المكان: طهران

 

الزمان: 20 رمضان 1419ﻫ

 

المناسبة: ذكرى استشهاد أمير المؤمنين (عليه السلام) ويوم القدس العالمي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوكل عليه ونتوب إليه ونصلّي ونسلّم على حبيبه ونجيبه وخيرته في خلقه،حافظ سرّه ومبلّغ رسالته بشير رحمته ونذير نقمته سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم المصطفى محمد وعلى آله الأطيبين الأطهرين المنتجبين الهداة المهديين المعصومين المكرّمين سيّما بقية اللّه في الأرضين، وصلِّ على أئمة المسلمين وحماة المستضعفين وهداة المؤمنين.

 

أوصيكم عباد اللّه ونفسي بتقوى اللّه.

 

ان زاد الإنسان لما بعد الممات هو التقوى، ومؤونته في السير على النهج القويم في الحياة هي التقوى، وأجلّ منفعة يجنيها العبد من الصيام هي التقوى، وأهم عطاء ينجم عن مجاهدة النفس ومحاربة الأهواء النفسية هو التقوى. وهكذا يجب ان تتركز همّة المؤمنين جميعاً؛ شيوخاً وشباباً ورجالاً ونساءً، ومن أية شريحة أو طبقة كانوا، على اكتساب التقوى. والتقوى حصن للمرء في وجه الأعداء، وهي هديً لسواء السبيل ولما فيه رضا اللّه.

 

اليوم هو العشرون من شهر رمضان المبارك، ويقع فيما بين اليوم التاسع عشر والحادي والعشرين، وهي أيام القدر، وفيها أيضاً واحدة من أمرّ ذكريات تاريخ الإسلام؛ أي جرح واستشهاد مولى المتّقين. وفي هذا اليوم نتحدث عن شخص أكبر خصائصه التقوى، وكتابه المعروف بنهج البلاغة كتاب تقوى، ونهجه في الحياة مبني على التقوى.

 

ثلاثة عناصر في شخصية أمير المؤمنين (عليه السلام)

 

أريد أن أتحدث بعض الشيء في الخطبة الأولى هذا اليوم عن مولى المتقين علي (عليه السلام).

 

ان ما أريد التحدث به اليوم عن هذا الرجل الفذ هو ان شخصيته وحياته وشهادته التأمت فيها ثلاثة عناصر تبدو غير منسجمة تماماً مع بعضها على الظاهر؛ وتلك العناصر الثلاثة هي عبارة عن: القوّة، والمظلومية، والانتصار.

 

فقوته تكمن في ارادته الصلبة وعزمه الراسخ، وفي تسيير دفّة الشؤون العسكرية في أعقد المواقف، وفي هداية العقول نحو أسمى المفاهيم الإسلامية والإنسانية، وتربية وإعداد شخصيات كبرى من قبيل مالك الأشتر وعمّار وابن عباس ومحمد بن أبي بكر وغيرهم، وشقّ مسار مميز في تاريخ الإنسانية. ويتمثل مظهر قوّته في اقتداره المنطقي واقتداره في ميادين الفكر والسياسة، وفي اقتدار حكومته وشدة ساعده.

 

ليس ثمة في شخصية أمير المؤمنين ضعف في أي جانب من جوانبها، إلا أنه في الوقت ذاته من أبرز الشخصيات المظلومة في التاريخ، وقد كانت مظلوميته في كل جوانب حياته؛ لقد ظُلم في أيام شبابه، حيث تعرّض للظلم حينذاك من بعد وفاة الرسول (ص)، وظُلم في سنوات كهولته وفي عهد خلافته واستشهد مظلوماً، وظل من بعد استشهاده يُسبّ على المنابر على مدى سنوات طوال، وتُنسب إليه شتى الأكاذيب.

 

لدينا في تاريخنا الإسلامي شخصيتان أطلقت عليهما صفة ثار اللّه. نحن لا توجد لدينا في اللغة الفارسية كلمة معادلة تماماً لكلمة «الثأر» في اللغة العربية؛ فعندما يقتل شخص ظلماً فأسرته هي وليّ دمه، وهذا هو ما يسمّى بالثأر، ولأسرته حق المطالبة بثأره. أما ما يسمّى بثار اللّه فهو تعبير قاصر وناقص لكلمة الثأر ولا يوصل المعنى المطلوب. فالثأر معناه حق المطالبة بالدم؛ فإذا كان لأسرة ما ثأر، فلها حق المطالبة به.

 

[التفاصيل pdf]