مسيرة يوم القدس ضربة موجهة للقوى العظمى*

2010-09-02

 

 

إنَّ التجربة التي حصل عليها الأجانب، هؤلاء الذين لم يكونوا مطلعين على الإسلام وعلى قدرته وتأثيره الثقافي الفني، أولئك كانوا وما يزالون في حجاب وعدم معرفة ولكن الستار قد أزيح الآن قليلا، لذلك عرفت القوى العظمى من أقصى العالم إلى أدناه شيئاً من حقيقة الإسلام، وما هذه الدعايات والإعلام المعادي كله إلاّ لأنهم عرفوا أية قضية كبرى يواجهون وكيف يجب أن يقابلوها، فاختاروا الصمت في البداية، لكن ليس الصمت المشعر بعدم علمهم، فالذين عليهم أن يعلموا كانوا يعلمون، فالقوى العظمى والشخصيات الرئيسة في الدنيا كانوا يعلمون إذ إنَّ وكالاتهم الخبرية الموجودة هنا تذكر لهم الأوضاع كما هي لكنهم يفبركون الأخبار بما يناسب دعاياتهم وإعلامهم ويعلمون أنه بعد كل هذه الإعلام الذي اتبعوه والتهديدات التي مارسوها إلى حد أن البيت الأبيض هدّد إيران، لكن الشعب الإيراني ألقى كل‏ هذه التهديدات في الشوارع وداسها بأقدامه وعبر عليها، إنَّهم يفهمون القضية ويفكرون الآن في الطريق الذي يجب أن يسلكوه، لقد تصوّروا أنهم يتمكنون من بث الخلاف في إيران فتمسكوا بهذه الذريعة وصاروا يعيدون ويكرّرون أنَّ في إيران اختلافاً. فالرؤساء مختلفون فيما بينهم والشعب قد تعب من هذه الأوضاع وقد شاع بين أفراده الخلاف، لقد ظنوا أنَّ الشعب سيستجيب إلى الاختلاف عندما يدعونه إليه، لكنهم فتحوا أعينهم فجأة فرأوا الشعب قد نهض نهضة رجل واحد، لقد صحوا فجأة من غفوتهم ليتساءلوا عن الخبر وعن كيفية حدوث ذلك إنهم الآن في حيرة من أمرهم لا يدرون ما الخبر وكيف يعالجونه؟ إننا لنعلم أن الخلاف الذي تصوروه لا حقيقة له، ولكنهم أرادوا ببث هذه الكلمة إيجاد الاختلاف لقد ظنوا أن الشعب سيختلف عند ما يشيعون كلمة (الاختلاف) وأن الشعب سيتعب عند ما يشيعون أن الشعب (قد تعب من الحرب) وإذا بيوم القدس يصفع وجوههم جميعاً، وإن التحليل العملي الذي قدمه الشعب الإيراني قد أفشل كل خططهم وتحليلاتهم. هذا هو حصيلة تلاحم الثقافتين الإسلامية والإيرانية، فيوم القدس الذي شاهدتموه وشاهده السفراء الحاضرون اليوم هنا. يوم القدس أمر لم يكن يخطر في مخيلة أمثال كارتر ورؤساء جمهورية أمريكا السابقين، إنهم ولكثرة خطئهم في الفهم أنَّ إيران قد تعبت وملّت لقد تحمل الشعب من الضغوط ما فيه الكفاية وخرّبت بيوتهم على رؤوسهم فأصبحوا مشرّدين فخرجوا من الميدان وعلى‏هذا فيمكن حسم القضية بسرعة-، ثم فتحوا أعينهم فجأة فرأوا إيران كلها تنهض مطالبة بالحرب أي بالدفاع.

 

________________

 

*التاريخ 30 خرداد 1364 هـ. ش/ 1 شوال 1405 هـ. ق‏

المكان: طهران، حسينية جماران‏

الموضوع: نشر التوحيد ومعرفة العالم هدف الأنبياء- استقامة الشعب الإيراني ومقاومته‏

المناسبة: عيد الفطر السعيد

المصدر: صحيفة الإمام، ج‏19، ص: 253