الخميس ٣٠ / مارس / ٢٠١٧
الإمـام الخميني » كــتـــب » نفحات ملكوتية (( قبس من وصايا الإمام الخميني المعنوية والسلوكية)) »

نفحات ملكوتية ((قبس من وصايا الإمام الخميني _قدس سره_ المعنوية والسلوكية)) -2-

16 نوفمبر 2014 | في الفئة: نفحات ملكوتية (( قبس من وصايا الإمام الخميني المعنوية والسلوكية)) | لا توجد تعليقات | الزیارات: 1161

نفحات ملكوتية     ((قبس من وصايا الإمام الخميني _قدس سره_  المعنوية والسلوكية)) -2-

نفحات ملكوتية

   

((قبس من وصايا الإمام الخميني _قدس سره_  المعنوية والسلوكية)) -2-

 

رحمة في صورة غضب

أهل المعرفة يعلمون بأنّ الشدّة على الكفار- وهي من صفات المؤمنين- وقتلهم أيضاً، رحمة ولطف من الألطاف الخفية للحقّ. فالعذاب - الذي هو من أنفسهم- يزداد على الكفار مع كلّ لحظة تمرّ عليهم، زيادة كمية وكيفية إلى ما لا نهاية له. لذا فإنّ قتلهم- مع اليأس من صلاحهم- هو رحمة في صورة غضب ونعمة في صورة نقمة.

 

علاوة على الرحمة التي ستنال المجتمع بقتلهم، فهم عضو كان يمكن أن يجرّ المجتمع كلّه إلى الفساد، والقضاء عليهم يشبه إلى حدٍّ كبير قطع العضو الفاسد من البدن مخافة أن يؤدّي عدم قطعه بالبدن كلّه إلى التلف والهلاك. وهذا هو الذي جعل نوحاً يدعو الله: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾[1]، وهو أيضاً المراد بقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾[2]. وعلى هذا وعلى ما سبقه، كانت الحدود[3]

 والتعزيرات[4] والقصاص[5]، رحمة من أرحم الراحمين بمرتكب الجرم أولاً، وبالمجتمع بأسره ثانياً. ولنتخطّى هذه المرحلة.

 

النظر إلى الخلق برحمة

بنيّ:

إذا استطعت - بالتفكّر والتلقين - فاجعل نظرتك إلى جميع الموجودات وخصوصاً البشر نظرة رحمة ومحبة. وإلا أليست الموجودات كافة - والتي لا حصر لها - واقعة تحت رحمة خالق العالمين من جهات عديدة؟ ثم أليس وجودها وحياتها وجميع بركاتها وآثارها من رحمة الله ومواهبه تعالى على الموجودات؟ وقد قيل: "كلّ موجود مرحوم".

 

فهل يمكن لموجود ممكن الوجود أن يكون له شيءٌ من نفسه؟ أو أن يتمكّن موجود - ممكن الوجود - مثله أن يعطيه شيئاً ما؟ وعليه فإنّ الرحمة الرحمانية هي الشاملة للعالم بأسره.

ثم أليس الله هو ربّ العالمين وتربيته تشمل العالم؟ وأليست تربيته مظهراً للرحمة؟ وهل يمكن أن تكون الرحمة والتربية شاملة للعالم دون اقترانها بالعناية والألطاف والمحبّة الإلهية؟ إذن لِمَ لا يكون من شملته العنايات والألطاف والمحبة الإلهية موضعاً لمحبتنا؟ وإذا لم يكن هذا الأمر منّا، أليس هو نقص فينا؟ أليس هو ضيق أفق وقصر نظر من قبلنا؟

 

انتبه يا ولدي! فقد بلغت أنا الشيخوخة دون أن أتمكّن من علاج هذه النقيصة أو سواها من النقائص التي لا تُحصى، وأنت ما زلت شابّاً ولا شكّ أنّك أقرب إلى رحمة وملكوت الحقّ، فاسع في علاج هذه النقيصة وفّقك الله ووفّقنا والجميع لاختراق هذا الحجاب والتحلّي بما تقتضيه فطرة الله.

 

فطرة العشق للكمال المطلق

لقد تعرّضت فيما سبق إلى جانب من هذا الأمر، ودعني الآن أُشير بوضوح إلى ما يُساعد في اختراق هذا الحجاب. نحن مفطورون على العشق للكمال المطلق، ومن هذا العشق - شئنا أم أبينا- ينشأ العشق لمطلق الكمال الذي هو من آثار الكمال المطلق، والأمر الملازم لفطرتنا هذه هو السعي للخلاص من النقص المطلق، ما يستلزم أن تنطوي أنفسنا على الرغبة في الخلاص من مطلق النقص أيضاً.

 

إذن، نحن - رغم عدم علمنا أو إدراكنا - عاشقون للحقّ تعالى، لأنّه الكمال المطلق، ونحن نعشق آثاره التي هي تجلّيات الكمال المطلق. وأيّ شخص أو أيّ شيء نكرهه ونبغضه أو نحاول التخلّص منه فهو لا كمال مطلق ولا مطلق الكمال، بل نقص مطلق أو مطلق النقص. وهو الأمر الذي يقف في الجهة المقابلة وعلى النقيض من الأول تماماً، ولا شكّ أنّ نقيض الكمال هو عدم الكمال. ولأنّنا محجوبون فإنّنا نضلّ في التشخيص، ولو زال الحجاب لاتضح لنا أنّ كلّ ما هو منه جلّ وعلا محبوب، وكلّ ما هو مبغوض من قبلنا فهو ليس منه تعالى، وهو بالتالي ليس موجوداً.

 

المؤمنون بالكمال المطلق قلّة

واعلم أنّ هناك تساهلاً في التعبيرات الواردة فيما يخصّ المتقابلات[6]. والموضوع أعلاه، رغم موافقته للبرهان[7] المتين وللآراء العرفانية ورغم ما ورد في القرآن الكريم من إشارات إليه، إلا أنّ التصديق[8] والإيمان به في غاية الصعوبة، ومنكريه في غاية الكثرة، والمؤمنين به قلّة نادرة، فحتى أولئك الذين يعتقدون بثبوت هذه الحقيقة عن طريق البرهان لا يؤمن بها منهم إلا قلّة قليلة، فالإيمان بأمثال هذه الحقائق لا يُحرَز إلا بالمجاهدة والتفكُّر والتلقين.

 

وقد يبدو للوهلة الأولى أنّ هذا الادّعاء (بأنّ بعض الأمور البرهانية يمكن أن لا تكون موضعاً للتصديق والإيمان) عقدة يصعب الاقتناع بها، بل لعلّ البعض قد يقطع بأنّه أمر لا أساس له. ولكن ينبغي أن تعلم بأنّ هذا الأمر أمر وجداني وقد وردت إشارات إليه في القرآن الكريم، كالآيات الكريمة من سورة التكاثر[9].

 

ولإثباته عن طريق الوجدان، نورد المثال التالي: أنت تعلم بأنّ الموتى لا تصدر عنهم أيّة حركة وأنّهم لا يستطيعون إلحاق الأذى بك، وأنّ الموتى لا يعادلون ذبابة حيّة واحدة من حيث الأثر والفعالية، كما تُدرك أنّهم لا يمكن أن يعودوا إلى الحياة في هذا العالم بعد موتهم وقبل يوم النشور، إلّا أنّك قد لا تمتلك القدرة على النوم وحيداً براحة في المقابر. هذا ليس إلّا لأنّ قلبك لم يُصدّق بما عندك من علم، وأنّ الإيمان بهذا الأمر لم يتحصّل لديك، في حين أنّ أولئك الذين يقومون بتغسيل وتكفين الموتى يحصل لهم الإيمان واليقين بهذا الأمر نتيجة تكرار العمل، فهم يستطيعون الخلوة مع الموتى براحة بال واطمئنان. كذلك فإنّ الفلاسفة الذين أثبتوا بالبراهين العقلية أنّ الحقّ حاضر في كلّ مكان، دون أن يصل قلوبهم ما أثبتته عقولهم بالبرهان، ولم تؤمن به قلوبهم، فإنّ أدب الحضور لن يتحقّق لديهم،

في حين أنّ أولئك الذين أيقنوا بحضور الحقّ بقلوبهم، وآمنت قلوبهم بذلك فإنّهم- رغم أن لا علاقة لهم بالبراهين-، فإنّهم يتحلّون بأدب الحضور[10] ويجتنبون كلّ ما ينافي حضور المولى.

 

فالعلوم المتعارفة إذن - وإن كانت الفلسفة وعلم التوحيد- لكنّها تُعدّ في حدّ ذاتها حجباً، وهي تزيد الحجاب غلظة وسمكاً كلّما زادت، كذلك فإنّنا نعلم جميعاً ونرى بأنّ دعوة الأنبياء عليهم السلام والأولياء الخُلّص لله ليست من سنخ الفلسفة والبرهان المتعارف، بل إنّهم يهتمّون بأرواح وقلوب الناس، ويسعون لإيصال نتائج البراهين إلى قلوب العباد، ويبذلون الجهد لهدايتهم من داخل الروح والقلب.

 

وإن شئت فقل: إنّ الفلاسفة وأهل البراهين يزيدون الحجب، في حين أنّ الأنبياء عليهم السلام وأصحاب القلوب يسعون في رفعها، لذا ترى أن من تربّوا على أيدي الأنبياء مؤمنون وعاشقون، في حين أنّ طلّاب علماء الفلسفة أصحاب برهان وقيل وقال لا شأن لهم بالقلب والروح.

 

وليس معنى ما أوردته أن تجتنب الفلسفة والعلوم البرهانية والعقلية، أو أن تشيح بوجهك عن العلوم الاستدلالية، فهذا خيانة للعقل والاستدلال والفلسفة. بل أقصد أنّ الفلسفة والاستدلال وسيلة للوصول إلى الهدف الأصلي، فلا ينبغي والحال كذلك أن تحجبك عن المقصد والمقصود والمحبوب.

أو فقل: إنّ العلوم معبر نحو الهدف وليست الهدف بحدّ ذاتها، فكما أنّ الدنيا مزرعة الآخرة[11]، كذا فإنّ العلوم المتعارفة مزرعة للوصول إلى المقصود، تماماً كما أنّ العبادات معبر نحو الله جلّ وعلا، فالصلاة- وهي أسمى العبادات- معراج المؤمن[12]، وجميع هذه الأمور منه وإليه تعالى.

 

وإن شئت فقل: إنّ المعروف بجميع أنواعه درجات في سلّم الوصول إلى الله تعالى، وجميع المنكرات موانع في طريق الوصول، والعالم بأسره يبحث عنه تعالى، ويحوم كالفراش باحثاً عن جماله الجميل.

 

ويا ليتنا نَصْحُوا من نومتنا ونلج أوّل منزل وهو اليقظة! ولعلّه جلَّ وعلا يأخذ بأيدينا بألطافه وعناياته الخفيّة فيُرشدنا إلى جماله الجميل.

ويا ليت فرس النفس الجموح تهدأ قليلاً فتنزل عن مقام الإنكار، ويا ليتنا نُلقي هذا العبء الثقيل من على كواهلنا إلى الأرض فننطلق مخفّين نحوه تعالى!

 

ويا ليتنا نحترق كالفراش في شمع جماله دون أن نتكلّم!

 

ويا ليتنا نخطو خطوة واحدة بقدم الفطرة ولا نبتعد عن طريقها بهذا القدر، و... و...، والآف التمنيات والأمنيات الأخرى التي تزدحم في ذاكرتي وأنا على شفير الموت في شيخوختي هذه، ولكن دون أن تصل يدي إلى مكان!

 

الاستفادة من نعمة الشباب

وأنت يا بنيّ:

استفد من شبابك، وعش طوال عمرك بذكره ومحبّته جلّ وعلا، والرجوع إلى الفطرة، فذكر المحبوب لا يتنافى مع الفعالية السياسية والاجتماعية والسعي في خدمة شريعته وعباده جلّ وعلاء، بل إنه سيعينك وأنت تسلك الطريق إليه ـ ولكن اعلم بأنّ خدع النفس الأمارة بالسوء وشيطان النفس والمحيط كثيرة، فما أكثر ما تُبعد الإنسان عن الله باسم الله واسم الخدمة لخلق الله، وتسوقه نحو نفسه وآماله, لذا كانت مراقبة النفس ومحاسبتها في تشخيص طريق الأنانية عن طريق الله من جملة منازل السالكين، وفّقنا الله وإيّاكم لبلوغ ذلك.

وما أكثر ما يخدعنا شيطان النفس - نحن الشيوخ وأنتم الشبّان- بوسائل مختلفة، فهو دائم الجري وراءنا - نحن الشيوخ - يواجهنا بسلاح اليأس من الحضور وذكر الحاضر فينادي: لقد فاتكم العمر، وتصرّم وقت الإصلاح ومضت أيّام الشباب التي كان ممكناً فيها الاستعداد والإصلاح، ولا قدرة لكم في أيّام ضعف الشيخوخة هذه على الإصلاح، فقد استحكمت جذور شجرة الأهواء والمعاصي في جميع أركان وجودكم وتشعّبت فروعها، فأبعدتكم عن اللياقة بمحضره جلّ وعلا، وضاع كلّ شيءٍ! فما أحرى أن تستفيدوا من هذه الأيام الباقية من أعماركم أقصى ما يمكن من الاستفادة من الدنيا.

 

وقد يتصرّف معنا أحياناً بنفس الطريقة التي يتصرّف بها معكم أيّها الشبّان، فهو يقول لكم: أنتم شبّان، ووقت الشباب هذا هو وقت التمتّع والحصول على اللذّات فاسعوا الآن بما يُساهم في إشباع شهواتكم، ثم توبوا إن شاء الله في أواخر أعماركم فإنّ باب رحمة الله مفتوح والله أرحم الراحمين، وكلّما زادت ذنوبكم فإنّ الندم والرغبة في الرجوع إلى الحقّ سيزداد، وسيكون التوجّه إلى الله تعالى أكبر والاتصال به جلّ وعلا أشدّ، فما أكثر أولئك الذين تمتّعوا في شبابهم ثم أمضوا آخر أيّامهم بالعبادة والذكر والدعاء وزيارة مراقد الأئمّة عليهم السلام والتوسّل بشفاعتهم، فرحلوا عن هذه الدنيا وهم سعداء!

تماماً هكذا يتصرّف معنا نحن الشيوخ، فيأتينا بأمثال هذه الوساوس فيقول لنا: ليس معلوماً أن تموتوا بهذه السرعة، فالفرصة ما زالت موجودة فلتؤجّلوا التوبة إلى آخر العمر، فضلاً عن أنّ باب شفاعة[13] الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته مفتوح، وإنّ أمير المؤمنين عليه السلام لن يتخلّى عن محبّيه ويتركهم يتعذّبون، فسوف ترونه عند الموت، وسوف يأخذ بأيديكم وأمثال هذه الوساوس الكثيرة التي يُلقي بها في سمع الإنسان.

 

سهولة إصلاح النفس في الشباب

بنيّ:

أتحدّث إليك الآن لأنّك ما زلت شاباً، عليك أن تنتبه إلى أنّ التوبة أسهل على الشبّان، كما أنّ إصلاح النفس وتربيتها يتمّ بسرعة أكبر لدى الشبان، في حين أنّ الأهواء النفسانية والسعي للجاه وحبّ المال والغرور أكثر وأشدّ بكثير لدى الشيوخ منه لدى الشبّان. أرواح الشبّان رقيقة شفّافة سهلة القياد، وليس لدى الشبّان من حبّ النفس وحبّ الدنيا بقدر ما لدى الشيوخ.

 

فالشاب يستطيع بسهولة - نسبياً - أن يتخلّص من شرّ النفس الأمّارة بالسوء ويتوجّه نحو المعنويات. وفي جلسات الوعظ والتربية الأخلاقية يتأثّر الشبّان بدرجة كبيرة لا تحصل لدى الشيوخ. فلينتبه الشبّان وليحذروا من الوقوع تحت تأثير الوساوس النفسانية والشيطانية، فالموت قريب من الشبّان والشيوخ على حدٍّ سواء، وأيّ من الشبان يستطيع الاطمئنان إلى أنّه سيبلغ مرحلة الشيخوخة؟ وأيّ إنسان مصون من حوادث الدهر؟ بل قد يكون الشبّان أكثر تعرُّضاً لحوادث الدهر من غيرهم.

 

بنيّ:

لا تُضيّع الفرصة من يديك، واسع لإصلاح نفسك في مرحلة الشباب.

 

على الشيوخ أيضاً أن يعلموا أنّهم ما داموا في هذا العالم فإنهم يستطيعون جبران ما خسروا وما ضيّعوا وأن يُكفّروا عن معاصيهم، فإنّ الأمر سيخرج من أيديهم بمجرّد انتقالهم من هذا العالم. وإنّ التعويل على شفاعة أولياء الله عليهم السلام، والتجرّؤ في ارتكاب المعاصي، من الخدع الشيطانية الكبرى.

 

وتأمّل انت - يا من تعوّل على شفاعتهم غافلاً عن الله ومتجرّأً على المعاصي- تأمّل في سيرتهم، وانظر في أنينهم وبكائهم ودعائهم وتحرُّقهم وذوبانهم أمام الله، واعتبر من ذلك.

 

يروى أنّ الإمام الصادق عليه السلام جمع أهل بيته في أواخر عمره وقال لهم: "إنّكم ستردون على الله بأعمالكم، فلا تظنّوا أنّ قرابتكم لي ستنفعكم يوم القيامة"[14].هذا وإن كان هناك احتمال بأن تنالهم الشفاعة، لأنّ الارتباط المعنوي حاصل بينهم وبين الشافع لهم، فالرابطة الإلهية بينهم تجعلهم مؤهّلين أكثر من غيرهم لنيل الشفاعة، وإن لم يحصل هذا الأمر لهم في هذا العالم، فلعلّه يحصل لهم بعد تنقيات وتزكيات وأنواع من العذاب في البرزخ، أو جهنّم، حتى يُصبحون بعده لائقين للشفاعة، والله العالم بحدود ما سيصيبهم.

فضلاً عن هذا فإنّ الآيات التي وردت في القرآن الكريم حول الشفاعة لا تبعث - بعد التأمُّل فيها - الاطمئنان في الإنسان، قال تعالى: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾[15]، وقال: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾[16]، وأمثال ذلك من الآيات التي تُثبت موضوع الشفاعة، ولكنّها في الوقت نفسه لا تبعث الإطمئنان لدى الإنسان، ولا تسمح له بالاغترار بها، لأنّها لم تُوضّح من هم أولئك الذين ستكون الشفاعة من نصيبهم، أو ما هي شروطها، ومتى تكون شاملة لهم. نحن نأمل بالشفاعة ولكن ينبغي أن يدفعنا هذا الأمل نحو طاعة الحقّ تعالى لا نحو معصيته.

 

خطورة التساهل بحقوق الناس

بنيّ:

احرص على أن لا تغادر هذا العالم بحقوق الناس[17]، فما أصعب ذلك وما أقساه. واعلم أنّ التعامل مع أرحم الراحمين أسهل بكثير من التعامل مع الناس. نعوذ بالله تعالى أنا وأنت وجميع المؤمنين من التورّط في الاعتداء على حقوق الآخرين، أو التعامل مع الناس المتورّطين.

ولا أقصد من هذا دفعك للتساهل بحقوق الله[18] والتجرّئ على معاصيه، فلو أنّنا أخذنا بنظر الاعتبار ما يُستفاد من ظاهر بعض الآيات الكريمة، فإنّ البليّة ستزداد باطّراد، ونجاة أهل المعصية بالشفاعة يتمّ بعد المرور بمراحل طويلة ومعقّدة. فتجسُّم الأخلاق والأعمال[19] وما يستتبع ذلك من ملازمتها للإنسان إلى ما بعد الموت والى القيامة الكبرى، ثم إلى ما بعدها حتى الوصول إلى التنزيه وقطع الروابط بنزول الشدائد والعذاب بمختلف أشكاله في البرزخ[20] وفي جهنّم، وعدم التمكّن من الارتباط بالشفيع والاشتمال على الشفاعة، كلّها أمور يؤدّي التفكير فيها إلى إثقال كاهل الإنسان،

ويدفع المؤمنين نحو الجديّة في الإصلاح. ولا يُمكن لأيّ شخص أن يدّعي أنّه يقطع بخلاف هذه الاحتمالات إلا إذا كان شيطان نفسه قد تسلّط عليه بدرجة عالية حتى راح يتلاعب به، ويصدّه عن طريق الحقّ، فيجعله منكراً لا يُفرّق بين الضوء والظلام، وأمثال هؤلاء من عُمي القلوب كثير، حفظنا الله من شرور أنفسنا.

 

خير الزاد خدمة المظلومين

وصيّتي اليك يا بني أن لا تدع الفرصة تضيع من يديك -لا سمح الله- وأن تسعى في إصلاح أخلاقك وتصرُّفاتك، وإن كان بتحمُّل المشقّة والترويض، وأن تحدّ من تعلُّقك بالدنيا الفانية وتختار طريق الحقّ أينما اعترضك مفترق للطرق، وأن تجتنب طريق الباطل وتطرد شيطان النفس عنك.

 

كذلك فإنّ من الأمور الهامّة التي ينبغي أن أوصي بها: الحرص على إعانة عباد الله، خصوصاً المحرومين والمستضعفين المظلومين، الذين لا ملاذ لهم في المجتمعات، فابذل ما في وسعك في خدمتهم -فذلك خير زاد، وهو من أفضل الأعمال لدى الله تعالى، ومن أفضل الخدمات التي تقدّم للاسلام العظيم- اسع في خدمة المظلومين وفي حمايتهم من المستكبرين والظالمين.

المشاركة السياسية تكليف شرعي

وأعلم أنّ المشاركة في أمور السياسة الصحيحة والاجتماع، هي تكليف في هذه الحكومة الإسلامية، كذلك فإنّ مساعدة ودعم المسؤولين والمتصدّين لإدارة أمور الجمهورية الإسلامية مسؤولية إسلامية وإنسانية ووطنية.

 

أملي أن لا يغفل الشعب المجيد والواعي عن هذه المسؤولية، وعليهم أن يواصلوا- وكما هو شأنهم حتى الآن، إذ كانوا حاضرين في الساحة دوماً، حتى أنّ الحكومة الإسلامية والجمهورية ما استطاعت الاستقرار والبقاء إلّا بدعمهم- عليهم أن يواصلوا دورهم هذا في المستقبل أيضاً، وإنّي مفعم بالأمل أن يواصل الجيل الحاضر والأجيال القادمة وقوفهم بوفاء مع الجمهورية الإسلامية ودعمها ما استطاعوا الى ذلك سبيلاً، ليكونوا سبباً في ديمومتها واستقرارها.

 

وعلينا جميعاً أن نعلم بأنّنا ما دمنا على عهدنا مع الله تعالى، فإنّه معنا. وكما أعاننا سبحانه وتعالى إلى الآن بالقضاء على مؤامرات المجرمين في الداخل والخارج وبشكل إعجازي، فإنّه سيقضي عليها مستقبلاً أيضاً بتأييداته إن شاء تعالى.

ترجيح التحرُّر على الرفاهية

والأمل أن يكون أبناء جيشنا وحرّاس ثورتنا[21] وأبناء قوّات التعبئة[22] الشعبية وسائر القوات العسكرية والأمنية وجماهير شعبنا قد تذوّقوا حلاوة الاستقلال والخروج من أسر القوى الدولية الكبرى الناهبة. وآمل أن يُرجّحوا تحرُّرهم من أسر الأجانب على أيّ شيء وعلى أيّة حياة مرفّهة، وأن لا يقبلوا بتحمُّل عبء عار الارتباط بالقوى الشيطانية على كواهلهم. وأن يقبلوا بالموت المشرّف برجولة وعزّة في سبيل الأهداف السامية وفي سبيل الله، إذا أُريدت لهم الحياة بذلّة. وأن يختاروا السير على طريق الأنبياء العظام وأولياء الله عليهم السلام. وأدعو الله خاضعاً معرباً عن عجزي، أن يزيد من وعي وحبّ والتئام صفوف الرجال والنساء والأطفال والشيوخ من أبناء شعبنا العزيز، وأن يفيض عليهم برحمته فيقفوا بثبات في طريق الله، وأن ينشروا الإسلام العزيز وأحكامه النورانية في مختلف أنحاء العالم.

حقوق الأمّهات أكثر من أن تُحصى

بنيّ:

لا يفوتني أن أكتب إليك بضع جملات حول الأمور الشخصية لأختتم بها حديثي المطنب هذا. أشدّ ما أودّ أن أوصيك به ولدي العزيز، هو الاهتمام بوالدتك الوفية.

 

إنّ الحقوق الكثيرة للأمّهات، أكثر من أن تُحصى أو أن يُؤدّى حقّها. فليلة واحدة تسهرها الأم مع وليدها تفوق سنوات من عمر الأب المتديّن. ويجسّد العطف والرحمة في عيونها النورانية، بارقة من رحمة وعطف ربّ العالمين. فالله تبارك وتعالى قد أشبع قلوب وأرواح الأمّهات بنور رحمة ربوبيّته بشكل يعجز عن وصفه الواصفون، ويعجز عن إدراكه سوى الأمّهات. وإنّ رحمة الباري هي التي تجعلهنّ يقفن ويتحمّلن بثبات عجيب إزاء المتاعب والآلام منذ استقرار النطف في الأرحام، وطوال فترة الحمل، وحتى ساعة الولادة. ثم منذ عهد الطفولة وحتى آخر العمر، وهي المتاعب والآلام التي يعجز الآباء عن تحمُّلها ليلة واحدة.

 

فالتعبير الرقيق الوارد في الحديث الشريف: "الجنة تحت أقدام الأمهات"[23]. حقيقة تشير إلى عظم دور الأم، وتنبّه الأبناء إلى أنّ السعادة والجنّة تحت أقدام الأمهات. فعليهم أن يبحثوا عن الجنّة

والسعادة تحت التراب المبارك لأقدامهنّ، ويعلموا أنّ حرمتهنّ تقارب حرمة الحقّ تعالى، وأنّ رضا الباري جلّت عظمته إنّما هو في رضاهنّ.

 

إنّ الأمهات - رغم أنّهنّ جميعاً مثال لذلك- إلّا أنّ بعضهن يتمتّعن بخصائص أخرى تميّزهنّ عن الأخريات. وقد أدركت على مدى عمري، ومن الذكريات التي أحملها عن والدتك المحترمة، وعن الليالي التي كانت تقضيها مع أطفالها - بل وحتى الأيام - أنّها تحمل مثل هذه المزايا، لذا فإنّي أوصيكم يا ولدي - أنت وبقية أبنائي - أن تجهدوا بعد وفاتي في خدمتها، وتحرصوا على راحتها ونيل رضاها، كما أراها راضية عنكم في حياتي. بل أن تبذلوا مساعيكم أكثر في خدمتها بعد وفاتي.

 

التعامل مع الأرحام بمحبّة وعطف

وأوصيك يا ولدي أحمد: أن تحرص على معاملة أرحامك[24] وأقربائك وخصوصاً أخواتك وأبناء إخوانك وأخواتك بالعطف والمحبّة والصفاء والسلام والإيثار، وبمراعاة السلوك الحسن. كما أوصي جميع أبنائي أن يكونوا قلباً واحداً، وأن يتحرّكوا نحو هدف واحد، وأن يتعاملوا مع بعضهم بالمحبّة والعطف، وأن يسعوا جميعاً للعمل في سبيل الله، وفي خدمة عباده المحرومين، لأنّ في ذلك خير وعافية الدنيا والآخرة.

وأوصي نور عيني (حسين) أن لا يغفل عن الانكباب على تحصيل العلوم الشرعية. وأن لا يُبدّد ما أنعم الله عليه من الاستعداد واللياقة سدى، وأن يعامل والدته وأخته بمنتهى العطف والصفاء، وأن يستصغر الدنيا، ويسلك في شبابه طريق العبودية المستقيم.

 

وآخر وصيتي إلى أحمد: أن يُحسن تربية أبنائه وأن يُعرّفهم - منذ نعومة أظفارهم - على الإسلام العزيز وأن يرعى أمّهم العطوفة، ويحرص على خدمة جميع أفراد العائلة والأقارب.

وسلام الله على جميع الصالحين.

 

وأستميح جميع أقاربي عذراً وبالأخص أبنائي وأرجوهم أن يعفوا عنّي إن كنت قصّرت معهم، أو ظهر منّي قصور ما، أو إن كنت ظلمتهم، وأن يدعوا الله أن يغفر لي ويرحمني إنّه أرحم الراحمين.

 

وأدعو الله متضرّعاً إليه أن يوفّق أرحامي وأقربائي إلى طريق السعادة والاستقامة، وأن يشملهم برحمته الواسعة، وأن يعزّ الإسلام والمسلمين ويقطع أيدي المستكبرين والقوى الظالمة ويكفها عن الظلم.

 

والسلام والصلاة على رسول الله، خاتم النبيين وعلى آله المعصومين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.

 

4 رجب 1402 هـ.ق

روح الله الموسوي الخميني

 

 

طريق العشق

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

"فاطمة قد طلبْتِ مني رسالة عرفانية

كأنّما طلبت من نملة عرش سليمان

لعلّها ما سمعت من قال "ما عرفناك"

ممّن طلب منه جبريل نفحة رحمانية"[25]

 

أخيراً وبعد الإصرار حملتني أن أكتب وبشكل ببغاوي عدّة أسطر عمّا أنا غريب عنه، وعمّا ليس لقلبي معرفة به.

 

أكتب ما أكتب في وقت أفرغ فيه ضعف الشيخوخة ما كان في جعبتي - رغم قلّته - وألقاه في دائرة النسيان، فضلاً عمّا يُحيطني من الابتلاءات ممّا لا يسعه الحديث أو الكتابة. وحتى تُعرف طبيعة الظروف التي بدأت الكتابة فيها، يكفي ملاحظة تاريخ كتابة هذه الرسالة، إذ إنّي بدأت بها يوم السبت 24 شعبان المعظّم عام 1404

هـ. ق (الموافق 26/5/1984م) ولا يخفى على القارئ ما هي الأوضاع التي كانت تمرّ بها إيران ويمر بها العالم في هذا التاريخ[26].

 

الفطرة تبحث عن الكمال المطلق

من أين أبدأ؟ أُفضّل أن تكون البداية من موضوع الفطرة:

﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾[27]، وسوف أكتفي بالحديث عن الفطرة الإنسانية، رغم أنّ الفطرة يشترك فيها الخلق جميعاً: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾[28]، فالخلق بأسره يترنّم بالقول:

 

قـد حبـانا الله بالسمع وباللب وبالأبصار       غير أنا معكم صمٌّ وعميٌ وموات أيّها الأغيار[29]

 

فلنلق الآن نظرة على العرفان الفطري للإنسان.

 

لا يمكن للإنسان - بمقتضى الفطرة والخلقة - أن يتوجّه إلى غير الكمال المطلق ويُعلّق قلبه به، فكلّ الأرواح والقلوب تهفو إليه ولا ولن تبحث عن غيره، وجميعها تلهج بالثناء عليه ولا يمكنها أن لا تفعل ذلك. فالثناء على أيّ شيء ثناء عليه، رغم أنّ اللاهج بالمدح والثناء

يتوهّم - مادام محجوباً - أنّه يُثني على غيره ويمدح غيره تعالى. ولا شكّ أنّ الأمر كذلك عند تحليله عقلياً، فالعقل حجاب[30] بحدّ ذاته، إلّا أن الحقيقة ليست كذلك.

 

فمن يطلب الكمال في كلّ مجال، إنّما يدفعه العشق للكمال المطلق، لا الكمال الناقص، لأنّ الأخير محدود بالعدم[31]، والفطرة بطبيعتها تنفر من العدم. فطالب العلم إنّما يطلب العلم المطلق وهو عاشق العلم المطلق، وكذا الساعي لامتلاك القدرة وكذا طالب كلّ كمال. فالإنسان عاشق للكمال المطلق، وما يبحث عنه في الكمالات الناقصة هو كمالها لا نقصها، لأنّ الفطرة متنفّرة من النقص. وما يوقع الإنسان في الخلط إنّما هي الحجب الظلمانية والنورانية. فالشعراء والمدّاحون يتوهّمون أنّهم يمدحون الأمير المقتدر الفلاني أو الفقيه العالم الفلاني، إلا أنّهم يمدحون القدرة والعلم لا بشكلهما المحدود وإن توهّموا محدوديّتهما. وهذه فطرة لا يمكن تبديلها أو تغييرها ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾[32]. والإنسان ما دام في حجاب الذّات[33] مشغولاً بنفسه، وما دام غير مخترق للحجب حتى النورية

منها، فإنّ فطرته محجوبة، وللخروج من هذا المنزل فإنّه بحاجة-علاوة على المجاهدات[34] المختلفة - إلى هداية الحقّ تعالى.

 

تقرأين في المناجاة الشعبانية المباركة: "إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك إلهي واجعلني ممّن ناديته فأجابك ولاحظته فصعق لجلالك فناجيته سرّاً وعمل لك جهراً"[35].

 

"كمال الانقطاع" المشار إليه هو الخروج من منزل الأنا والأنانيّة، ومن كل شيء وكلّ شخص[36] للارتباط به والانقطاع عن الغير. وهو هبة إلهيّة حبا الله بها الأولياء الخلّص بعد "الصعق" الحاصل من الجلال الذي يقع إثر اللحظ "ولاحظته... إلخ".

 

وما لم تُنوَّر أبصار القلوب بنور نظرته[37] فلن تخرق "حجب النور". وما دامت هذه الحجب باقية فلا سبيل إلى بلوغ "معدن العظمة"[38]،

ولن تتعلّق الأرواح "بعزّ القدس"[39]، ولن ترقى إلى مرتبة التدلّي ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾[40] بل حتى أدنى من ذلك فهي لن تنال "الفناء المطلق" و"الوصول المطلق".

 

أيها الصوفي إنّ العشق يفضي لصفاءْ       فليــكن عهــدك رهنـًا بالوفـاء

وإذا لم تبلـغ المعشوق وصلاً بلقاءْ           فاجعل الروح على أعتابه تهوى الفناءْ[41]

 

"فنجوى السرّ"[42] لا تتحقّق بين الحقّ وعبده الخاص إلا بعد الصعق، واندكاك جبل وجوده[43]، رزقنا الله وإيّاكِ تلك المنزلة.

 

العلم هو الحجاب الأكبر

بنيّة:

إنّ الانشغال بالعلوم - حتى العرفانية والتوحيدية منها - إذا كان لمجرّد جمع الاصطلاحات - وهو الحاصل فعلاً - ولأجل الحصول على هذه العلوم بذاتها، فإنّ ذلك لا يُقرّب السالك من مقصده، بل يُبعده عنه "العلم هو الحجاب الاكبر".

 

أمّا إذا كان الدافع للانشغال بتلك العلوم هو عشق الحقّ والبحث عنه تعالى - وهو نادر جداً- فسوف يكون العلم حينها مصباح الطريق ونور الهداية "العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء من عباده"[44]. وللوصول إلى يسير من ذلك لا بدّ من التهذيب والتطهير والتزكية. تهذيب النفس وتطهير القلب من سواه تعالى، فضلاً عمّا يلزم للتخلّص من الأخلاق الذميمة، ممّا يحتاج إلى الكثير من المجاهدة وفضلاً عما هو مطلوب من تنقية الأفعال مما يشوبها من الأمور التي تخالف رضاه تعالى، بالإضافة إلى ما يلزم من المواظبة على الأعمال الصالحة وعلى رأسها الواجبات[45]، ثم المستحبّات[46] بالقدر الميسور مما لا يوقع الإنسان في العجب والغرور.

العُجب منشؤه الجهل بحقيقة النفس

بنيّة:

إنّ العُجب[47] والغرور إنّما ينتجان عن شدّة الجهل بحقارة النفس وعظمة الخالق. فلو فكّر المرء قليلاً في عظمة الخلق وبالمقدار الذي توصل البشر إلى معرفة اليسير من أسراره - رغم كلّ هذا التقدّم العلمي - فإنّه سيُدرك ضآلة نفسه، وضآلة كلّ المنظومات الشمسية والمجرّات. وسيفهم قليلاً من عظمة خالقها فيخجل من عجبه وأنانيّته وغروره وسوف يستشعر مقدار جهالته.

 

تأمّلي في قول النملة التي ورد ذكرها في قصة نبيّ الله سليمان عليه السلام عندما مرّ بوادي النمل: ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾[48].

 

نملة تصف سليمان النبيّ عليه السلام ومن يرافقه أنّهم: ﴿لَا يَشْعُرُونَ﴾، ثمّ تأمّلي في قول الهدهد: ﴿أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾[49]. وعمي القلوب لا يستطيعون تحمُّل معنى نطق النملة والطير، فما بالك بنطق ذرات الوجود وما في السموات والأرض ممّا وصفها خالقها: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ

إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾[50].

 

إنّ الإنسان يرى نفسه محور الخليقة - وإن كان الإنسان الكامل كذلك - إلّا أنّ من غير المعلوم أنّ الأمر كذلك بالنسبة إلى سائر الموجودات، فالبشر الذين لم يتحقّق لهم التكامل ليسوا كذلك حتماً: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ﴾[51]. هذا مرتبط بالتكامل العلمي دون التهذيب الذي وصفه تعالى بقوله: ﴿كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ...﴾[52].

 

التدبُّر في القرآن يرفع الحجب

بنيّة:

لقد بُعثَ الأنبياء ليوفرّوا للبشر مقوّمات التكامل المعنوي ويُخلّصوهم من الحجب، إلّا أنّ الشيطان - ويا للأسف - أقسم أن يحوّل - بواسطة أذنابه - دون تحقيق أهدافهم: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾[53].

 

نحن جميعاً نيام تُثقلنا الحجب: "الناس نيام وإذا ماتوا انتبهوا"[54]، وجهنّم تكاد تُحيط بنا، يمنعنا من معاينتها والإحساس

بلهيبها خدر الطبيعة[55] الذي أصابنا: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ...﴾[56]. والكفر على مراتب كثيرة للغاية، فرؤية النفس ورؤية العالم والتوجّه إلى غيره تعالى كلها من مراتبه.

 

إذا تدبّرنا في أوّل سورة من القرآن الكريم[57]، وتأمّلناها بعينٍ غير هذه العين الحيوانية المبصرة، وأدركنا ما فيها دون أن تحول بيننا وبين ذلك الحجب الظلمانية والنورانية، لتدفّقت على قلوبنا ينابيع المعارف ثرّة غزيرة، ولكن هيهات ونحن نجهل حتى بدايتها، "ومن اطّلع وأدرك لم يصلنا خبره أيضاً"[58].

 

أوصيكِ يا ابنتي وأنا الجاهل غير العامل: تدبّري[59] القرآن الكريم، الذي هو منبع الفيض الإلهي، فالتدبّر فيه - رغم أنّ مجرّد قراءته باعتباره رسالة المحبوب إلى السامع المحجوب له آثاره الطيّبة - يهدي الإنسان ويرفعه إلى المقامات الأعلى والأسمى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾[60].

وكما هو جليّ، فما لم تُفتح هذه الأقفال وتتحطّم مختلف الأغلال، فلن يحصل الإنسان - حتى من التدبّر - على ما ينبغي. يقول تعالى بعد قسم عظيم: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾[61] وطليعة المطهّرين هم من نزلت فيهم آية التطهير.

 

ورغم ذلك، إلا أنّه لا ينبغي لكِ أن تيأسي، لأنّ اليأس بحدّ ذاته من الأقفال الكبرى، فاجتهدي ما وسعك الجهد في رفع الحجب، وكسر الأقفال لبلوغ نبع الماء الزلال وينبوع النور.

 

اغتنام فرصة الشباب

جدّي في العمل وفي تهذيب القلب وتكسير الأقفال وخرق الحجب ما دمتِ متنعمّة بنعمة الشباب. فقد يوفّق ألف شاب للاقتراب من أفق الملكوت ولا يوفّق شيخ واحد لذلك. وإذا غفل الإنسان في مرحلة الشباب عن القيود والأغلال والأقفال الشيطانية، فإنّها تُصبح أقوى وأشدّ استحكاماً مع كلّ يوم يمضي من العمر.

 

لا تمهلـنّ الشرّ إنّ الشرّ نارٌ محرقـة               ومــا ترى أنّ يديك اليوم قـد تقلعهـا

شجيرة تغدو غداً إن تركت وارفة معمّرة[62]

إنّ من المكائد الكبرى للشيطان والنفس - التي تُعدّ أشدّ خطراً منه - أنّهما يمنّيان الإنسان بتأخير الإصلاح إلى آخر العمر والى زمن الشيخوخة، فيعرقلان التهذيب والتوبة إلى الله ويؤخّرانهما إلى الوقت الذي تشتدّ فيه شجرة الفساد والزقوم، وتضعف فيه الإرادة والقدرة على التهذيب، أو أنّها تكون قد ماتت تماماً.

 

القرآن كتاب إعجازي المعارف

فلنسع إلى عدم هجر القرآن والابتعاد عنه، ففي هذا الحديث (القرآن)، بين الحبيب والمحبوب، والمناجاة بين العاشق والمعشوق، من الأسرار ممّا لا سبيل لأحد الاطّلاع عليها سوى هو وحبيبه، ولا إمكان أيضاً للحصول عليها. ولعلّ في الحروف المقطّعة في بعض السور مثل ﴿آلم﴾ و﴿ص﴾ و﴿يس﴾ إشارة إلى تلك الأسرار.

 

ولعلّ في الكثير من الآيات الكريمة التي يلجأ أهل الظاهر وأهل الفلسفة والعرفان والتصوّف إلى تفسيرها أو تأويلها بطريقتهم الخاصة إشارة إلى ذلك أيضاً. فلكلّ طائفة منهم منهج أو تصوّر يتناسب مع مقدار تحمُّلهم، مضافاً إلى ما يصلهم من نفحات هذه الأسرار - كلٌّ بما يناسب قابليته - عن طريق أهل بيت الوحي الذين فاضت عليهم الأسرار من منبع الوحي الفيّاض.

 

ولعلّ أكثر الأدعية والمناجات المأثورة عنهم عليهم السلام تُساهم في تحقيق هذا الغرض. فما نجده في أدعيتهم عليهم السلام يندر وجوده في الروايات

المأثورة عنهم، والتي غالباً تخاطب العموم وتتحدّث بلسان العرف.

 

غير أنّ الأمر مختلف تماماً مع القرآن الكريم، فلغة القرآن لغة يرى كلّ عالم ومفسّر أنّه يعرفها ولا يعرفها في الوقت نفسه. فالقرآن الكريم كتاب إعجازي المعارف مما يكون مجرّد تصوّرها أشدّ تعقيداً وصعوبة من تصديقها.

 

فما أكثر الأمور التي يمكن إثباتها بالدليل الفلسفي والرؤية العرفانية في حين يعجز عن تصوّرها. ولا أظنّ أنّ تصوّر, "ارتباط الحادث بالقديم"[63] الذي عبّر عنه تعالى في القرآن الكريم بتعبيرات مختلفة أو "كيفية معيّة الحقّ مع الخلق"[64] التي يقول عنها البعض أنّها "المعية القيومية" - الأمر الذي يعدّ تصوّره من المعضلات حتى لأولئك القائلين به - و"ظهور الحقّ في الخلق" و"حضور الخليقة لدى الحقّ"[65] و"أقربيّته جلّ وعلا إلى الإنسان من حبل الوريد"[66]، أو مفاد قوله تعالى: ﴿اللَّهُ

نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾[67] أو: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾[68] أو: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾[69] أو: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾[70] وأمثالها... يمكن أن يتحقّق تصوّره لغير المخاطب به، ولذوي القربى بتعليمه إيّاهم، والذين كانوا أهلاً لمثل هذه المسائل. وإنّ بلوغ نفحة منه يستلزم المجاهدة المشفوعة بالتهذيب.

 

مدرستي لم تغن بعد الجهد أو طول اجتهادي         وازدحام القيل والقال سوى غـمّ الفـؤاد[71]

 

فاليوم لا أثر للشباب الذي هو ربيع التحصيل، ولست أرى من الماضي سوى حفنة من الألفاظ. لذا أوصيكِ وسائر الشبّان الساعين في تحصيل المعرفة، بالسعي والمجاهدة للوصول إلى بارقة منه تعالى ثم الذوبان فيها، فأنتم وجميع الموجودات مظاهر وتجلّيات له تعالى.

 

عـدم يقفو وبعد العمر عـودٌ للعـدم           فـوجودي صار لحناً وتريـاً يتبـدّد

صادحاً في دوحة الوجدان شدواً يتردّد     نحـن لله ونحو الله نسري راجعـون[72]

 

 

 

 

ظهور حقيقة الدنيا

بنيّة:

اعلمي أنّ الدنيا بما فيها جهنّم، سوف تظهر حقيقتها في آخر المطاف. كما أنّ ما وراء الدنيا إلى آخر المراتب، هو الجنّة، التي ستظهر في النهاية، بعد الخروج من خدر الطبيعة. وأنا وأنتِ والجميع نسير، إمّا للسقوط في قعر جهنّم، أو لبلوغ الجنّة والملأ الأعلى.

 

روي أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان جالساً إلى أصحابه يوماً فسمعوا صوتاً مهيباً، فسألوا: ما هذا الصوت؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "حجر ألقي من أعلى جهنّم منذ سبعين سنة، والآن وصل إلى قعرها"[73]، وقال أولوا الألباب: في وقتها سمعنا أنّ رجلاً كافراً عمّر سبعين سنة، مات حينها، فسقط في جهنّم.

 

نحن جميعاً في الصراط[74] الذي يمرّ فوق جهنّم، والذي سيظهر باطنه في ذلك العالم. ولكلّ إنسان صراطه الخاص به هنا في الدنيا، وهو في حالة سير إمّا على الصراط المستقيم الذي ينتهي به إلى الجنّة وما فوقها، أو على الصراط المنحرف يميناً أو شمالاً

وكلاهما ينتهيان إلى جهنّم. ونحن نسأل الله تعالى أن يجعل مسيرنا على الصراط المستقيم: ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾ (الانحراف إلى جهة) ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ﴾ (انحراف إلى الجهة الأخرى) ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾[75]. وهذه الحقائق تكون مشهودة في الحشر عياناً.

 

إنّ صراط جهنّم الذي وصفت الروايات دقّته وحدّته وظلمته، هو باطن الصراط المستقيم في هذا العالم. وكم هو طريق دقيق ومظلم، وكم هو صعب علينا اجتيازه نحن العاجزين. أمّا أولئك الذين اجتازوه دون أيّ انحراف فيقولون: "جزنا وهي خامدة"[76]. وبين هذا وذلك وبمقدار ونوع سير الإنسان على الصراط في هذا العالم، يكون نوع ومدى الاطمئنان في اجتياز الصراط هناك.

 

ضعي الغرور والآمال الشيطانية الكاذبة جانباً، وجدّي في العمل وفي تهذيب النفس وتربيتها فإنّ الرحيل وشيك، وكلّ يوم يمرّ وأنت غافلة يؤخّرك حتماً. وإيّاك أن تقولي: ولماذا لست مستعدّاً أنت؟!

"انظر إلى ما قيل لا إلى من قال"[77]. فمهما كان حالي فأنا الرهين بذلك وكذا الجميع، وجهنّم كلّ إنسان وجنّته هي نتيجة أعماله، ونحن جميعاً نحصد ما زرعنا. إنّ الإنسان مفطور ومجبول على الاستقامة والصلاح. وحبّ الخير فطرة إنسانية، نحن نجرّها نحو الانحراف، ونحن الذين نزيد الحجب أمامنا ونلفّ أنفسنا بهذه الشباك.

 

كالعير في البيداء يقتلها الظما               والماء فوق ظهورها محمول[78]

 

الاهتمام برفع الحجب لا جمع الكتب    

 

سَأَلْتِني البارحة عن أسماء الكتب العرفانية... بنيّة، ليكن سعيك في رفع الحجب لا بجمع الكتب.

 

أسألك، إذا اقتنيت الكتب العرفانية والفلسفية ورحت تحملينها من مكان إلى آخر، أو صرت أرشيفاً للألفاظ والاصطلاحات، وخدعت جلساءك في المحافل بعرض ما في جعبتك من المعلومات، وأثقلت ظهرك بخداع الشيطان والنفس الأمّارة - الأشدّ خبثاً من الشيطان - وأصبحت نتيجة مكر إبليس زينة المجالس، وتسرّب لا سمح الله إليك غرور العلم والعرفان، ولا ريب أنّ ذلك سيحصل،

فهل إنّك ستقلّلين بهذه الأوزار الكثيرة من الحجب أم ستزيدينها؟!

 

فلقد أنزل الله تعالى الآية الشريفة: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾[79] لتنبيه العلماء إلى أنّ اختزان العلوم - حتى إذا كان من علوم الشرائع والتوحيد - لا يُخفّف الحجب بل يزيدها، ويضرب دونهم حجباً سميكة بدل الحجب اللطيفة.

 

لا أقول ابتعدي عن العلم والعرفان والفلسفة واقضي عمرك بالجهل فإنّ هذا انحراف. ولكن أقول: اسعي وجاهدي ليكون دافعك إلى ذلك إلهياً ومن أجل المحبوب. وإذا عرضت شيئاً من العلم فليكن لله ولتربية عباده لا للرياء[80] والتظاهر فتصبحي - لا سمح الله - من علماء السوء الذين يؤذون أهل النار بريحهم النتنة[81].

 

إنّ أولئك الذين وجدوه وعشقوه ليس لهم دافع سواه، لذا أصبحت أعمالهم كلّها - من حرب، أو صلح أو ضرب بالسيف أو كرٍّ أو ما شئتِ أن تتصوّري - إلهية بحتة، "ضربة عليّ يوم الخندق أفضل من عبادة

الثقلين"[82]. فضربته لولا استنادها إلى الدافع الإلهي لما عادت قطميراً، حتّى وإن تسبّبت في فتح عظيم. ولا يُظنّ أن مقام أولياء الله وخصوصاً وليّ الله الأعظم (عليه وعلى أولاده الصلوات والسلام) يتحدّد بهذا المقام، أبداً، غير أنّ القلم عاجز عن المتابعة والتوضيح، قاصر عن الإسهاب في شرح ذلك بأيدي المحجوبين. فما نستطيع نحن المحجوبون أن نقول، بل ماذا نعلم لنقول؟ وما يُراد الحديث عنه ليس ممّا يسع إحاطته بالحديث، فهو فوق أفق وجودنا حتى.

 

ولكن لا بأس بالتعرّض للقليل، فذكر الحبيب يؤثّر في القلب والروح حتى إذا لم يؤدّ ذكره إلى فهم شيء من حقيقته، تماماً كنظر العاشق الأميّ في رسالة محبوبه مستأنساً بها لمجرّد كونها رسالة المحبوب، وكالأعجمي المسكين الذي لا يُحسن العربية ويقرأ القرآن الكريم، فتعتريه حالة تفوق بآلاف المرات حالة الأديب الضليع الذي يُشغل نفسه بإعراب القرآن وما فيه من الأدب الرفيع والبلاغة والفصاحة، لما يستشعر من الأنس لقراءته هذا القرآن النازل منه تعالى، بل وأرقى حتى من حالة الفيلسوف والعارف الذي يُفكّر بمسائل القرآن العقلية والذوقية ويغفل عن المحبوب، فيكون كمن يطالع الكتب الفلسفية والعرفانية مستغرقاً بما في هذه الكتب وغير مكترث بكاتبها.

موضوع الفلسفة والعرفان

بنيّة:

اعلمي أنّ موضوع[83] "الفلسفة" هو "مطلق الوجود" بدءً بالحق تعالى وانتهاءً بأدنى مراتب الوجود. وموضوع "علم العرفان" و"العرفان العلمي" هو "الوجود المطلق" أو بالتحديد "الحقّ تعالى"، فلا بحث له سوى عن الحقّ تعالى وتجلّياته التي هي عين ذاته.

 

وإذا بحث كتاب أو عارف في موضوع غير الحقّ تعالى فلا الكتاب كتاب عرفان ولا القائل عارف. في حين إذا تأمل فيلسوف بالوجود على حقيقته، وبحث في ذلك، فبحثه إلهيّ وعرفاني. وكلّ ذلك يختلف عن "الذوق العرفاني" الأمر المهجور والمتروك البحث فيه، "والشهود الوجداني" وما يليه من الفناء في عين الغرق في الوجود، "أطفىء السراج فقد طلعت الشمس"[84].

 

بنيّة:

سمعتُك تقولين: أخشى أن أندم أيام الإمتحان إذا لم أعمل في أيّام العطلة. إنّ هذا الندم وأمثاله - مهما كان - فهو سهل سريع التلاشي. أمّا الندم الدائم الأبدي فهو عندما تنتبهين إلى أنّك تبصرين كلّ شيء إلّا هو تعالى، وعندما تُصبح الستائر والحجب ممّا يستحيل إزالته. يقول أمير المؤمنين عليه السلام في دعاء كميل: "فهبني يا الهي وسيدي ومولاي وربّي صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك"[85].

 

لم أستطع أنا - أعمى القلب - أن أقرأ هذه الفقرة وبعض الفقرات الأخرى في هذا الدعاء الشريف بصدقٍ حتى الآن، فأنا أقرأها بلسان الإمام عليّ عليه السلام وما زلت لا أعرف ما هو هذا الشيء الذي يعد الصبر عليه أشدّ من الصبر على عذاب الله في جهنّم، التي تطّلع نارها على الأفئدة. فهو عليه السلام يشير بقوله "عذابك" إلى "نار الله" التي تُحرق الفؤاد، ولعلّ هذا العذاب الذي يتحدّث عنه عليه السلام أشدّ من عذاب جهنّم هذا، ونحن - عمي القلوب - نعجز عن إدراك وتصديق هذه المعاني التي تفوق إدراك البشر، فلنُعرض عنها، ولنترك ذلك لأهله، ممّن هم في غاية الندرة والقلّة.

على أيّة حال إنّ لكلٍّ من الكتب الفلسفية - خصوصاً كتب فلاسفة الإسلام - وكتب أهل الحال والعرفان أثراً مختلفاً:

 

فالأولى: تعرّف الإنسان - ولو بشكل إجمالي - على عالم ما وراء الطبيعة.

 

والثانية: وخصوصاً البعض منها "كمنازل السائرين"[86] و"مصباح الشريعة"[87] الذي يبدو أنّ عارفاً كتبه نقلاً عن الإمام الصادق عليه السلام بطريقة الرواية، تُهيّئ القلوب للوصول إلى المحبوب. وأكثر ما في هذه المجموعة إثارة للقلوب:

المناجاة والأدعية المأثورة عن أئمة الهدى التي تمتاز - فضلاً عن أثرها في الإرشاد إليه تعالى - في أنّها تقود إليه، فتأخذ بيد الباحث عن الحقّ لتحلّق به صاعدة نحوه تعالى. ويا للأسف ألف مرّة، إنّنا بعيدون، تفصلنا عنها فراسخ عديدة.

شرط المعرفة عدم إنكار المقامات المعنوية

بنيّة:

حاذري أن تنكري مقامات العارفين والصالحين، إذا لم تكوني أهلها أو لم تبلغي ذلك المقام. وإياك أن تعتبري مخالفتهم من الواجبات الدينية، فإنّ كثيراً ممّا يقولونه مشار إليه بشكل خفي أو إجمالي في القرآن الكريم، وبشكل أكثر وضوحاً في أدعية أهل العصمة ومناجاتهم. ونحن الجاهلون إنّما ننبري لمخالفة ما يقولون لأنّنا محرومون من فهم هذه الأسرار.

 

يقال إنّ صدر المتألّهين رأى أحدهم يجلس في حرم المعصومة عليها السلام مشغولاً بلعنه، فسأله لماذا تلعن صدرا؟

 

قال: لأنّه يقول بوحدة واجب الوجود.

 

قال: العنه إذن.

 

إنّ هذه الحكاية حتى لو لم تكن واقعية فهي تشير إلى حقيقة معيّنة، حقيقة مؤلمة، وقد رأيت أو سمعت أنا شخصياً العديد من الشواهد عليها في زماننا هذا، ولست أريد من قولي هذا الدفاع عن بعض ذوي الادّعاءات الجوفاء "فما أكثر ما تكون الخرقة مستوجبة للنار"[88]. إني إنّما أهدف تجنيبك إنكار أصل موضوع المعنى والمعنوية. فذات هذه المعنوية ورد ذكرها في الكتاب والسنة أيضاً، والمخالفون تجاهلوها أو راحوا يُفسّرونها بتفاسير سطحية ساذجة.

 

ولتعلمي أنّ أول خطوة نحو المعرفة، هي بالخروج من حجاب الإنكار السميك الذي يمنع من أيّ رشد أو تقدّم إيجابي. علماً بأنّ هذه الخطوة الأولى ليست كمالاً، إلا أنّها تفتح الطريق نحو الكمال، تماماً كما أن "اليقظة"[89] التي تُعتبر المنزل الأول في منازل السالكين لا يمكن اعتبارها من المنازل ذاتها، إنّما مقدّمة وفاتحة للطريق نحو منازل السالكين. وعلى أيّة حال لا يمكن بروح الإنكار سلوك طريق المعرفة.

 

إنّ أولئك الذين يُنكرون مقامات العارفين ومنازل السالكين، إنّما يُنكرونها لأنّهم أنانيون مغرورون. فهم لا يحملون ما لا يعرفون على جهلهم، لذا ينكرونه حتى لا تمسّ أنانيّتهم وعجبهم بأنفسهم "أم الأصنام، صنم النفس"[90]. وما لم يتمّ تحطيم هذا الصنم والقضاء على هذا الشيطان، فلا سبيل للوصول إليه جلّ وعلا... وما أصعب تحطيم هذا الصنم وما أصعب كبح جماح هذا الشيطان!

 

روي عن أحد المعصومين عليهم السلام قوله "شيطاني أسلم على يديّ"[91] ومنه يتّضح أنّ لكلّ شخص مهما كان عظيم المرتبة شيطاناً، إلا أنّ أولياء الله وُفّقوا لترويضه بل لحمله على الإسلام.

 

أتعلمين ماذا فعل الشيطان بأبينا آدم صفيّ الله؟ لقد أخرجه من جوار الحقّ بعد أن وسوس له للاقتراب من الشجرة[92] - التي قد تكون كناية عن النفس[93] أو بعض مظاهرها[94]- فصدر الأمر أن ﴿اهْبِطُواْ﴾[95]، ذلك الهبوط الذي كان منشأ جميع أنواع الفساد والعداوات.

 

إلا أنّ آدم عليه السلام تاب بعد أن أخذ الله تعالى بيده، ثم جعله "صفيّه"، وعلينا أنا وأنت المبتلين بالشجرة الإبليسية أن نتوب أيضاً وأن نستغيث ونطلب من الله تعالى في السرّ والعلن أن يأخذ بأيدينا بأية وسيلة شاء ويوصلنا إلى مقام التوبة، لعلّنا ننال بعد ذلك حظّاً من الاصطفاء الآدمي.

ولا يمكن لهذا أن يكون إلا بالمجاهدة وترك شجرة إبليس بكلّ أغصانها وأوراقها وجذورها المنتشرة في وجودنا والتي تزداد كلّ يوم رسوخاً وتفرُّعاً. ولا شكّ أنّ التعلّق بالشجرة الخبيثة وأغصانها وجذورها يمنع من بلوغ الهدف. وقد هدّد إبليس بهذا وقد نجح فيه نجاحاً كبيراً، إذ لم يتمكّن أحد من الخلاص من كيده وكيد النفس الخبيثة التي تُمثّل أحد مظاهره، سوى عدّة معدودة من عباد الله الصالحين والأولياء المقرّبين عليهم السلام. ومن تمكّن - عداهم عليهم السلام - من الخلاص من أغصان تلك الشجرة وجذورها المتشابكة المعقّدة لم يتمكّن إلا بأخذ الله تعالى بيده كما فعل مع صفيّه (آدم) فحرّره منها. ولكن أين نحن من ذلك الاستعداد لقبول الكلمات؟

 

وما أحرى أن نُطيل التأمُّل في الآية الكريمة التي تُشير إلى هذا المعنى، يقول سبحانه وتعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾[96] ولم يقل سبحانه "وألقى إليه كلمات" كأنّ المراد أنّ تلقّي الكلمات كان بعد السير إليه تعالى، رغم أنّها لو كانت "وألقى إليه..." أيضاً لما كانت ممكنة دون السير التكاملي.

كما ينبغي أيضاً التفكّر في الآية الأخرى التي أشارت إلى هذه القضية، بقوله سبحانه: ﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ...﴾[97] إذ يتضح أنّ كلّ ما كان منهما هو مجرّد التذوّق وتحسّس الطعم، ومع ذلك ترتّبت عليه كلّ تلك الآثار، لأنّ ذلك كان من مثل (آدم) أبي البشر.

 

وفي ضوء ما تقدّم يجب أن نتأمّل مليّاً في ما نحن عليه، حيث إننا حتماً منشدّون (أيضاً) إلى جميع أغصان وأوراق وجذور تلك الشجرة.

 

مخاطر اللسان المهلكة

بنيّة:

إنّ الطريق محفوف بالمخاطر، ولكلّ عضو ظاهر أو جارحة من جوارحنا الباطنة آفات تُمثّل كلّ آفة منها نوعاً من الحجب التي إنّ لم نخترقها ونتخطّاها، فما نحن ببالغي أول خطوة للسلوك نحو الله تعالى.

 

ولا بدّ أن أُشير - مع أنّ جسمي وروحي ألعوبة للشيطان - إلى بعض آفّات اللسان، هذا العضو الأحمر الصغير الذي يُمكنه أن يُحيل مروج الخضرة غثاء أحوى. فاللسان إن أصبح مطية الشيطان وآلة بيديه أفسد الروح والفؤاد.

لذا أقول: بنيّة! إيّاك والغفلة عن عدو الإنسانية والفضيلة الخطير هذا، وحينما تكونين في جلسات أنس مع صديقاتك، ابذلي وسعك في عدّ الخطايا الكبيرة لهذا العضو الصغير وتأمّلي فيما يفعله وما يجرّه من المصائب خلال ساعة واحدة من عمرك كان حرياً إنفاقها لكسب رضا الحبيب.

 

ومن هذه المصائب الوقوع في غيبة الإخوان والأخوات... تأمّلي أيّ أشخاص تريقين ماء وجوههم، وأيّة مستورات من أمور المسلمين تكشفين في هذا المجلس، وأيّة حيثيّات تمسّين، وأيّة شخصيات تكسرين. عندها خذي ذلك المجلس معياراً لما يمكن أن يجتمع عليك خلال سنة تمضينها على هذه الحال، وماذا سيجتمع عليك في الخمسين أو الستين سنة القادمة؟ وأيّة مصائب ومخاطر ستعرّضين نفسك إليها؟ ومع هذا فإنّك تعتبرين ذلك صغيراً، في حين أنّ هذا الاستصغار من حيل إبليس حفظنا الله جميعاً منه بلطفه.

 

بنيّة:

نظرة خاطفة إلى ما ورد في الغيبة[98] وإلحاق الأذى بالمؤمنين والبحث عن معايبهم وكشف أسرارهم وإلصاق التهم بهم، تجعل القلوب التي لم يستحوذ الشيطان عليها ترتجف خوفاً وهلعاً، وتحيل

حياة الإنسان مرارة. وها أنذا أوصيكما أنتِ وأحمد -لما أحمله لكما من الحبّ - باجتناب الآفّات الشيطانية وخصوصاً آفّات اللسان الكثيرة والحرص على حفظه وادّخاره. ولا شكّ أنّ ذلك سيكون صعباً نوعاً ما في بداية الأمر، لكنّه يهون ويسهل بالعزم والإرادة والتفكّر في عواقبه...

 

اعتبري بهذه الكلمات التي وردت في القرآن الكريم، حيث يقول تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾[99]، فلعلّ الآية تُخبر عن صورة العمل البرزخية، ولعلّ الحديث المنقول عن سيّد الموحّدين عليه السلام ضمن مواعظه الكثيرة التي وعظ بها (نوف البكالي) إشارة إلى هذا الأمر. فقد طلب نوف من المولى في ذلك الحديث أن يعظه فقال له عليه السلام: "اجتنب الغيبة فإنّها إِدامُ كلاب النّار ثم قال يا نَوْفُ كذب من زعم أنّه وُلِدَ من حلال وهو يأكل لحوم النّاس بالغيبة"[100].

 

كما نُقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله: "وهل يكبُّ الناس على مناخرهم في النّار إلّا حَصائِدُ ألسنتهم"[101].

ومن هذا الحديث وغيره من الأحاديث الكثيرة يستفاد أنّ جهنّم هي الصورة الباطنية لأعمالنا.

 

أللهم ارحمنا ونساءنا وعيالنا ونجّنا من الآفّات الشيطانية ولا تجعلنا ممّن يلحقون بالمسلمين الأذى بألسنتهم وأعمالهم.

 

كتبتُ هذه الصفحات استجابة لطلب فاطمة، معترفاً بأنّي لم أتمكّن من الخلاص من مكائد الشيطان، وداعياً أن توفّق هي لذلك بما لديها من نعمة الشباب.

 

والسلام على عباد الله الصالحين

 

12 / شهر رمضان المبارك /1404 هـ.ق

روح الله الموسوي الخميني

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]سورة نوح، الآيتان: 26 و27.

[2]سورة البقرة، الآية: 193.

[3]الحدود: جمع حدّ. وهو لغة المنع. ومنه أُخذ الحدّ الشرعي، لكونه ذريعة إلى منع الناس عن فعل موجبه خشية من وقوعه. وشرعاً: عقوبة خاصّة تتعلّق بإيلام البدن، بواسطة تلبّس المكلّف بمعصية خاصّة، عيّن الشارع كمّيتها في جميع أفراده. والحدود في الفقه الجعفري هي: الزنا- اللواط- السحق- القيادة- القذف- المسكر- السرقة- الحرابة- الارتداد.

[4]التعزيرات: لغة هي التأديب. وشرعاً: عقوبة لا تقدير لها بأصل الشرع غالباً، لذا هي تطلق على الجزاء الذي أوكل أمر تحديد مقداره للقاضي، فينظر القاضي إلى وضع الجرم ونوعه وظروف ارتكابه ويُحدّد مقدار الجزاء بما يتناسب مع ذلك وقد عيّن الشارع المقدّس الحدّ الأقصى لهذا الجزاء.

[5]القِصاص (بالكسر): لغة، من قصّ أثره إذا تتبّعه. واصطلاحاً: استيفاء أثر الجناية من قتل أو قطع أو ضرب أو جرح. فكأنّ المقتصّ يتبع أثر الجاني فيفعل مثل فعله.

[6]المتناقضات. الأمور التي تقابل بعضها البعض.

[7]العقل والدليل العقلي.

[8]التصديق: هو الإدراك المشتمل على حكم، وهو حكم الذهن بين معنيين متصوّرين.

[9] هي السورة 102 من سور القرآن وهي ثمان آيات وبّخ الله فيها الناس لتسابقهم في جمع المال والأولاد وغفلتهم عن السعادة الحقيقية.

[10]أدب الحضور في محضر الحقّ سبحانه وتعالى.

[11]عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال:"الدنيا مزرعة الآخرة". ميزان الحكمة، ج2، ص890.

[12]في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: "الصلاة معراج الروح". وقد ذكرها المجلسي في المعتقدات ص 29، إلّا أنّ المحقّق الريشهري قال في كتابه "الصلاة في الكتاب والسنة" ص15: لا يخفى أنّ عبارة "الصلاة معراج المؤمن" مع كثرة تداولها على الألسن بحيث صارت من أشهر الكلمات في وصف الصلاة، لم نجد لها مصدراً مسنداً إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو الأئمّة عليهم السلام، وهذا بعد أن استقصينا كلمات أصحاب الكتب في شتّى العلوم ووجدناها في أكثر من ثلاثين موضعاً من عباراتهم، علماً أنّ كتب السنّة كلّها وكتب الشيعة جلّها إلّا ما دوّن في القرون الأخيرة - كروضة المتّقين وبحار الأنوار للمجلسيّين أعلى الله مقامهما والرواشح السماويّة للمحقّق الداماد﴾ - خالية منها، فالظاهر أنّها ليست برواية بل من عبارات علمائنا المتأخّرين رضوان الله تعالى عليهم.

[13]الشفاعة: الشفاعة في اللغة تعني الزوج وما يضم إلى الفرد. وفي مصطلح المتكلّمين هو أن تصل رحمته سبحانه ومغفرته إلى عباده من طريق أوليائه وصفوة عباده، ووزان الشفاعة في كونها سبباً لإفاضة رحمته تعالى على العباد وزان الدعاء في ذلك، يقول سبحانه:﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ سورة النساء، الآية: 64.

[14]هذه الرواية منقولة بالمضمون. وقد وردت روايات عديدة تحكي هذا المضمون منها: ما روي عن الإمام الباقر عليه السلام قال: "يَا جَابِرُ أَيَكْتَفِي مَنْ يَنْتَحِلُ التَّشَيُّعَ أَنْ يَقُولَ بِحُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَوَاللهِ مَا شِيعَتُنَا إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللهَ وَأَطَاعَهُ - إلى أن قال - يَا جَابِرُ لَا تَذْهَبَنَّ بِكَ الْمَذَاهِبُ حَسْبُ الرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ أُحِبُّ عَلِيّاً وَأَتَوَلَّاهُ ثُمَّ لَا يَكُونُ مَعَ ذَلِكَ فَعَّالًا فَلَوْ قَالَ إِنِّي أُحِبُّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام ثُمَّ لَا يَتَّبِعُ سِيرَتَهُ وَلَا يَعْمَلُ بِسُنَّتِهِ مَا نَفَعَهُ حُبُّهُ إِيَّاهُ شَيْئاً فَاتَّقُوا وَاعْمَلُوا لِمَا عِنْدَ اللهِ لَيْسَ بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ أَحَدٍ قَرَابَةٌ أَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَكْرَمُهُمْ عَلَيْهِ أَتْقَاهُمْ وَأَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِهِ، يَا جَابِرُ فَوَاللهِ مَا يُتَقَرَّبُ إِلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَّا بِالطَّاعَةِ وَمَا مَعَنَا بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَلَا عَلَى اللهِ لِأَحَدٍ مِنْ حُجَّةٍ، مَنْ كَانَ لِلهِ مُطِيعاً فَهُوَ لَنَا وَلِيٌّ وَمَنْ كَانَ لِلهِ عَاصِياً فَهُوَ لَنَا عَدُوٌّ، وَلَا تُنَالُ وَلَايَتُنَا إِلَّا بِالْعَمَلِ وَالْوَرَعِ" (بحار الأنوار،ج67، ص98). وفي رواية أخرى عنه عليه السلام أيضاً أنّه قال:"قَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الصَّفَا فَقَالَ يَا بَنِي هَاشِمٍ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ وَإِنِّي شَفِيقٌ عَلَيْكُمْ وَإِنَّ لِي عَمَلِي وَلِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ عَمَلُهُ لَا تَقُولُوا إِنَّ مُحَمَّداً مِنَّا وَسَنَدْخُلُ مَدْخَلَهُ فَلَا وَاللهِ مَا أَوْلِيَائِي مِنْكُمْ وَلَا مِنْ غَيْرِكُمْ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَّا الْمُتَّقُونَ أَلَا فَلَا أَعْرِفُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَأْتُونَ تَحْمِلُونَ الدُّنْيَا عَلَى ظُهُورِكُمْ وَيَأْتُونَ النَّاسُ يَحْمِلُونَ الْآخِرَةَ أَلَا إِنِّي قَدْ أَعْذَرْتُ إِلَيْكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَفِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيكُمْ" الكافي،ج8، ص182.

[15]سورة البقرة، ص: 255.

[16]سورة الأنبياء، الآية: 28.

[17] حقّ الناس: هو الواجب الذي فرضه الله تعالى على كلّ مكلّف ليقوم به تجاه الآخرين، كحفظ كرامة المسلمين وشرفهم وأموالهم وأرواحهم فحرم عليه التعدّي عليهم.

[18]حقّ الله: هي الواجبات والتكاليف الشرعية التي فرضها الله على كلّ مكلّف، لكن من غير أن يعود ذلك بالنفع عليه تعالى لغناه الذاتي سبحانه، بل رحمة بعبادته لكي يستكملوا ذواتهم ويرفعوا نقائصهم بالعبادة والطاعة.

[19]تجسّم الأعمال: دلالة على ظهور الأعمال وتجسّدها في النشأة الأخروية بصور واقعية محسوسة تناسب تلك النشأة، وقد ورد في بعض الأخبار تجسُّم الاعتقادات أيضاً. فالأعمال الصالحة والاعتقادات الصحيحة تظهر صوراً نورانية مستحسنة موجبة لصاحبها كمال السرور والابتهاج، والأعمال السيئة والاعتقادات الباطلة تظهر صوراً ظلمانية مستقبحة توجب له غاية الحزن والتألُّم كما قاله جماعة من المفسّرين عند قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ سورة آل عمران، الآية:30، ويرشد إليه قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾ سورة الزلزلة، الآية:6 وغيرها من الآيات والروايات الشريفة أيضاً.

[20]البرزخ: لغة هو الشيء الحاجز بين شيئين. أمّا اصطلاحًا فهو النشأة الأخرى المسمّاة بعالم القبر التي ينتقل إليها الإنسان بعد الموت، ويبقى فيها إلى قيام الساعة وبعث من في القبور، فتكون مرحلة وسطى بين عالم الدنيا وعالم الآخرة. قال تعالى ﴿وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ سورة المؤمنون، الآية: 100.

[21]حرس الثورة الإسلامية: هي مؤسسة ثورية تعمل تحت إمرة الولي الفقيه، مهمتها الأساسية حفظ الأمن القومي للجمهورية الإسلامية وصون الثورة الإسلامية في إيران ومكتسباتها، وحمايتها من مؤامرات الأعداء، وتقوية البنية الدفاعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية من خلال التعاون مع سائر القوى المسلّحة، من جيش وشرطة وأمن وغيرها. ومن مهامها إعداد وتدريب وتنظيم القوّات الشعبية (التعبئة).

[22]التعبئة: هي قوّات عسكرية شعبية أسّسها مفجّر الثورة الإسلامية في إيران الإمام روح الله الخميني سنة 1979، إثر الثورة التي قام بها قدس سره بوجه شاه إيران والتي أدّت إلى الإطاحة به وبنظامه المدعوم آنذاك من القوى الاستكبارية العالمية وعلى رأسها أمريكا. وتتشكّل التعبئة في إيران من فيالق وعلى رأس كل فيلق قائد، وتتجدّد هيكليتها وتشكيلاتها انسجاماً مع ازدياد أعداد المتطوّعين فيها.

[23]مستدرك الوسائل، ج15، ص180.

[24] الأرحام: جمع الرحم، ويقال ذو الرحم: وهو القريب قرابة سببها الولادة.

[25]ترجمة لمضمون بيتين من الشعر.

[26]إشارة إلى ظروف الحرب المفروضة على إيران من قبل صدام حسين وبعض الدول العربية والغربية الداعمة له.

[27]سورة الروم، الآية: 30.

[28]سورة الاسراء، الآية: 44.

[29]ترجمة مضمون بيت من الشعر.

[30] لمحدودية الإدراكات العقلية المحصورة حكماً بالأمور الكلية دون الأمور الجزئية المتشخّصة في الواقع، فدائرة عمل العقل محصورة بعالم المفاهيم والاعتبارات الذهنية.

[31]بسبب وجود جهة النقص والمحدودية فيه. فالحدّ دليل على وجود النقص، والنقص إشارة إلى افتقاد الموجود إلى أمور وتحليله بأمور، وهذا الافتقاد إشارة إلى الأمور العدمية فيه.

[32]سورة الروم، الآية: 30.

[33] حجاب الأنا والنفس.

[34] مجاهدة النفس وتزكيتها ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى﴾ سورة الأعلى، الآية: 14.

[35]فقرات من المناجاة الشعبانية، مفاتيح الجنان.

[36]التتشخّص.

[37]إشارة إلى الفقرة من المناجاة الشعبانية: "وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك".

[38]معدن العظمة: مقام القرب والحضور مع الحق: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ سورة البقرة، آية: 186، وذلك من خلال خرق حجب الصفات والأسماء تمهيداً للدخول في عالم الوجود المطلق، وعالم نفي الأسماء، وعالم قاب قوسين أو أدنى.

[39]عزّ القدس: إشارة إلى مقام القدس وهو عالم التجرّد المحض والوجود المحض، ومقام التنزّه عن كلّ النقائص الناشئة من التعيّن الاحتجاب.

[40]سورة النجم، الآية: 8.

[41]ترجمة لمضمون بيتين.

[42]نجوى السر: المناجاة التي تحصل في مقام سرّ الإنسان بين الله سبحانه والإنسان.

[43] جبل وجود الإنسان: إشارة إلى وجود الأنا والإنّيّة.

[44]مصباح الشريعة، الباب السادس في الفتياء.

[45]الواجبات: جمع واجب، وهو كلّ فعل أمر به الشارع على نحو الإلزام. ولا يجوز للمكلّف تركه، فيكون بتركه آثماً ومضيّعاً لحقّ المولى. والواجب يكون متعلّقاً لإرادة المولى الشديدة المتولّدة عن حبّه لهذا الفعل، ومن ورائها المصلحة البالغة درجة عالية تأبى عن الترخيص في تركه.

[46] المستحبّات: جمع مستحبّ، وهو كلّ فعل أمر به الشارع لكن لا على نحو الإلزام، فيجوز فعله أو تركه، لكنّ فعله أرجح ويثاب المكلّف عليه. والمستحبّ يكون متعلّقاً لإرادة المولى الشديدة أيضاً، ومن ورائها المصلحة، ولكن بدرجة أقلّ من الواجب بحيث يرخّص معها للمكلّف بتركه.

[47]العجب: هو تعظيم الإنسان لعمله الصالح واستكثاره والسرور به، واعتبار الإنسان نفسه غير مقصّر فيه، وأنّ العمل منه، وأنّه مستحقّ له، فيمنّ على الله تعالى، ناسياً فضل الله عليه ومُنكراً إحسانه.

[48]سورة النمل، الآية: 18.

[49]سورة النمل، الآية: 22.

[50]سورة الإسراء، الآية: 44.

[51]سورة الجمعة، الآية: 5.

[52]سورة الأعراف، الآية: 179.

[53]سورة ص، الآية: 82.

[54]بحار الأنوار، ج4، ص43.

[55]الطبيعة: عالم المادة. خدر الطبيعة سببه الانشغال بعالم الدنيا والمادّة والغفلة عن عالم الروح والمعنى.

[56]سورة التوبة،الآية: 49.

[57]سورة الفاتحة المباركة.

[58]مضمون عجز بيت من الشعر.

[59]التدبّر في القرآن: التفكُّر في آياته لاستخراج الدروس والعبر منها ومن ثم تطبيقها على النفس.

[60]سورة محمّد، الآية: 24.

[61]سورة الواقعة، الآيات: 77 79.

[62]مضمون بيتين من الشعر.

[63]الحادث: هو المسبوق بالعدم والملحوق به أيضاً. القديم: هو غير المسبوق بالعدم ويُسمّى بالأزلي أيضاً. وهو مبحث بحث في الفلسفة حول علاقة الحادث وهو ممكن الوجود بالقديم وهو واجب الوجوب جلّا وعلا.

[64]معيّة الحقّ للخلق: مصطلح مأخوذ من قوله تعالى ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ (سورة الحديد، الآية:4) للإشارة إلى إحاطة الحقّ تعالى بكلّ الموجودات، وقيام الجميع به، دون انفكاك أو بينونة.

[65]مصطلحات فلسفية وعرفانية يراد منها بيان وفهم كيفية علاقة وارتباط الحقّ تعالى بالخلق وبالعكس.

[66]إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ سورة ق، الآية:16.

[67]سورة النور، الآية: 35.

[68]سورة الحديد، الآية: 3.

[69]سورة المجادلة، الآية: 7.

[70]سورة الفاتحة، الآية: 5.

[71]مضمون بيت من الشعر.

[72] مضمون بيت من الشعر.

[73]في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يوماً جالساً في أصحابه فسمع هدّة فقال:"هذا حجر أرسله الله تعالى من شفير جهنّم فهو يهوي فيها منذ سبعين خريفاً حتى بلغ الآن قعره". عوالي‏ اللآلي، ج1،ص 280.

[74]الصراط: في اللغة يعني الطريق، والمراد به جسر على جهنّم أو في داخلها، ومن خصوصياته أنّه على جميع الناس أن يعبروه حتى الأنبياء والأوصياء.

[75] سورة الفاتحة، الآيتان: 6 و7.

[76]روي أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "يقول النّار للمؤمنين يوم القيامة جُزْ يا مؤمن فقد أَطْفَأَ نورك لهبي" (بحار الأنوار، ج8، ص249). وعن جابر أنّه عليه السلام سُئِلَ عنه فقال: "إذا دخل أهل الجنّة الجنّة قال بعضهم لِبعض أَليس قد وعدنا ربُنَا أن نَرِدَ النّار فَيُقَالُ لهم قد وردتموها وهي خامدة" (بحار الأنوار، ج8، ص250).

[77]ورد في غرر الحكم، ص 58 هكذا "خذ الحكمة ممّن أتاك بها وانظر إلى ما قال ولا تنظر إلى من قال".

[78] مضمون بيت شعر.

[79]سورة الجمعة، الآية: 5.

[80] الرياء: عبارة عن إظهار شيء من الأعمال الصالحة أو الصفات الحميدة، أو العقائد الحقّة للناس من أجل الحصول على منزلة في قلوبهم والاشتهار بينهم بالصلاح والاستقامة والتديّن من دون نيّة إلهية خالصة وصحيحة.

[81]إشارة إلى الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: "الْعُلَمَاءُ رَجُلَانِ رَجُلٌ عَالِمٌ آخِذٌ بِعِلْمِهِ فَهَذَا نَاجٍ، وَعَالِمٌ تَارِكٌ لِعِلْمِهِ فَهَذَا هَالِكٌ، وَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ لَيَتَأَذَّوْنَ مِنْ رِيحِ الْعَالِمِ التَّارِكِ لِعِلْمِ" الكافي، ج1، ص44.

[82] إقبال الأعمال: ص 467. وبحار الأنوار، ج39، ص2.

[83]موضوع أيّ علم هو الذي يُبحث فيه عن عوارضه الذاتية. فمركز البحث في الفلسفة يتمحور حول الوجود، وفي العرفان حول الحقّ جلا وعلا.

[84]روي أنّ أمير المؤمنين علي عليه السلام سأله كميل بن زياد عن الحقيقة فقال: "ما لك والحقيقة؟ فقال: أولست صاحب سرّك؟ فقال صلوات الله عليه: بلى ولكن يترشّح عليك ما يطفح منّي فقال كميل: أو مثلك يُخيّب سائلاً؟ فقال عليه السلام: الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة، فقال: زدني بياناً فقال عليه السلام: محو الموهوم مع صحو المعلوم، فقال: زدني بياناً، فقال عليه السلام: هتك الستر لغلبة السرّ، فقال: زدني بياناً، فقال صلوات الله عليه: جذب الأحدية بصفة التوحيد، قال: زدني بياناً، قال عليه السلام: نورٌ يُشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثارُه، قال: زدني بياناً، قال: أطفئ السراج فقد طلع الصباح". روضة المتقين، ج2، ص81.

[85]فقرات من دعاء كميل المشهور، مفاتيح الجنان.

[86] منازل السائرين: هو من أهمّ كتب العرفان العملي والسير والسلوك للخواجة عبد الله الأنصاري، وقد قام بشرحه العارف كمال عبد الرزاق الكاشاني.

[87]مصباح الشريعة: كتاب في المعارف والمواعظ والأخلاق يُنسب إلى الإمام الصادق عليه السلام، مشتمل على مائة باب يبدأ كل باب بجملة قال الصادق عليه السلام.وقد رجع إلى هذا الكتاب واعتمد عليه جمع من علماء الإمامية منهم: السيد ابن طاووس، ابن فهد الحلي، العلامة المجلسي، الشهيد الثاني، الفيض الكاشاني، الكفعمي، النراقي الأول رضوان الله تعالى عليهم.

[88]بيت شعر لحافظ الشرازي.

[89]اليقظة:: الانتباه من النوم. والمراد باليقظة في الأخلاق، التنبّه من سنة الغفلة والخلاص من الكسل والفتور والاستخفاف بحضور الله والقيام له عزّ وجلّ ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ﴾ سورة سبأ، الآية: 46.

[90]صدر بيت من الشعر لمولوي.

[91]روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "ما منكم أحد إلّا وله شيطان، فقيل له: وأنت يا رسول الله ؟ فقال: وأنا، ولكن أعانني الله عليه فأسلم" بحار الأنوار، ج67، ص40.

[92]التي كانت السبب في خروج آدم عليه السلام من الجنة بعد التحذير الإلهي: ﴿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ سورة الأعراف، الآية: 19.

[93]إشارة إلى حبّ النفس أو النفس الأمارة بالسوء والأهواء التي نهى الله تعالى من اتباعها: ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ سورة ص، الآية:26.

[94]حبّ الدنيا وما يتفرّع عن هذا الحبّ من معاصي.

[95]سورة البقرة، الآية: 36.

[96]سورة البقرة، الآية: 37.

[97]سورة الأعراف، الآية: 22.

[98]الغيبة: هي الإشارة أو ذكر الإنسان حال غيبته بما يكره نسبته إليه ممّا يُعدّ نقصاناً في العرف بقصد الانتقاص منه وذمّه.

[99]سورة الحجرات، الآية: 12.

[100]وسائل الشيعة، ج12، ص283.

[101]الكافي، ج2، ص115.

حصة هذه المادة:

اخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار و مقالات مختارة
اصدارات جديدة
الولاية الثقافية
صحيفة الامام الخمينی
فهرس الخطابات
مکتبة الفيديو
الواتس آب

أعلى الصفحة

جميع الحقوق محفوظة لدار الولایة للثقافة والإعلام ©