الأربعاء ٢٦ / أبريل / ٢٠١٧
مكتبة الـولاية » كتب صـدرت لنـا » ظاهرة النفاق وأسبابها »

ظاهرة النفاق وأسبابها

2 ديسمبر 2016 | في الفئة: ظاهرة النفاق وأسبابها | لا توجد تعليقات | الزیارات: 465

ظاهرة النفاق وأسبابها

كلمة قائــد الثــورة الإسلامية

سماحة الإمام الخامنئي (دام ظله) فــي لقائــه حرس وتعبئة فرقة سيد الشهداء العاشرة

عام (26/6/1419ﻫ.ق)

 

 

تـرجــــمة وإعــداد ونـشر

دار الولاية للثقافة والإعلام

الطبعة الأولــــى 1438ﻫ.ق

 

 الحمد للَّه ربّ العالمين والصّلاة والسّلام علی سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد وعلی آله الأطيبين الأطهرين المنتجبين سيّما بقيّة اللَّه في الارضين.

في الحقيقة طلبت من الإخوان أن أتحدث مع أعضاء هذه الفرقة والقادة والمسؤولين وباقي الأشخاص الذين ينتمون إليها، أولاً لتكون مبررا للقاء ودّي معكم أنتم الشباب الأعزّاء وأصحاب الوجوه النيرة بعيداً عن التشريفات العسكرية.

وثانياً لأطرح بعض الأمور التي تدور في خاطري عليكم أنتم حيث أعتبركم كأبنائي، وحقيقة فإن لدي علقة عاطفية ومعنوية مع أمثالكم من الشباب مثل فرقة (الرسول) والذين كانت لدينا معهم جلسة مماثلة هنا- لقد قررت أن أتناول موضوع النفاق والذي هو موضوع قرآني وتاريخي في نفس الوقت.

إن مفهوم النفاق والمنافق وبقية المفردات التي تتعلق بهذا الموضوع متكررة في القرآن وهي منتشرة في سور متعددة، وفهم ذلك يساعدنا في فهم كثيرٍ من الآيات. هذا من جهة، أما من جهة أخرى فان موضوع النفاق وأهداف المنافقين وماذا يريدون وماذا يفعلون إذا تم فهمه من خلال الآيات القرآنية فإنه يساعدنا في فهم تاريخ الإسلام، وسيكون بمقدور الإنسان أن يفهم تاريخ صدر الإسلام وفترة النبي الأكرم(ص) وفترة ما بعد النبي الأكرم (ص) ببصيرة أعمق. هذا من الجهة الثانية. أما من الجهة الثالثة فإن القضايا التاريخية من هذا النوع لا تتعلّق بفترة زمنية خاصة من التاريخ.

رگ رگ است اين آب شيرين وآب شور

 بر خــلايق ميرود تـــا نــفـخ صـور

(مضمون الشعر: هناك ماء عذب وهناك ماء مالح (كناية عن الخير والشر) وسيكون لهذين الطريقين أتباع حتى قيام الساعة).

تيار الكفر، تيار الإيمان، تيار النفاق والأشخاص الذين قال عنهم القرآن {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ}، ليسوا تيارات خاصة تم إنشاؤها في صدر الإسلام ولم تكن موجودة قبله ولن تكون بعده، ليس الأمر كذلك، بل إنها موجودة في كل زمان، إنها موجودة في زماننا أيضاً.

فإذا يجب أن نهتدي ونستنير بالقرآن في هذا الخصوص؛ لذلك بدا لي انه موضوع مهم. بالطبع هذا الموضوع واسع جدا وليس من الممكن أن اعرضه بشكل مفصل. وعندما قمت ليلة أمس بجمع بعض المعلومات والآيات وكتابة بعض الملاحظات وجدت إنها ستكون جزءاً صغيراً من الموضوع. سأتحدث قليلاً في هذا السياق، وإذا سنحت الفرصة واستطعت، سأواصل هذا البحث في مكان آخر يحضره أمثالكم؛ وإذا لم يقدّر لي أن أواصل الحديث، فعلى الآخرين أن يتابعوه، لأنه موضوع في منتهى الأهمية وتوجد آيات كثيرة حوله.

في البداية يجب الإشارة إلى ملاحظة وهي: عندما نتعرّض لمسألة النفاق ونتحدث عن المنافق والمنافقين، نحن لا نقصد من ذلك أن يقول كل شخص بينه وبين نفسه مباشرة ربما يكون فلان منافقاً، أو ماذا لو كان الأشخاص الفلانيين منافقين؛ فيخرج أشخاصاً من دائرة المؤمنين متوهماً بأنهم منافقين. ليس هذا المراد على الإطلاق ولا يجب أن يحدث ذلك.

يجب الانتباه إلى أنه علينا أن نستفيد الاستفادة القصوى من كل معرفة من المعارف الإلهية والقرآنية. الاستفادة القصوى هي أن يقوم الإنسان بتحصين نفسه أولاً؛ لأن كل علم ومعرفة يعطيان الإنسان حصانة، بالأخص إذا كان ذلك العلم مأخوذاً من القرآن ومن معارفه النورانية.

ثانيا: مجتمع مثل مجتمعنا الذي يعيش في الفترة الأكثر نشاطاً في حياته. ليس لديه مكان للخمول، أو لليأس والخوف من العدو؛ هذه مسائل في منتهى الأهمية.

 هناك الكثير من المجتمعات التي تتكاسل في الدفاع عن مصالحها، وبعضهم لا يتكاسلون, لكنهم لا يملكون الأمل بالنصر ـ قد يئسوا من التجارب السابقة ـ وإذا كان لديهم الأمل فإنهم يخافون من العداوة والأعداء.

في مجتمعنا ليس هناك وجود لأيٍّ من هذه الآفّات؛ شعبنا لا يخاف من أمريكا، بل إنه لم يخف من أمريكا والاتحاد السوفيتي عندما كانوا متحدين (ضدنا). لا يخاف من بحر من الأعداء، وليس يائساً أيضاً. لأن هذه الأمة واجهت أصعب الأوضاع ـ أي فترة سيطرة الملكية، وأسوؤها كانت فترة الخمسين سنة ما قبل الثورة الإسلامية؛ فترة الحكم البهلوي، الفترة السوداء، الاختناق، الاستبداد، فترة الكذب، الخداع والانصياع المذل للخارج، فترة نفوذ الأجانب.

هذا الشعب استطاع في تلك الفترة السوداء والمخزية أن يحطم القيود، وأن يجلب لنفسه كل هذه العظمة. لذلك فإن تجربتنا تمنحنا الأمل. في أمة كهذه يجب أن يكون هنالك يقظة ـ يقظة تجاه مختلف الأعداء ـ وأسوء الأعداء أولئك المختبؤون والمقنعون؛ عداوتهم ليست ظاهرة ـ ومن ضمنهم المنافق ـ لذلك فإن فهم مسألة النفاق والمنافقين أمر مهم.

أنا وضعت في ذهني وقتاً محدوداً لهذه الكلمة، ولكي نستفيد من هذا الوقت، سأذكر بعض النقاط حول هذه المسألة، حتى أقوم بعرضها كخلاصة وبشكل كامل إذا تسنى لي الوقت.

الملاحظة الأولى تتعلق بمفهوم النفاق. النفاق ذكر بوضوح في القرآن ـ بالمصطلح القرآني ـ وهو عبارة عن أن يكون لدى شخص ما أو جماعة ما فكر، طريق أو توجّه ما ويبرزون للمؤمنين شيئا مغايراً. هذا هو النفاق. أن لا يكونوا مؤمنين ويتظاهرون بالإيمان. أن لا يكونوا في سبيل الله ويتظاهرون بأنهم في سبيل الله ـ أن يكذبوا ـ يسترون ضلالهم

 وظلمتهم ويظهرون شيئا آخر ليس موجوداً فيهم. هذا هو معنى النفاق في القرآن.

لذلك إذا لاحظتم انه في بداية سورة البقرة قسّم الناس إلى ثلاثة أقسام؛ القسم الأول هم المؤمنون حيث يعبر عنهم بـ (المتقين)، القسم الثاني هم الكافرون، والقسم الثالث هم المنافقون. والغريب انه في أول سورة البقرة نزلت أربع آيات حول المؤمنين، وآيتان حول الكفار، وأكثر من عشر آيات حول المنافقين. وذلك لان التطرق إلى قضية المنافقين كان ذا أهمية اكبر بالنسبة للمؤمنين في تلك الأيام.

لماذا؟ لأنهم كانوا أعداءاً متخفين، مقنعين ولديهم سلوك غير قابل للفهم للوهلة الأولى. عندما يأتي العدو ظاهراً أمامكم وتعلمون انه عدو، تتصرفون معه على النحو المناسب لعداوته؛ أما إذا كان متخفياً ولم تعلموا انه عدو، فلن تتصرفوا معه على أساس أنه عدو، لذلك يستطيع أن ينتهز الفرصة المناسبة ويوجه ضربته.

هذه نقطة مهمة استدعت أن يهتم القرآن بمسألة النفاق. فإذاً هذا هو معنى المنافق؛ الأشخاص الذين يدعون الإيمان، لكن في باطنهم، ليسوا بمؤمنين.

 أولئك الذين أطلق عليهم الشعب الإيراني اسم المنافقين سنة 1360ﻫ.ش، كانوا فعلا كذلك. كانوا يظهرون فكراً سموه فكراً إسلامياً. في أفكارهم كانت تظهر علامات الإسلام من خلال الاستفادة من القرآن ونهج البلاغة وكانوا يأتون بأدلّة تجعل الجميع يظنون أنهم فعلا مؤمنون بالله؛ لكن عند التدقيق، كنا نجد انه ليس هناك شيء من الفكر الإسلامي في اعتقاداتهم. في الظاهر إسلام ولكن في الباطن أفكار ماركسية ـ في الأصول، في الفروع، في الأساليب، وفي الأخلاق ـ لذا قيل عنهم (منافقين)؛ وكانوا كذلك فعلاً.

كان هناك في البلاد في ذلك الوقت أحزاب ومجموعات شيوعية، وكانوا يعلنون ذلك بأنفسهم؛ ولكن أيديولوجية المنافقين كانت ماركسية ولم يعلنوا عنها! كانوا يتظاهرون إنها إسلامية. ربما بعض عوامهم وأفرادهم العاديين كانوا يظنون أنهم فعلاً إسلاميون، ولكن الأشخاص الواعين يعرفون أنهم ليسوا كذلك. تسميتهم بالـ (منافقين) كانت أفضل وأنسب تسمية لهم وفي الحقيقة كانت نابعة من قلوب الناس وقد لازمتهم حتى اليوم.

الملاحظة الثانية هي انه في القرآن قسم المنافقون إلى ثلاث فئات. سأذكرها لكم حيث تعتبر من الأمور المهمة والمفيدة جدا. عندما نقول ثلاث فئات هذا لا يعني إن لديهم اختلاف أساسي إنما هم ثلاث مجموعات. هذه المجموعات الثلاث ذكرها القرآن وتحدث عنها:

المجموعة الأولى :

 المنافقون في فترة بداية دخول الرسول (ص) إلى المدينة. أولئك هم الأشخاص الذين لم يؤمنوا بالإسلام أصلاً أو بعضهم آمن بالإسلام عاطفيا؛ وهؤلاء لم يكن لإيمانهم بالإسلام والرسول والمعارف الإسلامية أي عمق، فعند ابسط هزة وفي بداية الطريق زال ذلك الأيمان وعاد الكفر الذي كان موجودا قبل ذلك. فمن كان أولائك؟ هؤلاء هم الأشخاص الذين قال عنهم القرآن: {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهَ مَرَضاً} هم أنفسهم المنافقون الذين ذكروا في بداية سورة البقرة وفي مواضع أخرى من القرآن.

عندما بعث الإسلام من مكة وأثر الحماس والنشاط الإسلامي مترافقاً مع مظلومية المؤمنين واستقامتهم، أول مكان ألقي عليه الضوء كان المدينة المنورة (يثرب في ذلك الزمان) لأن جهاد الرسول (ص) وأصحابه في مكة كان جهاداً شديد المظلومية؛ كانوا يذكرون اسم الله ويدعون للتوحيد والتعقل وفي المقابل، كانوا يُضربون، يُقتلون، ويُعذبون. كانت تمارس بحقهم كل أنواع الضغوط، وفي النهاية كانت قضية شُعَب أبي طالب التي كانت واحدة من اشد الضغوط التي مورست بحق الرسول (ص) والمسلمين.

حسنا، هذه الأمور لا يمكن أن تبقى مخفيّة. طبعاً في ذلك الزمان لم تكن هناك وسائل للترويج مثل أيامنا هذه، إلا أن مكة كانت مركزا لتردد مختلف القبائل العربية. من الطائف ومن يثرب وغيرها... كانوا يأتون إلى مكة في أوقات خاصة ويطلعون على أخبارها، ويرون الحقائق كما هي. إن كلمة الحق، - خاصة إذا كانت مرفقة بالمظلومية- تعطي أثرها البالغ؛ وفي النهاية ستثمر في القلوب المستعدة، خاصة إذا وجدت المتابعة من قبل أهل الحق وقد كانت الأمور كذلك؛ فقد كان الرسول (ص) عمودا صلباً ثابتاً في الوسط، وكان باقي المسلمين يتكئون عليه.

المسلمون كانوا يضربون ويعذبون، كان هناك خوف وقلق كما أنهم تعرضوا إلى أنواع الحرمان كأن يرحّلوا من بيوتهم، أو أن يحرموا من الإرث إذا كانوا من أبناء الوجهاء، أو أن يضربوا من قبل أسيادهم إذا كانوا عبيداً أو أماءا؛ لكن كلما كانت تمارس بحقهم الضغوط كانوا يلجئون إلى الرسول (ص) وكان الرسول (ص) صاحب العزم المعنوي والروح الإلهية يمدهم بالقوة من ذلك النبع اللامتناهي الذي كان يستطيع أن يهب القوة لكل الوجود. لذلك صمدت هذه الثلة من المسلمين الذين كانوا حول الرسول.

هذا الصمود فعل فعلته. المكان الأول الذي تأثر كان يثرب، حيث انتهى المطاف بأهلها أن يدعوا الرسول (ص)؛ قالوا: بما أن أهل مكة لم يرحبوا بكم تعالوا إلى مدينتنا (يثرب) وقد قبل الرسول هذه الدعوة (ص).

طبعاً اخذ منهم عهداً؛ قال لهم: إذا أتيت إلى يثرب عليكم أن تحموني. عليكم أن تدافعوا عنيّ لقد كان يتوقع أن تشن عليه الحرب أجابوه: نحن جاهزون أن نفديك بأرواحنا وأموالنا وعائلاتنا إذا أتيت إلى يثرب. ثلة من أهل يثرب الذين كانوا بالأعم شباباً اظهروا إيماناً عميقاً وراسخاً. ثلة من شيوخهم أيضاً مثل (سعد بن عبادة) و(سعد بن معاذ) اتبعوه؛ دعوا الرسول (ص) وجاءوا به إلى يثرب. غيروا اسم يثرب أيضاً. كانت (يثرب) وأصبحت (مدينة النبي).

انتبهوا جيدا: هذه المظلومية والعصمة، الخطاب الجديد، الوجه المنير، الحدث الجديد، جعل الجميع يتأثرون؛ الجميع ثاروا. حتى بعض يهود المدينة تأثروا في البداية مع إن اليهود في الفترات اللاحقة كانوا الأكثر عنادا؛ يعني نفس قدوم النبي (ص) بهذه الحالة حيث إن قريش لم يتركوه حتى أثناء قدومه، آذوه وطاردوه، حاصروا مجموعة في وسط الطريق وفعلوا ما فعلوا ـ هذه الأحداث بالمجمل ساعدت على قبول دخول الرسول (ص) إلى المدينة.

إذا في البداية آمن الجميع بشكل أو بآخر؛ باستثناء عدد بسيط جداً ربما لم يؤمنوا حتى في البداية. لكن حتى أولئك الذين أمنوا لم يكن إيمانهم كلهم قوياً. هذا الإيمان وقع كبذرة في قلوب عامة الناس وقد نمت هذه البذرة وازدادت صلابة الإيمان يوما بعد يوم في الأفراد الصالحين، الأفراد الصادقين، الأفراد النزيهين.

بذرة الإيمان هذه لم تنمو في قلوب أولئك المغرضين الذين في قلوبهم مرض - أولئك كانوا أنانيين، كانوا أصحاب أهواء وغير مبالين، كانوا أشخاصاً لا يفكرون إلا بأنفسهم كان الإيمان موجوداً، لكنه كان ضعيفا، ولم يترسخ فيهم. وقد حال تواصلهم مع أعداء الإسلام المعاندين دون أن يترسخ الإيمان في قلوبهم.

طبعاً عددهم لم يكن كبيراً، كانوا مجموعة صغيرة. هذه المجموعة التي أتحدث عنها فقدت ذلك الإيمان في باطنها وحتى منذ البداية لم يكونوا مؤمنين ولكن لم يجرؤوا أن يظهروا عدم إيمانهم وذلك بسبب الحماس والشوق في المدينة المنورة، حب الناس المتزايد، الشباب المتشوق، ذلك الإيمان الخالص والمخلص، تلك الآيات النورانية التي كانت تصدر عن النبي كل يوم كان يرويها للناس والقضايا الجياشة يوما تلو آخر، حيث استحوذت هذه الأمور على المدينة المنورة لدرجة إن تلك الطغمة لم تكن تجرؤ على إظهار معارضتها، فأصبحوا (منافقين)؛ المنافقون من النوع الأول هم الذين لم يكونوا مؤمنين في باطنهم. عندما نقول إنهم غير مؤمنين في باطنهم نقصد إنهم أما لم يكونوا مؤمنين على الإطلاق أو إن إيمانهم كان ضعيفا جدا؛ ولكن ظاهرهم كان يوحي بالإيمان، وسبب بعدهم عن الإسلام هو أن مصالحهم تعرضت للخطر.

شخص مثل (عبد الله بن أبي بن سلول) هو واحد من هؤلاء. في البداية لم يكن واعياً لما يحدث. ثم رأى أن شخصاً (النبي (ص)) جاء واخذ عهداً من الناس أن يدافعوا عنه وقالوا له: >روحنا فداء لروحك، عائلاتنا فداء لك، حياتنا فداء لك< وأصبح قائدا لهم. لأن الرسول (ص) عندما جاء شكّل حكومة؛ يأمر وينهى، يحكم، يحدد نظام الحرب والسلم، يبلغ الآيات والأحكام للناس باستمرار، يصرف الرواتب ويضع الضرائب وبذلك تشكلت الحكومة.

هذا الرجل كان ينتظر أن يأتي الآخرون ليحترموه. لكنه لم يهيئ نفسه ليأتي شخص يمارس السلطة، لذا أصبح عدواً.

رجل آخر كان مترفاً، فاجراً، شارباً للخمر وكان من أصحاب الرذائل. رأى إن هذا الرجل النبي الجديد جاء إلى المدينة وقد أعجبنا في بداية الطريق إلا أنه الآن يريد أن يواجه الترف والرذائل والفاحشة يأمر وينهى حتى انه أحيانا يضع حدودا وعقوبات شرعية. لم يطب له هذا الأمر لذلك أصبح مخالفاً.

هذا يعني إن البعض فقدوا إيمانهم منذ البداية؛ زال ذلك الإيمان الظاهري، وبقي ذلك الكفر والشرك الذي كان موجوداً من قبل. فأصبحوا معاندين للرسول (ص) وأصحابه والمخلصين له. هؤلاء هم المجموعة الأولى من المنافقين الذين قال عنهم القرآن: {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهَ مَرَضاً}؛ أولئك كان في قلوبهم مرض.

إن مرض القلب ليس نوعاً واحداً؛ الأنانية نوع من أمراض القلب، إتباع الشهوات نوع من أمراض القلب، عدم قبول الحق نوع من أمراض القلب، الحب المفرط للنفس والمقربين نوع من أمراض القلب، التكبر والغطرسة وهذه الأمور نوع من أمراض القلب.كان لديهم مرض واحد ولكن ازدادت قلوبهم مرضاً شيئاً فشيئاً، الانحراف كذلك أيضاً. يبدأ بشكل محدود؛ إذا لم يعالج، تتوسع زاويته تدريجيا. الأمراض الروحية تبدأ بشكل محدود؛ إذا لم تعالج تتزايد. هؤلاء مجموعة واحدة؛ هؤلاء كانوا يقومون بأعمال سيئة سأعرضها إذا سنحت لي الفرصة جزء مهم من القرآن يتحدث عنهم وعن حالهم وخبائثهم.

المجموعة الثانية هم الأشخاص الذين كانوا مؤمنين وفي البداية لم يكن فيهم أي علامة من علامات النفاق؛ لكن مع الوقت تعرضوا لبعض المضاعفات. هذه المضاعفات كانت من صنع أيديهم. تماماً كجسم سليم يتعرض لجرح بسيط، لكن يهملونه، هذا الجرح البسيط في أصبعه، في رجله، في جسمه يلتهب؛ يهمله، فيزيد الالتهاب؛ يهمله، يصل إلى مرحلة يصبح الأصبع بحاجة إلى بتر؛ يهمله، يزيد تدريجياً ويستحوذ على اليد ويتطور. كل شيء بدأ من خدش صغير. في المجتمع الإسلامي في عهد الرسول (ص) حدث ذلك. هؤلاء لا علاقة لهم بالمجموعة الأولى من المنافقين. في الحقيقة ما حدث لهم لا يختلف عن ما حدث للمنافقين من المجموعة الأولى. كلاهما أصيبوا بنفس الآفة؛ أما أولئك كانوا معادين للإسلام منذ البداية. هذه المجموعة الثانية هم أشخاص لم يكونوا معادين للرسول (ص) ولا للنهضة الإسلامية ولا لتلك الثورة العظيمة، بل كانوا أصدقاء أيضاً. ربما شاركوا في بعض المعارك والأحداث العظيمة أيضاً، لكن في مكان ما حدث خدش صغير ولم يعالجوه.

أمرهم الله تعالى في الآية الكريمة: بالصدقة، أو الإنفاق أو افعلوا كذا؛ فاقسموا إنهم سيفعلون ولكنهم لم يفعلوا {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ}. تخلفهم عن الوعد الذي وعدوا الله به، الكذبة التي كذبوها بأفعالهم، أوصلتهم إلى تلك المرحلة: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ}؛ القى الله في قلوبهم النفاق. الذي لم يكن منافقاً أصبح منافقاً.

في آية أخرى يقول الله تعالى: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ}؛ الآثام والمعاصي وارتكاب المحرمات وعدم الاعتناء بتربية النفس أحيانا توصل الإنسان إلى مرحلة يكون جزاء أفعاله السيئة هو (السُّوأَى).

هذه الآية نقلت بطريقتين أو ثلاث. طبقاً لأحد المعاني التي نقلت، (السُّوأَى) تعني الأسوأ؛ نتيجة أعمالهم السيّئة كان الأسوأ. وما هو الأسوأ؟ {أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ}. هذا يعني إن شخصاً مؤمناً بسبب عدم رعايته لنفسه، عدم دقته، عدم الانتباه لنفسه عدم الانتباه لكلامه، لعمله، لتصرفاته، لعلاقاته، لأفكاره وعدم الرعاية المعنوية لنفسه وصل إلى مرحلة يفقد فيها إيمانه ويكذب بآيات الله.

اسم هذه الرعاية هو التقوى؛ هذه التقوى التي تذكر باستمرار: (تقوى، تقوى). التقوى هي أن تقوموا بمراقبة أنفسكم، في الفعل والقول والكلام، احذروا حتى لا ينفذ فيكم الشيطان. طبعاً ليس هناك إنسان لا يخطئ؛ إلا المعصومين. الجميع معرضون للخطأ، جميعنا متساوون من هذه الناحية؛ إلا المعصومين. الفرق بين الإنسان التقي وغير التقي هو إن الإنسان غير التقي يسلم نفسه للمعاصي؛ تماما كورقة ترمونها على الأمواج أو المياه الجارية، هذه المياه الجارية تأخذ الورقة معها، والورقة لا تبدي أية مقاومة للتيار. بينما الإنسان التقي هو الذي إذا وقع في تيار قوي يسبح، لا يستسلم، ينظم نفسه، يقوم بإدارة نفسه؛ لا يدع تيار المياه يجرفه. إذا رجع خطوة إلى الوراء، أو إذا انزلقت قدمه، ينتبه لنفسه.

هناك فرق بين الجسد الميت في الماء، أو شخص فاقد للوعي في الماء والماء تأخذه معها، وبين شخص يحاول ويسعى؛ حتى لو سحبته المياه إلى الخلف قليلا. الذنب الذي يبتلى به المتقي هو على هذا النحو. الشخص الذي لا يراعي ذلك سيكون معرضاً لهذا الأمر: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ}؛ هو معرض لهذا الخطر، وهناك أمثلة على ذلك في صدر الإسلام.

تلك المجموعة الأولى من المنافقين كانت محصورة بفترة الصدر الأول، وكلما تقدم الوقت انتهى عهدهم وطبعاً كان عددهم محدوداً. أما المجموعة الثانية، أي الأشخاص الذين ضعف إيمانهم بسبب أفعالهم، - هذه الطبقة أصابتها الميكروبات ودخلت إليها - بقت تياراً مستمراً. كانت موجودة في العالم الإسلامي وظلت موجودة. استمرت وهي التي كانت سببا في هزيمة الإسلام في الصدر الأول! تلك الفجائع والفضائح والمشاكل أتت من ناحية التيار المنافق الثاني ولكن في تلك الأيام كان الوضع أصعب من هذه الأيام. اليوم الوضع أسهل بكثير من هذه الناحية.

المجموعة الثالثة من المنافقين هم الأشخاص الذين ذكروا في احدى آيات القرآن: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللهُ}؛ أولئك هم المنافقون الذين جاؤوا إلى المدينة وآمنوا. وبعد ذلك أصيبوا بنفس تلك الهفوات، ولم يراقبوا أنفسهم؛ هذه الهفوات استمرت ووصلوا إلى مرحلة ذهبوا فيها إلى اليمامة وأعلنوا الحرب على الرسول (ص) أي منافقون محاربون هذه هي الفئة الثالثة.

الغرض إن حقيقة النفاق في جميع الفئات واحدة؛ لكن في القرآن الكريم أشير إلى ثلاث فئات من المنافقين وإذا لم نتعرف على هذه الفئات الثلاث، فمن الممكن أن تتحدث آية عن فئة معينة ونفسرها على أساس فئة أخرى فيختلط علينا الأمر ونبدي تعجبنا. إذا متى ما تعرفنا عليها توضحت الصورة.

تلك الملاحظة التي أشرت إليها: >في تلك الأيام كان الوضع أصعب وأكثر تعقيداً واليوم الوضع أسهل<، سأعرضها باختصار حتى أتحدث عن أمور أخرى إذا تسنى لنا.

ما هي مشكلة النفاق؟ المشكلة في النفاق انه غير معروف؛ العدو المنافق، كلما كان غير معروف أكثر، زاد خطره. إذا توفرت في المجتمع وسيلة ما يمكن للناس أن يميزوا من خلالها المنافقين فهذا أمر في غاية الأهمية. هذه الوسيلة لم تكن متوفرة في صدر الإسلام. كان هناك فئة من المنافقين ولكن من أين لنا أن نعرف إنهم منافقون؟ طبعا الرسول (ص) أشار إلى بعضهم؛ والبعض أعطاه الله تعالى قدرة تشخيص  المنافقين من وجوههم ، ولكنهم كانوا مأمورين بان لا يخبروا أحداً.

الفئة الثانية:

الفئة الثانية من المنافقين أكثر صعوبة؛ ضعاف الإيمان الذين كانوا ينحدرون تدريجياً نحو النفاق. هل من الممكن أن نعرفهم! لنفترض إن شخصاً كان في عداد مجموعتكم وبسبب مشكلة ما فقد إيمانه وأصبح في زمرة الأعداء، لكنه لا يملك الشجاعة ليظهر ذلك، أو انه يرى في سكوته مصلحة ما. من أين لنا أن نعرفه؟

في صدر الإسلام لم يكن هناك أية وسيلة للكشف. تلاحظون انه في برهة زمنية من صدر الإسلام تعرض الناس لانحرافات غريبة وعجيبة. احد الأسباب هو عدم وجود ما يميز. طبعاً كلام النبي كان شاخصا، وجود أمير المؤمنين (ع) كان شاخصاً، وكذلك ما قاله الرسول (ص) في أمير المؤمنين وأهل البيت (ع). ولكن دائماً هناك من يؤول هذه العبارات والأقوال ويأتون بشواهد لتأويلها. حتى ما ورد بالقرآن كانوا يقومون بنفس الشيء؛ كانوا يختلقون الشبهات والتأويلات وما شابه. دائماً كانوا يفعلون ذلك والأمر مستمر حتى اليوم.

اليوم توجد علامة لمعرفة المنافقين؛ ما هي تلك العلامة؟ السير مع العدو المعروف! لان للنظام الإسلامي اليوم أعدائنا معروفون وظاهرون وليس على وجوههم أي ساتر من رياء أو نفاق؛ونعبر عنهم في أدبيات الثورة بالاستكبار. رمزهم الآن مثلا هي أمريكا وبعض الدول الأخرى. من الواضح أنهم أعداء؛ ليس على عداوتهم أي غطاء، ولا يخفون ذلك، بل يعلنون عدائهم.

في زمن النبي (ص) لم يكن هناك شيء كهذا؛ حكومتا الروم وإيران في تلك الأيام،لم تكونا قريبتين كي تكون عداوتهم واضحة، أو يظهروا عداوتهم. في تلك الأيام كان الاتصال محدوداً وضعيفا وغير ممكن. لم يكن مثل هذه الأيام؛ اليوم انتم تعلمون من هم أعداء الثورة في العالم. وحتى كثير من الناس يعرفون أسباب هذا العداء.

لماذا يعادون هذه الثورة؟ هذا واضح، إذا اطلع احد على مسألة فلسطين، ونظر إلى الصفقات النفطية الكبرى، وإلى التواطؤ التجاري، وإلى نفوذ الأعداء في البلاد النفطية وغير النفطية، سيعلم لماذا يعادوننا. أنظمة الغطرسة العالمية تستطيع أن تتدخل سياسيا واقتصاديا وثقافيا في جميع أنحاء العالم دون أي قلق أو مانع؛ والحكومات تساعدهم على ذلك أيضاً!

هناك مكان واحد في العالم يقف في وجه نفوذ العدو، في مقابل تسلط العدو، يمنع العدو من أن يفترسه؛ من الطبيعي أن يكون هذا المكان عدواً. لذا فإنهم يسعون لتحطيم هذا السد بشكل واضح. ما هو هذا السد؟ هو النظام الإسلامي! طبعا الأصل والأساس هو الشعب، لكن الشعب هو مجموعة من الناس. إذا لم يكن هناك نظم، نظام، قائد، قوانين، دولة وهيكل يوجهون هذا الشعب بالاتجاه الصحيح، فسيكون مثل سائر الشعوب الإسلامية. هم أيضا مسلمون وربما لديهم نفس المشاعر الإسلامية لشعبنا وإذا لم يكونوا جميعهم فبعضهم كذلك، ولكنهم لا يقومون بأي حراك. إذا ما ينقصهم هو النظام والهيكلية والحكومة. الإسلام هو الذي جلب لنا هذا البناء الإسلامي الشامخ؛ وكلما كان جزء من هذا البناء أكثر قوة يبغضونه أكثر، كل ما كان جزء من النظام أكثر رسوخاً وحزماً ينفرون منه أكثر، مثال ذلك هو انتم ـ الحرس الثوري ـ الأعداء عادة يبغضون الحرس الثوري أكثر من غيره. فما هو السبب في ذلك؟ السبب هو لان الحرس الثوري هو إحدى المؤسسات التي تقف بوضوح ورسوخ اكبر في مقابل موجة الهيمنة؛ تمسكها بالقيم، تمسكها بالأصول، تمسكها بالأسس وعداوتها للذين يخالفون هذه الأمور، هو أكثر وضوحا من الجميع، لذلك هم أكثر عداءا للحرس الثوري. وهناك أمثلة أخرى أيضاً.

حسنا، بما انه لدينا عدو واضح، وهو ليس عدوا صغيرا، وليس عدوا متخفيا، لنعود إلى الداخل. يمكن معرفة المنافق من خلال وقوفه مع العدو. هذه الوسيلة بين أيدينا اليوم ولكنها لم تكن متوفرة للمسلمين في زمن النبي. كل من يتعاون مع العدو، سنسيء الظن به. لماذا نقول نسيء الظن به ولا نقول (منافق).

كل شخص يعمل لصالح العدو ويعمل في الاتجاه نفسه سنسيء الظن به. كل شخص يستفيد العدو من أعماله سنسيء الظن به. (نسيء الظن به)، ماذا يعني ذلك؟ هل يعنى انه بالتأكيد منافق؟ كلا، لأنه من الممكن أن يكون غافلاً عن ذلك. فمن الممكن أن يقوم شخص ما بعمل سيئ، ويستفيد العدو منه، لكنه قام بذلك العمل دون قصد. وبالتالي لا يمكن القول بأنه منافق، كما قلت في بداية بحثنا، لا يجوز أن نضع معيارا بأنفسنا ونطبق هذا المعيار على الجميع ونقول ذلك منافق وهذا منافق وهذا منافق! لا يصح ذلك.

إذا (نسيء الظن به)، ماذا يعني ذلك؟ هذا يعني انه من الممكن أن يكون متخفياً وفي الواقع هو يقوم بخدمة العدو، ولباس الإيمان هو لباس ظاهري فقط. هذا الظن ممكن. حسنا، فلنتأكد من ذلك. إذا وجدنا علامات للغفلة فمن الواضح انه غافل، أو جاهل، نقول أن عمله كان عن غفلة. أما إذا وجدناه معاندا، فنستنتج انه منافق.

إذا المنافقين هذه الأيام يمكن معرفتهم على خلاف المنافقين أيام الرسول (ص). في ذلك الزمان لم تكن هذه المعرفة ممكنة أو إنها كانت صعبة جدا. لذلك حدث ما حدث من قضايا عجيبة في صدر الإسلام؛ هذه القضايا التي استمرت حتى واقعة كربلاء، وبعدها كل ما حصل كان هينا بالنسبة لها ـ لأن واقعة كربلاء كانت أوج تلك القضايا.

بعد ذلك بقي الأئمة (ع) في بيوتهم، الكثير من المسلمين تخلفوا عنهم؛ لكن مقايسة بواقعة كربلاء، ومقارنة باستشهاد فلذة كبد الرسول (ص)، واسر بنات الرسول (ص) وفي مقابل كل تلك الوحشية التي أظهروها لأبناء الرسول (ص)، كل ما حدث بعد ذلك كان صغيراً وليس بنفس الأهمية.

إذا بعد وفاة الرسول بخمسين عاما، أي بعد الهجرة بستين عاما تواصلت هذه القضايا. ولنفس السبب ـ عدم قدرة المسلمين على التشخيص - تعرض المسلمون للأذى. فما هو السبب؟ السبب هو النفاق. جزء مماثل للفئة الأولى من المنافقين، أي الذين لم يكونوا مؤمنين،لكنهم لم يظهروا كفرهم بل كانوا يتظاهرون بالإيمان ليُمارسوا التخريب والعداوة أو ليحافظوا على أرواحهم، البعض كانوا من هذه الفئة وهؤلاء كانوا قلة. البعض كانوا من الفئة الثانية من المنافقين، أي كانوا من المؤمنين، لكن بسبب استهتارهم، أو بسبب عدم انتباههم، أذنبوا. فأوقعتهم هذه الآثام بالمشاكل؛ وسببت لهم متاعب كبيرة.

على شعوبنا اليوم أن يستفيدوا من مسألة التعاون مع العدو للتعرف على المنافقين، يجب أن يستخدموا هذا المعيار فهو معيار مهم جداً. الإمام الخميني (ره) في كثير من المواضع كان يقول انه في كل مرة يذكرنا العدو بسوء علينا إن نفرح؛ لأننا نعلم إننا تحركنا بطريقة أغضبتهم، فإذن تحركنا كان بالاتجاه الصحيح.

الويل لنا إذا قام هؤلاء بمدحنا! عندها علينا أن نبحث ونفكر ما هو قصدهم؟ ما هي المصيبة التي حلت بنا حتى مدحونا؟ طبعاً في بعض الأحيان يمدحوننا عن مكر؛ فهم لا يحبون أحداً، لكن من أجل أن يزرعوا الفتنة بين المسلمين، يمدحون احدهم. نحن واجهنا هكذا أمور في فترة الحرب وما بعدها وحتى اليوم. أحيانا يمدحون شخصا أو جماعة، مع أنهم يكنون العداء لهم؛ يفعلون ذلك ليشككوا الآخرين بهم. نحن واجهنا هذه الأمور أيضاً. حيل العدو عديدة ومتنوعة.

هذه النقاط التي ذكرتها الآن هي نقاط طويلة وكنت ناوياً أن أتحدث لساعة أو ساعة ونصف حول هذا الموضوع لكن الوقت مر بسرعة وأنا تعبت. إن شاء الله سأتحدث عن هذا الموضوع بشكل أوسع في فرصة أخرى. أما الآن فأنصحكم جميعا أيها الأخوة الأعزاء بان تتعاملوا بذكاء مع ظاهرة النفاق.

ظاهرة النفاق من الأمور الخطيرة؛ وتذكروا دائماً إن من استطاع أن يعطل مساعي مجاهدي الصدر الأول والمؤمنين والرسول (ص) ـ لا نقول انه أضاع وأهدر مساعيهم، لأن مساعيهم لا تضيع، في النهاية ستثمر ـ لم يكونوا القوات المسلحة الظاهرة؛ بل كانت حيل الأعداء المتخفين والمقنعين. أولئك الذين لم يكونوا مؤمنين في باطنهم ولكن كانوا يتظاهرون بأنهم مسلمون. كانوا أما من الفئة الأولى أو من الفئة الثانية.

إن من الحكمة أن ننتبه إلى هذا الموضوع، ونصبح يقظين في مقابل النفاق والمنافقين، وأنا أؤكد على أجراء دراسات مفصلة حول مسألة المنافقين في القرآن ـ الآيات المتعلقة بالمنافقين ـ أعزائي أنا سأتحدث بشكل مفصل أكثر عن هذا الموضوع إذا سنحت لي الفرصة وكان هناك جمع مثلكم.

اللهم بحق محمد وآل محمد اخرج النفاق من قلوبنا

اللهم عمق إيماننا بك ومحبتنا لك

اللهم لا تفرق بيننا وبين أوليائك ولا تقرب بيننا وبين أعدائك

اللهم جنبنا الانخداع بابتسامة العدو

اللهم ألهمنا الشجاعة في الدفاع عن الحق

اللهم بحق محمد وآل محمد ارض عنا قلب مولانا صاحب العصر والزمان

واجعل قلب إمامنا الراحل وقلوب الشهداء راضية عنا

اللهم انصر الإسلام والمسلمين في جميع أصقاع العالم واخذل أعداء الإسلام أينما كانوا.

 

حصة هذه المادة:

اخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار و مقالات مختارة
اصدارات جديدة
الولاية الثقافية
صحيفة الامام الخمينی
فهرس الخطابات
مکتبة الفيديو
الواتس آب

أعلى الصفحة

جميع الحقوق محفوظة لدار الولایة للثقافة والإعلام ©