Skip to main content

نبل وفضيلة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)

التاريخ: 09-12-2025

نبل وفضيلة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)

أبارك لكنّ ـ أيتها السيدات ـ هذا العيد السعيد ولجميع النساء في الدول الإسلامية وأسأل الله تعالى أن تسلك كل النساء المحترمات ذلك الطريق الذي وضعه لهنّ الله سبحانه لينلن الأهداف الإسلامية السامية. وإنّه لافتخار عظيم أن يسمى يوم ميلاد الصديقة الزهراء (عليها السلام) يوم الأم، إفتخار ومسؤولية في نفس الوقت.

بسم الله الرحمن الرحيم‏

 

نبل وفضيلة السيدة الزهراء (عليها السلام)

 

أنا أعتبر نفسي قاصراً عن ذكر فضائل السيدة الزهراء (عليها السلام)، لكنني أكتفي بذكر رواية شريفة وردت في كتاب الكافي بسند معتبر، وقد جاء في هذه الرواية أنّ الإمام الصادق (عليه السلام) قال: مكثت فاطمة (عليها السلام) بعد أبيها في هذه الدنيا 75 يوماً وقد غلبتها اللوعة والحزن، وكان جبرائيل الأمين ينزل عليها ويعزيها ويذكر لها مسائل عن المستقبل[1]. ظاهر الرواية أنّ هناك تردد وتواصل في هذه الفترة، أي كان هبوط وصعود جبرائيل كثيراً ولا أظنّ أنّه كان ينزل بهذا الشكل على غير الطبقة الأولى من الأنبياء العظام، حيث كان يتردد في ظرف 75 يوما ويخبرها بما سيحد ث في المستقبل وما سيجري على ذريتها، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يكتب ذلك، لقد كان كاتباً للوحي كما كان كاتب وحي رسول الله (صلى الله عليه وآله).

 

من الطبيعي أن الوحي بمعنى جلب الأحكام قد انتهى برحيل رسول الله (صلى الله عليه وآله) مسألة نزول جبرائيل على اًحد ليست مساًلة بسيطة لا يتصور متصور أنّ جبرائيل يهبط على أي امرؤ كان، يجب أن يكون هناك تناسباً بين منزلة جبرائيل وروح من ينـزل عليه فاٍنّه الروح الأعظم، سواء قلنا أن قضية هبوط جبرائيل تتم بواسطة الروح الأعظم لذات الولي أو النبي أم لا، أي يأمره الله سبحانه وتعالى بالذهاب ونقل مسائل معينة. فسواء قلنا بالقسم الأول الذي‏ يأخذ بها أهل التحقيق والتدقيق أم قلنا بالقسم الآخر الذي يتبناه بعض المتمسكين بالظاهر، لا يمكن أن يهبط جبرائيل من دون حدوث تناسب بينه بوصفه الروح الأعظم وبين روح من يتنزل عليه، كما كان هذا التناسب متحققاً بينه وبين الطراز الأول من الأنبياء نظير رسول الله (صلى الله عليه وآله) وموسى وعيسى وإبراهيم وأمثالهم، ولم يكن قد حصل مع أي شخص آخر ولن يحصل بعد ذلك أيضاً، حتى الأئمة (عليهم السلام) لم أر أنّه نزل عليهم بهذه الكيفية، بل كان ينزل بصورة مكررة على الزهراء (عليها السلام) فقط في هذه الأيام الخمسة والسبعين وكان يخبرها بما سوف يجري على ذريتها، وكان الأمير (عليه السلام) يدون ذلك. من المحتمل أن ما سيجري في عهد ولدها صاحب الزمان (عليه السلام) من ضمن المسائل التي اًخبرها بها وأحداث إيران جزء منها، نحن لا نعلم، ذلك محتمل. على كل حال أنا أعتبر هذه الكرامة والفضيلة من أسمى وأرفع الفضائل التي ذكرت لها ـ برغم أن تلك الفضائل عظيمة أيضاً- حيث لم يقع مثل ذلك لغير الأنبياء، وليس جميع الأنبياء، بل ذوي الشأن منهم وبعض الأولياء الذين في رتبتهم ولم يحصل مثل هذا التردد من قبل جبرائيل في تلك المدة لأحد سوى الزهراء (عليها السلام) وهذا من الفضائل المختصة بها لزوم احتذاء النساء بالسيدة الزهراء (عليها السلام) اعتززن وتباهين ـ ونحن أيضاً ـ بجعل هذا ا ليوم «يوم المرأة» ويجب أن تتحملن مسؤوليته. إذا وافقتنّ على أنّ هذا اليوم ـ العشرين من جمادي الثاني ـ المصادف لميلاد الزهراء (عليها السلام) هو يوم المرأة فسوف يجعل ذلك العديد من المسائل على عاتقكنّ. إذا وافقت أمة على أنّ اليوم الفلاني هو يوم الجهاد فيجب عليها أن تشتغل بالجهاد في ذلك اليوم. وإن لم يجاهد أحدها فهذا يعني أنه لم يوافق على كون اليوم المذكور يوم الجهاد. لئن وافقت أمة على أنّ هذا اليوم يوماً للحرب، فإن تخلف أحدها بعد موافقته على ذلك فقد عمل خلاف واجبه الإنساني. إن وافقتنّ أيتها السيدات ووافقت جميع نسائنا وجميع دولتنا على كون هذا اليوم يوم المرأة؛ أي ولادة السيدة الزهراء (عليها السلام) بكل ما لها من كمال، فسوف يلقي ذلك مسؤولية جسيمة على عاتقكنّ، من قبيل المجاهدة، لقد جاهدت السيدة الزهراء (عليها السلام) بمقدار ما سمحت لها تلك الفترة القصيرة، وكان لها خطابات مع حكومات زمانها، كانت تحاكم تلك الحكومات، يجب عليكنّ الاقتداء بها لتثبتن موافقتكنّ على كون هذا اليوم يوم المرأة، أي يوم ميلادها يوم المرأة. يجب أن تتأسين بالزهد والتقوى والعفة وكل ما كانت تتصف به وإن لم تفعلن فاعلمن أنكنّ لم تقبلن بيوم المرأة ولستنّ في عداده، كل من لم يقبل بذلك لا يشمله يوم المرأة ولا تشمله تلك الكرامة والفضيلة.

 

مجاهدة النساء في ميدان الدراسة والذود عن الإسلام‏

 

آمل أن توافقن على ذلك وتعملن بالتكاليف الملقاة على عاتقكنّ، فتجاهدن في ميدان الدراسة الذي يعد من الأمور المهمة وفي ميدان الذود عن الإسلام أيضا، هذا من الواجبات التي‏ يتحملها كل رجل وكل امرأة وكل صغير وكبير أيضا. الدفاع عن الإسلام دفاع عن الدولة الإسلامية، لا يختلف اثنان من علماء الإسلام أو من الأشخاص الذين عاشوا في كنف الإسلام أنّ هذا الأمر واجب. محل النقاش ومحل الكلام قضية الجهاد الأولي، فليس ذلك واجباً على النساء، أما الذود عن قدسية وحرمة المرء، وعن بلده وعن حياته، وعن ماله، وعن الإسلام فواجب الجميع. إذا أصبح الدفاع واجباً على ا لجميع وجب إجراء مقدماته، بما فيها الاستعدادات العسكرية، تعلم الفنون والاستعدادات العسكرية لمن يمكنه ذلك. ليس من الواجب علينا الدفاع فقط في الوقت الذي لا نعرف كيف ندافع، يجب أن نتعلم كيف ندافع. طبعاً يجب أن يكون الفضاء الذي تتعلمن فيه الفنون العسكرية فضاءً مناسباً وفضاءً إسلامياً، تحفظ فيه جميع جهات العفاف وجميع الشؤون الإسلامية.

 

دور المرأة وريادتها في الشؤون العامة

 

بحمد الله كانت النساء في هذه الجمهورية الإسلامية رائدات في جميع الشؤون العامة التي طرأت في البلاد؛ كنّ رائدات في مسألة التبغ؛ كنّ رائدات في مسألة النظام الدستوري، ويحظين بنصيب كبير من المسائل التي نمرّ بها الآن أيضاً، بل يجب أن نقول أنهن يتمتعن بحظ مضاعف. لو دخل عدد من النساء إلى محل كميدان القتال على سبيل المثال، فبالإضافة إلى قتالهنّ بأنفسهنّ تتضاعف قوة الرجال لما لهم من مشاعر وحساسية تجاه المرأة. فلو ذهبن للدفاع مثلًا لا يدافعن بأنفسهنّ فقط؛ كلا يدافعن ويجبرن الآخرين على الدفاع.

 

الرجل مرهف الحس تجاه المرأة، من المحتمل ألّا يستاء الرجل كثيراً لو رأى مائة رجل يقتلون أمامه، لكنّه يثور ويتأثر لو رأى امرأة تهتك حرمتها حتى لو كانت تلك المرأة أجنبية ولا تمت له بصلة، هذا من سرعة التأثر ورهافة الحس لدى الرجال. بناءاً على هذا، مبادرتكنّ إلى جميع الشؤون بما فيها الشؤون الدفاعية، شؤون الجهاد، شؤون إسناد الجبهات وهلم جرا، يؤدي إلى ازدياد دخول الرجال في تلك الشؤون والى مضاعفة قواهم.

 

ونحن اليوم نمر بكذا مرحلة حيث نواجه هذه الدعايات الكبيرة كماً وكيفاً، وهذه الحرب التي فرضت علينا، وانتصرنا الآن بحمد الله في كلتا الجبهتين، فليؤيد الله شبابنا الذين ضحوا هناك بهذا الشكل. ويجب أن أثمن جهودهم لاتحادهم مع بعض، فلا كلام هناك في كون هذا من الجيش أو من حرس الثورة أو من التعبويين المتطوعين أو من الشرطة أو من غيرهم. الآن يعمل الجميع على طرد هذه القوى الفاسدة، وكانت حصيلة ذلك بحمد الله كما سمعتنّ جميعاً انتصارهم في جميع الجبهات، وتظهر في الجهة الأخرى خيبة وخسران صدام الذي منح جنوده أنواط الشجاعة. ففي المحمرة وكما تعرفن منحهم أنواطاً برغم تقهقرهم‏ وإخراجهم منها. الآن أيضاً وكما قيل في قضية الفاو[2] فمع أنّ العالم بأسره اًقر بما حصل للفاو ـ ولو أنّ مبلغيهم يقولون خلاف ذلك قليلًا ـ سمعت أنّه منحهم أوسمة وأنواط الشجاعة. إذن يجب عليه أن يهبهم في هذه الأيام الكثير من أنواط الشجاعة! لأنهم يدحرون في كل يوم، فليمنحهم أنواطاً في كل يوم!

 

أنتنّ أيتها السيدات، إلتفتن إلى هذه النقطة جيداً، كما يجب على الرجال المبادرة إلى الجبهات يجب عليكنّ تقديم العون خلف هذه الجبهات، وتجهزن فيما لو وجب النفير العام ـ لا قدر الله ـ، أي أصبح الدفاع واجباً على كل مستطيع بلا استثناء، تجهزن للدفاع عن البلاد. ومن البديهي أنّ خندق العلم خندق دفاعي، دفاع عن الثقافة الإسلامية قاطبة. أنتنّ تعلمن أنّ الثقافة الإسلامية كانت مظلومة طيلة تلك المدة، مدة بضع مئات من السنين بل منذ رحلة النبي الكريم (صلى الله عليه وآله) ولحد الآن، لقد ظلمت الثقافة الإسلامية، وظلمت أحكام الإسلام فيجب إحياء هذه الثقافة. ويجب عليكنّ أيتها السيدات مزاولة أعمالكنّ كما يزاول الرجال أعمالهم، يزاولونها في الجبهة العلمية والثقافية. وإنّي أتأمل أن يوفقكنّ الله جميعاً فتتقدمن في هذا الخندق أيضاً، وادعنّ الباري تعالى أن ينصر أولئك العاكفين على الذود عن وطنهم وعن الإسلام بمشيته. أيدكم الله ورعاكم جميعاً إن شاء الله.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏

 

ــــــــــــــــــ

[1] أصول الكافي، ج 1، ص 457، ح 1.

[2] منطقة قرب شط العرب والبصرة احتلتها القوات الإيرانية إبان الحرب بين إيران والعراق.

المكان: طهران، حسينية جماران‏

المصدر: صحيفة الإمام، ج‏20، ص: 12

المناسبة: ميلاد السيدة الزهراء (عليها السلام) ويوم المرأة

الموضوع: نبل وفضيلة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)

التاريخ 11 اسفند 1364ﻫ. ش ـ 20 جمادي الثاني 1406ﻫ.ق

الحاضرون: سيدات جامعة الزهراء، التعبويات، حرس الثورة ـ مكتب سيدات جرجان ـ سيدات البرنامج الإذاعي (الأسرة والخبر)، سيدات من مختلف فئات وشرائح الشعب‏

 

احدث الاخبار

الاكثر قراءة