برأيي أن الشيء الذي ينبغي القيام به على وجه السرعة هو أن تكون هناك صراحة في اتخاذ المواقف الثورية، بمعنى أن لا نجامل. أن نطرح المواقف الثورية ومرتكزات الإمام الخميني الجليل بصراحة ومن دون خجل أو مجاملة أو خوف، ونعلم أنه ﴿وَللهِ‌ جُنودُ السَّمواتِ والاَرضِ وكانَ اللهُ عَزيزًا حَكيمًا﴾ (4). كل إمكانيات العالم وسننه هي جنود لله ويمكن الاستعانة بها وتجنيدها بالتوكل على الله والسير في سبيل الله.

ينبغي أيضاً أن نكون واعين نبهين، وقد قلتُ قبل أيام في كلمتي إنهم يرومون النفوذ والتغلغل، وقد يكون هذا التغلغل من مواطن مختلفة، فكونوا حذرين. تصل أنباء للمرء حيناً أن المؤسسة الفلانية مثلاً تدير جانباً من منظومتنا الثقافية - رياض الأطفال مثلاً - بشكل معين، هذا ما يدركه المرء، ثم حين يقترب يلاحظ أنه عمل خطير وكبير، لكن المرء لم يكن فاطناً له، هذا تغلغل، وهو ممكن في مجالات مختلفة كالمجال الاقتصادي والزيارات والوفود وفي جميع الأجهزة والمؤسسات. قضية الصراحة هي إحدى النقاط.

ومن النقاط أيضاً الحفاظ على هذا التلاحم المشهود لدى الشعب والحمد لله. وحين نقول تلاحماً ينبغي أن لا يتبادر للذهن فوراً أن جميع أفراد المجتمع كالإخوة الصميميين في ما بينهم، لا، إنما المراد بذلك الحركة والمسيرة العامة. مثلاً، عندما تنظرون لمظاهرات الثاني والعشرين من بهمن ترون أن الجميع يسيرون باتجاه واحد، فهل جميع هؤلاء الناس مثل بعضهم؟ وهل كلهم من طيف وتيار واحد؟ وهل كلهم من جماعة واحدة؟ لا، لكن الاتجاه واحد، وعلينا معرفة قدر هذا التوجه الواحد والحفاظ عليه والاهتمام به. يجب أن لا نثير مشكلات جانبية، فبعض المشكلات الجانبية تسبب التشتت، أي إنها تفسد وحدة الاتجاه هذه. لندقق في هذه القضية.

لقد سجلتُ عدة نقاط باعتبارها أولويات هذه المرحلة من الزمن سوف أذكرها، ولحسن الحظ كان في تقارير السادة اليوم نقاط تتعلق بهذه الجوانب التي سجلتها اليوم هنا، ولكن أروم التأكيد عليها. بعض هذه النقاط تكرارية ولكن لا عيب في التكرار، ففي بعض الحالات مهما كرر الإنسان شيئاً لن يكون في ذلك ضير أو إشكال. تلاحظون في القرآن الكريم أن قصة النبي موسى (ع) تكررت عدة مرات. لا إشكال أبداً في هذا التكرار، إنها تذكرة تذكرنا بمسؤولياتنا، وتعزز دوافعنا ومحفزاتنا...