الجمعة ٢٤ / مارس / ٢٠١٧
الإمـام الخميني » كــتـــب » القدس‏ في فكر الإمام الخميني‏ »

الإمام الخميني يحدد أسباب ضياع القدس وفلسطين‏

13 يوليو 2013 | في الفئة: القدس‏ في فكر الإمام الخميني‏ | لا توجد تعليقات | الزیارات: 173

الإمام الخميني يحدد أسباب ضياع القدس وفلسطين‏

الإمام الخميني يحدد أسباب ضياع القدس وفلسطين‏

لقد وجّه الإمام الخميني قدس سره الأمة الإسلامية نحو القضية المحورية، فلسطين قلب الأمة والقدس قلب فلسطين، لان هذين المعلمين يمثلان قضية التحدي التي في احد بعديها مؤشرات الضعف الذي يعتري المسلمين وفي البعد الآخر مؤشرات الاستكبار وإمارات مشروعه للهيمنة على الأمة ومقدراتها، وفي البعد الأول فان الواقع الذي حاول الإمام الخميني قدس سره أن يكشفه لأمة الإسلام انه لولا الضعف والوهن والانقسام والتبعية والتشرذم في عالم المسلمين وبين صفوفهم لما استطاع حفنة من اليهود المطرودين من عالم الرحمة والمشتتين في الأصقاع والقليلي العدد أن يجتمعوا ويتآمروا على الأمة ويخططوا للانقضاض عليها من خلال التواجد في قلبها وبناء القاعدة للانطلاق نحو دولها وأماراتها وكياناتها مقدمة للسيطرة على الأرض والثروات والمقدرات، وقد ركز الإمام الخميني قدس سره على الأسباب الكبرى والرئيسية التي تقف وراء ما حصل، والتي تمثلت أساسا في الحكام والرؤساء والملوك والزعماء والأمراء والحكومات والإدارات والسلطات والأنظمة الحاكمة في دول المسلمين، وهو بذلك يريد أن يضع الأمور في نصابها ويؤشر إلى مكامن الداء الحقيقية دون مواربة ودون مهابة احد، لان القضية لا تحتمل ذلك، ففلسطين ضاعت والأمة ضعيفة والمستقبل لا يبشّر بالخير في حال التقاعس عن القيام بواجب المجابهة والمواجهة مع الكيان المختلق "إسرائيل" فإما أن هؤلاء الخونة والعملاء يفتضحون فتنتبه الشعوب إلى ضرورة تغييرهم أو مجانبة مشاريعهم ومقرراتهم، وإما أنهم يستيقظون على وقع الخطر الداهم ليس فقط على الشعوب وإنما على الأنظمة والحكام جراء بقاء "إسرائيل" التي تريد في نهاية المطاف حكاماً عبيداً لها، وعلى كل الأحوال لم يكن الإمام الخميني قدس سره ليعوّل كثيراً على الحكام طالما انه يعرف طبيعة العلاقة بينهم وبين الدول الداعمة ل"إسرائيل"، فإما أنهم صنيعة تلك الدول وإما أنهم يخشون غضبها وسخطها، وعلى كل الأحوال قد يجد الحكام المبررات التي تبدو مقنعة بحسب الظاهر حول انعدام مشاريع المواجهة ضد "إسرائيل"، لكن الشعوب لديها هامش أوسع من التحرك ووجدانها أكثر صحوة، وهي اقل اهتماماً بردود الفعل من قبل المستكبرين، وأيضا فان الشعوب المسلمة تعشق القدس وتحنّ إلى ربوعها، لذا فان هذه الشعوب كانت وما زالت تتطلع إلى القيادات الأصيلة الانتماء التي تعيش حالة الصدق في علاقتها مع حقوق الأمة، ومع تطلعات الشعوب والأجيال والجماهير، كما أن أفراد المسلمين يتلوعون ألما وكمداً مما يحصل، ومن التخاذل والانقسام اللذين يعتريا جسم الأمة، ويروعهم ذلك المشهد الدامي في فلسطين دون القدرة على القيام بردة فعل سوى التنهد وإطلاق الزفرات، فهم يعيشون حالة تشابه الأسر بفعل القيود الكثيرة المضروبة حولهم والمانعة لهم من ملامسة القضية الفلسطينية بجدية، فهم على مقربة من فلسطين إلا أنهم يبدون على مسافة آلاف الأميال منها، أنهم قريبو المسافة من حيث المكان بعيدو المسافة من حيث القدرة على الوصول ليس فقط إلى المكان بفعل الاحتلال وإنما أيضا بفعل احتلال آخر يسيطر على الأفواه والأنفس والعقول والإرادات، ليمنعها جميعاً من أن تعبّر عن مكنوناتها، هذي هي الحال التي كانت عليها الأمة، وما زالت كذلك في بعض أجزائها، وقد حاول الإمام الخميني قدس سره أن يبيّن هذا الواقع من خلال كلماته التي قالها منذ عقود من الزمن ليضيء شمعة في طريق مستقبل الأمة ويساعدها في إزاحة العوائق والعثرات، فهو الإمام الذي ذاب في أمته وغطت عباءته كل آمالها ودارت عمامته حول جميع آلامها وأومأ بطرف عصاه إلى حل مشاكلها، كانت الأمة في كل بصيرته وبصره، ولم يكن له هم وشاغل سوى معالجة مشاكلها والمطالبة بحقوقها والتأكيد على قضاياها الكبرى دون أن يهاب أحداً لان الحق سلطان والمطالب به قوي ومنطقه جارف وعزيمته يجب أن لا يحول دونها أو يقف في طريقها أية قوة طالما انه يطالب بحق مغتصب فالسالب للحق هو الذي يجب إن يخاف ويخاف صاحبه...

وإذا عدنا إلى الأسباب التي يمكن أن نستقرأها من كلمات الإمام الخميني قدس سره والتي تقف وراء المشهد المأساوي والسوداوي في حاضر الأمة وواقعها والتي يمكن وفي حال عدم تجاوزها أن تؤسس لما هو أسوأ في المستقبل، إن هذه الأسباب بحسب رأي الإمام تعود في غالبها إلى الخيانة والمهانة والجبن والضِعة والتآمر من قبل كثيرين من الحكام المتقلدين للسلطة في بلاد المسلمين والذي يعملون عادة للحفاظ على عروشهم من خلال التنازل عن عرش الأمة، وكذلك على تقوية مواقعهم على حساب قوة الأمة وعنفوانها وهم يستمدون حضورهم وبقاءهم من العدو الذي سلب وما زال خيرات شعوبهم وثرواتهم، كما أنهم يعملون لاستدامة شباب سلطاتهم على حساب شباب الأمة ونضارتها وهذه هي كلمات الإمام واضحة جلية تبين أهم الأسباب التي آلت إلى خسارة فلسطين ومنها:

1-  إن الحكام ليسوا ممثلين حقيقيين لشعوبهم فهم متسلطون أو مستبدون وأنهم غير مدينين بدين الإسلام حقاً وأنهم غير متوحدين فيما بينهم وكذلك فإنهم غير لائقين للتصدي للمسؤوليات الكبرى في دولهم وبين شعوبهم والتي نصّبوا أنفسهم للتصدي لها وبعضهم يعمل على التخريب والتفرقة بين فئات شعوبهم أو بين دول المسلمين.

وفي هذه الأبعاد يقول الإمام الخميني قدس سره: "فلو كان حكام البلدان الإسلامية ممثلين حقيقيين للناس، مؤمنين بأحكام الإسلام ومنفذين لها، واضعين الاختلافات الجزئية جانباً، كافين أيديهم عن التخريب والتفرقة متحدين فيما بينهم لما استطاعت حفنة من اليهود الأشقياء أن يفعلوا كل هذه الأفاعيل مهما كان الدعم الذي تقدمه لهم أمريكا وانكلترا، فما نراه من قدرتها أي "إسرائيل" وممارستها إنما هو بسبب تهاون وعدم لياقة المتصدين للحكم على الشعوب المسلمة".

2 - الخلافات الحادة القائمة بين قيادات الدول الإسلامية هي التي تحول دون علاج المشكلة بعد أن كانت سبباً في حصولها.

يقول الإمام الخميني قدس سره: "إنها اختلافات قادة الدول هي التي تعقد المشكلة الفلسطينية وتحول دون حلها".

3-  عمالة بعض القادة للاستكبار وأنانيتهم واستئثارهم بالحكم واستسلامهم وعدم تحريكهم ساكناً إزاء ما يتعرض له المسلمون وخصوصاً في فلسطين.

وفي ذلك يقول الإمام قدس سره: "إن اختلاف وعمالة بعض رؤساء البلدان الإسلامية لا يعطيان الفرصة والإمكانية لسبعماية مليون مسلم في أن يحلوا مشكلة القضية الفلسطينية التي تمثل اشد مصائبنا".

كما يقول قدس سره: "إن الأنانية والعمالة واستسلام بعض الحكومات العربية للنفوذ الأجنبي المباشر يمنع عشرات الملايين من العرب من إنقاذ فلسطين من يد الاحتلال الإسرائيلي".

4 - التشتت والانهزام النفسي لبعض القادة الذي يدينون للاستكبار في الحفاظ على عروشهم ويدفعون ثمن ذلك ترسيخ الأوضاع المأساوية في بلاد المسلمين.

يقول الإمام الخميني قدس سره: "إن كثيراً من حكومات البلدان الإسلامية ونتيجة للانهزام النفسي أو لعمالتها تنفد المخططات الخيانية والرغبات المشؤومة الاستعمارية المعادية للإسلام والتي تهدف إلى ترسيخ هذه الأوضاع المأساوية للمجتمع الإسلامي والى تسليط "إسرائيل" على أرواح وأموال وأراضي الأمة الإسلامية".

5- انشغال اغلب الحكومات بالمفاوضات السياسية التي لا طائل منها والتي لا يمكن أن تؤدي إلى علاج القضية الفلسطينية في حين أن الجهاد هو الحـل.

يقول الإمام الخميني قدس سره: "إن أكثر الحكومات مشغولة بالقيام, والقعود والمفاوضات التي لا نتيجة منها تاركين المجاهدين الفلسطينيين الشجعان الذين يقاومون "إسرائيل" برجولة لوحدهم".

6 تساهل بعض الرؤساء العرب، وعدم اهتمامهم بالقضية الفلسطينية ولا بما يعانيه الشعب الفلسطيني.

يقول الامام الخميني قدس سره: "ان جميع المشاكل التي يعاني منها إخواننا في القدس طوال هذه المدة إنما هي نتيجة لتساهل الرؤساء العرب".

هذا من جهة الحكّام والأسباب المتعلقة بهم كأشخاص وممارسات وما يعتري أوضاعهم وما يحول دون توحدهم والتي أدت إلى مزيد من الإهمال والنسيان والتهاون بقضية فلسطين، أما من جهة الشعوب وشرائحهم المختلفة لا سيما النخب والعلماء فهناك أيضا الأسباب التي ترتبط بهم والتي هي بإزائهم، صحيح أن المشاكل الكبرى والأساسية ناتجة عن واقع الحكام وتقاعسهم وتخاذلهم وأحيانا خيانتهم وعمالتهم إلا أن ذلك لا يلغي ولا ينفي المسؤوليات الكبرى الملقاة على عاتق الشعوب وبالأخص على الطليعة فيها من النخب السياسية والإعلامية والثقافية وبالأخص العلماء الذين يجب أن يأخذوا بأيدي شعوبهم ويوجهوهم نحو القضايا المصيرية فطالما أن الحاكم لم يمارس دور الموجه والمرشد السياسي للشعب وللناس نحو أهم القضايا والمسائل فان هذه المهمة تصبح على عاتق العلماء والمثقفين حتى لو كانوا خارج إطار السلطة أو كانوا يخشون السلطات الحاكمة، وعلى هذا الصعيد

حدد الإمام الخميني قدس سره عدة أسباب ترتبط بواقع الشعوب والجماهير اذكر أهمها:

1-  عدم الاعتماد على الإسلام والقران والاعتماد على المعسكر الشرقي أو الغربي، وذلك خلاف المفروض بحسب مفهوم النص الإلهي بضرورة الكفر بالمعسكرات المادية وبالطاغوت والإيمان بالله وبرسالته والاعتماد عليه سبحانه وعلى تعاليم دينه:

يقول الإمام الخميني قدس سره: "لو أن الشعوب المسلمة وبدلاً من الاعتماد على المعسكر الشرقي أو الآخر الغربي اعتمدت على الإسلام ووضعت تعاليم القران النورانية والتحررية نصب أعينها وعملت بها لما وقعت أسيرة للمعتدين الصهاينة".

2ـ تفرق والتشرذم والخلافات بين المسلمين والتلهي بالمسائل الخلافية غير الحساسة وترك الساحة وإخلائها للاستكبار ومشاريعه مما اضعف قدرة هذا العدد الضخم والهائل من المسلمين واطمع فيهم ثلة من الصهاينة الحاقدين.

يقول الإمام الخميني قدس سره: "لو اجتمعت هذه القدرة أي قدرة المائة مليون عربي فان أمريكا لن تستطيع أن تفعل شيء".

ويقول أيضا: "إن الاختلافات هي التي سببت وجود الصهاينة هنا وأتاحت لهم الفرصة لتثبيت أنفسهم".

3 - التهاون والتقاعس وعدم القيام بأي فعل او عمل في سبيل تغيير الواقع من قبل المسلمين، الذين كانوا أهل كلام وأقوال وتصريحات وبيانات وخطابات في حين ان أعداءهم كانوا أهل فعل وحركة ومبادرة.

يقول الأمام الخميني قدس سره: "يجب أن أقول إن أعداء الإسلام كانوا رجال عمل لا كلام والمسلمون كانوا رجال كلام لا عمل فلو كان الأمر يخرج عن حدود الكلام لما عجز أكثر من مائة مليون عربي إلى هذه الدرجة عن مواجهة إسرائيل".

4- الاتكال على الحكومات وانتظار مبادراتها وقراراتها وعدم المبادرة إلى اتخاذ ما يناسب الموقف.

يقول الإمام الخميني قدس سره: "إن الشعوب إذا ما توقعت أن تبادر هذه الحكومات إلى الوقوف بوجه إسرائيل والقوى الأخرى فإنها واهمة بذلك".

وهكذا يمكن استخلاص النتائج التالية:

أولاً: إن الأسباب الرئيسية التي تقف وراء أزمات المسلمين أو التي تحول دون علاجها وبالأخص قضية فلسطين هو واقع غالبية الحكام في بلاد المسلمين.

ثانياً: هناك أسباب أخرى ترتبط بالشعوب وبطلائعها النخبوية تتمثل بعدم المبادرة والقيام وعدم الالتزام بأحكام الدين وهذا ما يعمّق المشكلة ويفاقم الأزمة.

ثالثاً: إن الحكام كما الشعوب معنيون بتغيير أوضاعهم من اجل الاتجاه نحو تصحيح الواقع وعلاج المشاكل وإلا فالأمور ستبقى على حالها بل هي مرشحة لمزيد من التدهور والتأزم.

كيفية استعادة القدس وفلسطين‏

بعد تشخيص المشكلة وأسبابها وعللها المتراكمة على مدى عقود من الزمن، والمتمثلة أساسا في التقاعس عن أداء الواجب وعن القيام لمواجهة عدو الأمة الذي استطاع بفعل ذلك أن يثبت إقدامه في قلب العالم الإسلامي ويشعر بالارتياح وبالقدرة على التوسع وعلى مدّ النظر في كل الاتجاهات ليحدد هدفاً جديداً في أقطار وبلاد المسلمين يتوسع إليه ويزحف نحوه بجيشه الجرار الذي يسبقه الرعب الناتج عن الأجواء الدعائية التي يثيرها الإعلام الغربي والذي يبعث على الهزيمة قبل حصولها وعلى الاستسلام قبل تحقق ما يستدعيه، وقد ساعد على ذلك حالة التخاذل من قبل معظم الحكومات والإدارات والأنظمة الحاكمة والتي تمتلك أساسا مقدرات البلاد والتي بيدها القدرة على إعطاء الأوامر وإصدار القرارات للقوات المسلّحة من اجل التحرك والمواجهة، مما أدى إلى ترك ثلة من المجاهدين الذين تم تسليحهم بأسلحة الهزيمة وتم تمويل عمليات فرارهم أكثر مما موّلت عمليات انقضاضهم وهجماتهم، كما تم تعزيز مؤسساتهم المدنية أكثر من تعزيز مقومات الصمود والممانعة، كما ساعد على ذلك أيضا حالة الاختلافات والتباينات والافتراقات بين الحكام وبين شعوبهم حيث لم يكن غالبية الحكام بمستوى تطلعات وآمال شعوبهم وتوقها إلى الحرية والسؤدد ورغبتها في استعادة الحقوق والحالمة بعودة أسباب العنفوان والقوة إلى هذا الانتماء للإسلام من جهة وللعروبة من جهة ثانية، وكذلك من العوامل المساعِدة في الخذلان والضعف حالة الفرقة التي عملت لها المخططات الاستكبارية وعززتها بين أفراد الأمة وجماهيرها وقد ساعد على سريانها ضعفاء النفوس والعملاء، فباتت الأمة تعيش حالة التمزق من خلال تمسك كل طرف من أطرافها بخصوصياته ومصالحه الضيقة والمحدودة مما أضاع الأولويات واحدث انقلاباً في سلّمها وفي درجة الأهمية لكل منها، وباتت الصراعات المناطقية والإقليمية هي الحاكمة على واقع الأمة فمن صراعات على نقاط حدودية ضاعت على اثر ترسيم غير دقيق أو غير نهائي لقوى الاستكبار والاستعمار في العالم، وتارة على بعض المساحات الجغرافية المتنازع عليها في حين ان منطقة واسعة وهامة وتلامس كرامة الأمة وعنفوانها قد احتُلت واغتُصبت وانتُزعت من جسم الأمة وهي قطعة هامة وحيوية وذات صلة بمعنويات الأمة وكرامتها، وان ردّات الفعل لم تكن لتتناسب مع حجم الأزمة وعظم وهول الكارثة، وقد ساعد الإعلام الغربي والمعادي وبعض المأجورين والمستزلمين والتابعي العقول لأسياد سوف يكفرون في يوم من الأيام بشركهم وسوف لا يكونون عندهم سوى تجار أقلام وسماسرة كلام وبائعي أفكار، ساعد كل هؤلاء في تضخيم حجم المشاكل الثنائية بين الدول العربية أو الإسلامية المجاورة في حين أنها تعاطت أو أوهمت الشعوب بضرورة التعاطي مع "إسرائيل" على أنها حالة واقعية طبيعية بل وأحيانا حضارية يجب التعامل معها وفق هذه المنطلقات بالصداقة والترحيب وإقامة العلاقات

حتى يصل الأمر بل الوقاحة عند البعض بطرح التطبيع مع "إسرائيل" في حين أن البعض يكشّر أنيابه وليس مستعداً لان يتقبل دولة عربية أو إسلامية إلى جانب دولته ولا يتعامل معها على أساس العلاقات الودية فضلاً عن التطبيع الكامل للعلاقات،ومن جملة ما تم ادعاؤه من جهات عدة بان "إسرائيل" هي جزء من أوروبا المتحضرة جاءت إلى المحيط العربي المتخلف من اجل سوقه إلى الحضارة والتمدن والرقي من خلال ما استطاعت "إسرائيل" أن تمتلكه وبسرعة من مقومات الدولة الحديثة على المستويين العلمي والتقني، إذن لقد عملوا بشتى الطرق والأساليب الماكرة والخداعة والملغومة من اجل تضخيم الخلافات القائمة بين العرب وبين المسلمين ومن اجل بذر الشقاق والخلاف بين الأطراف المتسالمة أو المتوافقة وكذلك بغية إظهار "إسرائيل" دولة مدنية متحضرة ومسالمة وان العرب هم الذين يعتدون عليها ويريدون تدميرها..

وهكذا عمل الإمام الخميني قدس سره وعلى مدى سنين من عمره الشريف على كشف هذه الأكاذيب وفضح هذه المؤامرات وتسليط الضوء على مكامن الخلل في واقع الأمة وعلى الأخطار التي تحدق بها وتهددها، وهو قدس سره كان يرفع الصوت دائماً لينبه ويوقظ ولكي يسمعه الناس فيوصل إليهم جملة حقائق كان يراها بعين قلب البصيرة، وأراد أن تعلمها كل الجماهير فضلاً عن الأنظمة، هذه الحقائق التي تساعد في حال الاعتماد عليها أو الاستفادة منها في استعادة القدس وفلسطين ومن هذه الحقائق والمقولات والثوابت:

أولاً: رفض المؤامرات والمخططات الخيانية ورفض المعاهدات والاتفاقات والصلح مع هذا الكيان لان من شأن ذلك إعطاء الشرعية لاعتداءات "إسرائيل" على الأمة وعلى الشعب الفلسطيني فضلاً عن إعطاء الشرعية لوجودها وهذا ما لا يعترف به الإمام قدس سره الذي يعتبر "إسرائيل" كياناً غاصباً محتلاً إرهابيا متسلطاً وغير شرعي.

يقول الإمام الخميني قدس سره: "إن معاهدة كامب ديفيد وأمثالها تهدف إلى منح الشرعية لاعتداءات "إسرائيل" وقد غيرت الظروف لصالح "إسرائيل".

ويقول أيضا: "إن كل موقف يقوّي "إسرائيل" لن يكون مضراً بالفلسطينيين والعرب فقط بل سيكون مضراً بكل بلدان المنطقة وسيؤدي إلى تقوية كل القوى الرجعية في المنطقة".

ثانياً: المبادرة لاقتلاع مادة الفساد التي يمثلها نفس وجود الكيان الإسرائيلي وليس فقط من خلال اعتداءاته او ممارساته فهو عين الفساد.

يقول الإمام الخميني قدس سره: "إن "إسرائيل" غاصبة، ويجب أن تغادر بأسرع وقت وطريق الحل الوحيد هو أن يقوم الأخوة الفلسطينيون بالقضاء على مادة الفساد هذه بأسرع وقت".

ثالثاً: الدفاع عن الأهداف الفلسطينية وحماية المجاهدين، ففي ذلك سبب إلى تحرير فلسطين.

يقول الإمام الخميني قدس سره: "على البلدان الإسلامية أن تدافع بكل قواها عن الأهداف الفلسطينية وان تدافع عن الحركات التحررية في العالم".

رابعاً: عدم الاعتراف ب"إسرائيل" من قبل الدول سواء كانت إسلامية أو عربية أم حرة لان هذا الاعتراف يعطي الشرعية للكيان الغاصب ويساعده في تثبيت وجوده وفي إطالة أمد هذا الوجود، ومن الواجب الشرعي نفي هذا الاعتراف ومعارضته.

يقول الإمام الخميني قدس سره: "إنني اعتبر مشروع الاعتراف ب"إسرائيل" بمثابة الكارثة بالنسبة للمسلمين وبمثابة الانفجار بالنسبة للحكومات وإنني اعتبر الإعلان عن معارضة ذلك فريضة إسلامية كبيرة".

خامساً: دعم الانتفاضة الدائم من اجل أن تستمر وتحقق أهدافها والتي على رأسها سحق اليهود والصهاينة.

يقول الإمام الخميني قدس سره: "لا تصغوا إلى كلام الداعين إلى وقف إطلاق النار وما شابه ذلك من الطروحات فكل ذلك من اجل منع الفلسطينيين من التقدم، أن الشعب الفلسطيني يوشك أن يسحق اليهود الصهاينة وأتمنى أن يتم ذلك".

ويقول قدس سره: "ينبغي أن نقدم الدعم لتظاهرات وانتفاضة الشعب الفلسطيني مقابل ظلم "إسرائيل" ليتغلب على هذا الغول الغاصب والمفترس".

سادساً: رفض المساومات والتنازلات التي يقدمها بعض الحكّام الخونة، ففي ذلك تهاون بالقضية المركزية وإضعاف لها وإطلاق ليد العدو في استكمال تنفيذ مخططاته العدوانية.

يقول الإمام الخميني قدس سره: "على الشعوب الإسلامية أن تفكر بإنقاذ فلسطين وان تعلن للعالم عن غضبها واستنكارها للممارسات التساومية الاستسلامية للحكام العملاء والخونة الذين ضيّعوا آمال وجماهير مسلمي الأرض المحتلة".

ويقول قدس سره: "ألا يعلم قادة القوم بان المفاوضات السياسية مع السياسيين المتجبرين ومجرمي التاريخ لن تنقذ القدس وفلسطين، وسوف تزيد من وتيرة الجرائم والمظالم كل يوم".

سابعاً: دعم المناضلين الفلسطينيين مادياً ومن الحقوق الشرعية. وكذلك دعم الصمود والصرف لمعالجة آثار العدوان.

يقول الإمام الخميني قدس سره: "إنهم مجازون في الصرف إلى حد الثلث من سهم الإمام "ع" على اللاجئين والمشردين والمناضلين".

ثامناً: الدعوة إلى الوحدة بين المسلمين من اجل مواجهة التحديات وعلى رأسها مواجهة "إسرائيل" والقضاء على بذرة الفساد التي تمثلها.

يقول الإمام الخميني قدس سره: "لقد أكدت دائماً على وحدة المسلمين في العالم لمواجهة الأعداء بما فيهم "إسرائيل".

ويقول قدس سره: "إنني أتمنى أن يتخلصوا من الاختلافات وان تتوجه الحكومات نحو القضايا الإسلامية وان يقطعوا بمشيئة الله هذه الغدة السرطانية من أراضيهم.

ويقول أيضا: "يجب أن يتحد الجميع ويقفوا صفاً واحداً بوجه هذه المجموعة المعتدية".

وفي سياق حديثه عن الوحدة بين المسلمين يؤكد الإمام الخميني قدس سره أن نفس الوحدة تؤدي إلى إزالة "إسرائيل" وليس هناك حاجة لإمكانيات ضخمة لذلك.

وفي ذلك يقول الإمام قدس سره: "لو اجتمع المسلمون وألقى كل واحد منهم دلواً من الماء على "إسرائيل" لجرفها السيل، ولكن مع ذلك نرى أنهم عاجزون أمامه".

تاسعاً: ثورة الشعوب المسلمة هي الطريق لتحرير فلسطين، خصوصاً مع عدم إمكانية الاتكال على الأنظمة، فان ثورة الشعوب تحرج الحكام وتدفعهم باتجاه المواجهة مع "إسرائيل" وباتجاه استخدام القوة في مقابلها وخصوصاً سلاح النفط.

يقول الإمام الخميني قدس سره: "إذا أردتم أن تنقذوا فلسطين فعلى الشعوب أن تثور بنفسها وتدفع حكوماتها لمواجهة "إسرائيل".

ويقول قدس سره: "يجب على الشعوب دفع حكوماتهم للنهوض بجدية لمواجهة أمريكا و"إسرائيل" وذلك باستخدام القوة العسكرية وسلاح النفط".

عاشراً: العودة إلى الإسلام ومنابعه الأصيلة والى الالتزام بأحكامه من اجل حل القضية الفلسطينية، والعودة هذه يجب أن تكون إلى الإسلام المحمدي الأصيل.

يقول الإمام الخميني قدس سره: "ما لم نعد إلى الإسلام، إسلام رسول الله، فسوف تبقى مشاكلنا على حالها ولن نستطيع حل قضية فلسطين".

الحادي عشر: الاستفادة من الإمكانات والوسائل العسكرية المستندة على الإيمان وعلى الشعور بعظمة الإسلام وبقدرته على تحقيق الأهداف وعدم الرضوخ إلى التهديدات أو الاتكال على التفاوض الذي لا يجلب سوى الخيبة ومزيد منها وعدم مخافة القوى الكبرى أو عيش عقدة إرضائها.

يقول الإمام الخميني قدس سره: "يجب ومن اجل تحرير القدس، الاستفادة من المدافع الرشاشة المتكلة على الإيمان وقدرة الإسلام، وترك اللعب بالسياسة التي يُشم منها رائحة الاستسلام والتخلي عن فكرة إرضاء القوى الكبرى".

القدس محور قضية فلسطين ورمزها

ركّز الإمام الخميني قدس سره على القدس المدينة كرمز ومحور وأساس في القضية الفلسطينية وان رمزية القدس ناشئة من جهتين، الأولى القداسة الخاصة لهذه المدينة لدى المسلمين كافة فهي أولى القبلتين والثانية هي المظلومية والشكوى والأسر حيث الادعاء الكاذب من اليهود بوجود هياكل سليمان تحت مسجدها ومحاولاتهم المستمرة لهدم المسجد تبعاً لهذا الادعاء، والإمام الخميني قدس سره لم يكن ليعترف بأي حق لـ"إسرائيل" في الوجود، ولا يقر أيضا بأي حق لها في أي ارض أو في أي مساحة من الأرض الإسلامية، كما انه كان يرى ضرورة طرد اليهود من جميع فلسطين كل فلسطين من الجليل إلى غزة ومن نهر الأردن إلى البحر المتوسط، ولم يكن الإمام ليفرّق بين أراض احتلت عام 8491 وأخرى احتلت عام 1967. فكلها محتلة، و"إسرائيل" كلها غاصبة، ويجب أن تزول بتمامها ومع ذلك كله فقد أعطى الإمام قدس سره اهتماماً ورعاية خاصة لقضية القدس لأنها تشكل المدخل إلى كل فلسطين وتعبّر عن المظلومية التي تنتاب احد الأماكن المقدسة لدى المسلمين والعرب والمسيحيين والأحرار في العالم، فالقدس مهبط الأنبياء ومحل الوحي وموطن الأولياء والصالحين منذ ادم الى نبينا الأعظم محمد (ص)، فقداستها متعددة الأوجه ومظلوميتها الكبرى شاهدة على كل المظلوميات، كما أن ضميرها المستبطن للتاريخ الغابر يعتمر في نفوس المؤمنين حكايات عشق ووله إلى الإسلاف من الأولياء والأطهار الذين تشرّفت بهم تلك الأرض التي تحدث الله عنها في عدة محال من كتابه العزيز بأنها الأرض المباركة هي وما حولها، مما يجعل العلقة مع هذا الرمز قوية ومتينة متانة الارتباط بالرموز الذين مروا على هذا المعلم.هذا الأمر الذي يخلق حالة تفاعلية وجدانية تؤسس لحركة تأثر بما يجري في القدس ولما يحصل لها وحركة فاعلة باتجاه التعبير عن هذه الحالة بالسخط والغضب تارة، وبالقيام والثورة تارة أخرى، من هنا فان تأكيد الإمام الخميني قدس سره على هذا الرمز " القدس " باعتباره محور قضية فلسطين، بل محور قضية الأمة، بل أيضا محور قضية الصراع بين الحق والباطل وبين الأخيار والأشرار وبين الحرية والعبودية وبين الاستكبار والاستضعاف، فقد أعطى الإمام للقدس أبعاداً ودلالات تستحقها كونها موطن آمال الملايين من أتباع الديانات من الذين يتوجهون شطرها شطر الحق الشاخص فيها والشاخصة فيه، فهي محل هبوط الشرائع الإلهية التي نزلت إلى عالم الإنسان والشهادة من عالم الغيب، فهي محل إسقاط الغيب في الشهادة، وهي محل عروج الإنسان إلى عالم الكمال، ولعلّه لأجل ذلك كانت محطة معراج النبي "ص" إلى السماء مخترقاً الأرض التي قطعها بين الحجاز وفلسطين في رحلة إسرائه في عالم الملك مقدمة للصعود والترقي في عوالم الملكوت..

وقد عمل الإمام الخميني قدس سره على إعادة القدس إلى موقعها الطبيعي من خلال الإضاءة على مجموعة الأبعاد التي ترمز إليها فهي ليست رمزاً شخصياً ولا وطنياً ولا قومياً، كما أنها ليست قضية دين أو ملّة بعينها، إنها قضية الإنسان والأمم والتاريخ والحرية، والحق والأديان والأوطان والأزمان، وإنها رمز المظلومية والاستضعاف على امتداد هذا العالم الذي يتدافع فيه الناس بين موقعي الحق والباطل، وهي المكان الشاهد على تحدي الاستكبار لسنن التاريخ، ومخالفته للقوانين وانتهاكه للحقوق، وسيطرته بالقوة والهيمنة على بقاع الأرض، وان خير البقاع القدس وقد نالت نصيبها الوافر من الأسر والتسلط والاستبداد والظلم، حتى وصلت حدود ذلك إلى مساجدها وكنائسها والى دور العبادة فيها التي يفترض بها أن تكون وادعة آمنة مطمئنة يحيط بها السكون والرهبة في ظلال الرب العطوف الرؤوف الذي اختار هذه البقعة من العالم لتكون محل إشعاع للرحمة وللرحمانيين ومحل سلام وامن للعابرين والقاصدين والحاجين فإذا بها تحول بفعل الأيدي الآثمة والنفوس الشريرة لأسوأ خلق الله إلى محل مغتصب سجين، تحيط به الأسوار من كل جانب، ويعتصره الألم في كل زاوية، وتذرف عيناه الدموع في كل اتجاه، ويستصرخ الضمائر الإنسانية التي صاغها الرب الذي اصطفاه من بين الأمكنة لكي تحج إليه الملايين من المحبين والمؤمنين ليلبوا حاجة الإنس إلى جوار النبيين والصالحين‏ وقد تحدث الإمام الخميني قدس سره عن هذه الزاوية بقوله: "إن مسألة القدس ليست مسألة شخصية، وليست خاصة ببلد ما، وليست خاصة بمسلمي العالم في العصر الحاضر"

كما أكد الإمام الخميني قدس سره على أن قضية القدس ليست مرتبطة بالزمن الحاضر، بل هي على الدوام قضية المؤمنين من أتباع الديانات، لذا فهي آخذة بالتفاعل التدريجي من الماضي إلى الحاضر وصولاً إلى المستقبل حيث الوعد بتخليص هذا الرمز من الاحتلال.

وفي نفس المعنى يقول الإمام الخميني قدس سره: "إنها أي قضية القدس مسألة تخص الموحدين في العالم، والمؤمنين في الإعصار الماضية والحاضرة والقادمة ومنذ اليوم الذي وضع فيه الحجر الأساس للمسجد الأقصى وحتى الآن وما دام هذا الكوكب السيّار يدور في عالم الوجود".

ثم يتحدث الإمام قدس سره عن الجرأة والجسارة على الله ورسله والتحدي لوعده من خلال بث الظلم والاعتداء على أماكن وحي الله ومحال عبادته واغتصاب أروقة التقرب إليه من قبل شرذمة اليهود.

يقول الإمام قدس سره: "إن من المؤلم أن تتجرأ حفنة من الأوباش المجرمين في عصرنا هذا على التجاسر على الله تعالى ورسله الكرماء بمرأى من المسلمين ورغم كل الإمكانات المادية والمعنوية وانه لمن العار على الحكومات الإسلامية أن تتخذ موقف المتفرج على قيام عنصر فاسد معدوم القيم بالتطاول واغتصاب معبد المسلمين المقدس وقبلتهم الأولى، انه من المخجل السكوت في مقابل هذه المأساة التاريخية الكبرى".

ثم يستعرض الإمام الخميني قدس سره تلك الوقفة الشامخة لشباب فلسطين الغيارى والشجعان الذين قاموا ولبّوا نداء القدس وتلونت جدران مسجدها بدمائهم الزاكية والذين تلقوا بصدورهم رصاصات الحقد من أسلحة الصهاينة وها هم قد أعلنوا انتفاضتهم المباركة على العدو الجاثم على أرضهم المحتل لمقدساتهم.

يقول الإمام الخميني قدس سره: "أليس عاراً على المسلمين أن لا يعلنوا عن مواساتهم ولا يلبوا نداء المظلومية للشبان الفلسطينيين الأعزاء الذين لوّنت دماؤهم جدران المسجد الأقصى والذين تلقوا رصاص الرشاشات من حفنة من المحتلين جواباً لمطالبهم الحقة المشروعة".

وبعد ذلك يوجه الإمام الخميني قدس سره تحيته المباركة من اليد المباركة إلى المنتفضين والى الأقصى المبارك والى الشعوب الثائرة في مواجهة الاحتلال والى مستضعفي العالم الذين يعتبر الإمام أن العصر الذي قام هو فيه وأسس له هو عصر قيامة المستضعفين وانتصارهم على المستكبرين.

يقول قدس سره: "وتحيه للقدس والمسجد الأقصى، وتحية للشعوب الناهضة في مواجهة "إسرائيل" المجرمة، وتحية لمسلمي ومستضعفي العالم"...

مشاريع اليهود الصهاينة تجاه القدس

من الأمور التي لفت الإمام الخميني قدس سره الأمة إليها هي المشاريع التهويدية للقدس، أي المحاولة الصهيونية الخبيثة لتحويل مدينة الإنسان والتاريخ والأديان إلى مدينة يهودية لا بالمعني الديني وإنما بالمعني الصهيوني، وان كان الظاهر أو الذريعة ذات بُعد ديني إنما الحقيقة هي محاولة تخريب القدس وبالتحديد المسجد الأقصى من اجل اجتثاث هذا المعلم الذي يرمز إلى الكثير بالنسبة للموحدين واتباع الديانات في العالم وبالأخص بالنسبة للمسلمين الذين سمّاهم إبراهيم‏(ع) بهذه التسمية وهذا النبي الكريم كانت محطته الأساسية في تلك الأرض المباركة، أو لان المسلمين يعتقدون بان الإسلام جاء مصدّقاً ما كان قبله من الرسالات والرسل وبعض هؤلاء أو أكثرهم كانوا في القدس أو حلوا فيها أو مروا عليها، أو لان المسلمين يعلمون بان القبلة الأولى التي صلى عليها الأوائل منهم لمدة من الزمن كانت القدس، أو لان المسلمين يؤمنون بان نقطة الانطلاق للنبي الأعظم في رحلة المعراج كانت من القدس، وكل هذه الأبعاد عمل اليهود على تغييرها من خلال محاولة هدم المسجد الأقصى وإزالته.

وقد عبّر الإمام الخميني قدس سره عن هذه الحقيقة بقوله: "لقد قامت "إسرائيل" بجريمة كبرى تمثّلت في مباشرتها عمليات الحفر

في المسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى الأمر الذي يستتبع احتمال انهدام قبلة المسلمين الأولى وحينها ستحقق "إسرائيل" هدفها المذكور".

وان خلفية مشروع الصهاينة تكمن في العداء مع كل ما هو الهي وديني وسماوي، فهم كصهاينة يعلمون أن أجدادهم طردوا من الأرض المباركة لعدم تماشيهم مع حقيقتها النورانية، فهم أنجاس والأرض طاهرة، وهم ارجاس والأرض مباركة، والأرض إلهية وهم شيطانيون، والأرض ربانية وهم عبدة الطاغوت، ولأجل ذلك سوف يحاولون تحدي الوعد الإلهي من خلال غزوهم لأرض الطهر في فلسطين والتي تتناقض حقيقتها مع ماهيتهم، وسوف يحاولون تجاوز السنن الطبيعية التي تحكم بعدم إمكانية اجتماعهم ووجودهم في تلك الأرض.

فهم مخلوقات ممسوخة بحسب تعبير الإمام قدس سره الذي قال: "ومع الأسف فان هذه الحكومات وبدلاً من الثورة على هذه المخلوقات الممسوخة والاتحاد للوقوف بوجهها فإنها تمنع حتى من الاستنكار بل إنها تتحرك من اجل تثبيت موقع "إسرائيل"".

وان الصهاينة باحتلالهم للقدس يعبّرون عملياً عن تحدي وعد الله وكذلك عن تحدي الأمة الإسلامية التي ترمز لها القدس الشيء الكثير، وهذا هو المشروع الأساسي للاستكبار المساند لـ"إسرائيل" المتمثل بمحاربة الإسلام بمعناه الأصيل، بل نفس الإسلام بما هو هو، وقد أكد الإمام الخميني قدس سره هذه الحقيقة بقوله: "على المسلمين أن يعلموا بان المخطط الأمريكي الذي يتم تنفيذه بواسطة "إسرائيل" لن يتوقف عند لبنان لان المستهدف هو الإسلام أينما ظهر في كل البلدان الإسلامية".

 

وفي نهاية هذه الفقرة يمكن القول بان "إسرائيل" خططت للقضاء على المسجد الأقصى ولتهويد القدس وطرد المسلمين والعرب منها وجعلها عاصمة لكيانهم المصطنع وسوف لن تسمح السنن لهذا الأمر أن يتحقق لحالة التناقض بين قداسة المكان ورجس الصهاينة.

يوم القدس العالمي‏

1- إعلان يوم القدس العالمي:

من القضايا والرموز الكبرى التي أعلن لها الإمام الخميني قدس سره يوماً خاصاً للإحياء وتجديد العهد والعمل وفق ما يقتضيه الحدث أو القضية القدس حيث أعلن الإمام قدس سره يوماً عالمياً لها، وذلك في يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان المبارك من كل عام، والملفت في هذا الإعلان عدة أمور:

أولاً: إن الإعلان جاء بعد ستة أشهر من عودة الإمام الخميني قدس سره التاريخية إلى إيران وبعد أربعة أشهر من قيام الجمهورية الإسلامية أي في تموز من العام 1979م مما يؤكد على مدى حضور هذه القضية وعلى حيّز الأولوية الذي شغلته في فكر الإمام.

ثانياً: إن اليوم، لم يكن خاصاً بالمسلمين، بل يوماً عالمياً، ولعل في ذلك إشارة إلى إعطاء الإمام للقضية بعدها العالمي، كنموذج للصراع بين الحق والباطل، وهذا ما عبر عنه الإمام والذي سيتضح من دلالات يوم القدس.

ثالثاً: إن إعلان اليوم حصل في شهر رمضان، وهو شهر الوحدة بين المسلمين، الذين يلبي أكثرهم نداء الحق ويحلوا في ضيافة الرحمن متوجهين نحوه بالدعاء والابتهال، موطّنين أنفسهم على القيام بالواجب وترك المحرم، وعلى القيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهل هناك في حياة الأمة وواقعها اليوم منكرٌ اخطر وأسوأ من احتلال القدس من قبل الصهاينة.. فلا بد أن يوطّن المؤمنون أنفسهم على تلبية نداء الحق في هذا الشهر وقلوبهم معلقة بالحق قريبة منه، تعيش حالة من الحقانية المتميزة، كما أن شهر رمضان يمثل بالنسبة للمسلمين شهر الجهاد والانتصار، ففي شهر رمضان كان فتح مكة الذي عبّر الله سبحانه وتعالى عنه ب "إذا جاء نصر الله والفتح" فشهر رمضان موسم النصر والفتح، ولعل التاريخ يعيد نفسه فتتحرر القدس ويحصل الفتح من جديد في شهر رمضان وانطلاقاً منه.

رابعاً: دلالة ورمزية يوم الجمعة الذي هو عيدٌ للمسلمين جميعاً، يتوجهون فيه إلى بيوت الله تعالى لإقامة الجماعة وأداء الجمعة، في حالة من الخشوع والتقرب إلى الله، وفي حالة من الوحدة والألفة بين المسلمين والمؤمنين.

خامساً: رمزية اليوم مع التوقيت (الجمعة الأخيرة من شهر رمضان)، حيث هذه الأيام الأخيرة وخصوصاً الجمعات منها لها خصوصيات عبادية هامة، فهي الأيام التي تختصر خيرات الشهر، وفي إحدى لياليها تستتر ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، والتي يعبّر فجرها عن ظهور الحق عبر

الصيحة التي ستحصل وتبشر العالم بخروج الإمام المهدي‏رحمه الله الذي سيطرد اليهود وللأبد من فلسطين، حيث ستكون القدس هي مكان الإعلان عن قيام دولة العدالة الإلهية، وعن سطوع شمس الحق على هذه المعمورة من خلال تلك الصلاة العالمية التي سيشارك فيها كل رموز الحق بإمامة بقية الله أرواحنا فداه.

وأما نص دعوة الإمام الخميني قدس سره فهو: "أدعو جميع مسلمي العالم إلى اعتبار آخر جمعة من شهر رمضان المبارك التي هي من أيام القدر ويمكن أن تكون حاسمة في تعيين مصير الشعب الفلسطيني يوماً للقدس، وان يعلنوا من خلال مراسم الاتحاد العالمي للمسلمين دفاعهم عن الحقوق القانونية للشعب الفلسطيني المسلم".

2ـ دلالات وأبعاد يوم القدس العالمي:

أ- يوم مواجهة المستضعفين مع المستكبرين:

انه يوم عالمي، له علاقة بالصراع بين الخير والشر، وعمليا بين محور الشر المتمثل بالمستكبرين ومحور الخير الذي يجسده المستضعفون.

ومما جاء في كلام الإمام قدس سره حول هذا الموضوع: "يوم القدس يوم عالمي، ليس فقط يوماً خاصاً بالقدس، انه يوم مواجهة المستضعفين مع المستكبرين".

ويقول قدس سره: "انه يوم مواجهة الشعوب التي عانت من ظلم أمريكا وغيرها للقوى الكبرى".

ويقول أيضاً: "انه اليوم الذي يجب أن يتجهّز فيه المستضعفون في مقابل المستكبرين ليمرغوا أنوف المستكبرين في التراب".

وكذلك فانه يوم يجب توجيه التحذير فيه لكل القوى الكبرى بوجوب رفع يدها عن المستضعفين ويوم تثبيت حق المستضعفين في الوجود والحياة والحضور والتأثير على ساحة وميدان الحياة الدنيا:

يقول الإمام الخميني قدس سره: "يوم القدس، يوم يجب أن تتحدد فيه مصائر الشعوب المستضعفة، يوم يجب فيه أن تعلن الشعوب المستضعفة عن وجودها في مقابل المستكبرين".

ويقول قدس سره: "يوم القدس يوم يجب أن نخلّص فيه كل المستضعفين من مخالب المستكبرين، يوم يجب أن تعلن كل المجتمعات الإسلامية عن وجودها وتطلق التحذيرات إلى القوى الكبرى".

يوم القدس هو محطة ومناسبة لتجميع المستضعفين وتوحيد كلمتهم بما يمكن أن يؤسس لحزب المستضعفين.

وفي هذا البعد يقول الإمام الخميني قدس سره: "لقد كان يوم القدس يوماً إسلاميا، ويوماً للتعبئة الإسلامية العامة، وآمل أن يكون هذا الأمر مقدمة لتأسيس حزب للمستضعفين في كل أنحاء العالم، وأتمنى أن يظهر حزب باسم المستضعفين في العالم".

ب- يوم القدس هو يوم الإسلام:

بعد رمزيته العالمية والإنسانية، تأتي الرمزية الدينية للقدس، كتعبير عن مكانة الإسلام كدين الهي يريد أن يصلح العالم وان يرفع الظلم ويقيم العدل، واحد الرموز الفعلية لذلك هو القدس وما تدلل عليه في عملية إحيائها وتحريرها كعملية لإحياء الدين وإقامته ونشره.

وفي هذا المعنى يقول الإمام الخميني قدس سره: "يوم القدس، يوم الإسلام، يوم القدس، يوم يجب فيه إحياء الإسلام وتطبيق قوانينه في الدول الإسلامية، يوم القدس، يجب أن تحذر فيه كل القوى من أن الإسلام لن يقع بعد الآن تحت سيطرتهم وبواسطة عملائهم الخبثاء".

ويقول قدس سره: "يوم القدس، يوم حياة الإنسان، يجب أن يصحو جميع المسلمين وان يدركوا مدى القدرة التي يمتلكونها سواء المادية منها أم المعنوية".

"يوم القدس، ليس فقط يوما لفلسطين، انه يوم الإسلام، يوم الحكومة الإسلامية يوم يجب أن تنشر فيه الجمهورية الإسلامية اللواء في كل أنحاء العالم".

"انني اعتبر يوم القدس يوماً للإسلام ويوماً لرسول الله (ص) ويوم يجب أن نجهّز فيه كل قوانا لإخراج المسلمين من العزلة".

ج- يوم القدس هو يوم الالتزام ونفي النفاق:

بعد البعدين العالمي والإسلامي، الإنساني والديني، كان البعد التطبيقي ليوم القدس، الذي يجسّد حقيقة الالتزام بالإسلام، وواقع الانتهاج بنهجه، والاستنان بسنته والاحتكام إلى تشريعاته، بحيث أن هذا اليوم هو المميز بين المسلمين حقاً من غير المسلمين بالمعني الفعلي، أو بالأحرى هو الذي يميّز المؤمنين عن المنافقين.

يقول الإمام الخميني قدس سره: "انه اليوم أي يوم القدس الذي سيكون مميزاً بين المنافقين والكثيرين فالملتزمون يعتبرون هذا اليوم، يوماً للقدس ويعملون ما ينبغي عليهم، أما المنافقون فإنهم في هذا اليوم غير أبهين أو أنهم يمنعون الشعوب من إقامة التظاهرات".

ويقول أيضا: "إن الذين لا يحيون مراسم يوم القدس هم مخالفون للإسلام وموافقون للصهيونية".

3- الواجب تجاه يوم القدس:

بعد إعطاء الأبعاد الحقيقية ليوم القدس، أكد الإمام الخميني قدس سره على ضرورة إحياء هذا اليوم، الذي جعل له شعائر خاصة، تعبّر عن حقيقة الإحياء، فليس الأمر مجرد رفضٍ للصهيونية ولهيمنتها ولتسلطها وليس هو مجرد النكران القلبي للظلم الناتج عن احتلال القدس، ومشروع تهويدها، إنما الأمر يتعدى ذلك إلى التحرك والنزول إلى الشارع والتعبير العملي عن الاستنكار والرفض للصهيونية وللاستكبار.

يقول الإمام الخميني قدس سره: "إن يوم القدس، يوم يجب أن تلتفت فيه كل الشعوب المسلمة إلى بعضها، وان يجهدوا في إحياء هذا اليوم فلو انطلقت الضجة من كل الشعوب الإسلامية في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك الذي هو يوم القدس لو نهضت كل الشعوب وقامت بنفس هذا التظاهرات ونفس هذه المسيرات، فان هذا الأمر سيكون مقدمة إن شاء الله للوقوف بوجه هؤلاء المفسدين والقضاء عليهم في جميع أرجاء بلاد الإسلام".

ويقول أيضا: "آمل أن يعتبر المسلمون يوم القدس يوماً كبيراً وان يقيموا المظاهرات في كل الدول الإسلامية في يوم القدس وان يعقدوا المجالس والمحافل ويرددوا النداء في المساجد".

وقال قدس سره: "لو أن كل المسلمين في العالم خرجوا يوم القدس من بيوتهم وصرخوا (الموت لأمريكا، الموت ل"إسرائيل")فان نفس قولهم الموت لهذه القوى سوف يجلب الموت له".

خاتمة

يمكن لمن يقرأ فكر الإمام الخميني قدس سره المتعلق بالقدس وبالقضية الفلسطينية عموماً أن يقرأ من خلاله الأسس والبنى الفكرية السياسية للإمام الخميني قدس سره، هذه الأسس التي تعود في نهايتها إلى الإسلام المحمدي الأصيل المبني أساسا على قاعدة التوحيد الكبرى، حيث كل الأمور والموضوعات والمسائل الفلسفية والدينية والأخلاقية والسياسية محكومة بهذا الأصل وترجع إلى هذه القاعدة، فما يشد إلى التوحيد ويساعد عليه فهو الهي وإسلامي، وما يبعد عن التوحيد فهو مناقض للإسلام حتى لو كان ظاهره دينياً وإسلاميا، من هنا ميّز الإمام الخميني قدس سره في كلماته وتعبيراته بين الإسلام الظاهري أو الإسلام الأمريكي أو الإسلام الشرقي أو الغربي وبين الإسلام المحمدي الأصيل تماماً كما جاء على لسان الرسول الأكرم (ص)، ومن أسس هذا الدين الحنيف الدفاع عن الحق والوقوف بوجه الظلم والظالمين وعدم المهادنة في هذا الأمر، لأنه بحسب هذه القاعدة، ليس بعد الحق إلا الضلال، فليس هناك حالة تذبذبية ولا حالة وسطية في موضوع المواجهة بين هذين الطرفين، فإما يكون الإنسان أو الجهة مع الحق وإما مع الباطل والضلال، وقد أكد الإمام الخميني قدس سره هذه الحقيقة في المواقف التي أطلقها والمرتبطة بالعلاقة مع أمريكا التي عبّر عنها الإمام بالشيطان الأكبر وبرأس الكفر في العالم، حيث اعتبر الأمام أنها تمثل الباطل في أجلى صوره، وبالتالي فان الحق بوجد في الطرف المقابل لأمريكا، وانه لا يمكن أن يتعايش إسلام مع هذا الطاغوت، والالتزام الفعلي بالإسلام يعني الموت لأمريكا ذلك الشعار الكبير الذي طرحه الإمام قدس سره، وأمريكا هذه بحسب قول الإمام قدس سره تسعى بحسب ماهيتها للقضاء على الإسلام، من خلال مشروع التوسع في عالمنا الإسلامي ونهب ثرواته والقضاء على هويته ونسخ فكره وحرف قيمته وهدم مقدساته، وتعمل أمريكا على كل ذلك من خلال موطئ القدم الأساسي لها في منطقة الشرق الأوسط والمتمثل ب"إسرائيل". من هنا أصبحت "إسرائيل" بالنسبة للإمام غدة سرطانية يجب اجتثاثها لأنها رأس الحربة في المشروع الاستكباري للانقضاض ليس فقط على عالم المسلمين وإنما أيضا على إسلامهم، لذا كانت المواقف التي وقفها الإمام الخميني قدس سره حاسمة في موضوع "إسرائيل" حيث قال بأنها يجب أن تزول من الوجود ولم يدع أي مجال للمساومة والبحث والتفاوض في هذه المسألة، من هنا أخذت القضية الفلسطينية أبعادا هامة باعتبارها تمثل ساحة الصراع بين:

الحق والباطل.

المستضعفين والمستكبرين.

الإسلام والكفر.

الالتزام والنفاق.

وبهذه الأبعاد رفع الإمام قدس سره هذه القضية إلى مصاف القضية الأولى التي يجب أن يتحرك المسلمون نحوها، وهي تمثّل عنصر التحفيز نحو القيام بالمسؤوليات الكبرى، وهي التي توجه المسلمين نحو

المخاطر المحدقة بمستقبلهم، وهي التي تلفت إلى المشاريع الاستكبارية، وهي التي تؤسس لعملية النهوض والقيام في جسم الأمة وهي التي تحرك الجماهير وتساعد في استنهاضهم، وهي التي تعبّر عن مستوى الوعي واليقظة في جسم الأمة، وهي التي تؤشر إلى مستوى الحياة والحيوية في هذه الأمة، وهي التي ترمز إلى نسبة الموات في الأمة، وهي التي تساعد في توحد الأمة وقيامها جماعة للدفاع عن مقدساتها، وهي التي تلغي الاختلافات والتباينات بين أطراف الأمة دولاً وشعوباً وتوحدهم على حقانية قضيتها. فصحيح أن قضية القدس بحسب الظاهر هي مسألة احتلال واغتصاب وانتهاك للمحرمات، لكنها في الحقيقة تمثل حضور الإسلام والمسلمين في عالم الدنيا ومدى حضورهم في حركة التاريخ، فإما أن المسلمين ميتون ولا حراك لهم ولا يستطيعون أن يؤثروا أو يوفروا في مسيرة الحياة وما يؤشر على ذلك هو سكوتهم وصمتهم إزاء هذه القضية الساطعة "القدس" وإما أن المسلمين وخصوصاً الشعوب فيهم بقية حياة ونسبة من الحيوية بما يجعلها تتحرك في سبيل الدفاع عن القدس والمطالبة بها، ورفع الصوت في مقابل "إسرائيل" والقوى التي تقف وراءها.

وهذه الأبعاد للقضية الفلسطينية وللقدس هي التي جعلت الإمام ‏قدس سره يختار احد اشرف أيام الله قداسة واعتباراً، وهو يوم الجمعة الأخير من أيام شهر رمضان المبارك، أي يوم الجمعة من أيام القدر التي هي خير من آلاف الشهور، ليجعله يوماً للقدس، أي اختار اشرف يوم لاشرف رمز، وأقدس شهر لأقدس قضية، واهم الأزمنة لأهم الأمكنة، وارفع الأيام لأرفع الأمور، ليساعد ذلك في شد الأنظار ولفت الانتباه لملايين

المسلمين إلى هذه القضية، وإلى أبعادها ودلالاتها فهي كما قال الإمام ليست مسألة شخصية ولا وطنية ولا قومية، وهي مسألة الإسلام، والحق والخير في هذا العالم، وكلما استطاع المسلمون أن يحرروا فلسطين والقدس كلما كانوا قادرين على تلبية الحق وعلى نشره في هذا العالم، الحق الذي يمثّله الإسلام، وفي حال لم يستطيعوا أن يحركوا ساكناً فهذا يعني أن الحق الذي يجسده الإسلام ضاع لان المسلمين الذين يفترض بهم أن يلتزموا به قد تخلوا عنه، من هنا أعطى الإمام ‏قدس سره أهمية خاصة ليوم القدس واعتبره يوماً لإحياء الإسلام ولتطبيقه وانه لا بد من إحيائه بالتظاهرات والمسيرات والأصوات والهتافات والأقلام والكتابات وسوى ذلك من التعبيرات التي تشهد على الصحوة في المسلمين، وكلما كان إحياء هذا اليوم اكبر كلما كان مستوى الصحوة أضخم وأوسع حتى يصل المسلمون وبحسب تعبيرات الإمام قدس سره ومن خلال الإحياء الواسع والدائم ليوم القدس إلى استعادة قوتهم وتأكيد هويتهم ونشر دينهم وإشاعة الحق في هذا العالم عندما يستطيعون بفعل هذا الإحياء بان يحرروا القدس وان يصلّوا في مسجدها، ومن هناك يعلنون ان الحق الذي يجسده الإسلام قد ظهر في ربوع هذه الدنيا وكانت شرارات انطلاقته من تلك الصلاة الجماهيرية الحاشدة.

وعند ذلك نتذكر قول الإمام الخميني قدس سره: "إن شاء الله سيأتي اليوم الذي يكون فيه كل المسلمين أخوة، وتقتلع كل بذور الفساد من كل بلاد المسلمين وتجتث جذور "إسرائيل" الفاسدة من المسجد الأقصى ومن بلدنا الإسلامي وإن شاء الله نذهب معاً ونقيم صلاة الوحدة في القدس إن شاء الله"...

حصة هذه المادة:

اخبار ذات صلة

التعليقات مغلقة.

اخبار و مقالات مختارة
اصدارات جديدة
الولاية الثقافية
صحيفة الامام الخمينی
فهرس الخطابات
مکتبة الفيديو
الواتس آب

أعلى الصفحة

جميع الحقوق محفوظة لدار الولایة للثقافة والإعلام ©