أبدأ كلام اليوم من شعار هذه السنة، وسأتابع الحديث إن شاء الله بتقديم إيضاحات لكم أيها الإخوة والأخوات الأعزاء الحاضرون هنا وللذين سيسمعون هذا الكلام لاحقاً. أرغب في أن يكون الكلام الذي يطرح كلاماً متقناً منطقياً. الكلام الشعاراتي لم يعد له اليوم مكانة تذكر في أذهان شعبنا، شعبنا وشبابنا وكل أبناء مجتمعنا أناس فاهمون وينظرون للأمور بعين المنطق والبرهان. ما نقوله نرغب أن يعرض على الرأي العام لشعبنا العزيز على شكل بحث متقن ومنطقي. والسبب في أننا اخترنا شعار هذا العام شعاراً اقتصادياً (2) هو تحليل ونظرة لمجموع قضايا البلاد. ربما مرّ بذهن البعض أن من المرجّح لو كان شعار هذه السنة شعاراً ثقافياً أو أخلاقياً، ولكن بالنظر لمجمل قضايا البلاد بدا أن نختار شعار هذه السنة أيضاً مثل شعارات السنين الأخيرة الماضية شعاراً اقتصادياً، وهو شعار ينبغي أن ينتشر كخطاب بين الشعب والرأي العام في البلاد. أقدّم هذا التحليل وأرغب أن يقوم شبابنا الأعزاء بتحليل ومناقشة ما يسمعونه والتفكير فيه.

في هذه الفترة الزمنية، تقتضي سياسات الاستكبار وخصوصاً السياسات الأمريكية نشر فكر معين بين شعبنا، بين نخبة المجتمع أولاً، وبعد ذلك إشاعته تدريجياً بين الرأي العام، يريدون نشر وبث فكر خاص بين الرأي العام. السياسة التي يقصدونها هي أن يتظاهروا بأن الشعب الإيراني على مفترق طريقين ولا سبيل أمامه سوى اختيار أحد هذين الطريقين. والطريقان هما إما أن يتصالحوا مع أمريكا أو يبقوا دائماً تحت ضغوط أمريكا ويتحملوا المشكلات الناجمة عن هذه الضغوط. على الشعب الإيراني أن يختار أحد هذين الخيارين. هذا ما يريدونه. طبعاً التصالح مع أمريكا لا يعني التصالح مع أية دولة أخرى. لأن أمريكا لها ثروة وأجهزة إعلامية واسعة وأسلحة خطيرة وإمكانيات كبيرة فإن التكيف والتصالح مع الحكومة الأمريكية يعني القبول بما تفرضه هذه الحكومة. هذه هي طبيعة التوافق مع أمريكا. وهكذا هو الحال في كل مكان. البلدان الأخرى أيضاً التي تتفق مع أمريكا في خصوص أية قضية، معنى ذلك أن تتراجع عن مواقفها لصالح الطرف المقابل من دون أن يتراجع الطرف المقابل تراجعاً يذكر لصالحهم. في هذا الاتفاق النووي الأخير، مع أننا أيّدنا هذا الاتفاق وأعلنا أننا نؤيد القائمين عليه ونقبل بهم، لكن المسألة كانت على نفس المنوال هنا أيضاً. قال لي وزير خارجيتنا المحترم في بعض الحالات بأننا هنا مثلاً لم نستطيع مراعاة الخطوط الحمراء. وهذا هو معنى ذلك، أي عندما يكون الطرف المقابل حكومة مثل الحكومة الأمريكية لها وسائل إعلام وقدرات وإمكانيات وأموال ودبلوماسية ناشطة وعوامل متنوعة في أطراف العالم، فإن الدول والحكومات التي تضغط عليهم سيكونون في قبضتها وتحت تصرفها، والتصالح معها يعني غض النظر عن بعض الأمور التي يصرّ عليها المرء. هذا مفترق طريقين طبقاً لما تروم أمريكا نشره وبثه في أذهان شعبنا، مفترق طريقين لا مناص منه، وثنائية لا محيص منها: إمّا أن نتنازل أمام أمريكا وإراداتها في الكثير من الأمور والحالات، أو نتحمّل ضغوط أمريكا وتهديداتها والأضرار الناتجة عن مخالفة أمريكا. يريدون أن تصبح هذه الفكرة خطاباً بين نخب المجتمع وتنتقل تدريجياً إلى كل الشعب والرأي العام. يروّجون لهذه الفكرة داخل البلاد وخارجها وينشرونها بأشكال مختلفة وعبارات متنوعة في وسائل التواصل والإعلام العامة في العالم. يعيّنون أشخاصاً ليستطيعوا نشر هذه الفكرة بين أبناء شعبنا. طبعاً ثمة في الداخل كما قلنا أفراد يوافقون هذه الفكرة وقد قبلوها، ويسعون إقناع الآخرين بها.