الآداب المعنوية للصلاة، الإمام الخميني: الفصل الأول، في آداب أوقات الصلاة
التاريخ: 03-08-2019
اعلم أن لأهل المعرفة وأصحاب القلوب على قدر قوة معرفتهم للمقام المقدس الربوبي واشتياقهم إلى مناجاة حضرة الباري عز اسمه مراقبة ومواظبة لأوقات الصلاة التي هي ميقات المناجاة وميعاد الملاقاة مع الحق ، ولا يزالون يراقبون ذلك فالمجذوبون لجمال الجميل والعاشقون للحسن الازلي والمشغوفون به والسكارى من كأس المحبة والمصعوقون من قدح ألست الذين فرغوا عن الكونين وأعرضوا عن جميع أقاليم الوجود وتعلقوا بعز قدس جمال الله فلهم دوام الحضور وليسوا مهجورين عن الذكر والفكر والمشاهدة و المراقبة لحظة واحدة .
الباب الرابع
في الآداب القلبية للوقت
وفيه فصلان
الفصل الأول
في آداب أوقات الصلاة
اعلم أن لأهل المعرفة وأصحاب القلوب على قدر قوة معرفتهم للمقام المقدس الربوبي واشتياقهم إلى مناجاة حضرة الباري عز اسمه مراقبة ومواظبة لأوقات الصلاة التي هي ميقات المناجاة وميعاد الملاقاة مع الحق ، ولا يزالون يراقبون ذلك فالمجذوبون لجمال الجميل والعاشقون للحسن الازلي والمشغوفون به والسكارى من كأس المحبة والمصعوقون من قدح ألست الذين فرغوا عن الكونين وأعرضوا عن جميع أقاليم الوجود وتعلقوا بعز قدس جمال الله فلهم دوام الحضور وليسوا مهجورين عن الذكر والفكر والمشاهدة و المراقبة لحظة واحدة .
والذين هم أصحاب المعارف وأرباب الفضائل والفواضل وهو شرافاء النفس وكرماء الطينة فلا يختارون على المناجاة مع الحق شيئا ويطلبون من الخلوة مع الحق ومن مناجاته نفس الحق ويرون أن العزة والشرف والفضيلة والمعرفة كلها في تذكر الحق ومناجاته فهم اذا توجهوا إلى العالم ونظروا إلى الكونين يكون توجههم ونظرهم اليها توجه العارفين لها ونظرهم، ويتطلبون الحق في العالم ويطلبونه ويرون جميع الموجودات جلوة للحق ولجمال الجميل (عاشقهم برهمه عالم كه همه عالم ازاوست) (مصراع بيت للشاعر المعروف السعدي الشيرازي يقول: أنا للعالم عاشق حيث منه الكون أجمه ) .
فهم يواظبون على أوقات الصلاة بتمام أرواحهم وقلوبهم وينتظرون وقت المناجاة مع الحق ويحضّرون أنفسهم ويهيئّونها لميقات الحق فقلوبهم حاضرة ويطلبون من المحضر الحاضر ويحترمون المحضر لأجل الحاضر ويرون أن العبودية هي المراودة والمعاشرة مع الكامل المطلق فاشتياقهم إلى العبادة من هذا الباب والذين يؤمنون بالغيب وعالم الآخرة ويعشقون كرامات الحق جل جلاله ولا يستدلون النعم الأبدية الجنانية واللذات والبهجات الدائمة السرمدية بالحظوظ الداثرة الدنيوية واللذائذ الناقصة المؤقتة المشوبة ، فهؤلاء أيضا في وقت العبادة التي هي بذور النعم الأخروية يحضرون قلوبهم ويقومون بالأمر بإقبال واشتياق وينتظرون أوقات الصلاة فإنها وقت حصول النتائج واكتساب الذخائر ولا يختارون على النعم الدائمة شيئا فهؤلاء ايضا حيث أن قلوبهم خبيرة بعالم الغيب وقد آمنت قلوبهم بالنعم الابدية واللذائذ الدائمة لعالم الاخرة يغتنمون أوقاتهم ولا يضيّعونها اولئك اصحاب الجنة وأرباب النعمة هم فيها خالدون .
هذه الطوائف التي ذكرت ، وبعضها التي لم يذكر لهم من العبادة نفسها أيضا لذائذ على حسب مراتبهم ومعارفهم وليس لهم كلفة وتكليف فيها أصلا .
وأما نحن المساكين المبتلين بالآمال والأماني والمقيدين بسلاسل الهوى والهوس والمنغمرين في البحر المسجور الظلماني للطبيعة الذين ما وصلت إلى شامّة أرواحنا رائحة من المحبة والعشق وما ذائقة قلوبنا لذة من العرفان والفضيلة، فلسنا لا من أصحاب العرفان والعيان ولا من أرباب الإيمان والاطمئنان، نرى العبادات الإلهية تكليفا وكلفة والمناجاة مع قاضي الحاجات تحميلا وتكلّفا لا نركن إلى شيء غير الدنيا التي هي معلف للحيوانات ولا نتعلق بسوى دار الطبيعة التي هي معتكف للظالمين قد عميت أبصار قلوبنا عن جمال الجميل وهجرت ذائقة أرواحنا ذوق العرفان .
نعم ان رئيس سلسلة أهل الحق وخلاصة أصحاب المحبة والحقيقة يترنم بقوله : أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني فيا رب ما هذه البيتوتة التي كانت لمحمد صلى الله عليه وآله معك في دار الخلوة والانس ؟ . وما هذا الطعام والشراب الذي أذقته بيدك هذا الموجود الشريف وأخلصته من جميع العوالم ، ففي شأن ذلك السيد العظيم أن يقول: " لي مع الله وقت لا يسعه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل " فهل هذا الوقت من أوقات عالم الدنيا والآخرة أو أنه وقت الخلوة في قاب قوسين وطرح الكونين ..
إن موسى عليه السلام صام صوما موسويا أربعين يوما ونال إلى ميقات الحق، وقال تعالى: " فتمّ ميقات ربه أربعين ليلة " ( الأعراف 142) ، ومع ذلك أين هذا الميقات من الميقات المحمدي ولا نسبة بينه وبين الوقت الأحمدي .
إن موسى في الميعاد خوطب بخطاب فاخلع نعليك وقد فسّر بمحبة الأهل، والرسول الخاتم قد أمر في ميعاده بأن يحب عليا ، وفي القلب من هذا السر جذوره ما أبرو منها شيء (توخود حديث مفصل بخوان از اين مجمل) ( مصراع معروف . مضمونه : انت اقرأ بنفسك الحديث المفصل عن هذا المجمل ).
احدث الاخبار
قائد الثورة الإسلامية يعزي المرجع آية الله العظمى نوري الهمداني برحیل صهره موسوي تبريزي
مقر "خاتم الأنبياء": قواتنا في حالة تأهب قصوى واليد على الزناد
قاليباف: اليوم ثبت للجميع قول الإمام الخميني(ره) "لولا حرس الثورة لما بقي لإيران أثر"
السيد عبد الملك الحوثي: لن نقف محايدين تجاه أي عدوان يستهدف إيران
قائد القوات الجوفضائية يحدد قواعد اشتباك جديدة في حال شن عدوان آخر على إيران
مقاومة العراق تبدي استعدادا لاستئناف الهجمات ضد المواقع الأميركية
اللواء عبداللهي: قواتنا على أهبة الاستعداد للرد الحاسم على نكث العدو بوعوده
مصدرمسؤول: كافة القرارات تخضع لرقابة وإشراف قائد الثورة الإسلامية
قائد الثورة الإسلامية يعرب عن شكره لعلماء أهل السنة لتعاطفهم ومبايعتهم
القائد المجتبى لطفٌ من الله
الاكثر قراءة
أربعون حديثاً عن الإمام الكاظم (عليه السلام)
أحكام الصوم للسيد القائد الخامنئي
ما أنشده الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري في حق الإمام الخامنئي
أربعون حديثا عن الإمام الهادي (ع)
مختارات من كلمات الإمام الخامنئي حول عظمة السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)
أربعون حديثاً عن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)
مبادئ الإمام الخميني العرفانية
شهيد المحراب (الثالث) آية الله الحاج السيد عبد الحسين دستغيب
ماذا يقول شهداء الدفاع عن العقيلة؟.. الشهيد السيد إبراهيم في وصيته: لقد ذهب زمان ذل الشيعة+ صور
تقرير مصور عن شهداء الحجاز الذين استشهدوا في جبهات الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية