آية الله عيسى قاسم: كيف ينسجم حيادية المرجعية مع مطالبة الأمة لها برعاية قضاياها
التاريخ: 13-05-2010
يظهر طرح مفهوم حياد المرجعية في الساحة الشيعية العامّة أو بعض أجزائها
يظهر طرح مفهوم حياد المرجعية في الساحة الشيعية العامّة أو بعض أجزائها. ومراد هذا المفهوم أن على المرجعية الدينية في أعلى مستوياتها المتمثلة بالدرجة الأولى في زمن الغيبة في مراجع التقليد العظام ثم من بعدهم العلماء الآخرين أن تقف موقف الحياد، وعلى مسافة واحدة بين وجهات النظر والمواقف والتوجهات المختلفة والتي قد تشهد اصطراعاً داخل الساحة الخاصة للطائفة، وأن تعيش هذه المرجعية الأبوّة المشتركة وواقع المظلّة العامة للجميع.
وهذا المفهوم وأي مفهوم آخر يُطرح في الساحة يمكن أن يسود أوساط المؤمنين، ويأخذ موقعه الكبير في عقليتهم ونفسيتهم، ويتحوّل جزءاً ثابتاً مؤثِّراً في ثقافتهم الإسلامية التي تحرّك مواقفهم وتحدّدها، وتجري على ضوئها محاكمتهم لمواقف الآخرين وتقييمُها.
وعليه فلابد من تسليط شيءٍ من الضوء على هذا المفهوم قبل أن يتسلّل إلى ثقافة المجتمع المسلم وقناعاته ومواقفه ليتبيّن مقدار صحّته وفساده.
هناك اختلاف في كلّ المجتمعات فيما يتعلّق بالأمور الشّخصية وهذا الاختلاف ليس معنيّاً لهذا المفهوم فلا كلام فيه، وإنما الكلام في الاختلاف فيما يتعلّق بالحياة العامة لمجتمعات وتوجهات المجتمع والأمّة ومواقفهما.
وهناك اختلاف بين أهل الحقّ وأهل الباطل فيما يتعلّق بالهدف والموقف والأسلوب مع تبيّن ما هو حق، وما هو باطل. والمفهوم المطروح لا يتناول هذا النوع من الاختلاف فيما يقصده المؤمنون من أصحاب الطرح. وإن كان هذا شيئا مطروحاً على مستويات أخرى كما هو منادى به في بعض الساحات في إطار أشمل كما يطرحه بعض العلمانيين في بعض البلاد.
وهناك الاختلاف بين فريقين أو فرقاء من أهل الحق والهدف المشترك كتقليل المعاناة، وتخفيف الظلم والفساد في أي ساحة من الساحات. وهو اختلاف قد يتعلق بأسلوب أو موقف عملي من قضية أو أكثر، وبصورة مؤقتة أو دائمة ولا فرق.
ولا أقل من أن يشير مفهوم حيادية المرجعية إلى هذا النوع من الاختلاف. فنحن في هذا الحديث وهذا النوع.
لكن هذا الاختلاف قد يكون في حدود المباح والنافع مع تفاوت يسير في النفع يكون في صالح وجهة النظر هذه، أو في صالح وجهة النظر تلك. وقد يصل إلى حدود أوسع، ويتفاحش الفرق بين الموقفين تفاحشاً كبيراً فيما يُستتبع من المنافع والأضرار اللاحقة بالنّاس والوضع العام بما قد يصل إلى اصطدام بعض المواقف والخيارات عند هذا الطرف أو ذاك بالحكم الشرعي والمصلحة العامة.
وهنا يأتي السؤال عن شرعية حيادية المرجعية القادرة على التدخل والتصحيح. كلامنا في هذا المقام.
وقبل ذلك يُسأل هل المرجعية معفوّة أساساً وابتداءً عن اتخاذ موقف معين من القضايا العامة التقى موقفها مع موقف هذا أو ذاك أو اختلف ما دام مطابقاً في نظرها للحكم الشرعي، وأن عليها أن تتخلى عن مسؤوليتها العامة حتى مع القدرة وعدم موجبات سقوط التكليف انتظاراً لاتخاذ الآخرين الموقف؟(1)
كيف ينسجم هذا اللون من الحيادية مع التكليف الشرعي العام أولاً، ومع مطالبة الأمة للمرجعية برعاية قضاياها ما أمكن ثانيا؟!(2)
والحيادية حين تكون حيادية من الخطأ والصواب، والضار والنافع حسب تشخيص المرجعية نفسها تكون خيانة وتخلّياً من المسؤولية لا يصح للمرجعية ارتكابهما.
نعم إذا كانت المرجعية مغلوبةً على أمرها، مسلوبة الإرادة من ناحية عملية، ولا تجد طريقا مفتوحا، ولا يمكن لها فتح هذا الطريق لأن تقول كلمتها، وتقف موقفها الشرعي فذلك أمر آخر. وقد وقع فيه أئمة معصومون أطهار.
حيادية بمعنى لا يهمني أمر الناس، أو أن الآراء المتناقضة كلها صحيحة، أو كلها خاطئة حياديةٌ خطأٌ لا ترتكبها مرجعياتنا الواعية الكبيرة.
ومتى وقف أي معصوم من المعصومين عليهم السلام موقف الحيادية والتفرج وعلى مسافة واحدة من كل الشقاقات والتشققات التي تتعلق بمصلحة الدين وسلامة الأمة وهو قادر على بيان الصحيح من الخطأ، والسليم من الفاسد.
وفارق العصمة لا دخل له أبدا في هذا المقام.
وإنما كان إقرار المعصوم حجة حيث يمكنه بيان الرأي لأنه لا يقف موقف الحياد من الحق والباطل، والصحيح والخطأ.
الحيادية التي يمكن أن تقبل ديناً هي أن تقف المرجعية من خطأ هذا الطرف موقفها من خطأ الطرف الآخر، ومن صواب هذا الطرف موقفها من صواب الطرف الآخر، ولا تعادي الحقّ هنا، وتصادق الباطل هناك بصورة كلية أو جزئية.
أما الأبوة والمظليّة المنفتحة على كلّ وجهات النظر بغضّ النظر عن خطئها وصوابها، وأثرها النافع أو الضارّ، وموافقتها للحكم الشرعي وعدمه فهي عيب وعار على المرجعية لا يصح ارتكابه، ومخالفة شرعية واضحة لا تجوز مقاربتها.
وموقف السكوت لا يبرره إلا سقوط التكليف، وموجباتُ هذا السقوط لو تمّت.
ــــــــــــــــــ
1 - هل ترضى الأمة للمرجعية أن تتخلى عن مسؤوليتها وتقف موقفا متفرجا وتنتظر قول الآخرين لتصفق لهذا أو تصفق لذاك، أو لا تصفق لهذا ولا تصفق لذاك نهائيا؟! ألا نظلم المرجعية بهذا الطرح؟!
2 - من جهة نطالب المرجعية بأن تقف موقفاً من قضايا الناس، ومن جهة أخرى نطالبها برفع اليد ولا تبدي أي رأي، وتترك الناس أن يشرق من يشرّق، وأن يغرِّب من يغرب.
16 - 90/ النحل.
احدث الاخبار
مراسم وداع وتشييع ودفن جثمان الشهيد القائد تقام بعد إحياء ذكرى عاشوراء
قائد القوات الجوفضائية للحرس الثوري يدعو الشعب الإيراني للحفاظ على تواجده في الشوارع والساحات
الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل وإعادة تعريف معادلة الردع في المنطقة
الحرس الثوري یعلن انطلاق عملية "نصر" ضد قاعدتي "تل نوف" و"نيفاتيم" الجويتين
أنصار الله تعلن حظر الملاحة الإسرائيلية بشكل كامل في البحر الأحمر
إيران ترد ردا حاسما على الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار وجرائم الكيان الصهيوني
الشيخ الزكزاكيّ: العالَم اليوم بحاجةٍ إلى العودة إلى فكر الإمام الخميني (رحمه اللّه)
بمناسبة عيد الغدير: العفو وتخفيف العقوبة لأكثر من ألفي محكوم قضائي بموافقة قائد الثورة الإسلامية
الأمين العام لحزب الله: قتلة الأنبياء لن ينعموا بالسكينة في أرضنا
حرس الثورة يحذر أميركا من تكرار أعمالها العدوانية ضد جزر إيرانية
الاكثر قراءة
أربعون حديثاً عن الإمام الكاظم (عليه السلام)
ما أنشده الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري في حق الإمام الخامنئي
أحكام الصوم للسيد القائد الخامنئي
أربعون حديثا عن الإمام الهادي (ع)
مختارات من كلمات الإمام الخامنئي حول عظمة السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)
أربعون حديثاً عن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)
مبادئ الإمام الخميني العرفانية
شهيد المحراب (الثالث) آية الله الحاج السيد عبد الحسين دستغيب
ماذا يقول شهداء الدفاع عن العقيلة؟.. الشهيد السيد إبراهيم في وصيته: لقد ذهب زمان ذل الشيعة+ صور
أربعون حديثا عن الإمام الباقر(ع)