السبت ٢٥ / فبراير / ٢٠١٧
الإمـام الخميني » كــتـــب » نفحات ملكوتية (( قبس من وصايا الإمام الخميني المعنوية والسلوكية)) »

نفحات ملكوتية ((قبس من وصايا الإمام الخميني -قدس سره- المعنوية والسلوكية)) -1-

16 نوفمبر 2014 | في الفئة: نفحات ملكوتية (( قبس من وصايا الإمام الخميني المعنوية والسلوكية)) | لا توجد تعليقات | الزیارات: 564

نفحات ملكوتية ((قبس من وصايا الإمام الخميني -قدس سره- المعنوية والسلوكية)) -1-
                        

نفحات ملكوتية

   

((قبس من وصايا الإمام الخميني _قدس سره_  المعنوية والسلوكية)) -1-

 

           

 

 هوية الكتاب:

الكتاب: نفحات ملكوتية
نشر: جمعية المعارف الإسلاميّة الثقافية
إعداد: مركز نون للتأليف والترجمة
الإعداد الإلكتروني: شبكة المعارف الإسلامية_ www.almaaref.org
الطبعة الأولى: 2014م – 1435ه
جميع حقوق الطبع محفوظة ©

الفهرس

11 المقدمة
15 نورالفناء
18 فطرةالتوحيدوالفناء
19 طهارةالنفسشرطلتحقُّقالفناء
21 تركحظوظالنفسمطلقاً
23 الضنّبأسرارالمعارفإلّالأهلها
24 الفرارمنأهلالدنيامنالمستغربين
27 سرّالعروج‏
27 نعمةالشباب
28 الاستعدادللشدائد
29 المظاهرالرحمانية
30 فقرالموجوداتإلىالله
32 أنانيّتناسبباحتجابنا
34 عدمإنكارالمقاماتالمعنوية
35 القرآنكتابمعرفةاللهوالطريقإليه
37 الابتعادعنالعزلةوالانزواء
38 التعرّفإلىالقرآنالكريم
39 الآثارالنورانيةللدعاء
40 الدقّةفياختيارالأصدقاء
41 الجميعيبحثونعنالكمالالمطلق
42 الابتعادعنالشهرةوماتشتهيهالنفس
44 حبّالدنيامنشؤهحبّالنفس
45 حجابالنفسوالأنا
47 العجزعنمعرفةاللهحقّمعرفته
47 التنبُّهمنسوءالعاقبة
49 حبّاللهحبّلمظاهرهوتجلّياته
51 رحمةفيصورةغضب
52 النظرإلىالخلقبرحمة
53 فطرةالعشقللكمالالمطلق
54 المؤمنونبالكمالالمطلققلّة
58 الاستفادةمننعمةالشباب
60 سهولةإصلاحالنفسفيالشباب
63 خطورةالتساهلبحقوقالناس
65 خيرالزادخدمةالمظلومين
66 المشاركةالسياسيةتكليفشرعي
67 ترجيحالتحرُّرعلىالرفاهية
68 حقوقالأمّهاتأكثرمنأنتُحصى
69 التعاملمعالأرحامبمحبّةوعطف
71 طريقالعشق
72 الفطرةتبحثعنالكمالالمطلق
75 العلمهوالحجابالأكبر
77 العُجبمنشؤهالجهلبحقيقةالنفس
78 التدبُّرفيالقرآنيرفعالحجب
80 اغتنامفرصةالشباب
81 القرآنكتابإعجازيالمعارف
84 ظهورحقيقةالدنيا
86 الاهتمامبرفعالحجبلاجمعالكتب
89 موضوعالفلسفةوالعرفان
92 شرطالمعرفةعدمإنكارالمقاماتالمعنوية
96 مخاطراللسانالمهلكة
101 بلسمالروح
101 دوامذكراللهيُحرّرالإنسانمنالدنيا
103 موازينالعرفانالحقيقي
107 الاتقاءمنمخالفةالأحكامالظاهرية
109 الاتقاءمنالتأثُّربالتهموالشائعاتالكاذبة
114 الاتقاءمنمدحالمادحين
116 التقوىعنرؤيةالمظاهرالخَلقيّة
118 التقوىعنرؤيةالمظاهرالأسمائية
120 نسيانالحقّسببلنسيانالنفس
121 العالمكلّهمظهررحمةالحقّ
123 تركالدنياحتىحلالها
125 رؤيةالحقّ
126 الدخولفيولايةالله
127 لاقيمةللمقاماتوالمناصبالدنيوية
129 معراجالروح
131 معراجالعارفين
132 التحرّرمنقيودالأنا
133 الشبابفرصةحقيقيةللتحرّرمنالأنا
135 الوجودمنحصربهتعالى
135 التأدُّبفيمحضرالله
135 إختيارمايقرّبإلىالله
137 شرابالعشق
137 مخاطرالغوصفيالمصطلحات
139 البحثعناللههوالهدف
143 براعمالهداية
143 عدمالقنوتمنرحمةالله
144 الكلّيبحثونعنالحقّ
147 مستودعالسرّ
148 الخشيةمناللهوحده
148 تهذيبالنفسوإصلاحها
150 كيفيةصدورأدعيةالمعصومينعليهمالسلام
151 احتجابناعنالكمالالمطلقسببمعاناتنا
152 الخطوةالأولىباليقظةوالعلم
153 كنزالإنسانالحقيقي
154 الحربالثقافيةللشرقوالغرب
156 الاستمدادمنالعلماءفيالمواجهة
157 الاستعدادلتحمُّلالأذىدائماً
158 الدفاععنمظلوميةأحمد

المقدمة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على سيّدنا محمد وآله الطاهرين، وبعد...

 

للإمام الخميني قدس سره إسهامات علمية في العديد من المجالات المعرفية - كما هو معلوم - والتي تركت بصماتها الواضحة والمؤثّرة في النفوس والعقول وفي المؤسسات الدينية والمجتمع الإسلامي بشكل عام. وكان لها في العديد من الأماكن والأزمنة وقع التحوّل الجوهري والمفصلي فيها، مع أنّه، وللأسف الشديد، ما خفي عنّا من إبداعات هذا العالِم الربّاني العلمية والفكرية أعظم بكثير ممّا ظهر لنا أو اكتشفناه! فلم نتوصّل إلى الآن سوى إلى معرفة النذر اليسير منها، مع أنّ قسماً كبيراً منها كان قدس سره قد بيّنه في كتبه المتنوّعة أو خطبه وبياناته، ولكنّها بقيت كنوزاً دفينة تحتاج إلى من يتعلّم فنون استخراجها وتظهيرها بصورتها الحقيقية المشرقة.

 

إحدى هذه الكنوز المعرفية التي تركها لنا الإمام قدس سره، مع صغر حجمها وقلّة كلماتها إذا ما قارنّاها بكتبه ومؤلّفاته، هي

وصاياه قدس سره، والتي تنوّعت بين سياسية واجتماعية وأخلاقية وعرفانية. والتي يمكن اعتبارها لبّ وزلال فكره المعنوي والسياسي، فغدت تحفة معرفية لكلَّ باحث عن نور الهداية، ولكلَّ عاشق للحقّ والحقيقة في هذه الدنيا الفانية.

 

وفي هذا الكتاب الذي بين أيدينا تناولنا جانباً من وصايا الإمام الخميني قدس سره، المتعلّقة بالشقّ المعنوي والعرفاني منها، والتي يمكن أن نقول: إنَّها تُمثّل خلاصة تجربة الإمام السلوكية والعرفانية، والتي هي - بلا شكّ - عند أرباب أهل المعنى ولغة الحبّ والوصال مع الله، بمثابة الدليل الهادي للعروج المعنوي الأصيل والمستقيم نحو الحقّ سبحانه وتعالى.

 

فها هو إمامنا العظيم في بضع كلمات نورانية يبثّ فينا الأمل من جديد، ويدعونا لشحذ الهمّة وعدم اليأس، ويحثّنا على النهوض ونفض غبار التعلّقات المادية عن نفوسنا المتعبة ببعد الهجران، وضنك الفراق, لنروم بعقولنا وقلوبنا، بل وبكلّ وجودنا إليه، طالما أنّ الأمور كلّها في نهاية المطاف تفضي إليه ﴿يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾[1].

 

هذا المتن "نفحات ملكوتية" هو عبارة عن مجموعة من وصايا الإمام الخميني قدس سره المعنوية والسلوكية التي استقينا قسماً من

مادّته من كتاب "المظاهر الرحمانية" الذي قامت مؤسّسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني قدس سره بنشره وتوزيعه، والقسم الآخر من بعض وصايا الإمام المنشورة في كتاب صحيفة الإمام (صحيفة النور)، والتي تنشر لأوّل مرّة.

 

وما قمنا به في هذا الكتاب هو مراجعة المادّة، وإعادة ضبط النصّ وتصحيحه، ومن ثمّ عنونة جميع فقرات الوصايا، وشرح المصطلحات العلمية وبعض العبائر في الهامش, لكي يتّضح المطلب ويسهل على القارئ فهمه أكثر. وقد تمّ توزيع الوصايا بحسب تاريخ صدورها.

 

وكلّنا أمل أن يلقى هذا الجهد العَلمي المتواضع الرضا والقبول لدى القلب المقدّس لصاحب الأمر عجل الله تعالى فرجه الشريف.

 

والحمد لله رب العالمين.

 

مركز نون للتأليف والترجمة

 

نور الفناء[2]

 

بسم الله الرحمن الرحيم‏

سبحانك اللهم وبحمدك يا مَنْ لا ترتقي إلى ذروة كمال أحديته[3] آمالُ العارفين، ويقصر دون بلوغ قدس كبريائه أفكارُ الخائضين، جلّتْ عظمتك من أن تكون شريعةً للواردين، وتقدّست أسماؤك من أن تصير طُعمةً لأوهام المتفكّرين. لك الأحديّة الذاتيّة في الحضرة الجمعيّة[4] والغيبيّة، والواحديّة[5] الفرديّة في التجلّيات[6] الأسمائيّة والأعيانيّة، فأنت المعبود في عين العابدية والمحمودُ في حال الحامدية. ونحمدك اللهم بألسنتك الذاتية في عين الجمع[7]

والوجود على آلائك المتجلّية في مرائي الغيب والشهود[8]، يا ظاهراً في بطونه وباطناً في ظهوره.

ونستعينُك ونعوذُ بك من شرّ الوسواس الخنّاس، القاطع طريق الإنسانية، السالك بأوليائه في مهوى جهنّم الطبيعة الظلمائية، اهدنا الصراط المستقيم الذي هو البرزخية الكبرى[9] ومقام أحديّة جمع الأسماء الحسنى.

وصلّ اللهم على مبدأ الظهور[10] وغايته، وصورة أصل النور ومادّته، الهيولى[11] الأولى، والبرزخ الكبرى الذي دنا فرفض التعيُّنات[12] فتدلّى فكان قاب قوسي الوجود[13] وتمام دائرة الغيب والشهود أو أدنى الذي هو مقام العَماء[14]، بل لا مقام هنا على الرأي الأسنى (لا يستطيع أحد أن يصطاد العنقاء بل هي الشَّرَك الذي يصطاد الصقور).

 

وعلى آله مفاتيح الظهور[15] ومصابيح النور، بل نورٌ على نور، غصن الشجرة المباركة الزيتونة[16] والسدرة المنتهى[17] وأصلهما، وجنس الكون الجامع[18] والحقيقة الكلّية[19] وفصلهما، ولا سيّما خاتم الولاية[20] المحمّدية ومُقبض فيوضات الأحمدية الذي يظهر بالربوبية بعد ما

ظهر آباؤه عليهم السلام بالعبودية، جوهرةٌ كنهها الربوبية بعدما ظهر آباؤه عليهم السلام بالعبودية، خليفة الله في الملك[21] والملكوت[22] وإمام أئمة قطّان الجبروت[23]، جامعِ أحديةِ الأسماء الإلهية، ومظهرِ تجلّياتِ الأوّلية والآخريّة[24]، الحجّةِ الغائب المنتظر، ونتيجة مَنْ سلف وغَبَر أرواحنا له الفداء وجعلنا الله من أنصاره والعن اللهم أعداءهم، قُطّاع طريق الهداية، السالكين بالأمم مسلك الضلالة والغواية.

 

فطرة التوحيد والفناء

وبعد، فإنّ الإنسان ممتازٌ من سائر الموجودات باللطيفة الربّانية والفطرة[25] الإلهية ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾[26]، وهذه بوجهٍ هي الأمانة المشار إليها في الكتاب العزيز الإلهي ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾[27]. وهذه‏ الفطرة هي فطرة توحيد الله في المقامات الثلاثة، بل رفض التعيّنات، وإرجاع الكُلّ إليه، وإسقاط الإضافات[28] حتى الأسمائية، وإفناء[29] الكُلّ لديه. ومَنْ لم يصل إلى هذا المقام[30]، فهو خارج عن فطرة الله وخائن في أمانة الله، وجاهل بمقام الإنسانية والربوبية، وظالم لنفسه والحضرة الإلهية.

 

طهارة النفس شرط لتحقُّق الفناء

ومعلوم عند أصحاب القلوب من أهل السابقة الحُسنى، أنّ حصول هذه المنزلة الرفيعة والدرجة العَليّة، لا يمكن إلّا بالرياضات الروحية[31] والعقلية[32] والخواطر القُدسية القلبية[33] بعد طهارة النفس عن أرجاس عالم الطبيعة[34] وتزكيتها، فإنّ هذا مقام ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾[35].

وصرف الَهمّ إلى المعارف الإلهية[36]، وقَصْر الطرْف على الآيات والأسماء الربوبية عقيب صيرورته إنساناً شرعيّاً بعد ما كان إنساناً بشرياً بل طبيعياً. فاخرجي أيّتها النفس الخالدةُ إلى الأرض لاتباع هواك من بين الطبيعة المظلمة المدهشة الهيولانية، وهاجري إلى الله مقام الجمع، وإلى رسوله مظهر أحديّة الجمع[37]، حتى يُدركك الموت بتأييد الله تعالى فوقع أجرك عليه، وهذا هو الفوز العظيم والجنّة الذاتية اللقائية[38] التي لا عين رأت ولا أُذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. واعلمي أنّك ظهرت من مقام جامعية الأسماء والبرزخيّة الكبرى، وأنت غريبة في هذه الدّار ولا بدّ لك من الرجوع إلى الوطن، فاحْببي وطنك فإنه من الإيمان، كما أخبر به سيد الإنس والجان[39].

ترك حظوظ النفس مطلقاً

إيّاك ثم إيّاك - والله تعالى معينك في أولاك وأُخراك - أن تصرف همّك إلى حصول الملاذّ الحيوانية الشهوية، فإنّ هذا شأن البهائم، أو الغلبةِ على أقرانك وأشباهك حتى في العلوم والمعارف، فإنّ هذا شأنُ السباع، أو الرياساتِ الدنيوية الظاهرية وصرف الفكر والتدبير إليها فإنّ هذا مقام الشياطين، بل ولا تجعل نصب عينك صورة النسك[40] وقشورها، ولا اعتدال الخُلق[41] وجُودتها، ولا الفلسفة الكلية[42] والمفاهيم المبهمة، ولا تنسيق كلمات أرباب التصوّف[43]

والعرفان[44] القشرية وتنظيمها، وإرعاد أهل الخرقة[45] وإبراقها، فإنّ كل ذلك حجابٌ[46] في حجاب وظلماتٌ بعضها فوق بعض، وصرفُ الهمّ إليها اخترام وهلاك، وذلك خسرانٌ مبين وحرمانٌ أبديٌّ وظلماتٌ لا نهاية لها، بل يكون همّك التوجّه إلى الله تعالى وإلى ملكوته في كلّ حركاتك وسكناتك وأنظارك وأفكارك، فإنّك مسافر إلى الله - تعالى - ولا يمكن لك أن تُسافر بقدمِ[47] النفس، بل لا بدّ وأن يكون بقدم الله ورسوله، فإنّ المهاجرة من بيت النفس[48] لا يمكن بقدمها. فكلّما كان قدمُك قدمَ النفس، ما خرجت بعدُ من بيتك، فلست مسافراً، وقد عرفت أنّك غريبٌ مسافر.

الضنّ بأسرار المعارف إلّا لأهلها

وهذه وصيّتي إلى نفسي القاسية المظلمة البطّالة وإلى صاحبي الموفّق ذي الفكر الثاقب في العلوم الظاهرة والباطنة والنظر الدقيق في المعارف الإلهية، العالم الفاضل النقّاد والروحاني الآغا ميرزا جواد الهمداني بلّغه الله غاية الأماني، فإني ولعَمر الحبيب مع أنّه لستُ من أهل العلم وطلّابه ـ قد ألقيت إليه ما عندي من مهمّات أصول الفلسفة الإلهية المتعالية، وشطراً مما استفدت من المشايخ العظام - أدام الله ظلّهم - وكتب أرباب المعرفة وأصحاب القلوب - رضوان الله عليهم - وقد بلغ بحمد الله تعالى مرتبة العلم والعرفان وسلك مسلك العقل والإيمان، وهو سلّمه الله لطيف السرّ والقريحة، نقيّ القلب، سليم الفطرة، جَيّد الرؤية، متردٍّ برداء العلم والسداد وعلى الله التوكُّل في المبدأ والمعاد.

 

ولقد أوصيته بما وصّانا أساطين الحكمة والمشايخ العظام من أرباب المعرفة، أن يضنّ بأسرار المعارف[49] كلّ الضنّ على غير أهله من ذوي الجحد والاعتساف، والضالّين عن طريق الحقّ والإنصاف، فإنّ هؤلاء السّفَهاء قرائحهم مُظلمة، وعقولهم مُكدّرة، ولا يزيدهم العلم والحكمة إلّا جهالة وضلالة، ولا المعارف الحقّة إلّا خسراناً

وحيرة، وقد قال تعالى شأنه: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا﴾[50].

 

الفرار من أهل الدنيا من المستغربين

وإيّاك ثم إيّاك أيّها الأخ الروحاني والصديق العقلاني وهذه الأشباح المنكوسة المدّعين للتمدّن والتجدّد[51]، وهم الحُمُر المُستَنْفرة والسّباع المفترسة والشياطين في صورة الإنسان، وهم أضلّ من الحيوان، وأرذل من الشيطان، وبينهم- ولَعَمْر الحقيقة - والتمدّن بون بعيد، إن استشرقوا استغرب التمدُّن، وإن استغربوا استشرق، فرّ منهم فرارك من الأسد، فإنّهم أضرّ على الإنسان من الآكلة للأبدان.

 

وأكرّر التماسي ووصيّتي أن تذكرني عند ربّك - تعالى شأنه - ذكراً جميلًا ﴿وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾[52] وجَنّبنا عن مخالطة السّفَلة الأشرار بحقّ محمد وآله الأطهار- صلوات الله عليهم.

حرّره العبد العاصي المذنب السيد روح الله بن السيد مصطفى الخميني، غفر الله تعالى لهما وجزاهما وإخوانه المؤمنين جزاءً حسناً. في صبيحة يوم السبت لثلاث بقين من ربيع المولود سنة أربع وخمسين وثلاث مئة بعد الألف من الهجرة القُدسية النبوية صلى الله عليه وآله وسلم.

 

ربيع الأول 1354 هـ. ق‏

مدينة قم‏ المقدّسة

 

 

 

سرّ العروج‏[53]

 

باسمه تعالى‏

وصلتني رسالة سماحتكم الكريمة التي طمأنتني على سلامتكم، وتضمّنت تفقّدكم إيّاي وسرّتني بعباراتها العذبة التي عبّرت عن عواطفكم القلبية. أدعو الله تعالى لسماحتكم بالسلامة والتأييد.

 

نعمة الشباب

لم يبق من عمري إلّا أيام قلائل وأملي أن يقبل الباري تعالى صالح الدعاء من الأحبة ويعاملني بلطفه العميم ورحمته يوم الحساب.

 

وأنتم أيُّها السادة الذين تنعمون الآن بالشباب لن يمرّ عليكم طويل وقت حتى تشيبوا فلا تفرطوا بمرحلة الشباب واسعوا لخدمة الخالق والخلق ونيل رضا المولى جلّت قدرته.

فالتهذيب[54] في مرحلة الشباب سهل للغاية إذا ما قورن بأيام الشيخوخة والهرم، حيث تذهب القوة وتستحكم جذور الأخلاق الفاسدة التي تنبت من حبّ الدنيا والنفس وتعسر التهذيب للغاية.

 

الاستعداد للشدائد

جهّزوا أنفسكم لتحمُّل الصعاب والشدائد في سبيل الله تعالى فقد تمرّ عليكم في المستقبل- لا سمح الله- أيّام ثقال قد يصعب عليكم تحمّلها إذا لم تكونوا قد أعددتم أنفسكم لها من الآن. اسعوا للقضاء على حبّ الدنيا وحبّ الشهرة والجاه في أنفسكم فإنّ هذا الخطر هو أكبر المصائب في أيّام الهرم. أسأل الله تعالى لسماحتكم وسائر أهل العلم التوفيق والتأييد. والسلام عليكم.

 

التاريخ 1386 هـ. ق‏

النجف الأشرف‏

 

 

المظاهر الرحمانية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.

 

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله، وأنّ عليّاً أمير المؤمنين وأولاده المعصومين صلوات الله عليهم خلفاؤهم، وأنّ ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حقّ، وأنّ القبر والنشور والجنّة والنار حقّ، وأنّ الله يبعث من في القبور.

 

وصيّة من أب عجوز أهدر عمره ولم يتزوّد للحياة الأبدية ولم يخط خطوة خالصة لله المنّان، ولم ينج من الأهواء النفسانية والوساوس الشيطانية، لكنّه غير آيس من فضل وكرم الكريم تعالى وهو يأمل بعطف وعفو الباري جلّ وعلا، لا زاد له سوى هذا...

 

إلى ابن يتمتّع بنعمة الشباب متاحة أمامه فرصة لتهذيب النفس وللقيام بخدمة خلق الله، والأمل أن يرضى عنه الله تعالى، كما رضي عنه أبوه، وأن يوفَّق لتقديم ما بوسعه خدمة للمحرومين، الشريحة الأكثر استحقاقاً لتقديم الخدمة إليها من بين جماهير الشعب الأخرى والتي أوصى بها الإسلام.

 

فقر الموجودات إلى الله

بني أحمد رزقك الله هدايته:

اعلم، أنّ العالم سواء كان أزلياً[55] وأبدياً[56] أوّلاً، وسواء كانت سلاسل الموجودات غير متناهية أو لا، فإنّها جميعاً محتاجة، لأنّ الوجود ليس ذاتياً لها[57]، ولو تفكّرت وأحطت عقلياً بجميع السلاسل غير المتناهية فإنّك ستدرك الفقر الذاتي[58] والاحتياج في وجودها وكمالها إلى الوجود الموجود بذاته[59] والذي تُمثّل كمالاته عين ذاته.

ولو تمكّنت من مخاطبة سلاسل الموجودات المحتاجة بذاتها خطاباً عقلياً وسألتها: أيّتها الموجودات الفقيرة، من يستطيع تأمين احتياجاتكم؟ فإنّها ستردّ جميعاً بلسان الفطرة: "إنّنا محتاجون إلى من ليس محتاجاً بوجوده مثلنا إلى الوجود والذي هو كمال الوجود". وهذه الفطرة أيضاً ليست من ذاتها، ففطرة التوحيد من الله: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾[60]، والمخلوقات الفقيرة بذاتها لن تتبدّل إلى غنية بذاتها، فمثل هذا التبديل غير ممكن الوقوع.

 

ولأنّها فقيرة بذاتها ومحتاجة فلن يستطيع سوى الغني بذاته من رفع فقرها واحتياجها. كما أنّ هذا الفقر الذي يُمثّل أمراً لازماً ذاتياً فيها، هو صفةٌ دائمة أيضاً، سواء كانت هذه السلسلة أبدية أم لا، أزلية أم لا، وليس سواه تعالى من يستطيع حلّ مشاكلها وتأمين احتياجاتها.

 

كذلك فإنّ أيّ كمال أو جمال ينطوي عليه أيّ موجود ليس منه ذاتاً، إنّما هو مظهر لكمال الله تعالى وجماله فـ ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى﴾[61] حقيقة تصدق على كل أمر وكل فعل، وكل من يدرك هذه الحقيقة ويتذوّقها فلن يعلق قلبه بغير الله تعالى، ولن يرجو غيره تعالى.

هذه بارقة إلهية، حاول أن تُفكّر فيها في خلواتك، وأن تُلقّن قلبك الرقيق وتُكرّر عليه هذه الحقيقة إلى أن ينصاع اللسان لها وتسطع هذه الحقيقة في ملك وملكوت وجودك. وارتبط بالغني المطلق حتى تستغني عمّن سواه، واطلب التوفيق منه حتى يجذبك من نفسك[62] ومن جميع من سواه، ويأذن لك بالدخول والتشرّف بالحضور في ساحته المقدّسة.

 

أنانيّتنا سبب احتجابنا

ولدي العزيز:

إنّ الله جلّ وعلا يقول: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾[63]، كما "أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك؟ متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟ عميت عين لا تراك عليها رقيباً"[64].

 

يا فؤادي دعْك من فرط المنى         ليـس بـالغائب من تهـوى ولا

من تُديم البحث عن لقياه، يخفى   إنما أبصارنا نحن تولّاها العمى[65]

 

فهو ظاهر وكلّ ظهور هو ظهور له سبحانه وتعالى، ونحن بذاتنا حجب، فأنانيّتنا[66] وإنّيّتنا[67] هي التي تحجبنا.

 

فلنلذ به ولنطلب منه تبارك وتعالى متضرّعين مبتهلين أن يُنجينا من الحجب, "إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك، إلهي واجعلني ممّن ناديته فأجابك ولاحظته فصعق لجلالك"[68].

 

بنيّ:

نحن ما زلنا رهن الحجب الظلمانية[69] وبعدها الحجب النورية[70]، وما زلنا في منعطف زقاق ضيّق.

عدم إنكار المقامات المعنوية

بنيّ:

إن لم تكن من أهل المقامات المعنوية[71]، اسع أن لا تنكر المقامات الروحية والمعنوية، فإنّ من أخطر مكائد الشيطان والنفس الأمارة بالسوء التي تصدّ الإنسان عن بلوغ جميع المدارج الإنسانية والمقامات الروحانية، هي دفع الإنسان إلى إنكار السلوك إلى الله والاستهزاء به أحياناً، مما يجرّ إلى الخصومة والمعاداة لهذا الأمر. وهكذا فإنّ ما جاء به جميع الأنبياء العظام عليهم السلام، والأولياء الكرام عليهم السلام، والكتب السماوية خصوصاً القرآن الكريم- كتاب بناء الإنسان الخالد - والتي جاءت لتحقيق هذا الأمر[72]، سيموت إثرها قبل أن يولد.

القرآن كتاب معرفة الله والطريق إليه

فالقرآن الكريم, كتاب معرفة الله ومعرفة طريق السلوك إليه تعالى، تحوّل بأيدي الجاهلين من محبّيه إلى سبب جرّهم للانحراف والانزواء. فراحوا يصدرون عنه الآراء المنحرفة ويُفسّرونه بالرأي - وهو الأمر الذي نهى عنه جميع أئمة الإسلام- فراح كلّ واحد منهم يتصرّف فيه بما تمليه نفسانيّته.

 

لقد نزل هذا الكتاب العظيم في عصر وفي محيط كان يُمثِّل أشدّ حالات الظلام[73]، كما نزل بين قوم يُعتبرون أشدّ الناس تخلُّفاً في ذلك العصر، وقد أنزل على شخص وعلى قلب إلهي لشخص كان يعيش في ذلك المحيط.

 

وقد اشتمل هذا القرآن الكريم على حقائق ومعارف لم تكن معروفة آنذاك في العالم أجمع فضلاً عن المحيط الذي نزل فيه. وإنّ من أعظم وأسمى معاجزه هي هذه المسائل العرفانية العظيمة التي لم تكن معروفة لدى فلاسفة اليونان.

فقد عجزت كتب أرسطو[74] وأفلاطون[75] - أعظم فلاسفة ذلك العصر- عن بلوغ معانيها، بل الأشدّ من ذلك أنّ فلاسفة الإسلام الذين ترعرعوا في مهد القرآن الكريم، وانتهلوا منه ما انتهلوا من مختلف المعارف لجأوا إلى تأويل بعض الآيات التي صرّحت بحياة جميع الموجودات في العالم مثلاً، والحال أنّ عرفاء الإسلام العظام إنّما أخذوا ما قالوه منه. فكلّ شيء أخذوه من الإسلام ومن القرآن الكريم.

 

فالمسائل العرفانية الموجودة في القرآن الكريم ليست موجودة في أيّ كتاب آخر. وإنّها لمعجزة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، إذ كان على درجة عالية من المعرفة بالله تعالى بحيث إنّ الباري جلّ وعلا كان يكشف له أسرار الوجود، وكان صلى الله عليه وآله وسلم بدوره يرى الحقائق بوضوح ودون أيّ حجاب، وذلك أثناء عروجه وارتقائهـ قمّة كمال الإنسانية، وفي ذات الوقت كان حاضراً في جميع أبعاد الإنسانية ومراحل الوجود.

 

فمَثَّل بذلك أسمى مظهر لـ ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾[76] كما سعى إلى رفع جميع الناس للوصول إلى تلك المرتبة، وكان يتحمّل الآلام والمعاناة حينما كان يراهم عاجزين عن بلوغ ذلك، ولعلّ قوله تعالى: ﴿طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾[77] إشارة خفية إلى هذا المعنى، ولعلّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "ما أوذي نبيٌّ مثلما أوذيت" [78] يرتبط أيضاً بذات المعنى.

 

الابتعاد عن العزلة والانزواء

إنّ أولئك الذين بلغوا هذا المقام أو ما يُماثله، لا يختارون العزلة عن الخلق أو الانزواء، فهم مأمورون بإرشاد وهداية الضالّين إلى هذه التجلّيات وإن كانوا لم يوفّقوا كثيراً في ذلك. أمّا أولئك الذين بلغوا مرتبة ما من بعض هذه المقامات وغابوا عن أنفسهم بارتشاف جرعة ما، وظلّوا بذلك في مقام الصعق[79] فإنّهم وإن كانوا قد حازوا مرتبة ومقاماً عظيماً إلا أنّهم لم يبلغوا الكمال المطلوب. فقد سقط موسى الكليم عليه السلام بحال الصعق نتيجة تجلّي الحقّ، وأفاق بعناية إلهية خاصة ثم أُمرٍ بتحمُّل أمرٍ ما. وكذا فإنّ خاتم النبيّين، الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أُمر بعد بلوغه القمّة من مرتبة الإنسانية، وما لا تبلغه العقول من مظهرية الاسم الجامع الأعظم، بهداية الناس بعد أن خاطبه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ﴾[80].

 

ولدي العزيز: هدفي ممّا ذكرته لك - رغم أنّي لا شيء، بل أقلّ حتى من اللاشيء - أن أُلفت نظرك إلى أنّك إن لم تبلغ مقاماً ما، فعليك أن لا تُنكر المقامات المعنوية والمعارف الإلهية، ولكي تصبح من أولئك الذين يحبون الصالحين والعارفين وإن لم يكونوا منهم، وحتى لا تغادر هذه الدنيا وأنت تكنّ بعض العداء لأحباب الله تعالى.

 

التعرّف إلى القرآن الكريم

بنيّ:

تعرّف إلى القرآن - كتاب المعرفة العظيم - ولو بمجرّد قراءته، واجعل منه طريقاً إلى المحبوب، ولا تتوهمنّ أنّ القراءة من غير معرفة لا أثر لها، فهذه وساوس الشيطان، فهذا الكتاب كتاب من المحبوب إليك وإلى الجميع وكتاب المحبوب محبوب وإن كان العاشق المحبّ لا يُدرك معنى ما كُتب فيـه وقد جاء إليك هادفاً خلق هذا الأمر لديك وهو "حب المحبوب"، الذي يمثّل غاية المرام، فلعلّه يأخذ بيدك.

 

واعلم أنّنا لو أنفقنا أعمارنا بتمامها في سجدة شكر واحدة على أنّ القرآن كتابنا لما وفّينا هذه النعمة حقّها من الشكر.

 

الآثار النورانية للدعاء

بنيّ:

إنّ الأدعية والمناجاة التي وصلتنا عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام[81]، أعظم دليل يرشد إلى معرفة الله جلّ وعلا، وأسمى وسيلة لسلوك طريق العبودية، وأرفع رابطة بين الحقّ والخلق. كما أنّها تشتمل في طيّاتها على مختلف المعارف الإلهية وتُمثّل أيضاً وسيلة ابتكرها أهل بيت الوحي للأنس بالله جلّت عظمته. فضلاً عن أنّها تُمثّل نموذجاً لحال أصحاب القلوب وأرباب السلوك.

 

فلا تصدّنك وساوس الغافلين الجاهلين، عن التمسُّك أو الأنس بها. إنّنا لو أمضينا أعمارنا بتمامها نُقدّم الشكر على أنّ هؤلاء المتحرّرين من قيود الدنيا والواصلين إلى الحقّ هم أئمّتنا ومرشدونا لما وفّينا هذا الأمر حقّه من الشكر.

 

الدقّة في اختيار الأصدقاء

بنيّ:

من الأمور التي أود أن أوصيك بها وأنا على شفا الموت، أصعد الأنفاس الأخيرة، أن تحرص - ما دمت متمتعاً بنعمة الشباب - على دقة اختيار من تعاشرهم وتصاحبهم، فليكن انتخابك للأصحاب من بين أولئك المتحررين من قيود المادة، والمتديّنين المهتمّين بالأمور المعنوية، ممن لا تغرهم زخارف الدنيا ولا يتعلقون بها، ولا يسعون في جمع المال وتحقيق الآمال في هذه الدنيا أكثر مما يلزم أو أكثر من حدّ الكفاية، وممن لا تلوَّث الذنوب مجالسهم ومحافلهم، ومن ذوي الخلق الكريم. اسع في ذلك فإن تأثير المعاشرة على الطرفين من إصلاح وإفساد أمر لا شك في وقوعه. اسع أن تتجنب المجالس التي توقع الإنسان في الغفلة عن الله فإن ارتياد مثل هذه المجالس قد يؤدّي إلى سلب الإنسان التوفيق، الأمر الذي يعدُّ بحدَّ ذاته خسارة لا يمكن جبرانها.

الجميع يبحثون عن الكمال المطلق

اعلم أنّ في الإنسان - إن لم نقل في كلّ موجود - حبّاً فطرياً للكمال المطلق[82] وللوصول إلى الكمال المطلق، وهذا الحبّ ممّا يستحيل أن يُفارق الإنسان تماماً. كما أنّ الكمال المطلق محال أن يتكرّر أو أن يكون اثنين، فالكمال المطلق هو الحقّ جلَّ وعلا والجميع يبحثون عنه، وإليه تهفو قلوبهم ولا يعلمون.

 

فهم محجوبون بحجب الظلمة والنور[83]، لذا فهم يتوهّمون أنّهم يطلبون شيئاً آخر غيره، ولذا تراهم لا يقنعون بتحقيق أيّة مرتبة من الكمال ولا بالحصول على أيّ جمال أو قدرة أو مكانة، فهم يشعرون أنّهم لا يجدون في كلّ ذلك ضالّتهم المنشودة.

 

فالمقتدرون ومن يمتلكون القدرة الكبرى، في سعي دائم للحصول على القدرة الأعلى مهما بلغوا من القدرة، وطلّاب العلم يطلبون الدرجة الأعلى من العلم مهما بلغوا منه، وهم يشعرون دوماً أنّهم لم يجدوا ضالّتهم، وفي الحقيقة هم غافلون عنها.

 

ولو أُعطي الساعون إلى القدرة والسلطة، التصرُّف في جميع العالم المادّي من الأرضين والمنظومات الشمسية والمجرّات بل وكلّ ما هو فوقها، ثم قيل لهم: إنّ هناك قدرة فوق هذه القدرة التي

تملكونها، أو أنّ هناك عالماً أو عوالم أخرى فوق هذا العالم فهل تريدون الوصول إليها؟ فإنّهم من المحال أن لا يتمنّون ذلك، بل إنّهم من المحتّم أن يقولوا بلسان الفطرة: ليتنا بلغنا ذلك أيضا‍ً‍! وهكذا طالب العلم، فهو إن ظنّ أنّ هناك مرتبة أخرى، غير ما بلغه، فإنّ فطرته الباحثة عن المطلق ستقول: يا ليت لي هذه القدرة، أو يا ليت لي سعة من العلم تشمل تلك المرتبة أيضاً!‍

 

وعليه إنّ ما يُطمئن الجميع ويخمد نيران النفس المتمرّدة ويحدّ من إلحاحها واستزادتها في الطلب، إنّما هو الوصول إليه تعالى، والذكر الحقيقي له جلَّ وعل, فإنّ الاستغراق في ذلك، هو الذي يبعث الطمأنينة والهدوء فقط. وكأنّ قوله تعالى: ﴿أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾[84] نوع من الإعلان أن: انتبه!انتبه !عليك أن تلجأ إلى ذكره حتى تحصل على الطمأنينة لقلبك القلق الحيران الذي يواصل القفز من جانب إلى جانب، والطيران من غصن إلى غصن.

 

الابتعاد عن الشهرة وما تشتهيه النفس

إذن فما دام الله سيبعث في قلبك الطمأنينة بذكره، فاستمع يا ولدي العزيز لنصيحة أبٍ عانى من الحيرة والقلق ولا تُتعب نفسك بالانتقال بِطَرْقِ هذا الباب أو ذلك الباب، للوصول إلى هذا المنصب

أو تلك الشهرة أو ما تشتهيه النفس. فأنت مهما بلغت من مقام فإنّك سوف تتألّم وتشتدّ حسرتك وعذاب روحك لعدم بلوغك ما فوق ذلك، وإن سألتني: لمَ لم تعمل أنت بهذه النصيحة؟ أجبتك بالقول: "لا تنظر إلى من قال، ولكن انظر إلى ما قيل"[85]  فما قلته لك صحيح، حتى وإن صدر عن مجنون أو مفتون.

 

يقول تعالى في محكم كتابة العزيز: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾[86] ثم يتبع ذلك بقوله: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾[87].

 

فالإنسان في هذا العالم معرّض لأمور شتّى، فهو عرضة أحياناً لأن تنزل به المصائب، كما أنّه قد يلاقي إقبالاً من الدنيا فيبلغ فيها المقام والجاه ويحصل على المال ويُحقّق أمانيه وينال القدرة والنعمة، وكلا الحالين ليس بثابت، فلا ينبغي أن تُحزنك المصائب والحرمان فتُفقدك صبرك، لأنّها قد تكون أحياناً في نفعك وصلاحك: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾[88]. كما لا ينبغي أن تدفعك الدنيا

بإقبالها عليك وتحقيقها ما يشبع شهواتك إلى أن تتكبّر وتختال على عباد الله، فما أكثر ما تُعدّه أنت خيراً وهو شرٌّ لك.

 

حبّ الدنيا منشؤه حبّ النفس

بنيّ:

إنّ السبب الرئيس للندم وأساس ومنشأ جميع ألوان الشقاء والعذاب والمهالك ورأس جميع الخطايا والذنوب إنّما هو "حب الدنيا"[89] الناشئ من "حبّ النفس"، بيد أنّه ينبغي القول أنّ عالم الملك ليس مبغوضاً ولا مذموماً في حدّ ذاته، فهو تجلّي الحقّ ومقام ربوبيّته تعالى ومهبط ملائكته ومسجد ومكان تربية الأنبياء والأولياء عليهم السلام ومحراب عبادة الصلحاء، وموطن تجلّي الحقّ على قلوب عاشقي المحبوب الحقيقي. إنّ حبّ "عالم المُلك"[90] والتعلّق به إذا كان ناشئاً عن حبّ الله، باعتباره محلّاً لتجلّيات الحقّ جلّ وعلا، فهو أمر محثوث عليه ويستوجب الكمال، أمّا إذا كان منشؤه حبّ النفس فهو رأس الخطايا جميعاً. إذن فالدنيا المذمومة هي في داخلك أنت، والتعلّق بغير صاحب القلب وحبّه، هو الموجب للسقوط.

وفي الوقت نفسه فإنّ أيّ قلب لا يمكنه - فطرياً - أن يتعلّق بغير صاحب القلب الحقيقي[91]. وجميع المخالفات لأوامر الله وجميع المعاصي والجرائم والجنايات التي يُبتلى بها الإنسان، كلّها من "حبّ النفس" الذي يولّد "حبّ الدنيا" وزخارفها وحبّ المقام والجاه[92] والمال ومختلف الأماني هي التي تجعلنا نميل خطأً واشتباهاً نحو غير صاحب القلب، وهي ظلمات فوقها ظلمات.

 

حجاب النفس والأنا

نحن وأمثالنا لم نصل إلى الحجب النورانية بعد، وما زلنا أسرى الحجب الظلمانية! فمن قال: "هب لي كمال الإنقطاع إليك وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة"[93] فقد اخترق الحجب الظلمانية وتعدّاها. أمّا الشيطان الذي خالف أمر الله ولم يسجد لآدم، فقد رأى نفسه عظيماً، لأنّه كان في الحجب الظلمانية، وقال: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾[94] جعلته يُطرد ويُبعد عن ساحة الربوبية!

 

نحن أيضاً ما دمنا في حجاب النفس والأنانيّة فنحن شيطانيّون، مطرودون من محضر الرحمن، وما أصعب تحطيم هذا الصنم[95] الذي يُعدّ "أمّ الاصنام". فنحن ما دمنا خاضعين له مطيعين لأوامره، فنحن غير خاضعين لله جلّ وعلا، غير طائعين لأوامره، وما لم يُحطّم هذا الصنم فإنّ الحجب الظلمانية لن تتمزّق ولن تُزال. وحتى يُحقّق ذلك، علينا أن نعرف ماهية الحجاب أولاً، فنحن إذا لم نعرفه لن نستطيع المبادرة إلى إزالته أو تضعيف أثره، أو على الأقل الحدّ من تزايد رسوخه وقوّته بمرور الوقت.

 

روي أنّ بعض الأصحاب كانوا يجالسون الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم فسمع صوتاً مهيباً، فسألوا: ما هذا الصوت؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إنّه صوت حجر كان قد أُلقي إلى جهنّم قبل سبعين سنة، وقد بلغ قعرها الآن[96]. بعدها علموا أنّ كافراً كان قد مات حينها عن سبعين سنة من العمر. وإذا صحّ الحديث فإنّ من سمعوا الصوت لا بدّ أنّهم كانوا من ذوي الألباب، أو قد يكون الأمر قد تمَّ بقدرة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قاصداً إسماع الغافلين وتنبيه الجاهلين.

 

أما إذا لم يصحّ الحديث - ولا أذكره بالنصّ- فإنّ الأمر في حقيقته كذلك، فنحن نسير عمراً بكامله باتجاه جهنّم. فنحن نمضي العمر بتمامه نؤدّي الصلاة - التي تُعدّ أكبر ذكرى من الله المتعال- ونحن مُعرضون عن الحقّ تعالى وعن بيته العتيق متوجّهين إلى الذّات وإلى بيت النفس. وكم هذا مؤلم، فالصلاة التي ينبغي أن تكون معراجاً لنا، وتدفعنا نحوه تعالى وإلى جنّة لقائه، نؤدّيها ونحن متوجّهون إلى النفس وإلى منفى جهنّم.

 

العجز عن معرفة الله حقّ معرفته

بنيّ:

لم أقصد من هذه الإشارات إيجاد السبيل لأمثالي وأمثالك لمعرفة الله وعبادته حقّ العبادة، مع أنّه قد نُقل عن أعرف الموجودات بحقّ الحقّ تعالى، وأعرفها بحقّ العبادة له جلّ وعلا، قوله: "ما عرفناك حقّ معرفتك وما عبدناك حقّ عبادتك"[97]، وإنّما لأجل أن نفهم عجزنا ونُدرك ضالتنا، ونُهيل التراب على أنانيّتنا وإنيّتنا، لعلّنا بذلك نكبح جماح هذا الغول، ولعلّنا نلجمه بعد ذلك ونروّضه، فنتحرّر بعدها من خطرٍ عظيم يكوي - مجرّد تذكّره - الروح ويحرقها.

 

التنبُّه من سوء العاقبة

وعليك أن تنتبه! فهناك خطر قد يعترض الإنسان في اللحظات الأخيرة من عمره وهو يهمّ بمغادرة هذا العالم والانتقال إلى مستقرّه الأبديّ. فإنّ ذلك قد يجعل المبتلى بحبّ النفس وما يولّده من حبّ الدنيا- بأبعادهما المختلفة - يرى وهو في حال الاحتضار- وحين تنكشف للإنسان بعض الأمور فيراها عيانا ً[98] - أنّ "مأمور الله"[99] جلّ وعلا سبب في فصله عن محبوبه ومعشوقه! فيرحل عن هذه الدنيا وهو غاضب على الله جلّ وعلا متنفّرٌ منه! وهذه عاقبة وثمرة حبّ النفس والدنيا، وقد أشارت إلى ذلك الروايات المختلفة.

 

ينقل أحد المتعبّدين الثقاة فيقول: "ذهبت لزيارة أحدهم وكان يحتضر، فقال وهو على فراش الموت: إنّ الظلم الذي لحقني من الله تعالى لم يلحق أحداً من العالمين، فهو يريد أن يأخذني من أطفالي الذين صرفت دم القلب في تربيتهم ورعايتهم! فقمت من عنده ثم أسلم روحه إلى بارئها". لعلّ هناك بعض التفاوت بين ما نقلته وما سمعته من ذلك العالم المتعبّد، على أيّة حال فإن صحّ فهو أمر على درجة خطيرة من الأهمّية تدفع الإنسان إلى التفكير بجدّية في أمر خاتمته وعاقبته!

 

حبّ الله حبّ لمظاهره وتجلّياته

إنّنا لو فكّرنا ساعة, في موجودات العالم - التي نُمثّل نحن جزءاً منها - وأدركنا أنّ أيّ موجود ليس لديه شيء من نفسه[100]، وأنّ ما وصله وما وصل إلى الجميع إنّما هي ألطاف إلهية ومواهب مستعارة[101].

 

وفي الألطاف التي منّ الله تعالى بها علينا - سواء قبل أن نأتي إلى الدنيا أو خلال حياتنا فيها ومنذ الطفولة إلى آخر العمر، أو بعد الموت- بواسطة الهداة الذين كلّفوا بهدايتنا.

 

فلعلّ بارقة من حبّه جل وعلا ستلوح في أفق وجودنا، نحن المحجوبون، فندرك بعدها مدى ضئالتنا وتفاهتنا، فيفتح بذلك لنا طريق نحوه جلّ وعلا، وننجو على الأقل من "الكفر الجحودي"[102]، وإنكار المعارف الإلهية، ونمتنع عن عدّ المظاهر الرحمانية مقامات لنا، والمفاخرة بها، الأمر الذي سيبقينا أسرى الوقوع في بئر "ويل"[103] الأنانية والغرور إلى الأبد.

 

يروى أنّ "الله تعالى خاطب أحد أنبيائه فطلب إليه أن يأتيه بمخلوق أدنى منه، فقام النبي بعد ذلك بسحب رفاة حمار بقصد عرضها على أنّها مخلوق أدنى منه، إلا أنّه ندم فتركها، فلمّا وصل وحده إلى لقاء الله خاطبه عزّ وجلّ بالقول: لو أنّك أتيتني بتلك الجيفة لكنت سقطت عن مقامك". وإنّي أجهل مدى صحّة الحديث ولكن، لعلّ الأمر بالنسبة لمقام الأولياء، يعدّ سقوطاً حينما يرون الأفضلية لأنفسهم على غيرهم، فتلك أنانية وغرور، وإلا فلِمَ كان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم يأسف ذلك الأسف المرير على عدم إيمان المشركين، إلى الحدّ الذي جعل الله تعالى يخاطبه بالقول: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾[104]. فهذا ليس سوى أنه عَشِق جميع عباد الله، والعشق لله عشق لتجلّياته ومظاهر عظمته.

 

فهو صلى الله عليه وآله وسلم يتألّم ممّا تؤدّي إليه حجب الأنانية والغرور الظلمانية في المنحرفين من دفعهم إلى الشقاء ثم العذاب الأليم في جهنّم نتيجة لأعمالهم، في حين أنّه يريد السعادة للجميع. فهو مبعوث لتحقيق السعادة للجميع، والمشركون المنحرفون - عمي القلوب - وقفوا بوجهه ونصبوا له العداء رغم أنّه جاء لإنقاذهم!

 

أنا وأنت إذا وُفِّقنا إلى إيجاد بصيص من هذا العشق لتجلّيات الحقّ- الذي يُميّز أولياء الله - في أنفسنا، وأحببنا الخير للجميع، فقد بلغنا مرتبة من كمال المطلوب. اللهم أفض على قلوبنا الميتة من فيض رحمتك، ورحمة صفيّك الذي بعثته رحمة للعالمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]سورة آل عمران، الآية: 154.

[2]وصية عرفانية للآغا ميرزا جواد الهمداني، صحيفة الإمام، ج‏1، ص36.

[3]الأحدية: هو اسم الذّات الإلهية باعتبار انتفاء تعدُّد الصفات والأسماء والنسب والتعيّنات عنها.

[4]الحضرة، هي المرتبة والعالم. الحضرة الجمعية، هي مرتبة جمع الأسماء والصفات واندكاكها في أحديّة الذّات.

[5]الواحدية: اعتبار الذّات الإلهية من حيث انتشاء الأسماء والصفات منها.

[6]التجلّي: هو ما ينكشف للقلوب ويفيض عليها من أنوار الغيوب وهو على مقامات مختلفة، ذاتية وأسمائية وفعلية وغيرها...

[7]الجمع: اتصال لا يشاهد فيه صاحبه إلا الحقّ، فهو مقام شهود الحقّ بلا خلق، ومتى شاهد غيره فما جمع.

[8]الشهود: من المشاهدة وهي مطالعة القلب للجمال القدسي للربّ، والمشاهدة صفة العبد، أمّا التجلّي فصفة الربّ.

[9]البرزخية الكبرى: البرزخ هو الحائل بين الشيئين، والبرزخية الكبرى هي الحضرة الواحدية التي تتوسّط حضرة الأحدية وعالم المظاهر الخلقية.

[10]الإنسان الكامل لأنّه ظاهر الصورة الإلهية، وهو الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.

[11]الهيولى: الهيولى في الفلسفة هي مادَّةُ الشيء التي يصنَع منها، كالخشب للكرسيِّ، والحديدِ للمسمار، والقطنِ للملابس القطنية. وهي المادة التي ليس لها شكل ولا صورة معيّنة، قابلةٌ للتشكيل والتصوير في شتَّى الصور.

[12]التعيُّنات: الحدود والتشخّصات.

[13]قوسي الوجود: هما قوسا الصعود والنزول.

[14]العماء: هي الحضرة الأحدية عند البعض لأنّه لا يعرفها أحد غيره، وعند البعض الآخر هي الحضرة الواحدية التي هي منشأ الأسماء والصفات. لأنّ العماء هو الغيم الرقيق، والغيم هو الحائل بين السماء والأرض. وهذه الحضرة هي الحائلة بين سماء الأحدية وبين أرض الكثرة الخلقية.

[15]لأنهم عليهم السلام أصل الظهور وسببه، كما في الحديث القدسي "لولاك ما خلقت الأفلاك" (بحار الأنوار، ج15، ص27) وما ورد في الزيارة الجامعة "بكم فتح الله وبكم يختم" (بحار الأنوار، ج99، ص131).

[16]إشارة إلى قوله تعالى ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ سورة النور، الآية: 35. وفي الاصطلاح العرفاني المقصود بالزيتونة هي النفس المستعدّة للاشتعال بنور القدس.

[17]سدرة المنتهى: هي نهاية المكانة التي يبلغها المخلوق في سيره إلى الله تعالى، وما بعدها مختصّ بالحقّ تعالى وليس لمخلوق إليهـ قدم.

[18]الكون الجامع: الكون، كلّ أمر وجودي، والكون الجامع هو الموجود الجامع لجميع حقائق الوجود في نفسه والذي تتمثلّ فيه جميع الأسماء والصفات الإلهية، وهو المعبّر عنه بالعالم الصغير الإنساني.

[19] الحقيقة الكلّية: الحقيقة الإنسانية والإنسان الكامل الجامع بين الحقّ والخلق.

[20] خاتم الولاية: هو الذي يُختتم بحضوره مقام الولاية، وهو الذي يبلغ به صلاح الدنيا والآخرة وهو الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف.

[21]المُلك: عالم الشهادة والظاهر، الذي هو مقابل عالم الغيب.

[22] الملكوت: عالم الغيب والنفوس المجرّدة.

[23]الجبروت: عالم الأرواح والعقول المجرّدة.

[24]مظهر التجلّيات الأولية والآخرية: لكونه المظهر الأتم للاسم "الأول" و "الآخر".

[25]الفطرة: أصل الخلقة الإنسانية التي جُبل عليها كلّ الخلق في هذه الحياة الدنيا، والتي تُوجِّه الإنسان نحو الغاية والهدف من وجوده وهو الكمال المطلق الذي لا حدّ له ولا منتهى.

[26] سورة الروم، الآية:30.

[27]سورة الأحزاب، الآية: 72.

[28]الإضافات: التعيّنات، وكلّ ما سوى الله تعالى.

[29]الفناء: هو اضمحلال ذات العبد وصفاته وأفعاله في ذات الله وصفاته وأفعاله، فلا يرى العبدُ لنفسه شيئاً لغيبته فهو الغيبة عن كل سوى الحق تعالى علماً وشهوداً، كما كان فناء موسى حين تجلّى ربّه للجبل. فهو إفناء العبد وجوده في الله ويكون ذلك برؤية جلال الحقّ وكشف عظمته، حتى ينسى الدنيا والآخرة لغلبة جلاله، فتبدو الأحوال والمقامات حقيرة في نظره، وتتلاشى الكرامات في حاله، فيفنى عن النفس والعقل ويفنى أيضاً في عين الفناء عن الفناء، فيخشع جسده ويخضع لله، وينطق لسانه بالحقّ.

[30]مقام الفناء.

[31] الرياضة الروحية: مجاهدة النفس وتهذيبها بالتقوى والطاعة.

[32]الرياضة العقلية: التفكُّر وإعمال العقل بالعلوم والمعارف الإلهية.

[33]هي النفحات الروحية التي تتنزّل على قلب الإنسان من عالم القدس.

[34]عالم الدنيا المحدود والفاني.

[35] سورة الواقعة، الآية:79.

[36] المعارف الإلهية: العلوم الإلهية.

[37]أحدية الجمع: هي اعتبارها من حيث هي هي، بلا إسقاطها وبلا إثباتها، بحيث تندرج فيها نسبة الحضرة الواحدية التي هي منشأ الأسماء الإلهية. وإنّما سمّيت بأحدية الجمع لجمعها بين الأحدية والواحدية.

[38]الجنان على ثلاثة مراتب:

جنّة الأفعال: وهي الجنة الصورية، وهي جنة المطاعم والمشارب والمناكح، وتُسمّى بجنة الأعمال والنفس.

جنّة الصفات: وهي الجنة المعنوية الحاصلة من تجلّيات الصفات والأسماء الإلهية، وتُسمّى بجنّة القلب.

جنّة الذات: وهي جنّة اللقاء، وهي جنّة مشاهدة الجمال الأحدي للحقّ تعالى، وتُسمّى بجنة الروح.

[39]إشارة إلى الحديث المروي في مستدرك سفينة البحار، ج10، ص374: "حب الوطن من الإيمان".

[40]صورة النسك: العبادات الصورية والمناسك الظاهرية.

[41]اعتدال الخلق: إشارة إلى علم الأخلاق الذي يمكن أن يحجب الإنسان عن الحقّ أحياناً بدل أن يُقرّبه إليه، إذا لم تكن النية فيه خالصة لوجه الله.

[42]الفلسفة الكلية: إشارة إلى العلوم العقلية الفلسفية التي يمكن أن تحجب الإنسان وتحرفه عن الصراط المستقيم والهدف النهائي والحقيقي للفطرة الإنسانية، بسبب الانشغال بالمصطلحات والمفاهيم، وصيرورتها هدفاً بعد أن كان مجرّد وسيله لبلوغ المقصد، وهو الله تعالى.

[43]التصوّف: التصوّف مشتقّ من الصفاء، أي لصفاء أسرار أهل هذه الطائفة. وقيل إنّهم سمّوا بهذه التسمية من لبسهم للصوف، فقد اشتهر عن هذه الظاهرة لبسهم للصوف زهداً في الدنيا وتربية للنفس الأمارة والأهواء المضلّة.

فالمتصوّفة فئة من الناس اشتهرت بالعبادة والزهد وترك الشهوات والانقطاع عن الدنيا، والانشغال بتهذيب النفس. وهو في أغلبه سلوك عملي وفردي.

[44]العرفان: العرفان لغة من المعرفة، واصطلاحاً هو علم معرفة الله من خلال الكشف المعنوي والرؤية القلبية، قال تعالى مخاطباً رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ومبيّناً هذه الحقيقة الجليّة بالقول ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ سورة النجم، الآية: 11. وهو على قسمين: نظري وعملي. العرفان النظري هو العلم والمعرفة العقلية والنظرية بالله وأسمائه وصفاته وتجلّياته تمهيداً للحصول على المعرفة القلبية والشهودية. العرفان العملي هو العلم بطريق السير والسلوك إلى الله، من خلال تحديد المبدأ والمنتهى والمنازل والمقامات بينهما التي يجب على السالك أن يقطعها من خلال التقوى الكاملة والالتزام الدقيق بالأحكام الشرعية الإلهية.

[45]أهل الخرقة: هم أهل التصوّف. والخرقة هي طقس صوفي، وهي ما يلبسه المريد من يد شيخه الذي دخل في إرادته، لأمور منها التزيّي بزيّ المراد وهو الشيخ، ليتلبسّ باطنه بصفات الشيخ كما تلبّس ظاهره بلباسه. وهي لباس التقوى ظاهراً وباطناً.

[46]الحجب: الحجاب هو الحائل الذي يحول بين الشيء المطلوب والمقصود وبين طالبه وقاصده. وهي الموانع التي تحول وتمنع من وصول الإنسان إلى الغاية والمقصد من خلقه، وهو الحقّ سبحانه وتعالى. وهي على نحوين حجب ظلمانية وحجب نورانية.

[47]بقدم النفس: بالاستعانة والاتكال على النفس بدل الحقّ سبحانه وتعالى.

[48]ببيت النفس: الأنا وحبّ النفس.

[49]أسرار المعارف: أسرار علم التوحيد والعرفان الحقيقي التي لا ينبغي أن يطّلع على حقائقها إلا من له الأهلية والاستعداد وبعد طي المقدّمات العلمية والمعنوية اللازم والضرورية.

[50]سورة الإسراء، الآية: 82.

[51]إشارة إلى فئة من الناس ممّن انخدعوا بالثقافة الغربية والحياة المدنية المعاصرة التي صاغ الغرب معالمها الأساسية في هذه العصر.

[52]سورة البقرة، الآية: 201.

[53] وصيّة إلى محمد حسين بهجتي، صحيفة الإمام، ج‏2، ص 96.

[54]تهذيب النفس وتزكيتها من حبّ الدنيا والجاه والشهوات التي تُسبِّب الغفلة عن الله تعالى.

[55] الأزلي: الذي لا بداية له.

[56]الأبدي: الذي لا نهاية له.

[57] لأنّ الوجود يمكن أن ينفكّ عن الموجودات الإمكانية فهي لم تكن ثم كانت. وهي في مرحلة ما كانت فاقدة للوجود ثم أُفيض عليها فوجدت، وعليه لا يمكن أن يكون الوجود ذاتياً وأصيلاً بالنسبة لموجودات عالم الإمكان.

[58] الفقر الذاتي هو من أهمّ خصائص الوجود الإمكاني الذي يحتاج دائماً إلى من يفيض عليه الوجود بقاءً واستمراراً، بعكس الغنى الذاتيّ الذي هو الحقّ تعالى الواجب الوجود بذاته.

[59]هو الموجود الذي يكون وجوده ذاتيٌّ له وواجب، ولا ينفكّ عنه مطلقاً، ويُسمّى بـ "واجب الوجود"، وهو الحقّ سبحانه وتعالى.

[60] سورة الروم، الآية: 30.

[61]سورة الأنفال، الآية: 17.

[62]الأنا والتعلّق بالنفس.

[63]سورة الحديد، الآية: 3.

[64]فقرات من دعاء الإمام الحسين عليه السلام في يوم عرفه، مفاتيح الجنان.

[65]مضمون بيت من الشعر.

[66]الأنانية: هي حبّ النفس.

[67]الإنّيّة: هي رؤية النفس.

[68]فقرات من المناجات الشعبانية، مفاتيح الجنان.

[69]الحجب الظلمانية: هي الموانع الجسدية والنفسية التي تحول دون معرفة الله.

[70]الحجب النوارنية: هي الموانع العقلية والروحية التي تحول دون معرفة الله ومشاهدة أنوار جماله وجلاله.

[71]المقامات المعنوية: هي المنازل الروحيّة التي يمرّ بها الإنسان السالك إلى الله، فيقف فيها فترة من الزمن مجاهداً، حتّى يُهيّئ الله سبحانه له سلوك الطريق إلى المنزل الثاني الأعلى، فيتدرّج في مراتب الكمال الروحي. إنّما سُمّي مقاماً لإقامة السالك فيه فترة. كمنزل التوبة الذي يُهيّئ إلى منزل الورع، ومنزل الورع يُهيّئ إلى منزل الزهد، وهكذا حتّى يصل الإنسان إلى منزل المحبّة وإلى منزل الرضا وصولاً في نهاية المطاف إلى مقام التوحيد. وهذه المنازل لا بدّ لها من جهاد وتزكية للنفس بالرياضة الشرعية.

[72]السلوك إلى الله والتحقُّق بالكمالات الروحية والمعنوية.

[73]هو عصر الجاهلية.

[74]أرسطو: أرسطوطاليس(384ق.م- 322 ق.م) ثاني أكبر فلاسفة الغرب بعد أفلاطون مؤسس علم المنطق، وله مؤلفات عديدة في الفلسفة والمنطق والسياسة والأخلاق والفلك والفيزياء. ويعدُّ تأسيسه لعلم (المنطق) أحد اهم الانجازات لمدرسته الفلسفية، ولا يزال علم المنطق إلى يومنا هذا يعترف بالفضل القديم لأرسطو. وتعد "المدرسة المشائية" الفلسفية إحدى أثرى المدارس الفلسفية إنتاجاً وإبداعاً منذ زمن أفلاطون وإلى يومنا هذا، على رغم الانتقادات الكثيرة والإضافات المنهجية التي قام بها فلاسفة الشرق والغرب عليها.

[75]أفلاطون: (428ق.م-348ق.م) فيلسوف يوناني يعتبر أعظم الفلاسفة الأقدمين دون منازع، من الكتب التي ألفها كتاب الجمهورية، وكان تلميذاً لسقراط وأستاذاً لأرسطو. وكانت أعماله هي الشرارة الأولى التي أشعلت جميع المسائل والأفكار الفلسفية في العالم الغربي، وكانت أيضا الحافز الأول لظهور علم النفس والمنطق والسياسة، وقد خلفت تلك الأعمال تأثيرات عميقة على الحياة العلمية في مختلف عصور التاريخ.َ ويعدُّ أفلاطون الأب الأول للمدرسة المثالية "الميتافيزيقية"، والتي امتدّ تأثيرها إلى القرون اللاحقة عليها.

[76]سورة، الحديد، الآية: 3.

[77]سورة طه، الآيتان: 1 و2.

[78]الوافي، الفيض الكاشاني، ج2، ص235. بحار الأنوار، ج39، ص55.

[79] مقام الصعق: مقام الفناء في الحقّ تعالى عند حصول التجلّي الذاتي.

[80]سورة المدثر، الآيتان: 1 و2.

[81] هم ذوو القربى الذين أمرنا الله بمودّتهم: ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾(سورة الشورى، الآية:23)، وأولو الأمر الذين أمرنا الله بطاعتهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾(سورة النساء، الآية:59)، أوصياء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخلفاؤه بالحق في الأرض: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَة﴾(سورة البقرة، الآية:30)، الأئمة المعصومون الاثنا عشر اللذين طهّرهم الله تطهيراً من كلّ دنس ورجس وهم: الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، الإمام الحسن بن علي عليه السلام، الإمام الحسين بن علي عليه السلام، الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام، الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام، الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام، الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام، الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام، الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام، الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام، الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف.

[82]الكمال الذي لا حد له ولا منتهى.

[83]الحجب الظلمانية والنورانيّة.

[84] سورة الرعد، الآية: 28.

[85]ورد في غررالحكم، ص 58 هكذا "خذ الحكمة ممّن أتاك بها وانظر إلى ما قال ولا تنظر إلى من قال".

[86]سورة الحديد، الآية: 22.

[87]سورة الحديد، الآية: 23.

[88]سورة البقرة، الآية: 216.

[89]عن الإمام الصادق عليه السلام قَالَ: "حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ" (وسائل الشيعة، ج16، ص9).

[90]عالم المُلك: بضم الميم هو عالم الدنيا، ويُسمّى أيضاً بعالم الشهادة.

[91]الله سبحانه وتعالى.

[92]الجاه: القدر والمنزلة بين الناس.

[93]فقرات من المناجات الشعبانية، مفاتيح الجنان.

[94]سورة ص، الآية: 76.

[95]صنم النفس: الأنا.

[96]في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يوما جالساً في أصحابه فسمع هده فقال:"هذا حجر أرسله الله تعالى من شفير جهنم فهو يهوي فيها منذ سبعين خريفاً حتى بلغ الآن قعره". عوالي ‏اللآلي،ج1، ص 280.

[97]بحار الأنوار،ج68،ص 23، وردت هكذا قال صلى الله عليه وآله وسلم:"مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ وَمَا عَرَفْنَاكَ حَقَّ مَعْرِفَتِكَ".

[98]حضوراً ومن دون أي حاجب أو حائل.

[99]ملك الموت.

[100]هو قوله تعالى ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ سورة آل عمران، الآية: 128.

[101]لأنها ليست أموار ذاتية.

[102]الكفر الجحودي: هو الكفر عن معرفة ويقين بالحق، قال تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ سور النمل، الآية: 14.

[103]اسم بئر في جهنم.

[104]سورة الكهف، الآية: 6.

حصة هذه المادة:

اخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار و مقالات مختارة
اصدارات جديدة
الولاية الثقافية
صحيفة الامام الخمينی
فهرس الخطابات
مکتبة الفيديو
الواتس آب

أعلى الصفحة

جميع الحقوق محفوظة لدار الولایة للثقافة والإعلام ©