الأربعاء ٢٦ / أبريل / ٢٠١٧
الإمـام الخميني » كــتـــب » ميزان السير والسلوك »

الفصل الثاني: ميزان السير والسلوك

2 يوليو 2013 | في الفئة: ميزان السير والسلوك | لا توجد تعليقات | الزیارات: 540

الفصل الثاني: ميزان السير والسلوك

 اتجاهات في السير والسلوك

 اتفق المسلمون على أهمية ومكانة تزكية النفس وأنها تحقق السير الصحيح في سبيل الله وسلوك صراطه سبحانه وتعالى، إلا أنهم اختلفوا في كيفية هذه التزكية التي توصل إلى الغاية المنشودة، والاختلاف بينهم لم يقتصر على الناحية النظرية بل تعدوها إلى الجانب العملي مما أظهر اتجاهات عملية متعددة في كيفية تزكية النفس والسير إلى الله تعالى ونعرض هنا بعض هذه الاتجاهات.

1ـ طريق التزكية = إرهاق الجسد

 فقد اعتقد بعض الناس أن السير والسلوك يتحقق عبر إرهاق الجسد بل تعذيبه بالمجاهدات والرياضات وذلك لأضعاف سطوته والحط من سلطانه. وهذا الاتجاه في ما يبدوا كان موجوداً في الأمم السابقة على الإسلام، وإن كان قد أخذ شكلاً خاصاً في كلِّ أمة([1]).

 وقد ظهر هذا الاتجاه في المجتمع الإسلامي في أشكال متعددة، وقد ظهر اسم (الصوفية) لإحدى الفرق التي كان يلبس أتباعها الصوف والملبس الخشن حتى في حرِّ الصيف، مجتنبين لبس الناعم من الثياب زهداً وإعراضا عن الدنيا([2]).

 وتنقل في هذا الاتجاه قصص غريبة عجيبة، فقد نقل عن أحد الشيوخ الذين كانوا يريدون تطويع أنفسهم على القيام في الليل دون كسل أنه ألزم نفسه القيام على رأسه طول الليل([3]).

2ـ طريق التزكية = السقوط من أعين الناس

 فقد اتجهت بعض الفرق المنسوبة إلى الصوفية إلى أن طريق التزكية هي السقوط من أعين الناس، والهدف هو السلامة من آفات الجاه والرياء، فاتجه هؤلاء إلى تحقير أنفسهم وشرفهم أمام المجتمع ولو بارتكاب كبائر الذنوب لأجل أن يحققوا هدفهم([4]).

 ومن عجيب ما نقل من قصص هؤلاء مما حكاه أبو حامد الغزالي عن ابن الكريني أنه قال: «نزلت في محلة فعرفت فيه بالصلاح، فدخلت في الحمام، وغيبت عليَّ ثياباً فاخرة، فسرقتها ولبستها، ثم لبست مرقعتي فوقها، فخرجت أمشي قليلاً قليلاً، فلحقوني فنزعوا مرقعتي، وأخذوا الثياب، وصفعوني، فصرت بعد ذلك أعرف بلصِّ الحمّام، فسكنت نفسي»!!!

 قال أبو حامد: فهكذا كانوا يروِّضون أنفسهم حتى يخلهم الله من النظر إلى الخلق، ثم من النظر إلى النفس وأرباب الأحوال.

 ومن قصص هؤلاء أن بعضهم كان يستأجر من يشتمه على ملأ من الناس، ليعود نفسه الحلم([5]).

3ـ طريق التزكية = العزلة

 فقد اعتقد بعض الناس أن تزكية النفس بحاجة إلى الاختلاء والعزلة والابتعاد عن وضع المجتمع، فبالعزلة يبتعد الإنسان عن الدنيا ونعيمها وزخرفها لينصرف إلى عبادة الله، وقد بنى أصحاب هذا الاتجاه الصوامع في أمكنة بعيدة عن الناس ليتعبدوا فيها([6]).

4ـ طريق التزكية = أذكار لسانية

 فقد اعتبر بعضهم أن تزكية النفس تتحقق من خلال أوراد وأذكار لسانية يكرِّرها السالك، ولا يسمح بالشروع فيها من دون إذن أستاذ خاص لأن ذلك كحكم الأدوية، أحدها مضر، وآخر نافع([7]).

سؤال ملح

 إن ما تقدم وهو بعض الاتجاهات الكثيرة في السير والسلوك يشكل منشأ لسؤال ينطلق من الناظر إليها وهو يريد بصدق أن يزكي نفسه ويسير في طريق كماله.

 فأي طريق يسلك؟

 أيعتمد على إرهاق جسده؟ أم يعمل ما يسقط به من أعين الناس؟

 أم يعتزل المجتمع؟ أم يتجه نحو الأذكار؟ أم يتخذ طريقاً آخر من طرقٍ تعدَّدت وتنوعت وتباينت فيما بينها؟

 هل هذه الطرق كلها صحيحة؟ أم كلها باطلة؟ أو بعضها صحيح والآخر باطل؟

 ترى من يجيب على هذا السؤال؟!

 أيعقل أن الله تعالى الحكيم لم ينصب لنا ميزاناً ومعياراً ومرجعاً لنحدد فيها الطريق الصحيح الذي به يتحقق هدف وجودنا من الطرق الباطلة؟ كلا، وحاشا لله أن يترك الناس بدون ذلك الميزان.

 وكيف يتركهم بدونه ونحن ـ العقلاءـ نجزم ونقطع بعيب الدعوة التي يدعوك فيها إنسان إلى منزله، لكنه لا يرشدك إلى عنوانه لا بكلام، ولا بخريطة، ولا بمرشد ونحو ذلك؟

 إذن ما هو هذا الميزان الذي من خلاله نعرف الطريق الصحيح من الطريق الباطل لتزكية أنفسنا ولسيرنا في سبيل الله ولتحقيق كمالنا الإنساني؟

الميزان = القرآن

 الجواب في عنوانه الأول واضح. إن الميزان والمعيار والمرجع في ذلك هو كتاب الله تعالى القرآن الكريم، ألمْ يسمِّه الله تعالى فرقانا لأنه يفرق بين الحق والباطل فقال تعالى:

 ﴿نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾([8]).

 أجل إن القرآن هو الميزان والمعيار، لكن قد يعلِّق البعض على هذا الجواب بأن القرآن الكريم هو دستور للحياة، ولكنه لم يحتو كل تفاصيلها بحيث يفهم ذلك كل إنسان يطلع عليه، ولو سلَّمنا بأن فيه أو منه تستخرج كل التفاصيل المطلوبة لحياة الإنسان، فإن أكثر الناس لا يستطيعون استخراج تلك التفاصيل منه، وما يدعم وجهة النظر هذه أن ما ذكر من اتجاهات سابقاً وغيرها أيضاً كلها تنسب إلى هذا القرآن الكريم، وأصحابها يدَّعون انسجام اتجاهاتهم مع هذا الكتاب العزيز، من هنا كان ولابد من تحديد أكثر وأوضح للميزان المطلوب والذي من خلاله يحدِّد الفهم الواضح لآيات القرآن الكريم، فما هو الذي يكمل الجواب السابق ليكون بضميمة القرآن ميزاناً أو معياراً أو مرجعاً نحدد على أساسه طريق التزكية الصحيحة من الطرق الباطلة؟

الميزان = القرآن (ره) الرسول (ص)

 والجواب على هذا السؤال يأتي أيضاً من القرآن الكريم الذي أرجع بشكل واضح تفاصيل الرسالة الإلهية، إلى خاتم الأنبياء وسيد المرسلين محمد بن عبد الله (ص) فقال تعالى:

 ﴿مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾([9]).

 إذن السؤال عن ميزان السير والسلوك يتوجّه إلى خاتم الأنبياء (ص) فما هو هذا الميزان يا رسول الله؟

بين يدي الرسول (ص) لمعرفة الميزان:

 لقد أجاب نبينا الأكرم (ص) وبيَّن الميزان بكلام واضح، وأمام ملأ عظيم يتعدَّى مئة ألف مسلم ليكون هذا الميزان متواتراً على مدى الأيام والعصور، فهو مقياس الحق والباطل للشريعة التامة الخالدة التي طالما حلم وسعى نحوها الأنبياء والأولياء عبر التاريخ.

 لقد بين ذلك الميزان وهو ينظر بعلمه اللَّدني إلى الماضي والحاضر والمستقبل من سنته المباركة التي أكملت مع القرآن الكريم كل الرسالة بتفاصيلها الدقيقة التي لم تترك فراغاً سلبياً حتى في حكم بقية الطعام بين الأسنان فورد حكمه فيها، إن هذه السُنَّة واجهت موانع عديدة في انتشارها الكامل بين كل الناس بما يحفظها عبر الأجيال، فمرحلة تبليغ هذه السُّنة المتضمنة لأحاديث الرسول الأكرم (ص) وأعماله الشريفة، وتقريره وإمضائه لأعمال غيره، لم تسنح لها سنون مكة الثلاث عشرة أن تنتشر بين الناس، وكيف تلقى الانتشار المطلوب، ولم يؤمن بالنبي (ص) في مكة إلا عدد قليل لم يتجاوزوا أربعمائة مسلم على الأكثر([10])، وكان أغلبهم من المستضعفين المضطهدين مما أدى إلى هجرة الكثير منهم (70 عائلة) إلى الحبشة مرتين، وبالتالي انفصالهم عن تلقي الدعوة الإسلامية المباشرة من النبي محمد (ص).

 وفي هذه السنوات المكّية كان المشركون يضيِّقون على النبي (ص) والمسلمين الباقين معه ضيقاً شديداً، ويمنعونه من تبليغ دعوته للآخرين حتى وصل الأمر بهم إلى محاصرته مع جملة من الهاشميين في شعب أبي طالب ثلاث سنوات حيث كانت المجاعة الشديدة...

 إن الناظر في هذه المرحلة المكية يُدرك بوضوح أن الفرصة لم تسنح للنبي (ص) إلاَّ بتبليغ أساسيات الاعتقادات والبعض من جوانب الشريعة كما يُلاحظ القارئ للآيات القرآنية النازلة في مكة.

 ومما يؤكِّد هذا الواقع أن فريضة الصوم، وهي من أوائل فروع الدين، لم تنزل في مكة بل في المدينة.

في المدينة

 وانتهت هذه السنوات المكّية بهجرة النبي (ص) إلى يثرب ليقضي فيها عشرة سنوات كانت مليئة بالحروب والغزوات وما شابه، إضافة إلى الخلافات التي حصلت بين القبائل من داخل المجتمع الإسلامي الجديد، وقد سجَّل التاريخ في الفترة المدنيّة النبوية وقوع أكثر من ثمانين معركة وغزوة وإرسال سرايا وما شابه، وكان النبي (ص) هو القائد العسكري لها.

 ومن الواضح أن هذه الحروب والغزوات شكًَّلت معوِّقات أمام تبليغ تفاصيل الشريعة الإسلامية والسنَّة النبويَّة الشريفة.

 يقول الشهيد المطهّري:

 «وإذا أردنا أن نغض النظر عن الواقع الكائن في مكة والمدينة، ونفترض أن رسول الله (ص) سَلَك في هذه السنوات الثلاث والعشرين من البعثة نهج المعلّم الذي لا شأن له إلاّ الذهاب إلى الصف وتعليم الناس، فمع ذلك لم يكن هذا الوقت وافياً كي يُبيِّن النبي (ص) للناس جميع ما ينطوي عليه الإسلام، فكيف إذا أضفنا لذلك التاريخ القائم (الذي امتصَّ جلَّ أوقات النبي(ص)) خصوصاً بشأن دين كالإسلام يبسط حاكميته على جميع شؤون حياة البشر»([11]).

الحل: ولاية الحجج (ع)

 إذن لابدَّ من حلٍّ يتسنَّى من خلاله للنبي (ص) أن يبلّغ ويحفظ سنَّته الشريفة التي تمثل مع القرآن الكريم توأم التشريع الكامل.

 فكان الحلّ الإلهي يتمثل بتربية إلهية لشخصٍ استثنائي يكون وعاءً لعلم النبي (ص) ومستودعهاً لسنَّته وحافظاً للدين الحنيف. وكان هذا الشخص هو علي بن أبي طالب (ع)، فكان محلَّ الفيض الإلهي. والتعليم النبوي.

 وهذا ما يعطينا التفسير الواضح لتلك الجلسات الطويلة بين محمد (ص) وعلي (ع) وتلك الملازمة الشديدة بينهما والتي كان يعبِّر عنها أمير المؤمنين بقوله:

 «ولقد كنت اتبعه إتباع الفصيل أثر أمه»

 وكان (ع) يقول:

 «إذا سألت رسول الله (ص) أجابني وإن فنيت مسائلي ابتدأني»([12]).

 وأكدت الروايات أن هذا التعليم الخاص كان بأمر إلهي. فقد روى أبو نعيم الحافظ الشافعي (ت 439هـ) بإسناده عن رسول الله (ص):

 «يا علي إن الله (عزَّ وجلَّ) أمرني أن أدنيك وأعلمك لتعي وأنزلت هذه الآية (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) وأنت أذن واعية للعلم»([13]).

 ولأجل هذا الدور الإلهي في إكمال تبليغ الشريعة الإلهية والسنَّة النبوية حدَّد النبي (ص) أن للشريعة مدخلاًَ وان لعلمه باباً من أراد أن يغترف لابد أن يدخل منه فقال (ص):

 «أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها»([14]).

بعد الإمام علي (ع):

 ولم تكن فترة حياة أمير المؤمنين (ع) ـ لاسيَّما بالظروف التي أحاطت بها ـ كافية لأداء هذا الدور الكبير في إكمال تبليغ السُنَّة النبوية، فخزَّن أمير المؤمنين (ع) تفاصيل الشريعة الطاهرة في الحسن والحسين (ع) ليكونا المرجع التشريعي ـ بالمعنى المتقدم ـ للناس، وهذا ما يكشف لنا سرَّ قول النبي (ص) الذي اشتهر عنه:

 «الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا»([15]).

بعد الحسنين (ع):

 وشاءت الإرادة الإلهية أن تنتقل هذه السنة المطهرة من صدور طاهرة إلى صدور طاهرة بعد أن يقون كل أمام بدوره الرائد، فأودع الحسين (ع) علوم الإسلام في ابنه زين العابدين (ع) وهو في الباقر (ع)، والباقر (ع) في الصادق (ع)، والصادق (ع) في الكاظم (ع)، والكاظم (ع) في الرضا (ع)، والرضا (ع) في الجواد (ع)، والجواد (ع) في الهادي (ع)، والهادي (ع) في العسكري (ع)، والعسكري (ع) في قائم أهل البيت الحجة المهدي (عج)، لتكتمل به سلسلة النور، وليكون أئمة أهل البيت (ع) مع القرآن توأم التشريع الذي خلّفه رسول الله وأمر أمته بالتمسك به.

 ميزان التزكية على لسان رسول الله (ص):

 من هنا حدَّد النبي (ص) للأمة جمعاء ميزاناً لسيرهم وسلوكهم ولتحقيق هدف وجودهم بقوله المتواتر بين المسلمين:

 «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بها لن تضلوا بعدي أبداً، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض»([16]).

 إذن الميزان الذي رسمه خاتم الأنبياء (ص) هو: الكتاب (ره) أهل البيت (ع).

 والمتأمل في هذا الحديث لاسيَّما لعطف أهل البيت (ع) على كتاب الله تعالى يُدرك أن المراد الأساس من أهل البيت (ع) هنا هو المتن الديني ليكون هو الميزان والمعيار والمرجع لتحديد الحق من الباطل، فالمتن الديني الأول هو كتاب الله، وهو كما تبَيّن سابقاً بحاجة إلى متمِّم له، والمتمِّم وهو السنَّة النبوية المطهَّرة، وهذه السُنَّة المباركة بتفاصيلها الكاملة حفظت في الوعاء المطهَّر لأهل بيت العصمة (ع) فهم حفظتها وخزنتها ومبلِّغوها، لذا كان من نافلة القول عند بعض علمائنا بأن ما نقل من طرق بعض أهل السنّة أن النبي قال: إني تارك فيكم الثقين: كتاب الله، (وسنتي) بدل (وعترتي)، لا يبدِّل مقصود النبي (ص)؛ لأن سنته المباركة لا توجد إلا في عترته الطاهرة.

الثقل الأكبر والثقل الأصغر:

 إذن المراد من هذا الحديث المتواتر هو تحديد المتن الديني الذي يكون هو المعيار والميزان والمرجع، من هنا نفهم السرَّ في وصف كتاب الله بالثقل الأكبر والعترة بالثقل الأصغر في بعض نصوص حديث الثقلين كالنص الوارد:

 «إني مخلف فيكم الثقلين الثقل الأكبر القرآن، والثقل الأصغر عترتي وأهل بيتي، هما حبل الله الممدود بينكم وبين الله عزَّ وجلَّ ما إن تمسكتم به لن تضلوا»([17]).

 فإرادة المتن الديني تفسِّر الوصفين الآنفين فالآيات القرآنية هما الثقل الأكبر وأحاديث أهل البيت (ع) (إضافة إلى أفعالهم وتقريرهم) هما الثقل الأصغر.

حبل الله:

 ومن لطيف هذا الحديث هو التعبير عن هذا الميزان (الكتاب والعترة) بحبل الله، فإن من شؤون الحبل أن يتمسك به للنجاة وأيضاً أن يصعد بواسطته نحو الأعلى، وهذا يتناسب مع ما تقدم من الاستعمال القرآني المكثف لكلمتي الصراط والسبيل، فالحبل هو سبيل وصراطه لكنه عامودي وليس أفقياً، ولعل هذا التعبير بالحبل يحمل المعنى الأدبي الراقي للسير والسلوك باتجاه الكمال؛ إذ هو سير صعودي، يشترك مع السير الأفقي بالحركة المنطلقة من السائر، ويمتاز عنه بأن التمسك بالحبل قد يُرفع مع حبله ليصل نحو المبتغى، فتكون سرعة الوصول أكبر وأرقى.

 سلام الله على أهل بيت العصمة حينما كانوا يقولون:

 «والله لنحن الصراط»([18]).

 وعلى كلٍّ، فإن الميزان الذي حدَّده رسول الله (ص) هو القرآن وأهل البيت (ع)، أو فقل هو كتاب الله تعالى وسُنَّة رسوله الأكرم (ص) المتمثلة بشكل أساس بأحاديث أهل بيت العصمة (ع).

 وعليه فإن السؤال عن ميزان التمييز بين السير الحق والسير الباطل، التزكية الصحيحة والتزكية الخطأ يأتي جوابه من أحكام الدين والشرع الحنيف والموجودة في الكتاب والسُنَّة، في القرآن والعترة.

 فالشريعة الإسلامية المنبثقة من هذين المصدرين هي الميزان.

وتستمر الأسئلة

 وعليه إن كان الجواب بأن الميزان هو الشريعة كما تقدم، فإن السؤال الأساس الذي طرحه من أراد جدّاً السير والسلوك وتزكية النفس لا ينقطع عند المقطع السابق من الإجابة لأنه قد يسأل بإلحاح: كيف لي أن أتعرف على هذا الميزان وهذه الشريعة بشكل واضح فأهل البيت الشهداء (ع) بقيتهم الأعظم غائب ندعوا الله بتعجيل فرجه ليكفينا مؤونة السؤال بل الأسئلة الكثيرة.

 وأحاديث أهل البيت (ع) والتي تشكل مع القرآن المتن الديني الكامل ـ بصفتها الحاكية عن السُنَّة النبوية المطهرة ـ منتشرة في مئات الكتب الّتي تزخر بها المكتبة الإسلامية فكيف لي أن أتعرَّف من خلال هذا التراث الضخم على ما صح من الأحاديث الواردة عنهم (ع)، وأن أقارن بينهما، لأتعرف على الشريعة الحقة بموضوعية ومنهج سليم؟

الجواب:

 إن من الواضح أن هذا الأمر يتسنَّى ويتحقق لمن تخصّص في دراسة القرآن الكريم والأحاديث الشريفة بعد أن حصّل المقدِّمات العلمية التي تحتاج هذه الدراسة إليها، فوصل إلى مرحلة تمكُّنه من فهم الشريعة برؤية واضحة بعد ذلك الجهد العلمي الكبير الذي خاضه للوصول إلى هذه النتيجة، وهذا الإنسان المتخصص هو الذي يسمى بالفقيه والمجتهد.

 وقد أسست الحوزات العلمية الشريفة بهدف أساس هو التخصص في هذه الدراسات لفهم الإسلام، وبالتالي تخريج الفقهاء.

 فالفقيه المجتهد يحمد الله تعالى على توفيقه الكبير لوصوله من خلال نتائج اجتهاده إلى معرفة الميزان الذي من خلاله يميِّز السلوك الحق من السلوك الباطل.

معرفة الميزان عند غير المجتهد:

 ولكن يا ترى ماذا يفعل بقية الناس الذين لم يصلوا إلى مرحلة الاجتهاد ـ وهم الأكثر ـ ليتعرفوا على الميزان ـ لاسيَّما في الموارد التي لا يستطيعون فيها الاحتياط ـ؟

 إن الجواب المنطقي والذي بنيت عليه السيرة الاجتماعية العقلائية هي أن من لم يتخصص في تلك الدراسات التي يتوقف عليها فهم الإسلام والشريعة المطهرة عليه أن يرجع إلى المتخصص فيها ويعتمد عليه في نتائجه التي توصَّل إليها.

 وكما يقول الشهيد السعيد محمد باقر الصدر:

 «كل مكلف يريد التعرف على الأحكام الشرعية يعتمد أولاً على بداهته الدينية العامة، وما لا يعرفه بالبداهة من أحكام الدين يعتمد في معرفته على المجتهد المتخصص ولم يكلف الله تعالى كل إنسان بالاجتهاد، ومعاناة البحث العلمي من أجل التعرف على الحكم الشرعي توفيراًَ للوقت وتوزيعاً للجهد الإنساني على كل حقوق الحياة، كما لم يأذن الله سبحانه وتعالى لغبر المتخصص المجتهد بأن يحاول التعرف المباشر على الحكم الشرعي من الكتاب والسنة ويعتمد على محاولته، بل أوجب عليه أن يكون التعرُّف على الحكم عن طريق التقليد والاعتماد على العلماء المجتهدين»([19]).

معرفة الميزان عبر التقليد:

 إذن طريق الفقيه إلى معرفة الشريعة التي هي الميزان هو اجتهاده واستنباطه وطريق غير الفقيه إلى معرفة هذا الميزان هو تقليده الفقيه في نتائجه التي توصل إليها.

 من هنا كان توجيه أهل البيت (ع) نحو تقليد الفقهاء.

 فعن الإمام الحسن العسكري (ع):

 «فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه»([20]).

 ومن هنا ـ أيضاًـ نفهم سرّ تأكيد أهل البيت (ع) على مكانة العلماء والفقهاء ودورهم.

 فعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع):

 «من كان من شيعتنا عالماً بشريعتنا، فأخرج ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذي حبوناه به جاء يوم القيامة على رأسه تاج من نور يضيء لأهل تلك العرصات وحلة لا يقوم لأقل سلك منها الدنيا بحذافيرها، ثم ينادي منادٍ: هذا عالم من بعض تلامذة آل محمد، ألا فمن أخرجه في الدنيا من حيرة جهله، فليتشبث بنوره ليخرجه من حيرة ظلمة هذه العرصات إلى نزهة الجنان»([21]).

 ومن التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (ع) في قوله تعالى:

 ﴿وَإذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إلاَّ اللّهَ ....

 إلى قوله:

 ﴿وَالْيَتَامَى﴾([22]).

 قال الإمام (ع):

 «أما قوله عزَّ وجلَّ ﴿وَالْيَتَامَى﴾ فإن سول الله (ص) قال: حث الله تعالى على بر اليتامى لانقطاعهم عن آبائهم، فمن صانهم صانه الله ومن أكرمهم أكرمه الله ومن مسح يده برأس يتيم رفقاً به جعل الله تعالى له في الجنة بكل شعره مرت تحت يده قصراً أوسع من الدنيا بما فيها وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وهم فيها خالدون».

 قال الإمام (ع):

 «أشد من يتم هذا اليتيم يتيم ينقطع عن إمامه لا يقدر على الوصول إليه ولا يدري كيف حكمه فيما يبتلى به من شرائع دينه، ألا فمن كان من شيعتنا عالماً بعلومنا فهدى الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا كان كمن أخذ يتيماً في حجره، ألا فمن هداه وأرشده وعلمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الأعلى، حدثني بذلك أبي عن أبيه عن آبائه عن رسول الله (ص)»([23]).

خلاصة ما تقدم:

 إن الميزان والمعيار لتحديد السير الحق من السير الباطل، ولمعرفة الطريق الحق لتزكية النفس يتمثل بالشريعة المنبثقة من القرآن الكريم والسنَّة الطاهرة والتي ظهرت في أحاديث أهل البيت (ع) الحاكية عن سنة جدهم الأعظم (ص) وأن طريق الوصول إلى هذه الشريعة لعامة الناس هو إتباع الفقهاء المتخصصين في دراسة هذه الشريعة، وذلك بالالتزام بالأحكام الشرعية وهي ما يُطلق عليها وتسمى بـ(ظاهر الشريعة).

الميزان = ظاهر الشريعة:

 إنَّ أي انحراف عن الأحكام الشرعية هو انحراف في السير والسلوك، وإنَّ أيَّ مخالفة لظاهر الشريعة في بداية السير والسلوك أو أثنائه هو انحراف عن سبيل الله وعن صراطه المستقيم.

ميزان السير والسلوك على لسان الإمام الخميني (ره):

 وهذا ما أكده العارف الكبير والفقيه المتألِّه الإمام الخميني (ره) حينما قال:

 «واعلم ... أن طي أي طريق في المعارف الإلهية لا يمكن إلا بالبدء بظاهر الشريعة، وما لم يتأدب الإنسان بآداب الشريعة الحقة لا يحصل له شيء من حقيقة الأخلاق الحسنة، كما لا يمكن أن يتجلى في قلبه نور المعرفة، وتنكشف العلوم الباطنية، وأسرار الشريعة، وبعد انكشاف الحقيقة، وظهور أنوار المعارف في قلبه، سيستمر أيضاً في تأدبه بالآداب الشرعية الظاهرية».

 ويتابع الإمام الخميني ما رسمه من ميزان فيقول:

 (ومن هنا نعرف بطلان دعوى من يقول: (إن الوصول إلى العلم الباطن يكون بترك العلم الظاهر)، أو (إنه وبعد الوصول إلى العلم الباطن ينتفي الاحتياج إلى الآداب الظاهرية).

 وهذه الدعوى ترجع إلى جهل من يقول بها، وجهله بمقامات العبادة ودرجات الإنسانية»([24]).

 ويطبق الإمام (ره) هذا الميزان على العبادات التي دعا الله تعالى إليها فيقول في عبادة الحج العظيمة:

 «هي رأسمال من أفق التوحيد والتنزيه، وسوف لن نحصل على النتيجة ما لم ننفذ أحكام وقوانين الحج العبادية بشكل صحيح ولائق وشعرة بشعرة»([25]).

 خلاصة الميزان في كلام الإمام الخميني (ره):

 البدء بالسير والسلوك لابدّ أن يكون بظاهر الشريعة، والاستمرار بالسير والسلوك لا يكون إلا بظاهر الشريعة والتأكيد على أن الميزان هو ظاهر الشريعة كان في قبال من ادعى أن المطلوب هو الوصول إلى الحقيقة بأي وسيلة كانت، ومع الوصول إلى هذه الحقيقة لا يعود هناك أهمية للالتزام بالأحكام الشرعية، فتسقط هذه التكاليف الظاهرية ليعيش الإنسان السالك في دائرة الحقيقة التي وصل إليها.

 إن الإمام الخميني (ره) يؤكد أن هذا انحراف في السير والسلوك فالالتزام بظاهر الشريعة هو الوسيلة في بدء السير والسلوك وهو الوسيلة الدائمة والباقية فيهما.

 تطبيقات على ضوء الميزان

 بعد أن عرفنا ميزان السير والسلوك تزكية النفس وانه ظاهر الشريعة يمكن لنا الاستفادة من هذا الميزان للحكم على حالات يمارسها البعض باسم السير والسلوك ونعرض فيما يلي أمثلة من تلك الحالات.

الحالة الأولى:

 يدَّعي البعض أن السير والسلوك لأجل الوصول إلى الحقيقة يبدأ بالتوبة، وبما أن التوبة تكون ـ عادة ـ من ارتكاب المحرَّم، فإن هذا يبرر ارتكاب السالك ما حرَّمه الله تعالى في بداية سيره، وبعده يتوب إلى الله تعالى فيحصِّل أول خطوة في سيره وسلوكه ليكمله في الخطوات اللاحقة، وهذا الاتجاه وهو الذي أشار إلى بطلانه الإمام الخميني (ره) في الحديث السابق حيث ذكر (ره) أنه لا يمكن طي أي طريق في المعارف الإلهية بهذه الوسيلة المخالفة للشريعة الحنيفة.

 وهذا الاتجاه المنحرف عن الجادة الحق والصواب كان في المجتمعات السابقة على الإسلام المحمدي كما يظهر ذلك من خلال القصة التي وردت على لسان الإمام الصادق (ع) والتي يقول فيها:

 «كان عابد في بني إسرائيل لم يقارف من أمر الدنيا شيئاً فنخر إبليس نخرة فاجتمع جنوده، فقال من لي بفلان بن فلان؟ فقال بعضهم أنا له، قال: من أين تأتيه؟ قال من ناحية النساء، قال: لست له، لم يجرب النساء، قال آخر: فأنا له من ناحية الشراب واللذات، قال: لست له، قال آخر: فأنا له من ناحية البرّ، قال انطلق فأنت صاحبه، فانطلق إلى موضع الرجل فأقام حذاه يصلي، قال: وكان الرجل ينام والشيطان لا ينام، ويستريح والشيطان لا يستريح ، فتحول إليه الرجل وقد تقاصرت إليه نفسه ، واستصغر عمله فقال: يا عبد الله بأي شيء قويت على هذه الصلاة؟ فلم يجبه ثم أعاد عليه، فقال: يا عبد الله إني أذنبت ذنباً وأنا تائب منه، فإذا ذكرت الذنب قويت على الصلاة؛ قال: فأخبرني عن ذنبك حتى أعمله فأتوب، فإذا فعلته قويت على الصلاة قال: ادخل المدينة وسل عن فلانة البغيّة فأعطها درهمين، ونل منها، قال: ومن أين لي درهمين؟ ما أدري ما الدرهمان فتناول الشيطان من تحت قدمه درهمين فناوله إياهما قال: فقدم المدينة بجلابيبه فسأل عن منزل فلانة البغية، فأرشده الناس، وظنوا أنه جاء يعظها فأرشدوه فجاء إليها بالدرهمين؛ فقال: قومي فقامت ودخلت منزلها، وقالت ادخل، وقالت: إنك جئتني في هيئة ليس يؤتى مثلي في مثلها، فاخبرني بخبرك فأخبرها فقالت له: يا عبد الله إن ترك الذنب أهون عليك من طلب التوبة، وليس كل من طلب التوبة وجدها. وإنما ينبغي أم يكون هذا شيطاناً مثَل لك فانصرف، وماتت من ليلتها فأصبحت فإذا على بابها مكتوب حضّروا فلانة؛ فإنها من أهل الجنة، فارتاب الناس ومكثوا ثلاثاً لا يدفنونها ارتياباً في أمرها، فأوحى الله عزَّ وجلَّ إلى نبي من الأنبياء ولا أعلمه إلا موسى بن عمران (ع) إنه إئت (فلانة) فصلّ عليها؛ ومر الناس أن يصلوا عليها فإني قد غفرت لها، وأوجبت لها الجنة بتثبيطها فلان عبدي من معصيتي»([26]).

 الحالة

الحكم

 السبب

 الابتداء بالمحرم

انحراف

خلاف الشريعة

ولعلَّ من أبشع الانحرافات المُدخلة في ما يسمى بالسير والسلوك هو ما سمعته عن بعض الجهلة من عوام الناس المدًّعين، ولم أقرأه في كتاب، وهو أن التكامل في السير والسلوك وبلوغ المقامات العظيمة يكون بمخالفة التكليف الصادر من الولي الإمام (ع).

ويستشهدون بهذه المقولة الشيطانية بشواهد تنمُّ بوضوح عن عدم فهمهم لأبسط مقدِّمات فهم اللغة فضلاً عن أصول الفهم وقواعده ومن تلك الشواهد هو أن الإمام الحسين (ع) طلب من أصحابه ليلة العاشر من محرم أن يغادروا ساحة كربلاء بقوله:

«إن هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً، وليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي، فجزاكم الله جميعاً خيراً، وتفرّقوا في سوادكم ومائدتكم»([27]).

فالإمام الحسين (ع) حسب دعواهم كلَّف أصحابه بالمغادرة لكنَّهم عصوه ورفضوا الذهاب، ولأنَّهم عصوا هذا التكليف للإمام من دافع حبِّهم له فإنهم وصلوا إلى مرحلة الشهادة.

وليت شعري هل يعلم هؤلاء أن صيغة الأمر في لغة العرب استعملت في معانٍ كثيرة أنهاها بعض المحققين إلى خمسة وعشرين معنى، منها التهديد، كقوله تعالى:

﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾.

ومنها التعجيز كقوله تعالى:

﴿فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾.

ومنها الإنذار، كقوله تعالى: ﴿تَمَتَّعُواْ ...

ومنها الإباحة، كقوله تعالى:

﴿وَإذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ﴾.

ومنها الاعتبار، كقوله تعالى:

﴿انظُرُواْ إلى ثَمَرِهِ إذَا أَثْمَرَ﴾.

ومنها الإهانة، كقوله تعالى:

﴿كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾.

إلى غيرها من المعاني التي تستخدم فيها صيغة الأمر([28]).

فالعجيب كيف يُستدل بقول الإمام الحسين ـ روحي فداه ـ «فاتخذوه جملاً» والذي أراد به أن يختبر أصحابه في تلك الليلة العظيمة أنه يدل على التكليف والوجوب، وهم ـ والعياذ بالله ـ قد عصوا تكليف إمامهم.

إني لا أجد خليفة لما نقلته إلا تحريك شيطاني بعنوان مقدَّس هو حبُّ أهل البيت (ع) والذين لا شك أنَّهم براء من أولئك المنحرفين.

الحالة الثانية:

طرح بعض المنتسبين إلى مدارس السير والسلوك طريقاً لتركيز قلبه وتعلقه بالله تعالى، وخلاصة هذه الطريق هي أن يركز انتباهه إلى أحد المحسوسات، مثل حجر أو جسم آخر، فينظر إليه بالعين الظاهرة مدة، ولا يطبق عينه مهما أمكن، وينتبه بجميع القوى الظاهرية والباطنية إليه، ويستمر على هذه الحال مدة، والأفضل أربعون أو أكثر([29]) وتجرأ بعضهم في بيان هذا الاتجاه بتمثيل آخر هو أن يركز السالك نظره إلى شحمة أذن فاتنة جميلة أو محيّا شيخ مرشد بنفس الحجة السابقة التي هي أن اللب حينما ينحصر تعلقه بشيء واحد يستطيع أن يقطع علاقته مع الآخرين، ثم في مرحلة ثانية يقطع هذا الارتباط الوحيد، ليركِّز قلبه على الله تعالى ليصل إلى المبتغى المنشود.

وفي مقام بيان الحكم في هذا الاتجاه على ضوء الميزان المتقدم أترك الكلام لسيد العرفاء والفقهاء الإمام الخميني (ره) إذ يقول:

«ومن التصرفات الخبيثة للشيطان، إضلال القلب وإزاغته عن الصراط المستقيم وتوجيهه نحو فاتنة أو شيخ مرشد. ومن إبداع الشيطان الموسوس في صدور الناس، الفريد من نوعه، هو أنه مع بيان عذب ومليح، وأعمال مغرية، قد يعلق بعض المشائخ بشحمة أذن فاتنة جميلة ويبرر هذه المعصية الكبيرة بل لهذا الشرك لدى العرفاء، بأن القلب إذا كان متعلقاً بشيء واحد، استطاع أن يقطع علاقته مع الآخرين بصورة أسرع، فيركز كلّ توجيهه أولاً على الفتاة الجميلة بحجة أن القلب ينصرف عن غيرها وأنه منتبه إلى شيء واحد ثم يقطع هذا الارتباط الوحيد ويركز قلبه على الحق المتعالي. وقد يدفع الشطان بإنسان أبله نحو إنسان أبله نحو محيّا مرشد مكار وحش، بل شيطان قاطع للطريق ويلتجئ في تبرير هذا الشرك الجليّ إلى أن هذا المرشد هو الإنسان الكامل، وإنه لا سبيل للإنسان في الوصول إلى مقام الغيب المطلق الا بواسطة الإنسان الكامل، المتجسد في المرآة الأحديّة للمرشد، ويلتحق كل منهما بعالم الجن والشياطين. ذاك ـ المرشد ـ بالتفكير في جمال معشوقة ومفاتنه إلى نهاية عمره وهذا ـ الإنسان البسيط ـ بالانتباه الدائم إلى محيا مرشد المنكوس حتى آخر حياته. فلا تنسلخ العلقة الحيوانية عن المرشد، ولا يبلغ الإنسان الأبله الأعمى إلى منشوده ومبتغاه».

الحالة

الحكم

السبب

تركيز السالك نظره على فتاة جميلة (...) مقدمة لتركيز قلبه على الحق المتعالي

انحراف (شرك العرفاء)

خلاف الشريعة

الحالة الثالثة:

اعتقد البعض أن السالك لا يصل طالما لم يسلم من آفات الجاه والرياء، لذا يبرِّر له أن يفعل المحرَّمات النافرة بشكل علني ليسقط من أعين الناس، وبالتالي ينجو من الجاه والرياء، فيصنع كما فعل ذلك السالك الذي روى قصته الغزالي فقد سرق ثياباً في الحمام العام وهرب ليلحقه الناس، ويقولون عنه سارق الحمام، وهكذا حصل، فاعتقد أنه وصل إلى النتيجة المطلوبة فسكنت نفسه.

ومن الواضح أن هذا الطريق محرَّم إذ لم يفوض الله للإنسان إن يذلَّ نفسه فضلاً عن حرمة السرقة الواضحة.

الحالة

الحكم

السبب

فعل الحرام أمام الناس للسقوط من أعينهم وبذلك يسلم من الجاه والرياء

انحراف

خلاف الشريعة

الحالة الرابعة:

حاول بعضهم أن يتخلى عن حب المال، فباع جميع ممتلكاته، لكنه فكَّر أنه إن فرَّقه بين الناس قد يحصل عنده الرياء، لذا سلك طريقاً آخر وهو أنه رمى ماله في البحر([30]).

ومن الواضح أن هذا الطريق حرام لأن رمي المال في البحر هو تبذير وهو من المحرَّمات الكبائر.

الحالة

الحكم

السبب

رمي المال في البحر للقضاء على حب المال والابتلاء بالرياء

انحراف

خلاف الشريعة

الحالة الخامسة:

سلك بعضهم في سيره وسلوكه اتجاهاً فيه تعذيب شديد للجسد ليجعله طيعاً على العبادة، وفي هذا الإطار يُروى عن بعض الشيوخ أنه ألزم نفسه بالقيام على رأسه طول الليل؛ لتسمح نفسه بالقيام عن طوع([31]) وحاله هذا كمن يحرق جسده حرقاً خطيراً ليتذكر بذلك جهنم.

ومن الواضح أن تعذيب الجسد الذي يصل إلى حدٍّ كبير وخطير على الإنسان أنه من المحرمات الشرعية.

الحالة

الحكم

السبب

تعذيب الجسد إلى حدٍّ خطير

انحراف

خلاف الشريعة

الحالة السادسة:

ما اشتهر عن بعض الصوفية وعن مجالسهم التي فيها الرقص والسماع ليحصلوا فيها على ما يسمَّى بالحال أو الوجد حتى نقل عن الشيخ أبي سعيد أبي الخير إنه كان ذات يوم في ضيافة محمد القائيني، وانشغل هو وجماعته بالسماع والوجد، والرقص، والصياح، وإذا بصاحب البيت أبلغهم حضور وقت الصلاة، فأجاب الشيخ: نحن في الصلاة، فبقوا مستمرين في رقصهم وسماعهم، فتركهم صاحب البيت وانصرف إلى الصلاة([32]). ومن الواضح أن هذا خلاف الشريعة المطهرة التي دعت إلى الصلاة في أول وقتها معتبرة أنها العمل الأول الذي يوصل إلى الفلاح.

الحالة

الحكم

السبب

ترك الصلاة بحجة أن الغاية تحصل في السماع والرقص الصوفيين

انحراف

خلاف الشريعة

الحالة السابعة:

ما يفعله البعض من ارتكاب محرَّمات واضحة باعتبار أن حرمتها تسقط وترتفع بالنسبة للواصل إلى مرحلة معينة من السلوك، كخلع المرأة حجلها أمام رجل أجنبي بحجة أنهما وصلا إلى مرحلة عالية في سيرهما وسلوكهما، وعليه سقطت التكاليف الظاهرية عنهما.

فهذا انحراف واضح وأنها شيطنة متلبسة بلبوس ديني.

الحالة

الحكم

السبب

ارتكاب بعض المحرمات الظاهرة باعتبار سقوطها عمن وصل إلى مرحلة عالية في السير

انحراف

خلاف الشريعة

الحالة الثامنة:

 يبرِّر البعض للسالك أن يترك الفريضة الإلهية الهامة وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حال أدَّيا إلى غضب السالك وتكدّر فكره وانكسار صفاء ذهنه وهذا ما نلاحظ من خلال النص التالي وهو موجَّه من أحد (السالكين):

 «حوّل النجاسة إلى غيرك لا إلى نفسك، فلو رأيت مثلاً أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يؤديان إلى حالتي الغضب وتكدر الفكر، وانكسار الذهن، وهذا أضر عليك مما يوجبه ارتكاب الجرم والحرام من الضرر على ذاك الفاعل، فاتركه على حاله واحتفظ أنت بصفاء نفسك»([33]).

 ومن الواضح أن هذا خلاف الشريعة التي أمرت بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 ميزان موهوم: خوارق العادات

 يظن بعض الناس أن حدوث ما يظن أنه خارق للعادات من أعمال بعض (السالكين) وهو دليل على أن سيرهم هو حق وأنه يوصل إلى الحقيقة، لذا ترى البعض يستدل على صلاح الآخر وأنه أهل ليكون المرشد والمربي في السير والسلوك بما سمعه منه من قراءته لخواطر الآخرين وما يفكرون به، أو بأمر مغيَّب كحصول أمر في منطقة ما، في زمان ما، ثم يحصل ما أخبر به، أو يستدل على صلاحه وأهليته للتربية والرشاد بما يراه منه من عبور على النار ونحو ذلك وكثير من الناس حينما يسمعون، بمثل ما مرَّ أو يرونه فينبهرون، مما يولِّد فيهم خضوعاً لذلك الإنسان. واستعداداً لإطاعته التامة في أمر مهما كان أمره!!.

مكاشفات وخوارق الكفار:

 وفي مقام الجواب على مثل هذه الحالات نعرض الكلمات المنسوبة إلى عرفاء معروفين، ففي الرسالة المنسوبة إلى السيد بحر العلوم:

 ويجب الحذر، وعدم الانخداع بظهور خوارق العادات، وبيان دقائق النكات، وإظهار الخفايا الآفاقية، والخفايا الأنفسية، وتحويل بعض حالاته بمتابعة حالات ذلك: لأن الإشراف على الخواطر، والإطلاع على الدقائق، والعبور على الماء والنار، وقطع الأرض والجو، والإخبار عن المستقبل، أمثالها، تحصل في المرحلة المكاشفة الروحية، والطريق من هذه المرحلة إلى الهدف طريق بلا نهاية، والمنازل والمراحل كثيرة، وكثيرون قطعوا هذه المرحلة، وبعد ذلك انحرفوا عن الطريق إلى وادي اللصوص والأبالسة، ومن هذا الطريق يحصل لكثير من الكفار اقتدار على كثير من هذه الأمور([34]).

 إذ يصرح صاحب هذا النص أن الحالات الخارقة تكون مشتركة بين المؤمن والكافر، ولا يدل ثبوتها على الكمال.

مكاشفات وخوارق المضلين:

 وفي كلام آخر في هذه الرسالة يقول:

 «ومن الحالات التي يحظى فيها أغلب الناس المتدينين أن يحسب الاشتغال بالختومات والأوراد المختلفة سيراًَ معنوياً ومقامات روحانية، ويستهلك أوقاته الثمينة باسم الذكر والورد والختم في أهداف دنيوية وأغراض نفسانية.

 ويمكن الادعاء بأن اغلب أمثال هؤلاء الأشخاص يستهلكون عمرهم العزيز في هذه البرامج، ويسيئون الاستفادة من هذه الأمور، ويقومون بأعمال على خلاف الحق، وتظاهرات نفسانية، وإضلال الآخرين، وإهانة الحقائق والمعارف الإلهية قولاًَ وعملاًت ينحرفون، ويضلون تماماً عن صراط الحق والسير الإلهي الخالص.

 فيجب أن يكون منتبهاً جيداً، ولا ينخدع بهؤلاء الأفراد، وليعلم أن هؤلاء من قطاع طريق الحقيقة والإخلاص ، وإن أظهروا من أنفسهم خوارق وغرائب، وهذا النوع من الأفراد موجود في جميع الأقوام والشعوب، وحتى عند الأقوام الوثنية، الذين يصلون إلى مقام مكاشفات روحانية ونفوذ روحي بأوراد ورياضات صعبة، ولكنهم محرومون تماماً من مقام القرب والعبودية والإخلاص والمعارف الإلهية»([35]).

مكاشفات وخوارق عبدة البقر:

 وقد أورد البعض أن أحدهم سأل السيد هاشم الحداد ما يلي: لقد ثبت أن بعض مرتاضي الهند من عبدة البقرة يخبرون بحسب حركات البقر وسكناته عن بعض المغيبات. كوقوع الثورة في كذا مكان من أقصى نقاط الشرق أو الغرب، ثم تنكشف صحة الخبر، فما علاقة ذلك بحركات البقر؟.

 فأجاب الحداد: أن ذلك راجع إلى الارتباط الوثيق الثابت فيها بين موجودات العالم، وبما أن هذا المرتاض وصل عن طريق الرياضة إلى مستوى كشف وحدة النظام الحاكم على العالم، أصبح باستطاعته الإخبار بواسطة أي حركة أو سكون ولو كان بشكل لا ترى له أهمية عن جميع التغييرات والتبديلات والحركات والسكنات في العالم، وكما أن هذا المرتاض الهندي ارتبط بواسطة الرياضات النفسانية بالروح الكلية للبقرة، فاستطاع أن يرتبط بذلك النظام الواحد عن طريق أرواح البقر، فأصبح يخبر عن الرموز الخفية بواسطة شبكة البقر، كذلك بإمكان أحد أن يصل إلى نفس المستوى بعبادته للطير أو الهرّ أو النجوم أو الشمس أو القمر وبالرياضة النفسانية التي توصله إلى النفوس الكلية لأحد هذه الأمور أو غيرها، فيستدل ـ عندئذ ـ عن طريق ذلك الشيء الذي ... فيه على ما يحكمه ذلك النظام الوجداني، ولكن بما أن الإنسان أشرف المخلوقات لا ينبغي له أن يفني نفسه في نفوس أنزل من نفسه أو فيما يساوي نفسه، فإن هذا الفناء مستلزم لسقوط الإنسان وانحطاطه عن درجة الإنسانية، ولهذا نهى الإسلام عن عبادة البقر والنجم والحجر والملائكة والأجنة وعبادة إنسان آخر وما إلى ذلك([36]).

 وهذا الكلام الذي هو على عهدة من تكلم به يدل على اعترافه أن لا علاقة بتقوية جنبة الروح وصدور بعض الخوارق مع القرب من الله تعالى والسير الحق الصحيح.

 كل ما هنالك أن ما يحصل منهم يكون «نتيجة المشي على بعض قوانين الطبيعة، ويصل إليها كل إنسان يلتزم بسلوك ذاك الطريق الطبيعي من دون فرق بين أن يكون مسلماً أو ملحداً أو مشركاً»([37])، وهذا يختلف عن معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء.

الخياط وخوارق العادات:

 وفي كتاب كيمياء المحبة الذي كتب فيه العلامة محمدي الريشهري لمحات من حياة العارف الشيخ رجب علي الخياط الطهراني (رحمه الله) نقل عن الأخير قوله:

 «لا توقنوا بالمكاشفات ولا تعتمدوا عليها إطلاقاً، وإنما يجب أن تتخذوا من أقوال الأئمة وأفعالهم قدوة لكم على الدوام»([38]).

 وفي نفس الكتاب ينقل أحد أبناء الشيخ رجب (رحمه الله):

 «ذهبت ذات مرة برفقة أبي إلى جبل (بي بي شهربانو) في الطريق التقينا شخصاً من أهل الرياضة الروحية، وكان يدّعي بعض الادعاءات فسأله أبي: ما حصيلة رياضتك؟

 فانحنى ذلك الرجل والتقط حجراً من الأرض وحوّله إلى كمثرى، وقال لأبي: (تفضل كُل)! فقال له أبي: حسناً فعلت هذا العمل لي، ولكن قل لي ماذا عملت لله؟ ماذا قدَّمت له؟. وعندما سمع المرتاض هذه الكلمات من أبي بكى!»([39])

ـــــــــــــــــــــــ

([1]) انظر: وجدي، محمد فريد، دائرة المعارف القرن العشرين، بيروت، دار الفكر، ج5، ص585.

 ([2]) انظر: المطهري، مرتضى، الكلام العرفان، تعريب على خازم، ط1، بيروت، الدار الإسلامية 1992م، ص86.

 ([3]) الحائري، كاظم، تركية النفس، ط1، قم، مؤسسة الفقه/ 1421هـ، ص143.

 ([4]) انظر: المطهري، مرتضى، الكلام العرفان، تعريب علي خازم، ص122.

 ([5]) الحائري، كاظم، تركية النفس، ص145.

 ([6]) انظر: المطهري، مرتضى، الكلام العرفان، تعريب علي خازم، ص86.

 ([7]) انظر: بحر العلوم، محمد مهدي، رسالة في السير والسلوك، تعليق حسن المصطفوي، ترجمة لجنة الهدى، ط1، بيروت، دار الروضة 1414، ص125.

 (ملاحظة يشكك جملة من المحققين في نسبة هذه الرسالة إلى السيد بحر العلوم).

 ([8]) سورة الفرقان، الآية/1.

 ([9]) سورة الحج، الآية/7.

 ([10]) المطهري، مرتضى، الإمامة، ترجمة علي كسار، ط1، قم، مؤسسة أم القرى، ص77.

 ([11]) المطهري، مرتضى، الإمامة، ترجمة علي كسار، ط1، قم، مؤسسة أم القرى، ص77.

 ([12]) الصفار، بصائر الدرجات، قم، بصيرتي، ص198.

 انظر كتابنا «حقيقة مصحف فاطمة عند الشيعة» ط1، بيروت دار الصفوة.

 ([13]) حلية الأولياء، ط1، بيروت، دار الكتب العلمية، 1409هـ، ج1، ص67.

 ـ الجويني، فرائد السمطين، تحقيق المحمودي، بيروت، مؤسسة الرسالة 1409هـ، ج13، ص136.

 ـ العلامة الحلي، كشف اليقين، تحقيق على آل كوثر، ط1 ، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، ص52.

 ـ انظر كتابنا (حقيقة مصحف فاطمة عند الشيعة)، ص146.

 ([14]) الترمذي، الجامع الصحيح، بيروت دار إحياء التراث، ج5، ص637.

 ـ الحلي، كشف اليقين، ص57، الاربلي كشف الغمة، بيروت، دار الكتاب الإسلامي، ج1، ص113. الهندي، كنز العمال، ج13، ص148. القندوزي، ينابيع المودة، بيروت، الأعلمي، ص70.

 ([15]) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج10، ص78.

 ([16]) ابن جرير الطبري، محمد، المسترشد في إمامة أمير المؤمنين، تحقيق المحمودي، ط1، قم، مؤسسة الثقافة الإسلامية، 1415هـ، ص560، (انظر كتاب، (حديث الثقلين) الذي طبع في القاهرة من قبل دار التقريب بين المذاهب الإسلامية، وقد جمع فيه أسانيد هذا الحديث في كتب أهل السنة).

 ([17]) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ط3، بيروت، دار الوفاء، 1983، ج92، ص102.

 ([18]) المشهدي، محمد، تفسير كنز الدقائق، تحقيق العراقي، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1407هـ، ج1، ص60.

 ([19]) الصدر، محمد باقر، الفتاوى الواضحة، ط6، بيروت، دار التعارف، ص90.

 ([20]) الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة/ تحقيق الشيرازي، ط5، بيروت، دار أحياء التراث العربي/ 1403هـ ج18، ص95.

 ([21]) الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، منية المريد، تحقيق الحسيني، بيروت، دار المرتضى، 1418هـ، ص31، 32.

 ([22]) سورة البقرة، الآية/83.

 ([23]) الشهيد الثاني، منية المريد، ص31.

 ([24]) الخميني، روح الله، الأربعون حديثاً، ترجمة الغروي، قم، دار الكتاب الإسلامي، ص25.

 ([25]) الخميني، روح الله، أبعاد الحج، ط1، بيروت، جمعية المعارف الإسلامية الثقافية، 1422هـ، ص20.

 ([26]) التويسركاني، محمد، لئالئ الأخبار، طهران، ... ج1، ص124.

 ([27]) المقرم، عبد الرزاق، مقتل الحسين (ع)، قم، دار الثقافة، 1411هـ، ص212ـ213.

 ([28]) انظر: المظفر، محمد رضا، أصول الفقه، ط2، قم، إسماعيليان، 1408هـ، ص63.

 ([29]) انظر: الرسالة المنسوبة إلى بحر العلوم بعنوان رسالة في السير والسلوك، شرح وتحقيق حسن المصطفوي، تعريب لجنة الهدى، ط1، بيروت، دار الروضة، 1414هـ، ص133.

 ([30]) الحائري، كاظم، تزكية النفس، ص143.

 ([31]) انظر: المرجع السابق.

 ([32]) المرجع السابق، ص142.

 ([33]) المرجع السابق، ص142.

 ([34]) بحر العلوم، محمد مهدي، رسالة في السير والسلوك، تحقيق المصطفوي، ترجمة لجنة الهدى، ط1، بيروت، دار الروضة، 1414هـ، ص121.

 ([35]) بحر العلوم، محمد مهدي، رسالة في السير والسلوك، تحقيق المصطفوي، ترجمة لجنة الهدى، ط1، بيروت، دار الروضة، 1414هـ، ص121.

 ([36]) الحائري، كاظم، تزكية النفس، ط1، قم، مؤسسة الفقه ، 1421هـ، ص137 ـ138.

 ([37]) المرجع السابق، ص140.

 ([38]) الريشهري، محمدي كيمياء المحبة، ط1، بيروت، دار الولاء، 1423هـ، ص39.

([39]) المرجع السابق، ص41 ـ 42.

حصة هذه المادة:

اخبار ذات صلة

التعليقات مغلقة.

اخبار و مقالات مختارة
اصدارات جديدة
الولاية الثقافية
صحيفة الامام الخمينی
فهرس الخطابات
مکتبة الفيديو
الواتس آب

أعلى الصفحة

جميع الحقوق محفوظة لدار الولایة للثقافة والإعلام ©