بسم الله الرحمن الرحيم‏

 إنا لله وإنا إليه راجعون‏

 ليس الاستشهاد في سيبل الهدف والإسلام الغالي والقرآن الكريم أمراً غير اعتيادي أو ظاهرة غير معهودة لأبناء الإسلام وذرية الرسول العظيم صلي الله عليه وآله- وأبناء فاطمة عليهم السلام- وبقايا الحسين سلام الله عليه.

 لقد قدمت الأمة الإسلامية الكبيرة شهداء كراماً للإسلام العزيز وفي سبيل الله من محراب مسجد الكوفة وحتى صحراء كربلاء المفعمة بالفخر طوال تاريخ التشيع الدامي القيم ولا تستثنى إيران الراغبة في الشهادة عن هذه الظاهرة السعيدة. وتزخر الثورة الإسلامية بهؤلاء الشهداء الذين يشبهون الحسين. سيقدم شعبنا يوم القيامة بكل فخر أمام الله والأنبياء والأولياء الكرام طوابير الشهداء الذين قضوا في سبيل الدفاع عن الحق. فبينهم العلماء الأعلام وأئمة الجمع والجماعات والمضحون بالنفوس والجنود في جبهات الدفاع عن حمى الإسلام المقدس. إن رسول الإسلام الكريم الذي يباهي الأمم حتى بالأجنة المجهضة سيباهيها دون أدنى شك بتضحية هؤلاء الأعزاء في الجبهة وخلف الجبهة وبشهداء المحراب والمنبر وصلوات الجماعة وفي المساجد والمستشفيات. وما أحسن أن نضيف مفاخر الرسول الأكرم في يوم القيامة باستشهاد أبناء الإسلام وذريته الطاهرة.

 إن أحبابنا وأعزتنا يسطرون كل يوم المفاخر والعظمة للإسلام في جبهات الجنوب والغرب من خلال قمع الشريرين الأمريكان ودحر جنود الشيطان وإرسالهم إلى جهنم. حيث أن هذه الانتصارات قد سلبت أزلام أمريكا في الخارج والداخل والمنافقين والمنحرفين عقولهم وزادتهم جنوناً ووحشية. وإذا ما افترضنا أن الشهيد بهشتي كان مذنباً فما ذنب الشهداء الآخرين من أمثال الشهيد مدني والشهيد دستغيب الذين لم يكن لهم ذنب سوى تربية المحرومين وهداية الناس لماذا تقتلون هؤلاء. إذا كنتم تعتبرون هؤلاء يستحقون الموت ومذنبين لوفائهم للإسلام والدفاع عن المحرومين والمظلومين فما ذنب الأطفال الأبرياء الذين هم في المهاد ولم ينطقوا بعدُ سوى أنهم أولاد المسلمين الذين يخالفون سيطرة أمريكا على نفوسهم وأموالهم[1] لقد سلبت أيدي الأمريكان المجرمة في يوم الجمعة هذا وأثناء الصلاة والعبادة الشعب الإيراني وأهالي محافظة فارس المحترمين شخصاً مهماً كان مربياً فاضلاً وعالماً عاملاً كان ذنبه الوحيد الالتزام بالإسلام. مما أدخل الحوزات العلمية والشعب الإيراني في مأتم لقد قتلوا سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشهيد الحاج السيد عبد الحسين دستغيب الذي كان معلماً للأخلاق ومهذباً للنفوس وملتزماً بالإسلام والجمهورية الإسلامية مع جمع من رفاقه، وقدموا خدمتهم للقوة الكبرى واكبر مجرم لهذا العصر زعماً منهم بأنهم سيضرون بالشعب الإيراني البطل ويضعفونه في سبيل الهدف. إن هؤلاء الذين عميت قلوبهم لا يرون بأن الشعب الإيراني الملتزم بالإسلام والبلاد يزداد عزيمة وحضوراً في الساحة بعد كل استشهاد وجريمة. ألم يسمع هؤلاء صرخة «حرباً حرباً حتى النصر» التي أطلقها الناس في الجنوب والغرب بعد القصف الجوي والمجازر الفظيعة التي ارتكبت بحق الناس الأبرياء. وأن الشعب الوفي يستقبل الاستشهاد في سبيل الله بكل ترحاب.

 أم أنهم يريدون إطفاء النار التي اشتعلت في نفوس أصحابهم وأسيادهم بعد انتصار مقاتلي إيران بدماء رجال الحق. إن على أصحاب الرأي والمحللين أن يفكروا في هذه الأعمال الشريرة والجرائم وما هي دوافع هؤلاء المنافقين والمنحرفين الذين يرتكبون جريمة كبرى كلما حصل انتصار لنا وحدثت هزيمة لحزب البعث الأمريكي.

 لا يمكن أن يكون ذلك من باب الصدف حيث أننا رأينا بعد انتصار آبادان جريمة حصلت ثم بعد فتح مدينه بستان حصلت جريمة ثم حصلت هذه الجريمة الكبرى اليوم بعد الفتح العظيم في الغرب وهزيمة أعداء الإسلام النكراء وهل هذه من باب الصدف أيضاً أم أنها مدروسة أو أمليت عليهم فيعملون على أساسه. وهل نخسر هؤلاء العظماء والعلماء والمعلمين الكرام للتعويض عن هزائم أمريكا في المنطقة وهزيمة صدام الأمريكي في الجبهات. رحمة الله على هؤلاء المجاهدين الكبار الذين يضمن استشهادهم نصرة الإسلام والعار والكره لهؤلاء الأمريكيين المجرمين وعملائهم وأتباعهم.

 إنني أعزي الإمام المهدي (أرواحنا فداه) والشعب الإيراني الشجاع وأهالي محافظة فارس المحترمين وأسرة هذا الشهيد بمناسبة هذه الكارثة العظيمة والفاجعة المؤسفة. كما أهنئ‏ رسول الإسلام لهذه التضحيات والمجاهدات التي أبداها الشعب المسلم وشرائح الشعب المختلفة في إيران. أرجو من الله تعالى التوفيق والصبر والحلم والصحة لأسرة هذا الشهيد.

 السلام على مجاهدي الإسلام الكرام، والتحية للمقاتلين في الغرب والجنوب والتهنئة للقوات العسكرية والشعبية المسطرة لملاحم النصر في جبهة الغرب. أسأل الله تعالى النصر النهائي لجيش الإسلام ضد القوى الشيطانية.

 والسلام على عباد الله الصالحين‏

 روح الله الموسوي الخميني‏

 ــــــــــــــــــــ

 [1] إشارة إلى الاغتيالات العشوائية التي قام بها المنافقون وأزلام أمريكا بعد هروب زعيم منظمه المنافقين الإرهابية إلى فرنسا ولجوئه إلى أحضان أمريكا والدول الأوربية بدأ عناصر هذه المنظمة بارتكاب جرائم لا مثيل لها في إيران.

المكان: طهران جماران‏

 المخاطب: الشعب الإيراني‏

 المصدر: صحيفة الإمام، ج‏15، ص: 361

 الموضوع: استشهاد مندوب الإمام وإمام جمعة شيراز

 التاريخ: 20 آذر 1360ﻫ.ش/ 14 صفر 1402ﻫ.ق‏