الاقتصاد المقاوم يقف على الضدّ من النموذج المفروض من قبل القوى الكبرى على البلدان التي تسمّى نامية أو بلدان العالم الثالث. فرضوا وأملوا نموذجاً - ولا أروم الآن شرح ذلك النموذج - وقالوا إذا أرادت بلدان العالم الثالث تحقيق النمو والازدهار الاقتصادي والوصول إلى مستوى الاقتصاد العالمي فعليها السير على هذا النموذج، ومركز الثقل في هذا النموذج هو النظر للخارج بما في ذلك من تفاصيل. وهذا الاقتصاد المقاوم على الضدّ من تلك الحالة، فهو نموذج مختلف تماماً عن ذلك الشيء الذي كان يُملى ويُكرر في ذلك النموذج القديم، ولا يزال هنا وهناك أشخاص يذكرونه ويتحدثون عنه. الاعتماد في الاقتصاد المقاوم على الإمكانيات والطاقات الداخلية. قد يتصور البعض أن هذا النموذج نموذج جيد لكنهم يشككون في إمكانية تحقيقه، وأقول بقطع وتأكيد أن هذا النموذج ممكن في بلادنا. نموذج الاقتصاد المقاوم ممكن تماماً في ظروف البلاد الراهنة.

الإمكانيات والطاقات التي نمتلكها لهذا الشيء طاقات كبيرة لم تستخدم لحد الآن، ومنها الأرصدة الإنسانية، أي إن الشباب المتعلم المتخصص وصاحب الثقة بالذات في إيران كثيرون، وهذه من خيرات الثورة الإسلامية ومكاسبها. طبعاً إذا لم تؤد السياسات الخاطئة إلى سير مجتمعنا نحو الشيخوخة. هكذا هو الحال الآن، ففي الوقت الحاضر هناك عدد ملحوظ وكبير من طاقات العمل في البلاد تتراوح أعمارهم بين العشرين والأربعين من العمر، وتعليمهم جيد ومواهبهم الذهنية والفكرية جيدة، ومعنوياتهم عالية، ولهم ثقتهم بأنفسهم. لدينا اليوم عشرة ملايين خريج من الجامعات، وأكثر من أربعة ملايين طالب جامعي يدرسون، وهذا أكثر مما كان في بداية الثورة بنحو 25 ضعفاً. منذ بداية الثورة وإلى الآن ازدادت نفوس البلاد ضعفاً واحداً بينما ازداد عدد الطلبة الجامعيين 25 ضعفاً، وهذه من مفاخر الثورة الإسلامية، وهو رصيد إنساني وفرصة كبيرة جداً.

الإمكانية الأخرى هي المكانة الاقتصادية لبلادنا. طبقاً للإحصائيات العالمية الرسمية تحتل الجمهورية الإسلامية المرتبة العشرين في اقتصاد العالم. إننا نقف في المرتبة العشرين ولدينا الإمكانيات والمؤهلات اللازمة للارتقاء إلى المرتبة الثانية عشرة، فلا تزال هناك الكثير من الإمكانيات غير مستخدمة في البلاد، ولدينا مصادر طبيعية ونفط وغاز، ونحن من حيث احتياطيات النفط والغاز في المرتبة الأولى عالمياً. مجموع نفطنا وغازنا أكثر من كل بلدان العالم، وعندنا الكثير من المعادن الأخرى بوفرة.

والإمكانية الأخرى هي الموقع الجغرافي الممتاز للبلاد. ففي جغرافيا المنطقة والعالم تمثل إيران نقطة اتصال الشمال بالجنوب والشرق بالغرب، وهذا الأمر فائق الأهمية بالنسبة لقضية الترانزيت والنقل الطاقة والبضائع وغير ذلك.

والإمكانية الأخرى مجاورة خمسة عشر بلداً عدد نفوسها نحو 370 مليون نسمة، بمعنى سوق قريب لا حاجة فيه لقطع مسافات طويلة...