جاذبيات الإمام الخميني (قدس سره)

2017-06-06
0
620

جُلُّ خطابي وكلامي اليوم موجَّه لكم أيها الشباب الأعزاء؛ والسبب (أولاً) هو أن الشباب لم يشهدوا فترة الملاحم الكبرى ولم يعيشوها. لم يشهدوا فترة انتصار الثورة الإسلامية، وفترة الدفاع المقدس، وفترة التحركات العظيمة وحالات الجهاد الكبرى مقابل الساعين إلى التجزئة، الشباب سمعوا  بهذه الأحداث وهي تمثل لهم تاريخاً؛ لذلك من اللازم أن تُوضَّح وتبين هذه الأمور لهم أكثر.

ثانياً أذهان الشباب مستهدفة بعمليات تحريف المحرفين؛ إنهم يريدون في الوقت الحاضر أن يعملوا على أذهان شبابنا أكثر، يريدون أن لا يسمحوا لجيل الشباب الواسع في البلاد أن يتعرف على الحقائق، لذلك فإن خطابي اليوم موجّه للشباب.

أقول لكم أيها الشباب الأعزاء! إن الثورة الإسلامية التي تحققت على يد الإمام الخميني الجليل، وحين تحققت الإرادة الإلهية على يد تدبيره، فإن ذلك لم يكن مجرد انتقال وتغيير سياسي تتنحى فيه جماعة عن السلطة وتأتي جماعة أخرى مكانها، إنما كانت الثورة الإسلامية تحولاً عميقاً. لقد كان تحولاً في سياسة البلد، كان تحولاً عميقاً على الصعيد السياسي، وكان كذلك تحولاً على مستوى المجتمع الإيراني.

 

لم تكن الثورة الإسلامية مجرد انتقال وتغيير سياسي تتنحى فيه جماعة عن السلطة وتأتي جماعة أخرى مكانها، إنما كانت تحولاً عميقاً

 

على الصعيد السياسي كان هذا التحول بمعنى أن الثورة بدَّلت نظاماً دكتاتورياً مغلقاً وراثياً تابعاً للأعداء، كان يحكم في هذا البلد ويحذو حذو الأجانب، بدَّلت مثل هذه الدولة إلى دولة تقوم على أساس الشعب وتستند إلى الشعب وتتسم بالاستقلال، دولة شامخة مرفوعة الرأس ولها هويتها؛ حصل مثل هذا التحول العظيم على الصعيد السياسي.

وعلى مستوى المجتمع كان مجتمعنا قد أضحى مجتمعاً من دون هوية؛ إيران بهذه السوابق الثقافية وبهذه العظمة وبكل هؤلاء العلماء وبهذه الفلسفة وبهذه المعارف الإنسانية الهائلة التي أنتجها الإيرانيون، تحول هذا البلد إلى مجتمع تابع للغرب وعديم الهوية. كان هدف الثورة الإسلامية تغيير هذا الواقع وتبديل المجتمع إلى مجتمع له هويته وله استقلاله وله أصالته وله إبداعاته وخلاقيته، وله خطابه وكلامه الجديد؛ كانت الثورة الإسلامية التي قادها الإمام الخميني الجليل إلى النصر بمساعدة الشعب مثل هذا التحول.

عندما كان إمامنا الخميني الجليل يطرح هذه الأهداف في كلماته وخطاباته كان في الواقع يطرح أهدافاً قصوى كبيرة. وكان الأفراد المتشائمون والوسواسيون يستبعدون كثيراً أن يستطيع الإمام الخميني تحقيق مثل هذه الأهداف؛ حتى رجال السياسة منهم. قال لي أحد رجال السياسة المعروفين المحترمين المعتبرين الذين نحترمهم قال لي: إننا عندما طرح الإمام الخميني قضية إزالة الحكم الملكي الوراثي قلنا لماذا يقول الإمام هذا الكلام؟ إن هذا غير ممكن؛ أي حتى رجال السياسة الناضجين المناضلين والفدائيين كانوا يفكرون بهذه الطريقة.

ولكم أن تقارنوا هذا الهدف الكبير الأقصى الذي طرحه الإمام بالنهضة الدستورية على سبيل المثال. كان هدف النهضة الدستورية أن تقلل من صلاحيات الشاه عن طريق مجلس الشورى. ولكم أن تقارنوه بأهداف النهضة الوطنية، أي نهضة تأميم النفط. كان هدف النهضة الوطنية أن نستعيد النفط الذي كان بيد الإنجليز ونضعه تحت تصرف وإدارة الحكومة الإيرانية. قارنوا بين هذه الأهداف الصغيرة الدنيا وبين تلك الأهداف التي نادى بها الإمام الخميني.

لم تنجح هذه النهضات والانتفاضات التي رسمت لنفسها أهدافاً دنيا صغيرة، ونجح الإمام الخميني بأهدافه الكبرى تلك. لقد حققت تلك النهضات بعض الانتصارات في البداية لكنها فشلت في النهاية. بينما استطاع الإمام الخميني أن يحقق النصر الكامل وأن يحافظ عليه ويبقيه.

 

وهذا بحد ذاته سؤال: كيف استطاع الإمام الخميني أن يصل بهذه الحركة العظيمة إلى النصر وأن يحافظ على هذا الانتصار؟

 

طبعاً كان الأمر إرادة إلهية، ولكن وفقاً للموازين الظاهرية كانت الأسباب الظاهرية لهذا الانتصار عبارة عن أن الإمام الخميني استطاع أن يأخذ بأيدي كل أبناء الشعب وخصوصاً الشباب منهم وينزلهم إلى الساحة. في أية حركة في أي بلد من البلدان إذا نزل أبناء الشعب إلى الساحة وصمدوا وقاوموا فسوف يحققون أهدافهم، وهذا مما لا جدال ولا شك فيه، ولم يثبت خلاف ذلك في أية فترة من فترات التاريخ؛ لقد استطاع الإمام الخميني إنجاز هذا الإبداع العظيم، وهذا العمل العظيم في أن يأخذ بأيدي أبناء المجتمع وخصوصاً الشباب منهم وينزل بهم إلى الميادين ويبقيهم في هذه الميادين.


تعليقات الزوار
ارسال تعلیق