ولد الشهيد السعيد في مدينة الكاظمية عام 1957م وأكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والاعدادية فيها ودخل الجامعة المستنصرية عام 1975م وتخرج من فرع الرياضيات عام 1979م وعين مدرساً في محافظة كربلاء، ولكنه رفض التدريس مؤثراً الدراسة الحوزوية، فدخل الحوزة العلمية في الكاظمية وتتلمذ على يد الشيخ حامد الواعظ والشهيد الشيخ محمد الخالصي.
ولادته
ولد شهيدنا الراحل في مدينة النجف الأشرف سنة 1353هــ ق الموافق لسنة 1935م وهو الابن الثالث لفقيد الأمة الإسلامية المرجع الديني الكبير السيد محسن الحكيم (قده).
دراسته
نشأ الشهيد السيد محمد مهدي الحكيم في أحضان والده الإمام الحكيم (قده) حيث العلم والتقوى والصلاح، ودرس على يد أحد الكتاتيب في مدينة النجف الأشرف، وعند بلوغه العاشرة من عمره درس المقدمات على يد الشيخ محمد تقي الفقيه بأمر من والده، وبعد انهائه للمقدمات درس السطوح في الفقه والاصول والمنطق عند آية الله السيد محمد علي السيد أحمد الحكيم. وحضر البحث الخارج عند آية الله الشيخ حسين الحلي، كما حضر مدة قصيرة عند آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي في الفقه الخارج، وكانت له علاقة وثيقة بالشهيد الصدر (قده)؛ فقد خصص له السيد الشهيد درساً في الأصول ولم يكن يحضر هذا الدرس الخاص أحد.
مواقفه وجهاده
في بداية شبابه عرف عنه اهتمامه المبكر بالعمل الإسلامي، والدعوة للإسلام. وقد مارس في سبيل ذلك الكثير من النشاطات الاجتماعية واتصل في هذا المجال مع الكثير من الشخصيات الفكرية والمهتمين بالتحرك الإسلامي وعلى رأسهم السيد الشهيد الصدر (قده).
وفي أوئل عام 1964م مثل والدَه في بغداد وقد مارس العمل التبليغي طيلة السنوات التي قضاها هناك، حيث كانت حافلة بالنشاط والعمل المتواصل؛ فقد شهدت مدينة بغداد والكاظمية والمدن المحيطة بالعاصمة خلال تلك الفترة إحداث الكثير من المشاريع الإسلامية، وانتعاش الحركة الفكرية والسياسية الإسلامية، وبناء الحسينيات والمساجد وعودتها لممارسة دورها الرائد كمنطلق ومركز للتجمع الإسلامي.
وكان العلامة السيد محمد مهدي الحكيم (رض) عضواً فعالاً في (هيئة جماعة العلماء في بغداد والكاظمية) التي كان لها دور كبير في نشر الوعي ومقاومة الأنظمة المشبوهة الحاكمة.
وعندما أدرك حزب العفالقة مقدار التأثير الاجتماعي والسياسي الذي يملكه العلامة السيد مهدي الحكيم في العراق عموماً وخطورة علاقاته الجهادية مع السياسيين وشيوخ العشائر وغيرهم من الشخصيات الاجتماعية على مستقبل نظامه العفلقي، افترى له مهمة الارتباط بالأجنبي من أجل إلقاء القبض عليه، ولتشويه سمعة المرجعية وكسر هيبتها.. وقد كانت المرجعية حينذاك تخوض صراعها المرير ضد النظام العفلقي، وقد جاء هذا الاتهام عبر الإذاعة في حزيران/ 1969م، اصدر النظام عليه فيما بعد الحكم بالإعدام ومصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة، هذا وقد خصص النظام العفلقي جائزة مالية مقدارها (خمسة آلاف دينار) آنذاك لمن يلقي القبض عليه أو يدلي بمعلومات عن مكان اختفائه.
التحرك في خارج العراق
بعد هذه الحادثة استطاع العلامة الحكيم (رض) أن يسافر بشكل سري إلى خارج العراق حيث ذهب إلى باكستان، وهناك مارس منذ وصوله نشاطاً إسلامياً ملحوظاً من خلال اللقاءات المتعددة بالعلماء. وطرح المشاريع الإسلامية المتنوعة؛ ولم يستمر في البقاء هناك طويلاً حيث أصر عليه المسلمون في دبي للقدوم إليهم فلبى طلبهم وتوجه إلى دبي، وهناك قام بتنفيذ مشاريع خيرية واسعة من أجل خدمة الإسلام والمسلمين، من جملتها بناء المساجد والحسينيات وإلقاء المحاضرات واهتمامه بالتحرك الواسع.
وقد استطاع (رض) من خلال ما كان يتمتع به من شخصية فذة وقدرة فائقة على الحوار والاقناع أن ينجح في تأسيس إدارة الأوقاف الجعفرية، والمجلس الشرعي الجعفري، فضلاً عن اهتماماته وتطلعاته الكبيرة لتطوير حركة الوعي الإسلامي فكرياً وسياسياً في البلدان الإسلامية.
هجرته إلى لندن
وبعد مرور عدة سنوات على وجوده في دبي طلب منه السيد الشهيد الصدر (قده) الذهاب إلى لندن والاستقرار فيها من أجل إدارة العمل السياسي والإسلامي هناك وتوسيع رقعة المعارضة العراقية ضد النظام في الخارج، وكان ذلك قبل اندلاع الحرب العراقية المفروضة على الجمهورية الإسلامية.
مشاريعه في لندن
بعد وصوله إلى لندن وتصاعد حركة المعارضة العراقية ضد النظام العفلقي على الصعيدين السياسي والعسكري أسس:
1 ــ (حركة الأفواج الإسلامية)؛ وكان الهدف منها جمع القوى في الساحة العراقية في أوربا ضمن اطار متفق عليه وتوحيد الصف لمحاربة النظام العراقي.
2 ــ (مركز أهل البيت)؛ وهو مركز ثقافي عقائدي هدفه خدمة قضايا العالم الإسلامي عموماً.
3 ــ كان له دور رئيس في تأسيس منظمة حقوق الإنسان في العراق.
4 ــ تأسيس (لجنة رعاية المهجرين العراقيين) التي مقرها لندن، وقد قامت هذه اللجنة بإرسال ممثلين عنها لزيارة معسكرات المهجرين العراقيين المقيمين في الجمهورية الإسلامية.
استشهاده
لدى حضوره مؤتمر (الجبهة الوطنية الإسلامية) الثاني في السودان، هاجمه أحد المجرمين من أزلام النظام الجائر وأطلق عليه ثلاث رصاصات غادرة، انتقل على أثرها إلى عالم الشهادة، حيث فاز بالدرجات الرفيعة في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وكان ذلك عصر يوم الأحد (17 كانون الثاني 1988م الموافق لــ 27 جمادى الأولى 1408 هــ).
تعليقات الزوار