اليوم حيث نلتقي بكم وأنتم جماعة من الشباب الصالحين في بلادنا، أريد أن أقدم لكم عدة توصيات، توصيات أبوية. أنتم الشباب في مثابة أبنائي - بعضكم بمثابة أبنائي وبعضكم بمنزلة أحفادي - ومن المناسب أن أذكر لكم عدة نقاط بروح أبوية، وعندي جملة توصيات إدارية وعملية سوف أذكرها أيضاً تتعلق بالأمور العملية ذات الصلة بشؤونكم أنتم الشباب. ولديّ أيضاً تحذير ونظرة قلقة سأطرحها أيضاً عليكم إذا اتسع المجال والوقت إن شاء الله.

أما تلك التوصيات الأبوية التي أطرحها عليكم فالتوصية الأولى منها هي أن تعتبروا ما تمتلكونه، أيْ هذه الحالة النخبوية، من الله. إنها نعمة من الله وموهبة إلهية، إنها نعمة منحها لكم الله، فاشكروا الله وزيدوا من ارتباطكم بالله، واشكروا الله تعالى ولتلهج ألسنتكم بهذا الشكر بينكم وبين الله. هذه أمور تزيد من توفيقكم وتضاعف النعمة الإلهية التي منّ الله بها عليكم؛ اعلموها من الله؛ واعلموها من الثورة. هذه بدورها نظرة وطبقة من طبقات التفكير حول هذه الموهبة، وهي أن هذه الحركة العامة العظيمة في البلاد على سبيل العلم هي من بركات الثورة. لو لم تكن الثورة لما كانت هذه الأشياء. وقد قرأ السيد ستاري هاهنا ذكرى نقلاً عني (3) وتتمة هذه الذكرى هي أن تلك الطائرات التي كانوا يقولون لنا إنها سوف تعطل كلها خلال ثلاثين أو واحد وثلاثين يوماً لا تزال تعمل لحد اليوم، وقد مضى اليوم على ذلك الحين نيفٌ وثلاثون سنة، وشبابنا في القوة الجوية وطاقاتنا التقنية عقدوا الهمم ونزلوا إلى الساحة - وقد كان والده من أولئك الشباب يومذاك - (4) ووظفوا أيديهم الصانعة للمعاجز وأذهانهم وأفكارهم، وبقيت تلك الطائرات التي كان يقال لنا إنها ستعطل، بقيت تعمل إلى نهاية الحرب، ولا تزال تعمل إلى اليوم، طائرات السي مائة وثلاثين، وطائرات الأف أربعة عشر، وطائرات الأف أربعة، وطائرات الأف خمسة، لا تزال لحد الآن موجودة وتعمل. الثورة هي التي صنعت معجزة هذه الأيدي. أولئك الإخوة الذين كانوا يقولون لي إن الأمر قد انتهى، وكانوا أفراداً طيبين - وقد استشهد بعضهم - لكن تفكيرهم لم يكن تفكيراً ثورياً، بل كان تفكيراً يعود لما قبل الثورة، وكانوا ينظرون للأمور من هذه الزاوية...