Skip to main content

آية الله السيد مجتبى الخامنئي .. القائد الذي غيّر خريطة ساحة المعركة

التاريخ: 09-08-2026

آية الله السيد مجتبى الخامنئي .. القائد الذي غيّر خريطة ساحة المعركة

إذا أردنا استعراض عهد قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي منذ بدايته حتى اليوم، فإن عدة أوامر واستراتيجيات رسمها سماحته في هذه المرحلة تستدعي التأمل بوضوح، وقد تناولنا بعضاً منها في هذا التقرير.

وجاء في تقرير تحليلي لوكالة "فارس" للأنباء: إذا أردنا استعراض عهد قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي منذ بدايته حتى اليوم، فإن عدة أوامر واستراتيجيات رسمها سماحته في هذه المرحلة تستدعي التأمل بوضوح؛ استراتيجيات باتت آثارها ونتائجها ملموسة في الميدان، وبعضها الآخر، لما تقتضيه المتطلبات الأمنية والظروف الخاصة التي تمر بها البلاد، لا يزال غير قابل للكشف، ويجب أن يظل محفوظاً لدى المسؤولين المعنيين إلى حين تهيؤ الفرصة المناسبة.

 

وإليكم بعضاً من هذه الاستراتيجيات:

 

فتح جبهات جديدة؛ أبعد من مضيق هرمز

تعود إحدى هذه الاستراتيجيات إلى الرسالة الأولى التي وجهها سماحته إلى الشعب الإيراني؛ رسالة أكد فيها، إلى جانب التأكيد على استخدام قدرة مضيق هرمز، على احتمال فتح جبهات أخرى، جبهات يمتلك العدو فيها خبرة ضئيلة، وهو شديد الضعف فيها.

 

وجاء في رسالته آنذاك: "بالتأكيد يجب الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز. وقد أُجريت دراسات بشأن فتح جبهات أخرى يمتلك العدو فيها خبرة ضئيلة، وسيكون شديد التأثر فيها، وسيتم تفعيلها في حال استمرار الحالة الحربية، ووفقاً لمقتضيات المصالح."

 

وفي ذلك الوقت، ربما لم يكن واضحاً لكثير من المتابعين ما تعنيه هذه الجبهات الأخرى بالضبط، وأين يمكن فتحها وبأي قدرات؛ لكن مع مرور الوقت، أظهرت أجزاء من هذه الاستراتيجية نفسها بوضوح في الميدان.

 

أبعد مما يُتصور

مع استمرار الحرب، اتسع نطاق الاشتباكات وتنوعت أنواع الهجمات، وتعرضت أهداف ومراكز مهمة في جغرافيا جديدة للقصف. وفي معركة هرمز، كان أحد هذه الميادين هو الهجمات المتعددة في أماكن مختلفة، بما فيها باب المندب؛ وهي الجبهة التي لعب فيها، في إطار عمل منسق، كل من قوات المقاومة إلى جانب أهداف أخرى للقوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية دوراً، وتحول هذا المسار إلى إحدى نقاط الضغط المهمة لدى العدو.

 

من ناحية أخرى، لم تكن الزيادة في الهجمات غير المتوقعة والفعالة على مراكز في الأردن وبعض الدول الأخرى، مجرد زيادة في عدد الأهداف. بل إن هذه الهجمات غيرت أساساً النطاق الجغرافي للحرب، وأدخلت حساسيتها مرحلة جديدة؛ مرحلة كانت غير متوقعة وصعبة الحساب بالنسبة للعديد من المراقبين الدوليين، ولا سيما الرئيس الأميركي المجرم.

 

بعبارة أخرى، في الوقت الذي كان فيه مضيق هرمز نشطاً كإحدى أدوات الضغط الرئيسية، فُتحت جبهات أخرى أيضاً، ليدرك العدو أن ساحة المواجهة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تقتصر على نقطة جغرافية واحدة أو مسار محدد.

 

وتتضح أهمية هذه الاستراتيجية أكثر عندما نعلم، وفقاً لتصريحات مصادر مطلعة، أن جميع القدرات المتوقعة لفتح جبهات جديدة لم تُفعّل بعد، وأن جزءاً منها لا يزال في مرحلة الانتظار؛ وقدرة يخضع تفعيلها لظروف الميدان وتقدير المصالح.

 

الرد على خرق الهدنة؛ في الوقت المناسب وبحزم

أما المحور الآخر فيعود إلى أحد الإجراءات المهمة الأخرى للجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال فترة زعامة آية الله السيد مجتبى خامنئي؛ أي كيفية التعامل مع خرق الهدنة في لبنان.

 

ومن سمات هذه الاستراتيجية، السرعة والحزم في الرد. فعندما انتهك الكيان الصهيوني الهدنة في لبنان، وضعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرد العسكري على هذا الإجراء على جدول أعمالها.

 

ووفقاً لتصريحات خبراء، يجب فهم هذا الإجراء في إطار مبدأ مهم في الاستراتيجية الدفاعية للجمهورية الإسلامية، وهو أن العدو لا يجب أن يتصور أن تجاوز الخطوط الحمراء سيكون دون تكلفة. وفي الواقع، كانت رسالة هذا الإجراء أنه في أي ظرف، إذا انتهك الطرف الآخر القواعد القائمة، فمن الممكن تغيير الوضع فوراً والعودة إلى ميدان المواجهة.

 

ومن هذا المنظور، فإن توقيت الرد لا يقل أهمية عن شدته؛ لأن الرد السريع يحرم العدو من فرصة تثبيت مكسب أو خلق واقع جديد.

 

معرفة مشروع العدو؛ قبل تنفيذه في الميدان

لكن ربما يمكن رؤية أحد أهم الإجراءات في بداية عهد سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي، وهو الفهم الدقيق لمشروع العدو داخل البلاد.

 

ففي رسالة سماحته بتاريخ 19 مارس، وبعد تصريحات ترامب ونتنياهو حول ضرورة إحداث فوضى في الشوارع، أشار سماحته إلى جزء مهم من هذا المشروع وقال: "لقد خاض العدو هذه الحرب، بعد أن يئس من تحقيق حراك شعبي ملحوظ لصالحه، وبوهم أنه بقضاء على رأس النظام وعدد من المؤثرين العسكريين، سيثير فيكم -أيها الشعب العزيز- الخوف واليأس، مما يدفعكم إلى ترك الساحة، وبذلك يحقق حلم السيطرة على إيران ومن ثم تقسيمها. لكنكم، في هذا الشهر المبارك، جمعتم بين الصيام والجهاد، وأعددتم خطاً دفاعياً واسعاً يمتد بطول البلاد، وحصوناً راسخة بعدد الميادين والأحياء والمساجد، مما أوقع به ضربة مذهلة؛ حتى بات يطلق أقوالاً متناقضة وهذياناً كثيراً، وهو ما يدل على عدم يقظته وضعف إدراكه."

 

في الواقع، كان الحساب الرئيسي للعدو هو أنه باستهداف رأس النظام واستشهاد عدد من القادة والوجوه المؤثرة، سيتم خلق فراغ في هيكل اتخاذ القرار، وهذا الفراغ سيؤدي إلى الخوف واليأس العام بين الناس.

 

وكان الهدف التالي واضحاً، وهو أن يبتعد الناس عن الساحة، وتتضرر التماسك الاجتماعي، وينتشر الشعور بعدم الأمن، وفي النهاية، يتحول ما بدأه العدو في الميدان العسكري إلى أزمة سياسية واجتماعية داخل البلاد. وهنا كانت تكمن أهمية التعرف المبكر على مشروع العدو.

 

وكانت الاستراتيجية التي وُضعت في مواجهة هذا المشروع هي تفعيل القدرة الاجتماعية للبلاد، وتحويل الناس إلى جزء من خط الدفاع الأمامي.

 

التأكيد على الوحدة بين جميع أبناء الشعب ومختلف شرائح المجتمع، والدعوة إلى حضور الناس الفاعل والبارز في الساحة، والتأكيد على المشاركة الواسعة في مسيرة يوم القدس العالمي، والتوصية بالتعاضد والتكاتف، والأهم من ذلك، منع تشكل مناخ الخوف واليأس، كانت مجموعة الإجراءات التي تضمنتها رسالته الأولى في مواجهة هذا المشروع.

 

وهذه ليست سوى بعض ما يمكن ذكره وإعلانه من آثار قيادة آية الله السيد مجتبى الخامنئي في هذه الأيام.

 

احدث الاخبار

الاكثر قراءة