبيعة، وصار على كسوة الألفاظ وصورة الحروف لاستخلاص المسجونين في سجن الدنيا المظلم، وخلاص المغلولين بأغلال الآمال والآماني، وإيصالهم من حضيض النفس والضعف والحيوانية إلى أوج الكمال والقوة الإنسانية، ومن مجاورة الشيطان إلى مرافقة الملكوتيين بل الوصول إلى مقام القرب وحصول مرتبة لقاء الله التي هي أعظم مقاصد أهل الله ومطالبهم، فمن هذه الجهة إن هذا الكتاب هو كتاب الدعوة إلى الحق والسعادة<[35].

 ثم يعمد إلى تثقيف القول، توضيحاً وشرحاً، فيعمد إلى تبيان أهم هذه المطالب التي تندرج تحت هذا المقصد الإلهي العظيم، فيذكر منها المطالب التالية:

 أولاً: الدعوة إلى معرفة الله وبيان المعارف الإلهية من الشؤون الذاتية والأسمائية والصفاتية والأفعالية.. وهذه المعارف، من معرفة الذات إلى معرفة الأفعال >قد ذكرت في هذا الكتاب الجامع الإلهي، على نحو تدركه كل طبقة على قدر استعدادها<[36].

 وإذا ما كان لأهل المعرفة وعلماء الباطن تفسيرات لآيات التوحيد الشريفة، تخالف وتباين ما هو معتمد لدى علماء الظاهر والمحدثين والفقهاء.. فإن الإمام الخميني(قدس سره) يرى >كلا التفسيرين صحيحاً في محله، لأن القرآن هو شفاء الأمراض الباطنية، ويعالج كل مريض على نحو خاص<[37].. وصحة هذين التفسيرين المتباينين ـ كما يرى الإمام الخميني ـ >من معجزات هذا الكتاب الشريف ومن جامعيته<[38].

 ثانياً: الدعوة إلى تهذيب النفوس وتطهير البواطن من أرجاس الطبيعة وتحصيل السعادة. وبالجملة الدعوة إلى معرفة كيفية السير والسلوك إلى الله.

 ثالثاً: قصص الأنبياء والأولياء والحكماء وكيفية تربية الحق إياهم وتربيتهم الخلق، فإن في تلك القصص فوائد لا تحصى وتعليمات كثيرة.

 رابعاً: أحوال الكفار والجاحدين والمخالفين للحق والحقيقة والمعاندين للأنبياء والأولياء عليهم السلام، وبيان عواقب أمورهم وكيفية بوارهم وهلاكهم.

 خامساً: بيان قوانين ظاهر الشريعة والآداب والسنن الإلهية، وقد ذكرت كلياتها ومهماتها في هذا الكتاب النوراني. والعمدة في هذا القسم الدعوة إلى أصول المطالب وضوابطها.

 سادساً: أحوال المعاد والبراهين لإثباته وكيفية العذاب والعقاب والجزاء والثواب وتفاصيل الجنة والنار والتعذيب والتنعيم.

 سابعاً: كيفية الاحتجاج والبراهين التي أقامتها الذات المقدسة الحق تعالى بنفسه لإثبات المطالب الحقة والمعارف الإليهة.

 وإذا ما أدرج الإمام الخميني ـ عليه سابغ الرحمات من الله ـ أهم هذه المطالب التي تندرج تحت المقصد الإلهي العظيم من تنزيل هذا الكتاب الكريم، وهو الهداية، فإن الإمام(قدس سره) كانت حياته كلها تجسيداً لتحقيق هذا المقصد الإلهي العظيم، ووضعه موضع التطبيق العملي في أموره كلها، صغيرها وكبيرها.

 وإذا ما كان الوقت المتاح لي أضيق من أن يستوعب تفصيل التطبيق العملي لمقاصد القرآن الكريم، سواء في الجهاد والصمود في وجه أعداء الأمة، وخصوصاً الصهيونية، والقول بالجهاد لأجل الدفاع حتى في فترة عدم حضور الإمام أو نائبه[39].. أم الجهاد مع النفس الأمارة بالسوء التي هي أعدى عدو الإنسان[40].. أم في التعليم، حيث يعتبر التعليم والتعلم عبادة دعانا إليها الله تبارك وتعالى[41].. أم في عدم فصل الدين عن السياسة، حيث يعتبر أن الإسلام دين عبادته سياسة وسياسته عبادة[42].. أم في الإيمان والاستقامة، حيث يطالب الناس بقوله: كونوا كما أرادكم الله صامدين ومستقيمين في كل الأمور، ويحثهم على ذلك بقوله: استقيموا، وبالاستقامة تتقدموا إلى الأمام[43].. أم في الإخلاص، حيث يرى أنه >يجب أن تكون الأعمال كلها لله وفي سبيل الله، ولأجل التقرب إلى الله، ولكسب رضى الله تعالى، فيقول: >قال تعالى: إقرأ باسم ربك: فالقراءة المطلقة، والعلم المطلق، ليس مطلوباً، فكم من علم كان ضد إنسانية الإنسان، وضد كرامة الإنسان، ولكن المطلوب هو العلم الموجه الذي يكون في خدمة البشر ويكون باسم الرب، يهتم بالربوبية الإلهية ويكون باسم الله<[44].. أم في العمل على وحدة المسلمين في كل أرجاء العالم<[45].. إلى آخر ما هنالك من تطبيق عملي لمقاصد القرآن الكريم تجسد في أعمال الإمام الراحل وتصرفاته وأهدافه.

 أقول: إذا ما كان الوقت المتاح لي أضيق من أن أستوعب هذا التجسد العملي لمقصد القرآن الكريم، في مختلف أمور الحياة ودواعيها، فإنني سأتجزئ واحدة منها، لأبحث فيه بشيء من التفصيل.. ألا وهي: العمل على وحدة المسلمين وتعاونهم.

 فلقد عاش الإمام الراحل، وهو يدعو إلى وحدة المسلمين، ويعمل لها بكل ما أوتي من قوة وجهد.. ولم يفارق هذه الحياة إلا وقد وضع تحقيق هذا الأمل بين يدي المسلمين من بعده.

 لقد عاش وهو يدعو إلى وحدة كلمة المسلمين ووحدة صفهم، ووضع بين عينيه قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى}[46] وقوله عز من قائل: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ}[47].

 ولذلك رأيناه يقول بمناسبة مرور عام على انتفاضة (15) خرداد:

 >إن هدفنا هو الإسلام ووحدة كلمة المسلمين في كل أرجاء العالم، والاتحاد مع جميع الدول الإسلامية ووحدة كلمة المسلمين في كل أرجاء العالم، والاتحاد مع جميع الدول الإسلامية، للوقوف صفاً واحداً بوجه الصهيونية وإسرائيل وكل الدول الاستعمارية<[48].

 ثم يكرر هذا المعنى ذاته، بمناسبة مرور عشر سنوات، على الانتفاضة ذاتها، فيقول:

 >إن واجب المسلمين اليوم، يتركز في وحدة الكلمة. يجب أن تكون كلمة المسلمين واحدة، ومن تخلف يكون قد خان الإسلام<[49].

 وينادي الطلبة المسلمين في أوروبا، في ندائه الذي أرسله إلى اتحادهم، في (5/ 3/ 1398هـ) فيقول:

 >اطلب من الجميع التعاون فيما بينهم لبسط العدالة الإسلامية التي هي الطريق الوحيد لسعادة الأمة<[50].

 كما رأيناه يقول في ذكرى أربعين شهداء تبريز:

 >على كل الأطراف التي تعمل بنشاط من أجل الإسلام التحرري، أن تتوحد، وتردد معاً شعار الإسلام والقرآن<[51].

 ولا يكتفي بالدعوة إلى وحدة الصف ووحدة الكلمة، بل إنه يرى أن ما حاق بالمسلمين من مشكلات يرزحون تحت نيرها، إنما هو بسبب اختلاف الكلمة وعدم التعاون.. ولذلك رأيناه يخاطب المسلمين جميعاً، في بيانه الذي أصدره بمناسبة الحج لعام (1399هـ) قائلاً:

 >أيها المسلمون في العالم، ويا أتباع مبدأ التوحيد، إن سبب كل المشاكل في البلاد الإسلامية هو اختلاف الكلمة وعدم التعاون. ورمز الانتصار هو وحدة الكلمة وإيجاد التعاون.. قال تعالى في جملة واحدة: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ}[52].

  ولا ينسى أن يبين للمسلمين جميعاً، أن إثارة النعرات القومية، والخلافات بين السنة والشيعة، إنما هي الثغرة التي يلجأ إليها أعداء الإسلام، ليفرقوا بين الأخوة المسلمين، فيقول في بيانه إلى حجاج بيت الله الذي أصدره في (2/ 11/ 1400هـ):

 >هناك ما هو أخطر من النعرات القومية وأسوأ منها، وهو إيجاد الخلافات بين أهل السنة والشيعة، ونشر الأكاذيب المثيرة للفتن والعداء بين الأخوة المسلمين<[53].

 ويشير بإصبع الاتهام إلى المفرقين المأجورين، فيقول:

 >ليعلم الأخوة أهل السنة، في جميع البلدان الإسلامية، أن المأجورين المرتبطين بالقوى الشيطانية الكبرى، لا يستهدفون خير الإسلام والمسلمين، وعلى المسلمين أن يتبرأوا منهم ويعرضوا عن إشاعاتهم المنافقة<[54].

 ويمد يد الأخوة للجميع قائلاً:

 >إنني أمد يد الأخوة إلى جميع المسلمين الملتزمين في العالم، وأطلب منهم أن ينظروا إلى الشيعة باعتبارهم إخوة أعزاء لهم، وبذلك نشترك جميعاً في إحباط هذه المخططات المشؤومة<[55].

 ويعلن عن قيامه بتطبيق عملي لآرائه هذه، على أرض الواقع في إيران، فيقول:

 >لقد وضعنا حداً للذين يوجدون التشتت والفرقة في إيران، ويجب على بقية الدول الإسلامية أن تطرد وتعدم الذين يوجدون التشتت والتفرقة خلافاً للإسلام، وخلافاً لأحكام القرآن ونبي الإسلام<[56].

 ولذلك رأيناه يرسل النداء، تلو النداء، إلى المسلمين في أرجاء العالم، ليتوحدوا ويتعاونوا، وتعاضدوا.. فيقول:

 >يا أيها المسلمون في كل أرجاء العالم، أيها المستضعفون الرازحون تحت سيطرة الظالمين، انهضوا وتعاضدوا متحدين، ودافعوا عن الإسلام وعن مقدراتكم، ولا تهابوا ضجيج الطواغيت، فهذا القرن ـ بإذن الله القادر ـ قرن غلبة المستضعفين على المستكبرين، وغلبة الحق على الباطل<[57].

 رحم الله الإمام الخميني.. وأسبغ عليه من واسع رحماته.. وقدس الله أسراره العزيزة.. فقد كان رجلاً رائداً بحق..

 أدرك سبب تقهقر المسلمين خلال القرون السابقة..

 ووضح السبب في ذلك، عندما بيَّن أنهم جهلوا أن المقصد الأساسي للقرآن الكريم هو هداية الناس أجمعين..

 وعمل من أجل أن يتفهم المسلمون جميعاً القرآن الكريم، وفقاً لمقاصده الرئيسية.. وطبق ذلك على نفسه، فكانت أعماله العظيمة تنطلق من القرآن وتعود إلى القرآن.

 

د. محمد حسن الحمصي

25/ ج 1/ 1410هـ .ق

دمشق

23/ 12/ 1989م

  ــــــــــــــــــــــــ

[1] د. ظافر القاسمي: (جمال الدين القاسمي): ص 16 ـ 18.

 [2] سماحة الإمام الخميني: (الآداب المعنوية للصلاة): تعريب العلامة أحمد الفهري: ص 332 ـ 333.

 [3] المرجع نفسه: ص 342.

 [4] (سورة آل عمران): الآية 110.

 [5] (سورة البقرة): الآية 201.

 [6] (سورة البقرة): الآية 129.

 [7] الإمام الخميني: (الآداب المعنوية للصلاة) تعريب العلامة أحمد الفهري: ص 333.

 [8] الإمام الخميني: (الآداب المعنوية للصلاة): تعريب العلامة أحمد الفهري: ص 333.

 [9] الإمام الخميني: (مختارات من أقوال الإمام الخميني) ج 4 ص 28.

 [10] الإمام الخميني: (الآداب المعنوية للصلاة): تعريب العلامة أحمد الفهري: ص 334.

 [11] الإمام الخميني: (مختارات من أقوال الإمام الخميني) ج 4 ص 28.

 [12] المرجع نفسه: ج 4 ص 29.

 [13] المرجع نفسه: ج 4 ص 19.

 [14] (سورة البقرة): الآية 2.

 [15] (سورة القمر): الآية 17.

 [16] (سورة النحل): الآية 44.

 [17] (سورة ص): الآية 29.

 [18] الإمام الخميني: (الآداب المعنوية للصلاة): ص 334.

 [19] الإمام الخميني: (الآداب المعنوية للصلاة) ص: 334 و 335.

 [20] (سورة الإسراء): الآية 82.

 [21] الإمام الخميني: (الآداب المعنوية للصلاة): ص 335.

 [22] (سورة الأعراف): الآية 23.

 [23] الإمام الخميني: (الآداب المعنوية للصلاة): ص 335.

 [24] الإمام الخميني: (الآداب المعنوية للصلاة): ص 339 و 340.

 [25] المرجع نفسه: ص 340.

 [26] المرجع نفسه: ص 340.

 [27] الإمام الخميني: (الآداب المعنوية للصلاة): ص 343.

 [28] المرجع نفسه: ص 345.

 [29] المرجع نفسه: ص 346.

 [30] المرجع نفسه: ص 320.

 [31] الإمام الخميني: (الآداب المعنوية للصلاة): ص 71.

 [32] المرجع نفسه: ص 349.

 [33] المرجع نفسه: ص 353.

 [34] الإمام الخميني: (الآداب المعنوية للصلاة: ص 323.

 [35] المرجع نفسه: ص 323.

 [36] المرجع نفسه: ص 324.

 [37] الإمام الخميني: (الآداب المعنوية للصلاة): ص 324.

 [38] المرجع نفسه: ص 324.

 [39] محمد جواد المهري: (جوانب من أفكار الإمام الخميني) ص 16.

 [40] المرجع نفسه: ص 120.

 [41] المرجع نفسه: ص 88.

 [42] المرجع نفسه: ص 114.

 [43] المرجع نفسه: ص 115.

 [44] المرجع نفسه: ص 119.

 [45] المرجع نفسه: ص 111.

 [46] (سورة المائدة): الآية 2.

 [47] (سورة آل عمران): الآية 103.

 [48] محمد جواد المهري: (جوانب من أفكار الإمام الخميني): ص 111.

 [49] المرجع نفسه: ص 112.

 [50] المرجع السابق: ص 111.

 [51] المرجع نفسه: ص 112.

 [52] المرجع نفسه: ص 112.

 [53] المرجع نفسه: ص 112.

 [54] المرجع نفسه: ص 112.

 [55] المرجع نفسه: ص 112.

 [56] المرجع نفسه: ص 113.

 [57] المرجع نفسه: ص 113.

حصة هذه المادة:

اخبار ذات صلة

التعليقات مغلقة.

اخبار و مقالات مختارة
اصدارات جديدة
الولاية الثقافية
صحيفة الامام الخمينی
فهرس الخطابات
مکتبة الفيديو
الواتس آب

أعلى الصفحة

جميع الحقوق محفوظة لدار الولایة للثقافة والإعلام ©