السيد فضل الله: الإمام الشهيد (ره) كان يرى في الوحدة واجبا والمقاومة سبيلا وحيدا لمواجهة التحديات الراهنة
التاريخ: 12-09-2026
أكد المفكر الإسلامي اللبناني السيد علي فضل الله، على أن "التقريب بين المذاهب الإسلامية كان من أهم الأمور التي عمل لها القائد الشهيد للثورة الإسلامية في إيران الإمام السيد علي الخامنئي قدس سره، واعتبرها أساساً في حياته وذات أولوية قصوى، حيث كان سماحته يريد أن يغادر الحياة وقد استطاع أن يرسي قواعدها على مستوى المسلمين بتنوع مذاهبهم وأفكارهم، وعلى مستوى العالم الإسلامي".
جاء ذلك في حوار أجرته وكالة أنباء التقريب (تنـا) مع الباحث والمفكر اللبناني السيد علي فضل الله على هامش حضوره المؤتمر الدولي الـ 40 للثورة الإسلامية، مستعرضة أبرز المحاور المتعلقة برؤية القائد الشهيد حيال مشروع التقريب بين المذاهب، ودور العلماء في تعزيز الوحدة، والتحديات التي تواجه محور المقاومة؛ حيث لفت إلى أن الوحدة الإسلامية في فكر الإمام الخامنئي (ره) فريضة وواجب، وأن المقاومة تواجه حرباً على روايتها وصورتها، وأن الخطاب الوحدوي العقلاني هو السبيل لمواجهة التحديات الراهنة.
وأضاف: إن الإمام الشهيد كان يقول بأنه لا يريد أن يغادر الحياة إلا وقد حقق هذا المشروع الذي يعتبره أساساً، لأنه كان يمثل بالنسبة له فريضة وواجباً، لا خياراً يمكن أن يأخذ به الإنسان أو لا.
وشدد فضل الله على أن سماحته كان يرى بأن الوحدة الإسلامية هي ما دعا إليه الله سبحانه وتعالى وحث عليه، وكان يؤكد دائماً للمسلمين بأنهم أمة واحدة، عليهم أن يعتصموا بحبل الله جميعاً، وأن لا يتفرقوا، وأن يذكروا كيف جعلهم الإسلام موحدين، وكيف استطاع هذا الدين من خلال وحدة أتباعه أن يصنع كل الانتصارات التي حصلت على مدى التاريخ الإسلامي، وعليه فهم قادرون اليوم أن يحققوا الانتصارات الأخرى لو تمسكوا بوحدتهم.
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كان يردد هذه دعوته الدائمة، ويؤكد على المسلمين بأن عليهم أن يكونوا كالجسد الواحد.
دور العلماء في تفعيل الوحدة
وحول كيفية تفعيل دور النخب الفكرية والعلماء المسلمين في تعزيز الوحدة الإسلامية، أوضح فضل الله أن الإمام الشهيد (ره) كان دائماً ما يذكر العلماء المسلمين وكل المثقفين في العالم الإسلامي بأن عليهم أن يؤدوا هذا الدور، وأن يعملوا على تجذيره في النفوس.
وأوضح بأن المفردات موجودة أمام العلماء لتؤكد أهمية هذه الوحدة، لكن عليهم أن يذكّروا بها وأن يفعّلوها على أرض الواقع؛ مشيرا إلى أن الإمام الشهيد كان يدعو كل عالم وكل مفكر وكل مثقف مسلم أن يكتب وأن يخطب محثّا على وحدة الأمة وتماسكها، وأن يعمل على صناعة موقع وحدوي في الإطار والموقع الذي يتواجد فيه.
فضل الله اكد في هذا الحوار على أن الوحدة الإسلامية لا ينبغي أن تكون مناسبة موسمية تُحيا مرة في السنة، بل يجب أن تتحول إلى عمل دائم على أرض الواقع، بحيث لا يرجع كل واحد إلى قومه وجماعته ويخلد إلى ما هو عليه، بل يفكر بهذا العمل الوحدوي، لأن "لا خلاص لواقعنا ومجتمعاتنا وأمتنا إلا بتوحيد الجهود".
وأشار إلى، أن "العالم كله يتوحد الآن ويعمل على تعزيز وحدته، في حين أن المسلمين لا يمكن أن يواجهوا تحديات العالم بتفرقهم الذي ينتج ضعفاً لهم؛ ولا يمكن أن نحقق طموحاتنا على كل المستويات العلمية والاقتصادية والسياسية، وعلى مستوى الحضور في هذا العالم، وعلى مستوى إعادة إنتاج الحضارة الإسلامية، إلا بتوحيد جهودنا".
ومضى هذا المفكر اللبناني إلى القول، أن كل مجتمع لديه طاقة وإمكانات معينة، لو تظافرت لصنعت شيئاً كبيراً، لكن مع الأسف هناك الكثير من الطاقات لكنها مبعثرة، وكثير من العلماء الذين يستطيعون أن يصنعوا، لكن كل واحد يفكر وحده.
وأضاف، أن العالم يستفيد الكثير من مواردنا نحن المسلمين ويحولها إلى قوة له، ونحن لا نستفيد من مواردنا سواء كانت طاقات أو موارد بشرية، والتي تعتبر أساساً.
وفيما أعرب عن أسفه "لعدم وجود إرادة حقيقية حتى الآن من اجل توحيد الجهود والطاقات بين الدول الإسلامية في سياق وحدة الأمة، مؤكداً بأن توحيد الدول لا يعني أن تخسر كل واحدة إطارها الوطني أو سيادتها، بل على العكس، إذا توحدت فإنها تربح وطنياً، وكل وطن يصبح أقوى وأقدر على مواجهة التحديات، وتتفاعل الإمكانات الموجودة عنده أكثر لأنه يستفيد من تجارب الآخرين.
تحديات محور المقاومة
وعلى صعيد اخر، تحدث رجل الدين اللبناني البارز عن التحديات التي تواجه محور المقاومة اليوم وخاصة في لبنان، مبينا أن المقاومة اليوم تواجه تحديات مستدامة، وعلى سبيل المثال المحاولات الرامية الى تشويه صورتها، كما يحدث الان في لبنان حيث يتم العمل على تسويق هذه الفكرة بان المقاومة هناك ليست حقيقية، إلى جانب السعي لإضعافها من الداخل عبر إثارة الأبعاد المذهبية والطائفية والقومية، وبالتالي تقويض قدراتها كي تعجز عن القيام بدورها.
وأشار إلى أن هناك مساعي تبذل على الصعيد العالمي بغية اجهاض المقاومة بكل انواعها حتى لا تشكل مثالاً يحتذى في أي موقع من هذا العالم، وهناك سعي لأن يقال للعالم إن هذه المقاومة تربككم وليست لصالحكم، وإنها ما عادت هي الخيار، فكروا بخيارات أخرى؛ موضحا أن المحاولات تريد إجهاض روحية المقاومة قبل إجهاض المقاومة نفسها، لتجعل الناس تنفض من حولها وتبقى في إطارها الصغير، وبما يسهل لاحقا الإطاحة بها.
رسالة مؤتمر الوحدة الـ40.. الخطاب الوحدوي العقلاني
وحول الرسالة التي حملها المؤتمر الدولي الأربعون للوحدة الإسلامية، لفت السيد فضل الله الى ان المشاركين في هذا الحدث العالمي دعوا لتبني الخطاب الذي يوحد بين القلوب، وتعزيز الخطاب العقلاني، والعمل على تجنب الصراعات والتخلي عن السلوك الاستفزازي بين المذاهب والطوائف، واعتماد خطاب عقلاني وهادئ لا يحرك الغرائز، بل يخاطب العقل؛ لافتا الى ان لبنان اليوم يعمل من هذا المنطلق على ايجاد لقاء وطني يشارك فيه الجميع لمواجهة المرحلة القادمة.
الوسوم:
احدث الاخبار
اللواء ايزدي: لدينا مفاجآت تقنية للأعداء
الدفاع عن الإسلام وحزب الله مبادئ ثابتة في سياسة الجمهورية الإسلامية
مسؤول في حزب الله: الإمام الشهيد (ره) كان يحمل تطلعات فكرية على مستوى المنطقة
محسن رضائي: إيران هي التي ترسم الواقع
الحرس الثوري: إخراج أميركا من العراق مقدمة لتحرير غرب آسيا من نير الشيطان الأكبر
قائد الثورة الإسلامية: ترسيخ الصلاة وشموليّتها في المجتمع طريقٌ إلى المجتمع الإسلامي
الأستاذ رشاد: جهاد النفس مقدّمةٌ للجهاد في مواجهة العدوّ.. والشهيد السيّد حسن نصر اللّه كان رمزًا وقدوةً في الجهاد والمقاومة
رئيس جامعة المصطفى العالميّة: الانتقام الحاسم لدم القائد الشهيد شرطٌ أساسيٌّ للحفاظ على الردع..
آية اللّه الأعرافيّ: سيّد المقاومة الشهيد السيّد حسن نصر اللّه كان "أمّةً" بأكملها.. ولم يرضخ للتسويات وحسابات المصلحة الضيّقة
رسالة حرس الثورة الإسلامية إلى الشعب الأميركي
الاكثر قراءة
أربعون حديثاً عن الإمام الكاظم (عليه السلام)
ما أنشده الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري في حق الإمام الخامنئي
أحكام الصوم للسيد القائد الخامنئي
أربعون حديثا عن الإمام الهادي (ع)
مختارات من كلمات الإمام الخامنئي حول عظمة السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)
أربعون حديثاً عن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)
مبادئ الإمام الخميني العرفانية
شهيد المحراب (الثالث) آية الله الحاج السيد عبد الحسين دستغيب
أربعون حديثا عن الإمام الباقر(ع)
ماذا يقول شهداء الدفاع عن العقيلة؟.. الشهيد السيد إبراهيم في وصيته: لقد ذهب زمان ذل الشيعة+ صور