الإمام الخميني عارف في مرآة الأشعار*

2009-05-16
0
950

اين قافله  از صبح ازل سوى تو رانند /

 

 تاشام ابد نيز به سوي تو روانند

 

سرگشته و حيران همه در عشق تو غرقند /

 

دل سوخته هر ناحيه بي تاب و توانند

 

بگشاي نقاب از رخ و بنماي جمالت /

 

 تا فاش شود آنچه همه در پي آنند

 

اي پرده نشين در پي ديدار رخ تو /

 

جانها همه دل باخته ، دلها نگرانند

 

                             ( إمام خميني)

 

نادراً ما نجد بين علماء الأخلاق وأصحاب الفكر والأساليب التربوية شخصاَ يمتلك بعداً سياسياً واجتماعياً بالإضافة للأفكار المعنوية العالية والسلوك الأصيل والزلال.

 

العديد من العرفاء ورجال السير والسلوك والتزكية والتهذيب ما إن يشرعوا بتطهير أنفسهم حتى يفروا من قيل المدرسة وقالها ويعتزلوا المجتمع والخلق.

 

ولما كان ميلهم وتحركهم نحو الفناء هو الأشد والأقوى تراهم يبتعدون عن وقائع هذا العالم ويغفلون عن الدنيا وتسلط الشيطان على الناس ويفضلون الاعتكاف في المحراب والعزلة عن البشر.

 

لكن الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه ذلك الشعاع المتلألئ للفقه والسياسة والطريقة اختار أصفى وأنقى أسلوب وطريقة في العرفان والأخلاق على ضوء الإسلام المحمدي الأصيل.

 

ومع أنه كان يحيى على فوق هذه الأرض الترابية وكان زعيماً للشعب إلا أنه كان في سيره العرفاني وسلوكه بعيداً عن التعلق بهذا العالم الفاني ويطأه بإقدامه لذلك أصبح قائداً للعرفاء الواصلين وتمام السالكين وأصحاب القلوب الوالهة.

 

في نفس الوقت الذي كان يطلق فيه أعلى صرخاته لنيل العدالة ويرجف طغاة الزمان كان يحيي بحضور القلب صلاة العشق ونافلة السحر كما كان لسانه يلهج بـ ( إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك).

 

كان قائدا صلباً لا يهادن، أفكاره ونواياه في ساحة السياسة العالمية أحد من السيف، لا يلتفت إلى القوى الإستكبارية والمعادلات الدولية بكل شجاعة قل نظيرها من جهة كما كان بعيدا عن كل متاع الدنيا وزرقه وبرقه من جهة أخرى.

 

ازدان بالبساطة ونظر لجامعي الأصفر والأبيض من الظالمين باستحقار وفي رواية أخرى تراه فقيهاً عارفاً للأسرار يخط تحرير الوسيلة تتجلى فيه أعلى وأعظم حالات الغيرة الدينية في دفاعه عن حرية الشرع والدين.

 

ومن زاوية أخرى كان في قمة الكمال حين يمسك قلمه وينشد القصائد الشعرية والغزل العرفاني والرسائل الروحية التي تعج بأسرار الكشف والسير والسلوك العرفاني.

 

الإمام الخميني كان عارفاً حتى في خطه السياسي، وفي عين حضوره مع الخلق ترنم بهواه في الله، وبذلك أبطل المقولة القائلة (الأخلاقيون وأهل المعنى لا شأن لهم بالسياسية وزعامة الدنيا وهم بعيدون عن المجتمع والجماعات).

 

وقد أرسى الإمام رحمه الله دعائم مدرسة في الأخلاق واستقى أسلوبا خاصاً في التهذيب بات كباقي أبعاده علماً بارزاً ونموذجاً تاريخياً يحتذى به.

 

وحري بنا أن ندقق في خصائصه ونتأمل أسس تعاليمه.

 

أحد الخصائص التي بقيت مجهولة عن الإمام الخميني لدى القاصي والداني هو البعد العرفاني والأدبي لشخصيته.

 

وأعرض هنا كمقدمة لذلك كلمتي الأدب والعرفان لأن لهما ارتباط وثيق جداً وأقول للأعزاء السوريين أنه إلى الآن مازالت الفنون البلاغية في اللغتين العربية والفارسية واللغة العربية تدرس في حوزاتنا العلمية منذ القدم وتعتبر من الدروس التمهيدية وبناء على ذلك يبدو طبيعياً جداً أن يمتلك طالب الحوزات العلمية ذوقاً رفيعاً وذهناً وقاداً يدفعه لنظم الشعر وإنشاده وفك رموزه وأسراره أضف إلى ذلك توقه للعرفان وشغفه به.

 

لقد قلت ما أسلفت لأبين لكم أيها الأعزاء أنه في غروب يوم 14 خرداد عام 68 هجري شمسي يعني وفاة ورحيل الإمام لم يستغرب أي إيراني من بث التلفاز أشعاراً للإمام الخميني بل ازداد الجميع حسرة على عدم معرفتهم مسبقاً بشخصية الراحل كشاعر وأديب.

 

وفي الحقيقة لقد أهدى الإمام الخميني بعد رحيله المفجع أكرومة للشعب الذي أحبه وتعلق به وجرب طعم العيش إلى جانبه لسنوات صنوان جميلان :

 

1)وصيته المفصلة التي رسمت آفاق مستقبل إيران وأمضت عهد الوفاء بين الشعب والإمام إلى الأبد.

 

2) والآخر ديوان شعره الذي طبع كثيراً في أوائل عهد وفاته وتنقل بين أيدي الناس وكان مرهماً لحرقة الفراق والهجران.

 

وبرأي العديد من الأصحاب الصادقين وأصحاب الفكر من أمثال الأستاذ جلال الدين الآشتياني والكلام له: (لم يستطع المجتمع لأسباب سياسية واجتماعية أن ينير طريق الأجيال القادمة بأفكار الإمام في زمن حياته وأن يتمتع بها. لقد فقدنا موهبة كبيرة وأغفلت الكثير من جوانبه الشعرية والعرفانية كما ينبغي أن يعاد النظر بها ).

 

يمكن تقسيم مؤلفات الإمام الخميني(ره) في موضوعات عشرة: العرفان، الأخلاق، الفلسفة، الفقه الاستدلالي، أصول الفقه، الرسالة العلمية، الحكومة، الإمامة، طلاب العلوم الدينية، والشعر.

 

ولكن وبنظرة بسيطة يتضح أن ثقل التأليفات العرفانية والفلسفية للإمام تتجاوز الموضوعات الأخرى، كتب كمصباح الهداية (في العرفان) وشرح دعاء السحر أو الأربعون حديثاً والحاشية على فصوص الحكم، وحاشيته على مفتاح الغيب وأسرار الصلاة أو معراج السالكين، وتأليفات أخرى يغلب عليها طابع العرفان العملي أو النظري والأفكار الاشراقية.

 

واليوم يبدو أن الجوانب العرفانية للإمام أكثر جاذبية من الشؤون السياسية لدى الكثيرين في العالم.

 

لقد بدء شغف الإمام بقراءة الشعر وإنشاده له من عهد شبابه والأشعار التي سجلت باسمه في الديوان هي من الأشعار الناضجة المشحونة بالمفاهيم العرفانية العليا، ولا يمكن بأي شكل أن نعتبرها حصيلة تفنن أو تجربة قصيرة.

 

ولو دققنا النظر في أشعاره وحتى لو غفلنا عن تاريخ كتابة هذه الأشعار لأدركنا أنها ترجع لمراحل عمرية مختلفة.

 

 إن أرض إيران هي أرض الشعراء والعرفاء يدل على ذلك كتب تاريخ الأدب والتذكرات العرفانية الموجودة كما أن حصولنا على كثير من الأبحاث الفلسفية والعرفانية مدين في البعض منها للشعر.

 

فعلى سبيل المثال منظومة السبزواري لا يمكن عدها نتاجاً أدبياً كما أن أي باحث لا ينظر لأشعار مولانا جلال الدين من الناحية الأدبية والشعرية فقط.

 

واليوم حين نرى الإقبال الشديد على ترجمات أشعار مولانا في شتى أنحاء العالم فهو بالقطع لما تحتويه من مضامين عرفانية وإنسانية وليس الناحية الشعرية التي لا تنتقل في الترجمة.

 

وفي هذه البقعة من الأرض وهذا الفضاء الأدبي العرفاني وما يمتلكه الإمام الخميني من لطافة الروح ونزعات عرفانية عميقة كان لابد له من الأنس الخاص بدواوين الشعراء كمولانا والعطار وسعدي وحافظ الشيرازي كما بدا متأثراً بأشعار هؤلاء من حيث الشكل والمضمون.

 

وجلي للمدقق التشابه الواضح بين أشعاره وأشعار حافظ الشيرازي لدرجة أن بعض الأوزان والمواضيع أيضاً متشابهة بين أشعار الإمام وأشعار حافظ.

 

مثلاً هذا البيت من رباعياته:

 

بردار حجاب خويشتن از سر راه/ با بودن آن هنوز اندر راهي

 

يذكر ببيت حافظ شيرازي : تو خود حجاب خودي حافظ از ميان برخيز

 

( ترجمه بتصرف: انزع حجاب نفسك من الطريق فمع وجوده سوف تبقي في طريق)

 

لكن أسلوب بيان الإمام بسيط ومن النوع السهل الممتنع وهذا ما يشير لمدى تأثر الإمام بلغة سعدي الشيرازي البسيطة وذات المضمون الرائع.

 

وفي مذكرات بعض أقرباء الإمام وعائلته العزيزة أن الإمام كان يقرأ أشعار ملك الشعراء بهار ونسيم الشمال وهما شاعران لهما رؤى سياسية وتبدو تلك الصبغة السياسية في أشعار الإمام إيضاً.

 

إن الميول العرفانية لدى الإمام دفعته لقراءات شعرية مستفيضة وقد كان يأنس بالشعراء القدماء وكما قلنا فالإمام كان ينشد الشعر منذ مرحلة الشباب وكان لديه ديوان آخر أضاعه أو ضاع في خضم الأحداث.

 

أما شعره من حيث المضمون متنوع جداً ويضم مسائل سياسية وإجتماعية وتعاليم أخلاقية لكن محور أشعاره هو العرفان.

 

 فموضوع العشق بالمعنى المطلق للكلمة له حضور متميز في أشعاره ويمكن الإشارة أيضاً إلى الفلسفة والعرفان والزهد والسلوك والحجب الظلمانية والمقامات الروحية فيه.

 

وقد قدم طباعة ديوان الإمام ونشره خدمات جلية في بداية الثورة بأنه أبعد العثرات والموانع الموجودة في طريق الشعر والموسيقى والأدب، ووضع بعض الأفكار المتحجرة وراء ظهره، والآراء والرؤى السطحية التي لا تبيح حتى قراءة أشعار حافظ الشيرازي و....

 

وعلى مر العصور اعتقد بعض المتدينين المتشددين بمخالفة الإسلام للموسيقى والشعر والأدب وجميع أنواع الفنون، لكن الإمام رحمه الله كسر تلك النظرة الظاهرية لهذا الموضوع واعتبر أن الإجابة القطعية على هذه الأمور تحتاج لتحليل وتفسير ودقة، وخالف الأحكام ذات النظرة الأحادية الجانب في هذا الشأن.

 

لقد وهب الإمام موهبة العشق للمتدينين عن طريق فنه الخاص ودعانا لنهجر الخشونة ونتجه نحو اللطافة التي استقاها هو بنفسه من بحر العرفان كما يبدو ذلك في كتابه الأحلى والأجمل مصباح الهداية الذي يشتمل على العرفان النظري والعملي، وقد وصف هذا الكتاب بأنه لا مثيل له في تاريخ العرفان.

 

إن مجتمع اليوم ينقصه التعرف على جوانب الإمام الفلسفية والعرفانية أكثر فأكثر لقد كان الإمام شخصية شاملة وجامعة في عصرنا وليس من الإنصاف أن نحده بالفقه والأصول فقط أو أن نصفه برجل السياسة ونحرم أنفسنا من بعده العرفاني.

 

إن ديوان الإمام بحق هو أسهل طريق للوصول إلى مرآة شخصية الإمام العرفانية وإذا كان مصباح الهداية هو الجانب الجدي والتعليمي لعرفان الإمام فديوان أشعاره هو تصوير فني ومتدله ومثير للوجد في شخصية الإمام العرفانية.

 

 وبالطبع فإن تقييم ديوان الإمام من الناحية الجمالية والأدبية والبلاغية ومكانته الشعرية أمر، والإهتمام بالموضوعات وأسلوب البيان والعشق السماوي والعرفان الإسلامي أمر آخر، أضف إلى ذلك أنه شعر تفوه به رجل يعتبر ممن قل نظيرهم في السياسة والقيادة والولاية وظاهرة منحصرة بذاتها في القرن الحالي.

 

واليوم يمكننا القول لو أراد مفكر أن يبحث في أفكار الإمام فهو ليس ملزماً بدارسة الجانب المرجعي للإمام أو دوره القيادي الريادي في عالم الإسلام مع ما لهما من الأهمية الكبرى لكن يمكنه أن يحقق ويبحث في طيات جوانب الإمام الفلسفية والعرفانية أيضاً.

 

إن الميول الشعرية العميقة لدى الإمام الخميني تشاهد حتى في نثره المسجع والأدبي.

 

كما إن الميل للشعر في لدى العرفاء وطرح أفكارهم فيها هو أمر واضح لا لبس فيه فلا يمكن الخوض في غمار العرفان دون القبول بمولانا والعطار.

 

و يمكن الوصول إلى هذه الدرجة عن طريق الرياضات الشرعية لكن الإمام ولج حجاب العقل ابتداء وعبر مرحلة الاستدلال ووصل لأفكار شيخ الإشراق ونال مرتبة التذوق ومن ثم نهل من معين ملا صدرا وأخيراً جال في العرفان النظري لمحيي الدين بن عربي وقد أشار الإمام لحجاب الفلسفة في نصيحته لابنه:

 

اميد من آن است كه با نو ر خدا / خود را زحجاب فلسفه برهاند

 

( ترجمه بتصرف: أتمنى أن أتحرر من حجاب فلسفه بانقداح عن نور الهي في ذات)

 

 كما يذكر في رباعي آخر أن الوله العرفاني هو حجاب أيضاً:

 

آن كس كه به زعم خويش عارف باشد / غواص به درياي حقايق باشد

 

روزي اگر از حجاب آزاد شود / بيند كه به لاك خويش واقف باشد

 

(ترجمه بتصرف: الشخص الذي يظن نفسه عارفاً إذا فهم حقيقة نفسيه فهم الحجب التي تفصله عن خالقه)

 

والجميل في ذلك أن طي هذه المراحل قد ضمنه في رسالته لغورباتشف.

 

(إن قراءة أشعار الإمام الخميني ليس بالأمر السهل ويحتاج إلى تخيل خاص وشفاف وأبعد من حدود الكلام بالإضافة إلى معرفة مصطلحات العرفاء والصوفيين ومن الممكن أن يتفاجأ القارئ بأن السيد روح الله آية الله العظمى الخميني الذي قاد شعب إيران للإطاحة بنظام الشاه عام 1979م كان يكتب شعراً أيضاً مع كل ما لديه من نشاطات سياسية قبل نفيه وبعد عودته إلى البلاد).

 

هذه عبارات منقولة عن الأستاذ محمد علاء الدين منصور أستاذ اللغات الشرقية في كلية الآداب في جامعة القاهرة وهو مترجم ديوان الإمام الخميني للغة العربية في مصر وقد جاء في المقدمة أن أشعار الإمام هي بيان للأفكار الصوفية والعرفانية للإمام بعد خلوته مع الله واللقاء به

 

وبعد التعمق والتدبر والتفكر في أسرار الوجود وهذا ما يشغل ذهن الإمام وجميع الفلاسفة والعرفاء.

 

لقد كان الإمام يجد الراحة والهدوء والسكينة في الشعر في مقابل واجباته القيادية للمجتمع والمشكلات السياسية.

 

نعم إن شعر الإمام كان سلساً وبعيداً عن التعقيد والصناعات المعقدة، وكان يستخدم المصطلحات الخاصة بالشعراء والعرفاء في معناها الإصطلاحي والمجازي وبالطبع نحن على يقين أن كلمات كالساقي والخمرة والحانة لها معان أخرى وهي كنايات واستفسارات لحالات عرفانية.

 

ولحسن الحظ شعر الإمام جعلنا ندرك ونفهم شعر القدماء والحكم عليها أكثر فأكثر وهي المليئة بمفردات كالخمرة والدن والساقي وحسن الوجه.

 

إن تفسير الخمر في قاموس المصطلحات هو في حقيقة الأمر الوجود المحال الذي يعتري الإنسان من لقاء وولاية المحبوب الحقيقي وهو الشوق والوجد الذي يزلزل جميع أركان العقل وقوانينه وأحكامه يصبح السالك سكراً من هذا التلقي العرفاني.

 

مفردات كالجام (الكأس) والقدح والحانة والسقاء كلها تشير للتفرغ وطلب الأنوار الغيبية على يد المحبوب كي تتجلى هذه الأنوار في قلب السالك.

 

يقول الإمام الخميني في غزل « حسن ختام»:

 

ألا يا أيها الساقي زمي پر ساز جامم را / كه از جانم فرو ريزد هواي ننگ ونامم را

 

از آن مي ريزد در جامم كه جانم را فنا سازد / برون سازد ز هستي، هسته نيرنگ ونامم را

 

به ساغر ختم كردم اين عدم اندر عدم نامه / به پير صومعه برگو ببين حسن ختامم را

 

 (ترجمه بتصرف: يا أيها الساقي أملأ قدح ذاتي بشراب والدن هذه الخمرة أفضل طريق بتحرر روحي من الخير والشر واخرج كل خيال وخداع من وجودي فالدنيا سفر العدمي وكل ما هناك والله)

 

 ويقول في شعر« عيد نيروز» وهو أول غزل في ديوان الإمام الخميني يبدوا ارتباطه وثيق ببعض من رباعيات الخيام وموضوعها، يقوم أما فيه: الصوفي والعارف بعيدان عن هذا الوادي خذ الشراب من الساقي ليدفعك نحو صفاء لو دللتني لبيت سقائي، لرايتني أحث الخطى نحوه براسي:

 

صوفى وعارف ازين باديه دور افتادند = جام مى گير ز مطرب، كه رَوى سوى صفا

 

گر مرا ره به در پير خرابات دهى = به سر وجان بسويش راه نوردم نه به پا

 

سالها در صف ارباب عمائم بودم = تا به دلدار رسيدم نكنم باز خطا

 

كما تتكرر مفردات العشق والحب في عناوين أشعاره المسماة بحر العشق ووله العاشقين ولقاء المعشوق والعاشق الواله وشفه الحبيب ونور العشق وآخر قطرات العشق والوصال محفل الوالهين.

 

مع هذا يتابع نفسية المعلم والمربي والمرشد أيضاً ودائماً يورد المواعظ الحكمية:

 

و يقول في قصيدهٌ: جميع البشر لديهم أفراحاً وأتراحاً أما سبب فرحتي هو هذا القدح المليئة بالشراب العشق الإلهي ويقول في غزل آخر: الغافل عن الطريق لن يصل إلى موطن العشاق.

 

إن هذه الأشعار مليئة بروح التسامح والتعايش الإنساني دون تفريق بين أتباع الأديان.

 

وفي قصيدة (فتواى) ذات الإشارات القرآنية المباشرة يشير إلى هذه المعاني السامية:

 

سر كوي تو، به جان تو قسم، جاي من است / به خم زلف تو، در ميكده، ماواي من است

 

عارفان رخ تو جمله ظلومند وجهول / اين ظلومي وجهولي سر وسوداي من است

 

مسجد وصومعه وبتكده ودير وكنيس / هر كجا مى‏گذرى، ياد دل‏آراى من است

 

 (يقول: في الكعبة، في الصومعة والكنيسة والمسجد أينما ذهبت يذكرك بمعشوقي (الله تعالى)

 

إن أشعار الإمام تستمد حضورها من أفكار متعالية وحكمة عميقة وهي في الحقيقة تدل على مدرسته الأخلاقية.

 

الاسم الأجدر لهذه المدرسة هو الأخلاق العرفانية فالصبغة العرفانية والسير والسلوك يتجلى بشكل اكبر في هذه التعاليم.

 

إن الأخلاق التي يعلمها الإمام ويتناولها في كتاباته وأقواله وتتجلى أكثر في أشعاره ما هي إلا مقدمة للوصول إلى العرفان الحقيقي لأننا لو استسلمنا قلبياً للحن كلامه وعملنا بنصائحه وإشاراته التربوية لأحسسنا بتحول روحي بشكل طبيعي.

 

كما أن مدرسة الإمام الأخلاقية استدلالية تتناول المواضيع الأخلاقية بحيث لتملأ جعبة الروح بالهياج والتوله، وتقودها لمعراج القرب وتطير بها إلى الملكوت وهي مصباح الهداية وشعلة الطريق تقرب السالك من لقاء ربه وتوصله إلى مقام الاطمئنان في فضاءات القرب والمعنويات الحقة.

 

ما ندانيم كه دلبسته اوئيم همه / مست وسرگشته ي آن روي نكوئيم همه

 

فارغ از هر دو جهانيم وندانيم كه ما / در پي غمزه او باديه پوئيم همه

 

هر چه بوئيم ز گلزار گلستان وي است / عطر يار است كه بوئيده وبوئيم همه

 

 لقد أعرب الإمام الخميني عن مدرسته الأخلاقية بطريقة يفهمها الجميع نشير الى بضع منها:

 

(العالم محضر الله فلا تعص الله في محضره) أو في جملة أخرى (لا تقولوا أن فالأنا هي الشيطان) وديوان أشعار الإمام الخميني ملئي وممشبع بهذه الأفكار والقيم العرفانية.

 

عاشقان سر سويداي تو را فاش كنند / پيش من آي كه من محرم اسرار توام.

 

( يقول: سوف يصبح العشاق سرك الخفي. تعال الى انا محرم اسرارك)

 

إن ديوان الإمام هو مجموع غزليات ورباعيات وقصائد ومسمطات وثنائيا?


تعليقات الزوار
ارسال تعلیق