قال الشيخ عفيف النابلسي: في الصراع العكسري نحتاج إلی المقاومة، وفي الثقافة والأخلاق والقيم نحتاج إلی مقاومة. وفي الزراعة والصناعة وفروع العلم المختلفة نحتاج إلی مقاومة.

اعتبر الشيخ عفيف النابلسي في رسالة عيد الأضحى المبارك"أن ما ألم بأمتنا لم تكن مجرد نزوات حكام وأفراد فحسب، وإنما هو السياق الطويل من التأخر الحضاري والتراجع الأخلاقي والانهيار الاجتماعي والتحجر الديني، فجعلنا جميعا تحت سياط الغزاة تارة أو تحت غزو قيمهم.

وتابع: "بتنا بلا قوة تسيج بلداننا بالعزة والسيادة والاقتدار، ولا علم يضعنا علی خارطة التطور والمنافسة الحضارية. ولذلك سقطت بلداننا في الحروب والتقاتل والفتن، وشعوبنا في الأحقاد والعصبيات الطائفية والمذهبية".

وقال: "نحن في هذه الأيام نعيش أعتی أنواع العقوبات المالية والحصار الاقتصادي لنرفع راية الاستسلام ونرضخ للشروط الأمريكية ليتم بعدها الاستيلاء علی ما تبقی من ثرواتنا، وما استقر من دين وأخلاق في هويتنا، فيما قسم من شعوب هذه الأمة يستعجل الانبطاح خوفا علی كرسي وملك ومملكة. ولكن إلی متى يبقی الأمر علی هذه الحال؟ إلی متى تنتهك كرامة الإنسان في هذه البقعة المباركة؟ إلی متى يستمر سرقة الثروات أو تبديدها من قبل النخب الفاسدة؟ إلی متى يمارس الغزاة غطرستهم وإذلالهم لشعوب أمتنا؟"

وتابع: "فما لم نفعل شيئا يعيدنا إلی وحدتنا وقوتنا وأدياننا السماوية التوحيدية الأصلية. فإن الضعف سيتعمق أكثر، والهوان سيتعزز في ثقافتنا وسلوكنا. ولذلك كنا وما نزال ندعو إلی أن تكون فكرة المقاومة فكرة راسخة في كل جوانب الحياة".

وقال: "في الصراع العكسري نحتاج إلی المقاومة، وفي الثقافة والأخلاق والقيم نحتاج إلی مقاومة. وفي الزراعة والصناعة وفروع العلم المختلفة نحتاج إلی مقاومة. فالمقاومة هي حياة أمتنا. المقاومة هی طريق أمتنا وخلاصنا ومجدنا. المقاومة هي سبيل التحرر والكرامة والانتصار. فما لم تتعزز هذه الفكرة فينا ستبقی أشلاء ممزقين وإن لم نطلب الشهادة كأمنية فإن الهزيمة ستكون لصيقة بحياتنا إلی الأبد".

وختم: "في هذا العيد الذی جعله الله سبحانه وتعالی مقدمة لعهد جديد معه. ندعو كل إنسان في هذه المنطقة والعالم أن يتحرر من قيود الخوف والأوهام، ويرجع إلی الله خالق الأكوان الذي يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهی عن الفحشاء والمنكر".

واعتذر مكتب سماحة النابلسي عن عدم استقبال المعايدين بسبب الأوضاع الصحية التي يمر بها بلدنا. متمنيا أن "يكون العيد المقبل مصحوبا بالسلام والأمن والعافية علی كل اللبنانيين".