تلاوة القرآن الكريم بصوت جميل وبألحان جيدة وبآداب التلاوة وقواعدها مقدمة لتغلغل مفاهيم القرآن الكريم إلى القلوب. إذا سلبنا هذه الفائدة ونظرنا لتلاوة القرآن كمجرد صوت حسن وألحان فلا شك في أنها ستسقط عن هذه المرتبة الرفيعة. كل هذا التأكيد على قراءة القرآن بصوت حسن وبآداب التلاوة وبألحان جيدة الهدف منه تأثير مفاهيم القرآن في القلوب، وأن نأنس بالقرآن ونتلفع بلون القرآن وخلقه وشكله. إذا كان هذا هو المقصود كان لذلك شروطه وآدابه. الأدب الأول هو أن يتلو القارئ القرآن وهو مؤمن بالقرآن ومعتقد بمفاهيمه التي يتلوها. إذا لم نكن نعلم ما الذي نتلوه ولم ندرك المفاهيم ولم تأثر هذه المفاهيم في أعماق أرواحنا فسيكون تأثير تلاوتنا قليلاً على الآخرين وعلى أنفسنا. هذا هو الشرط الأول.

ما أرجوه من القراء المحترمين وأساتذة القرآن وقرائه هو التنبه إلى هذه النقطة. الآيات التي يريدون تلاوتها، ليراجعوها في أذهانهم ويتدبروا فيها ويكرسوا أعماقها في قلوبهم ومعتقداتهم بصورة صحيحة. ليتلوا القرآن بهذه الروح وبهذه الأرضية وبهذا الاستعداد، وسوف تؤثر هذه التلاوة في أعماق أرواح المستمعين. طبعاً تقدمتم كثيراً إلى هذا اليوم، وأنا ألاحظ مسار حركة القرآن الكريم في البلاد منذ سنين طويلة، وقد تقدم شبابنا اليوم كثيراً، وقراؤنا وأساتذتنا صاروا جيدين والحق يقال، ولكن لا يزال هناك مجال كبير لمزيد من التأثير.

لقد سجلتُ نقطتين أو ثلاث نقاط. إحداها إنكم ترومون بتلاوتكم تلقين المفاهيم القرآنية للمستمعين. صحيح أن معظم مستمعيكم لا يجيدون العربية ولغة القرآن، بيد أن معجزة القرآن هي أنكم حتى لو لقنتم هذه الآيات من أعماق الأرواح وبشروطها على هذا النحو وبدون أن يعرف المستمعين العربية، فإن المفاهيم ستنتقل إلى الأذهان وإنْ على نحو الإجمال. ولهذا طبعاً شروطه. إنني استمع إلى التلاوات التي تبث في راديو التلاوة - وهو فرصة جيدة وإمكانية حسنة للاستماع للتلاوات - واستمع لما يقرؤه أساتذتنا وقراؤنا الجيدون. أقول للإنصاف إن قراءنا جيدون جداً ومميزون من حيث حسن الصوت. وهذا ما أيده القراء الأجانب ويؤيدونه. لقد سمعتُ منهم أنهم يثنون على الأصوات الإيرانية. بعض أصواتكم والحق يقال أصوات حسنة بذاتها، وجميلة السنخ، وذات خصوصيات جيدة ومميزة، وينبغي إرفاق هذا بشروط التلاوة.