حقوق المرأة ودورها في المجتمع من كلمات الإمام الخامنئي

2011-05-22
0
237

حقوق المرأة ودورها في المجتمع من كلمات الإمام الخامنئي

الفصل الأول: دور المرأة في المجتمع

دور المرأة في المجتمع الإنساني

قضية المرأة وتعامل المجتمعات معها قضية كانت مطروحة على بساط البحث بين المجتمعات والحضارات المختلفة منذ القدم. كانت النساء دوماً نصف سكان العالم. قوام الحياة في العالم كما أنه رهن بالرجل فهو رهن بالمرأة بنفس المقدار وبنفس الدرجة. المرأة تتولى بشكل طبيعي أعظم المهام في الخلقة.. المهام الرئيسية في الخلقة مثل الإنجاب وتربية الأطفال تقع على عاتق المرأة. إذن قضية المرأة قضية على جانب كبير من الأهمية وقد كانت مطروحة ومهمة منذ القدم بين المفكرين وفي إطار الأخلاق والعادات المختلفة للشعوب.

النظرة الصحيحة للمرأة

يجب أن يُنظر للمرأة بعين الإنسان السامي لتتضح حقيقة تكاملها وحقوقها وحريتها. ينبغي أن يُنظر للمرأة ككائن يستطيع أن يكون سبباً في صلاح المجتمع وتربية أفراد متسامين، ليتضح ما هي حقوق المرأة وكيف يجب أن تكون حريتها. لينظر إلى المرأة باعتبارها العنصر الرئيس في تشكيل العائلة. فالعائلة مع أنها تتشكل من الرجل والمرأة وكلاهما يساهم ويؤثر في تشكيل العائلة وإيجادها، بيد أن السكينة في أجواء العائلة والهدوء والسكون السائد في المنزل إنما هو ببركة المرأة والطبيعة النسوية. يجب أن ينظر للمرأة من هذه الزاوية ليتجلى كيف تحرز الكمال وما هي حقوقها.

الظلم التاريخي ضد المرأة

تعرضت المرأة للظلم على امتداد التاريخ وفي شتى المجتمعات. وهذا ناجم عن جهل البشر. طبيعة الإنسان الجاهل هي أنه حينما لا يكون هناك إجبار وقهر خارجي، أولا يكون هنالك في داخله ـ وهذا نادر جداً ـ إيمان قوي وجلي وصريح، ولا يكون ثمة في الخارج قانون ـ أي سيف القانون وهراوته ـ فعادة ما يتسلط القوي على الضعيف. وللأسف كان هناك على مرّ التاريخ نوع من الظلم التاريخي ضد المرأة. وهو على الأغلب بسبب أنهم لم يعرفوا قدر المرأة ومكانتها. يجب أن تكتسب المرأة منزلتها الحقيقية وينبغي أن لا يطالها أي ظلم بسبب كونها امرأة. هذا شيء سيئ جداً. سواء الظلم الذي مورس ضد المرأة وكان اسمه ظلماً، أو الظلم الذي لم يكن اسمه ظلماً لكنه في الحقيقة ظلم، كدفع المرأة نحو التبرج والنزعة الاستهلاكية والتجمل العبثي والتكاليف الباهظة وتحويلها إلى أداة استهلاك. هذا ظلم كبير ضد المرأة. وربما أمكن القول أنه ما من ظلم فوق هذا الظلم. لأنه يصرفها عن مبادئها وأهدافها التكاملية ويلهيها بأشياء جد صغيرة وحقيرة.

قضية المرأة في العالم

البشر رغم كل ادعاءاتهم ورغم كل الجهود التي بذلها المخلصون والصادقون ورغم كل الأعمال الثقافية الواسعة التي أنجزت في خصوص قضية المرأة لم يستطيعوا لحد الآن التوصل فيما يتصل بقضية الجنسين وقضية المرأة ـ وتبعاً لها قضية الرجل بشكل من الأشكال ـ إلى صراط مستقيم وطريق صواب.

بعبارة أخرى فإن التطرف والاعوجاج وسوء الفهم وتبعاً لذلك حالات الاعتداء والظلم والنواقص النفسية والمشكلات العائلية والمشكلات ذات الصلة بطريقة الاختلاط والارتباط بين الجنسين لا تزال من القضايا غير المحلولة عند الإنسان. أي إن البشر أنجز كل هذه الاكتشافات في المجالات المادية وفي خصوص الأجرام السماوية وفي أعماق البحار وراح يتشدق بدقائق الأعمال في علم النفس والتحليل النفسي والقضايا الاجتماعية والمسائل الاقتصادية وسائر المجالات، والحق أن الإنسان تقدم في كثير من هذه الحقول، لكنه بقي يراوح في هذه المسألة.

دور الحجاب في التكامل الاجتماعي للمرأة

في المدرسة الإسلامية ثمة حجاب بين المرأة والرجل. وهذا لا يعني أن للنساء عالماً منفصلاً غير عالم الرجال. لا.. النساء والرجال يعيشون سوية في المجتمع وفي بيئة العمل. يتعاملون فيما بينهم في كل مكان. يعالجون المشكلات الاجتماعية سوية. يديرون قضايا الحرب سوية وقد فعلوا ذلك. يديرون العائلة ويربّون الأولاد سوية. لكن ذلك الحجاب والمانع يجب أن يبقى بالتأكيد خارج بيئة البيت والعائلة. هذه هي النقطة الأصلية في النموذج الإسلامي. إذا لم تجر مراعاة هذه النقطة كانت النتيجة هذا الابتذال الذي يعاني منه الغرب اليوم. إذا لم تراع هذه النقطة ستقعد المرأة عن الريادة في المسيرة نحو القيم وهو ما حصل في إيران الإسلامية. يرغب الغربيون في ترسيخ هذه الحالة بكل قدراتهم.

ليس قضية الحجاب لعزل المرأة. إذا تصور شخص مثل هذا الشيء بخصوص الحجاب كان ذلك تصوراً خاطئاً ومنحرفاً تماماً. الحجاب معناه الحؤول دون الاختلاط غير المقيد وغير المشروط بين المرأة والرجل في المجتمع. هذا الاختلاط يضر المجتمع ويضر المرأة والرجل وهو في ضرر المرأة على الخصوص. الحفاظ على الحجاب يساعد المرأة لبلوغ مرتبتها المعنوية العليا ولكي لا تعترضها الانزلاقات البالغة الخطورة في الطريق.

أية حركة للدفاع عن المرأة يجب أن تكون مراعاة العفاف ركنها الرئيسي. العفاف عند المرأة وسيلة لسمو شخصية المرأة وتكريمها في أعين الآخرين حتى في أعين الرجال الوقحين غير الملتزمين. عفة المرأة سبب احترامها وشخصيتها. يهتم الإسلام بمسألة عفاف المرأة. طبعاً عفاف الرجل مهم أيضاً. ليس العفاف شيئاً خاصاً بالمرأة. على الرجال أيضاً أن يكونوا عفيفين.

حينما ينزعون الحجاب عن المرأة وحينما يدفعونها صوب التعري والتحلل فسوف يتعرض أمن المرأة نفسها بالدرجة الأولى ومن ثم أمن الرجال والشباب للخطر. من أجل أن تتمتع بيئة الحياة بالسلامة والأمان ولكي تستطيع المرأة النهوض بمهماتها في المجتمع ويستطيع الرجل أيضاً القيام بمسؤولياته فقد قرر الإسلام الحجاب.

مسؤولية المرأة ودورها

المجال في المجتمع الإسلامي مفتوح للمرأة والرجل على السواء. والشاهد على هذا المعنى هو جميع الآثار الإسلامية الموجودة في هذه المجالات وكافة التكاليف الإسلامية التي تحمّل المرأة والرجل المسؤوليات الاجتماعية بشكل متكافئ. حين يقول رسول الإسلام (ص): «من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم» فهذا شيء لا يختص بالرجال إذ على النساء أيضاً الشعور بالمسؤولية والاهتمام بأمور المسلمين والمجتمع الإسلامي وشؤون العالم الإسلامي وجميع القضايا الجارية في العالم، لأن ذلك واجب إسلامي. نموذج السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها في فترة طفولتها وبعد هجرة الرسول إلى المدينة وفي داخل المدينة وفي كافة الشؤون التي مرّ بها والدها آنذاك ـ وقد كان قطباً لجميع الأحداث السياسية والاجتماعية ـ دليل على أهمية دور المرأة في النظام الإسلامي.

على أساس الآية الكريمة من سورة الأحزاب يتساوى الرجل والمرأة في الإسلام والإيمان والقنوت والخشوع والتصدق والصوم والصبر والاستقامة والصيانة العفاف وذكر الله. نشاط المرأة في المجتمع مباح ومحبذ ومسموح به تماماً ويمكن مزاولته بحفظ الحدود الإسلامية ويوفر نصف الطاقة الفاعلة في المجتمع للمجتمع. حينما يطلب الرجل والمرأة كلاهما العلم سيكون عدد المتعلمين ضعف عددهم مقارنة بما لو طلب العلم الرجالُ فقط. حينما تدرِّس المرأة إلى جانب الرجل سيكون عدد المدرسين والمعلمين ضعف عددهم حينما لا يدرس سوى الرجال. وفي النشاط العمراني والاقتصادي وفي التخطيط والتفكير لشؤون البلاد والمدينة والقرية وحتى الشؤون الشخصية في العائلة لا يوجد فرق بين النساء والرجال. الكل مسؤولون والكل يجب أن ينهضوا بمسؤولياتهم.

أساس الحركات الاجتماعية النسوية

في أية حركة اجتماعية لا تكون المسيرة صحيحة ولن تؤدي إلي نتائج سليمة إلا إذا ابتنت على العقل والتأمل والتشخيص الصحيح والمصلحة والأسس العقلية الصائبة. وأية حركة تنطلق لإحقاق حقوق المرأة يجب فيها ملاحظة هذا المعنى بالتحديد. بمعنى أن أي حركة يجب أن تقوم على ركائز رؤية عقلانية وعلى أساس حقائق الوجود ـ معرفة الطبيعة والفطرة عند المرأة والرجل والمسؤوليات والمشاغل الخاصة بكل منهما وما يمكن أن يكون مشتركاً بينهما ـ ولا تكون انطلاقاً من الانفعال والتقليد. إذا كانت الحركة على أساس الانفعال والتقليد والقرارات العمياء فستكون ضارة بالتأكيد.

دور المرأة في التنمية الوطنية

إذا أراد البلد إطلاق نهضة بناء حقيقية فعليه تركيز جل اعتماده ونظرته واهتمامه على الإنسان والطاقات الإنسانية. حينما يتعلق الأمر بالطاقات الإنسانية ينبغي الالتفات إلى أن النساء هنّ نصف عدد السكان ونصف الطاقات البشرية. إذا كانت ثمة رؤية خاطئة بخصوص المرأة فلن يكون من الممكن إعادة البناء بالمعنى الحقيقي للكلمة وعلى نطاق واسع. على نساء البلد أنفسهن أن يتوفرن على وعي كاف وضروري حول موضوع المرأة من وجهة نظر الإسلام ليستطعن اعتماداً على النظرة المتسامية للدين الإسلامي المقدس الدفاع عن حقوقهن بشكل كامل، وكذلك على جميع أفراد المجتمع والرجال في البلد الإسلامي أن يعرفوا نظرة الإسلام حول المرأة وأهمية مشاركة المرأة في ميادين الحياة وممارسة المرأة لأنشطتها وتعليمها وعملها ومساعيها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعلمية ودورها في العائلة وخارج نطاق العائلة والمنزل.

وجوب طلب العلم

بإمكان المرأة أن تطلب العلم وتدرس بمستويات عليا. البعض يخالون أن البنات يجب أن لا يدرسن. هذا خطأ واشتباه. على الفتيات أن يدرسن في الفروع المفيدة لهن والتي يرغبن فيها ويتشوقن إليها. المجتمع بحاجة لدراسة الفتيات كما هو بحاجة لدراسة البنين. طبعاً بيئة الدراسة يجب أن تكون سليمة. ليس من لوازم طلب العلم عدم التقيد بالموازين الأخلاقية فيما يتصل بالتعايش بين المرأة والرجل. إنما يمكن عبر مراعاة الموازين والمعايير بشكل كامل تحصيل العلم وطلبه والوصول إلى أعلى المدارج.

من المهام الأساسية جداً هي جعل النساء قارئات كتب. لتُبتكر أساليب جديدة تجعل النساء في البيوت يقرأن الكتب. الكتب هي المعارف البشرية التي تعدّ الأذهان لفهم أفضل وتفكير أفضل وابتكار أفضل والتموضع في الموقف الأصح.

العلم شيء عزيز جداً وأنا انحاز أن تصبح النساء في المجتمع الإسلامي عالمات في كافة الفروع والحقول. بعض النساء يتصورن أن المرأة إذا درست الطب فعليها دراسة الأمراض الخاصة بالمرأة فقط كقضايا الولادة، والحال أنه ينبغي على المرأة دراسة مختلف الفروع الطبية كالقلب والداخلية والأعصاب و... هذه فريضة شرعية واجتماعية.

عمل المرأة

الإسلام يوافق عمل المرأة. ولا يوافقه وحسب بل ربما اعتبر عملها ضرورياً ما لم يتزاحم مع المهمة والعمل الأساسي للمرأة وهي تربية الأولاد والحفاظ على العائلة. البلد لا يمكن أن يستغني عن طاقة عمل المرأة في الميادين المختلفة.

البعض يعملون بالإفراط والبعض بالتفريط. البعض يقولون: لأن النشاط الاجتماعي لا يسمح للمرأة برعاية بيتها وزوجها وأبنائها إذن يجب أن لا تزاول النشاط الاجتماعي. والبعض يقولون: لأن البيت والزوج والأبناء لا يسمحون للمرأة بالنشاط الاجتماعي إذن على المرأة أن تترك زوجها وأبناءها. كلا التصورين خاطئ. يجب أن لا تترك المرأة هذا من أجل ذاك ولا ذاك من أجل هذا.

طبعاً قضية العمل ليست من قضايا الدرجة الأولى بالنسبة للمرأة. مع أن الإسلام لا يمانع من عمل المرأة وتوليها المسؤوليات المختلفة ـ إلا في حالات استثنائية بعضها مُجمع عليه من قبل الفقهاء وبعضها موضع اختلاف ـ لكن العمل ليس قضية المرأة الأساسية: هل لديها عمل أم لا؟ القضية الرئيسية للمرأة هي تلك التي غابت واضمحلت اليوم في الغرب للأسف ألا وهي الشعور بالهدوء والأمن والشعور بإمكانية تفجير الطاقات والمواهب وعدم الخضوع للظلم في المجتمع والعائلة وفي بيت الزوج وفي بيت الأب وما إلى ذلك. الذين يعملون من أجل المرأة عليهم العمل في هذه المجالات.

الفصل الثاني: دور المرأة في المؤسسة العائلية

التربية الإسلامية للمرأة

إذا استطاع المجتمع الإسلامي تربية المرأة وفقاً للنموذج الإسلامي عندئذ ستنال المرأة مقامها الحقيقي الشامخ. وإذا تمكنت المرأة من بلوغ مراتب العلم والمعرفة والكمالات المعنوية والأخلاقية التي قررها الله تعالى والدين الإلهي لكل البشر ـ نساء ورجالاً ـ بالتساوي فسوف تتحسن تربية الأبناء وسيزداد مناخ العائلة دفئاً وصفاء وسيشهد المجتمع تقدماً وستنفتح عقد الحياة بسهولة أكبر. أي إن المرأة والرجل سيزدادان سعادة. ليس الهدف اصطفاف المرأة في وجه الرجل. ولا هو تنافس عدائي بين المرأة والرجل. الغاية هي أن تستطيع النساء والبنات السير والتحرك على نفس المنوال الذي يسير فيه الرجال فيكونوا شخصيات عظيمة. هذا شيء ممكن وقد تم تجريبه في الإسلام.

من الأمور المهمة جداً تعلم أساليب العمل الصحيحة في داخل المنزل ـ بمعني التعامل الصحيح مع الزوج والأبناء ـ من قبل المرأة. ثمة نساء صالحات جداً ولديهن الحلم والصبر والتضحية والأخلاق الحسنة. لكنهن لا يعرفن الأساليب الصحيحة للتعامل مع أزواجهن أو أبنائهن. إنها أساليب علمية. أمور تطورت يوماً بعد يوم مع التجارب البشرية وبلغت مراحل جيدة. ثمة أشخاص لديهم تجارب جيدة ويجب ابتكار أساليب ليقوم بعض الأشخاص بتوجيه السيدات لهذه الأمور.

حق انتخاب الزوج

اهتم الإسلام بالمرأة اهتماماً خاصاً كزوجة في مختلف المراحل. هناك بالدرجة الأولى قضية انتخاب الزوج. ويرى الإسلام أن المرأة حرة في انتخاب الزوج ولا يستطيع أحد فرض شيء على أي امرأة فيما يتعلق باختيار الزوج. حتى إخوان المرأة وأبوها ـ ناهيك عن الأقارب الأبعد ـ لا يمكنهم وليس من حقهم أن يفرضوا عليها الزواج من فلان أو فلان.

طبعاً كانت هناك في المجتمع الإسلامي على امتداد الزمن عادات جاهلية وخاطئة. ما نفعله نحن المسلمون الجاهلون يجب أن لا يحسب على الإسلام. هذه عادات جاهلية. المسلمون الجهلة يفعلون انطلاقاً من تقاليد وعادات جاهلية أشياء لا علاقة لها بالإسلام وأحكامه الوضاءة.

نموذجان جاهليان للزواج

إذا أجبر شخص بنتاً على الزواج من ابن عمها يكون قد ارتكب خلافاً. وإذا أعطى الرجل الحق لنفسه باعتباره ابن عم الفتاة في نهيها عن الزواج وإجبارها على الزواج منه وإلا لن يسمح لها بالزواج من غيره فإن ابن العم هذا وكل من يساعده إنما يرتكبون مخالفة شرعية، فهذا خلاف بيّن للشرع وفقهاء الإسلام غير مختلفين في هذا الشأن.

إذا أراد شخص من قبيلة لأجل حل خلافاته مع قبيلة أخرى ـ كأن يكون هناك معركة وخلاف ودماء بين القبيلتين ـ أن يجعل حل هذا الخلاف وفصله في منح فتاة من هذه القبيلة لتلك القبيلة من دون أخذ إذن الفتاة نفسها فهذا خلاف للشرع. طبعاً إذا استحصل إذن الفتاة فلا إشكال في ذلك. فتاة ترغب هي ولا مانع لديها من الزواج من شاب من القبيلة الثانية ويستدعي هذا الزواج ضمنياً حل نزاع وخلاف. لا مانع في هذا الشيء ولا إشكال عليه. ولكن إذا أريد إجبار فتاة على هذا الشيء كان خلافاً للشرع والأحكام الإسلامية.

مكان للاستقرار

أهم شيء يحتاج إليه البشر هو الاستقرار. سعادة الإنسان تكمن في أن يأمن من التلاطم والاضطراب الروحي وتتوفر لديه سكينة النفس. وهذا ما تمنحه العائلة للإنسان، للمرأة والرجل على حد سواء.

تقول الآية الشريفة عن المرأة والرجل داخل العائلة: «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً» أي جعل للرجال نساء وللنساء رجالاً. وهم من أنفسكم وليسوا من جنس آخر، أي ليسوا من مرتبة أخرى بل هم جميعاً حقيقة واحدة وجوهر واحد وذات واحدة. هم متفاوتون في بعض الخصوصيات طبعاً لأن واجباتهم متفاوتة. ثم قال: «لتسكنوا إليها». بمعنى أن الزوجية ووجود جنسين في النوع البشري شيء مقرر لهدف كبير. والهدف هو السكون والهدوء ولكي يتوفر للنساء إلى جوار الجنس الآخر داخل العائلة ـ الرجل إلى جوار المرأة والمرأة إلى جوار الرجل ـ السكون والاستقرار. وبالنسبة للرجل أيضاً فإن العودة إلى البيت والعيش في بيئة المنزل الآمنة إلى جوار امرأة عطوفة ومحبة وأمينة تعدّ من أسباب السكون والاستقرار. وبالنسبة للمرأة أيضاً يعدّ الزوج والسند الذي يحبها ويكون لها بمثابة الحصن المنيع ـ لأن الرجل أقوى من المرأة جسمانياً ـ يعدّ سعادة منشودة وسبباً في السكون والاستقرار. العائلة تؤمِّن هذا الشيء لكل من المرأة والرجل. الرجل يحتاج المرأة في بيئة العائلة من أجل الاستقرار والمرأة أيضاً تحتاج الرجل داخل مناخ العائلة وصولاً إلى الاستقرار «لتسكنوا إليها» كلاهما يحتاج الآخر لتحقيق السكون والاستقرار.

أهمية المرأة في العائلة

الواقع أن المرأة هي التي توجد العائلة وتديرها. العنصر الرئيس في تشكيل العائلة هو المرأة وليس الرجل. يمكن وجود العائلة من دون الرجل كأن لا يكون الرجل موجوداً في العائلة أو ميتاً فتقوم المرأة بصيانة العائلة إذا كانت عاقلة ومدبرة وربة بيت، ولكن إذا سلبت المرأة من العائلة لن يستطيع الرجل حفظ العائلة. إذن المرأة هي التي تحفظ العائلة.

السبب في كل هذا الاهتمام الذي يوليه الإسلام لدور المرأة في العائلة هو أن المرأة إذا التزمت بالعائلة وأحبتها واهتمت بتربية الأبناء ورعتهم وأرضعتهم وأنشأتهم في حجرها ووفرت لهم الزاد الثقافي ـ القصص والأحكام والحكايات القرآنية والأحداث ذات العبرة ـ وغذتهم به في كل فرصة تسنح كما تغذيهم بالطعام الجسماني فإن الأجيال في ذلك المجتمع سترشد وتترعرع. هذه هي ميزة المرأة وهي لا تتنافي مع دراستها وتدريسها وعملها وخوضها غمار العمل السياسي وما إلى ذلك.

يجب أن تكون العائلة هي الأساس والمحور في كل المشاريع الاجتماعية. مسألة الأمومة والزوجية والبيت والعائلة مسائل جد أساسية وحيوية. أي إذا كانت المرأة أكبر متخصصة في الطب أو أي فرع آخر فما لم تكن ربة بيت سيكون هذا منقصة لها. المرأة يجب أن تكون سيد البيت. هذا هو المحور. إذا أردنا ضرب مثل ناقص قلنا أن المرأة تشبه الملكة في خلية النحل.

النفوذ الطبيعي للمرأة

تتمتع المرأة بنفوذ خاص لا يقبل الوصف على زوجها. إلا في حالات استثنائية. طبعاً هذا لا يعني أنه إذا كانت المرأة مسيطرة على زوجها فهذا هو النفوذ المقصود، لا، الكلام هنا عن النفوذ القهري الطبيعي الذي قرره الله. إنني في الحسابات النهائية اعتبر المرأة أقوى من الرجل. هذا هو رأيي. المنتصر في المواجهة ـ إذا طالت هذه المواجهة ـ هو المرأة.

بمعني أن المرأة ستتغلب أخيراً على الرجل بالأساليب والوسائل التي أودعها الله تعالى في كيانها وطبيعتها. وهذه من جماليات الطبيعة ومن أسرار الخلقة. المرأة مضافاً إلى كميتها أي تلك الخمسين بالمائة فإنها مؤثرة في جرّ الخمسين بالمائة الأخرى أي الرجال إلى الساحة.

يفضل الرجل أن تبقى زوجته وأبناؤه في البيت ويذهب هو إلى الساحة. نحن مثلاً حينما كنا نناضل ونجاهد لم نكن على استعداد لأخذ نسائنا إلى ساحة النضال. كنا نقول لهن: «ابقين أنتن ونذهب نحن للقيام بهذا العمل» ولكن حينما تذهب المرأة إلى ساحة النضال والجهاد ستأخذ زوجها معها وتقدمه إلى الأمام. هكذا هي المرأة. هذه الشخصية وهذا التأثير الذاتي وهذا التألق في ساحة النضال مما يجب المحافظة عليه.

قطب المحبة

الطبيعة الإلهية للمرأة والرجل في البيئة العائلية طبيعة توفر للمرأة والرجل علاقة ثنائية هي علاقة العشق والمحبة «مودة ورحمة».

العلاقة الصحيحة بين المرأة والرجل هي هذه: المودة والرحمة علاقة المحبة والعطف، أن يحبا بعضهما ويعشقا بعضهما ويعطفا على بعضهما.

العائلة قطب يجب أن تنمو فيه العواطف والمشاعر وتتفتح. يجب أن يرى الأطفال الحب والرعاية والملاطفة. الزوج وهو رجل، وطبيعة الرجل أبسط بالنسبة للمرأة، وهو في بعض الميادين أضعف، وليس له من مرهم لجراحه سوى ملاطفة زوجته ـ حتى ملاطفة الأم لا تنفع ـ ولا بد أن يجد هذه الملاطفة. بالنسبة للرجل الكبير تفعل الزوجة ما تفعله الأم للطفل الصغير. والنساء الدقيقات المتمعنات يعرفن هذه النقطة. إذا لم تكن هذه المشاعر وهذه العواطف التي هي بحاجة إلى محور رئيس في البيت ـ والمحور هو سيدة البيت وربّته ـ كانت العائلة شكلاً بلا معني.

توزيع الواجبات

لطبيعتي المرأة والرجل خصائصهما. ينبغي عدم توقع عمل الرجل وروحه من المرأة داخل البيت. كما يجب عدم توقع روح المرأة من الرجل داخل البيت. لكل منهما خصوصياته الطبيعية والروحية، ومن مصلحة البشر ومن مصلحة المجتمع ومن مصلحة النظام الاجتماعي مراعاة خصوصيات كل من المرأة والرجل داخل العائلة بصورة دقيقة. إذا روعيت هذه الخصوصيات سعد كل من المرأة والرجل. ليس من حق طرف أن يظلم الطرف الثاني ويستغله ويتعسف معه. يتوهم بعض الرجال أن من واجب المرأة القيام بكل الأعمال التي تخصهم. طبعاً في البيئة العائلية فإن الرجل والمرأة الذين يحبان بعضهما يقومان لبعضهما بأعمال وخدمات مختلفة بمنتهى الرغبة والإرادة والشوق، لكن القيام بالأعمال عن رغبة يختلف عن أن يشعر الرجل أو يتصرف وكأن من واجب المرأة أن تخدم الرجل كما لو كانت خادمة. ليس في الإسلام مثل هذا الشيء.

أولوية العمل في المنزل

بعض النساء لديهن أعمالهن خارج البيت فقد يقمن بعمليات جراحية ويفحصن مرضاهن ويقمن بالعمل العلمي الفلاني أو كتابة المشروع الفلاني أو تدريس الدرس الفلاني في الجامعة ـ هذه كلها أعمال محفوظة في محلها ـ ولكن عليهن ملاحظة نصيب البيت أيضاً. ونصيب العائلة والبيت، ككل شيء آخر، يمكن التضحية بكميته في سبيل كيفيته. أي الانتقاص من كميته. تواجد المرأة في البيت على مدار الساعة له معنى ولكن إذا انتقصتم من هذه الأربعة وعشرين ساعة ورفعتم المستوى النوعي سيكتسب تواجدها في البيت معنى آخر. إذا وجدتم أن عملكم يضر بهذا الجانب فينبغي التفكير بحل. هذا شيء مهم وأساسي. إلا في الحالات الاضطرارية. ثمة في جميع الأمور ضرورات خارج نطاق القواعد. الأهم من كل أعمال المرأة تربية الأولاد وتعزيز معنويات زوجها للخوض في السوح الكبرى.

واجب تربية الأولاد

من جملة الواجبات التي تقع على عاتق المرأة في البيت والعائلة تربية الأولاد. النساء الذين يعزفن عن الإنجاب بسبب نشاطاتهن خارج العائلة إنما يتصرفن خلافاً للطبيعة الإنسانية والنسوية عندهن. وهذا ما لا يرضى به الله. اللواتي يتركن الأبناء وتربيتهم وإرضاعهم وإنشاءهم في أحضان المحبة والعطف من أجل أعمال ليست متوقفة عليهن بدرجة عالية، يرتكبن خطأ. أفضل أسلوب لتربية الابن هو أن يتربى في أحضان الأم وفي ظل عطفها ومحبتها. النساء اللواتي يحرمن أبناءهن من هذه الموهبة الإلهية يخطئن. وهذا في ضرر أبنائهن وفي ضررهن وفي ضرر المجتمع. هذا ما لا يسمح به الإسلام. من الواجبات المهمة للمرأة هي تربية الابن بعواطفها وبرعايتها الدقيقة الصحيحة بحيث حينما يكبر هذا الإنسان ـ سواء كان ابناً أو بنتاً ـ يكون إنساناً سليماً من الناحية الروحية وخال من العقد وبدون مشكلات وبدون شعور بالذل والبؤس والانحطاط والبلايا التي تعاني منها أجيال الشباب والناشئة الغربيين في أوربا وأمريكا اليوم.

النساء الغربيات وبسبب إهمالهن للعائلة وتربية الأبناء أوصلن حال المجتمعات الغربية اليوم إلى أن يعيش ملايين الشباب واليافعين الفاسدين والمجرمين في البلدان الأوربية والأمريكية تحت ظل تلك الحضارة المادية وتحت تلك القصور الشامخة وتلك القواعد النووية وناطحات السحاب التي تزيد عن مائة طابق والتقدم العلمي والتقني، يعيشون وهم في الثالثة عشرة أو الثانية عشرة حياة المجرمين والسراق والقتلة والمهرّبين والمدمنين يدخنون ويحششون! ما سبب هذا؟ السبب هو أن المرأة الغربية لم تعرف قدر العائلة.

قصة الوردة والبستاني

من واجب الرجل في داخل العائلة حسب وجهة نظر الإسلام أن يرعى زوجته كالوردة. يقول: «المرأة ريحانة» أي المرأة زهرة. هذا أمر لا يتعلق بالمجالات السياسية والاجتماعية وتحصيل العلم والكفاح في الميادين الاجتماعية والسياسية المختلفة. إنما هو شيء يتصل بالوضع الداخلي للعائلة. «المرأة ريحانة وليست بقهرمانة» النظرة الخاطئة التي تظن أن من واجب المرأة داخل البيت القيام بكل الخدمات نظرة يعتبرها النبي بحديثه هذا خاطئة. المرأة كالوردة التي يجب رعايتها. إذا تصارع الرجل مع الوردة تفتتت الوردة. إذا اعتبر الرجل الوردة وردة وتعامل معها كوردة كانت سبب زينة وتأثير إيجابي وكان وجودها بارزاً ومميزاً. ينبغي النظر لهذا الكائن ذي اللطف والرقة الروحية والجسمية من هذه الزاوية. في هذه الحالة سوف تحفظ الخصوصية النسوية للمرأة التي تقوم عليها جميع مشاعرها ومطالباتها، وسوف لن يفرض عليها شيء. مع أنها امرأة، وبأخذ هذا المسألة بنظر الاعتبار، إلا أنها تفكر كالرجل وتعمل كالرجل وتريد كالرجل ـ أي إن الإسلام احتفظ للمرأة بالخصوصية النسوية وهي خصوصية طبيعية وفطرية ومحور جميع مشاعر المرأة ومساعيها ـ وإلى جانب ذلك فإن ميادين العلم والمعنوية والتقوى والسياسة مفتوحة أمامها وقد شُجعت على طلب العلم وعلى التواجد والمشاركة في الميادين الاجتماعية والسياسية المختلفة. وقيل للرجل أيضاً في داخل العائلة إنه ليس من حقه فرض شيء على المرأة وإكراهها والتمادي ضدها وفرض سلطة جاهلة غير قانونية عليها. هذه هي النظرة الإسلامية.

«وليست بقهرمانة».. القهرمانة هنا ليست بمعنى القهرمان في اللغة الفارسية. إنه تعبير عربي مستمد من الفارسية. القهرمان هنا بمعنى الشخص الذي يتولى الأمور ويرأس العمال. أي يجب على الرجل أن لا يعتبر المرأة مسؤولة عن الأمور في البيت. لا يجب التصور أن الرجل رئيس وجميع أعمال البيت والأطفال وما إلى ذلك تقع على عاتق رئيس العمال الذي هو المرأة، ويجب التعامل معها كما يتعامل الرئيس مع مرؤوسه!

مظلومية المرأة في البيئة العائلية

تعاني المرأة راهناً على المستوي العالمي من مشكلات لا حصر لها ولا علاج. يعاني المجتمع النسوي في العالم اليوم على العموم من مشكلات في مجالين. أحد المجالين هو مجال العائلة. والمجال الآخر هو المجتمع. هذه ظاهرة مشهودة في أوربا وأمريكا والبلدان التي تحذو حذوها. وتمتاز بدرجات متفاوتة من الشدة والضعف هنا وهناك. المرأة مظلومة في البيئة العائلية. بمعنى أن الأزواج يظلمون النساء حقاً في داخل العائلة. أكبر ظلم يمارسه الرجل ضد زوجته في داخل البيئة العائلية هو أنه لا يعتبرها شريكة حياته ولا ينفق جميع مشاعره عليها. ينشغل الرجال خارج البيت بممارسات غير شرعية ولهو ولعب وأهواء ونزوات وشهوات منفلتة. وفي داخل البيت يسود مناخ بارد خال من المحبة أو ربما مشوب بسوء الأخلاق وأنواع الضغوط. النقطة الأهم هي تعامل الزوج وزوجته مع بعضهما. يربّي الإنسان البنت بجهود مضنية وبمحبة ولطف وبحب غامر من الأب والأم ويصل بها إلى سن الشباب وهي لا تزال تعد طفلة في بيت والديها، ثم تذهب إلى بيت الزوجية كسيدة يتوقع منها أن تفهم كل شيء والقيام بكل الأعمال وإتقان جميع المهام والفنون. لذلك تلام وتهاجم مع أبسط خطأ ترتكبه. هذا ما لا ينبغي أن يحصل.

إذا شعر الرجل في البيت بالملكية ونظر إلى المرأة بعين الاستغلال والاستخدام فهذا ظلم، وللأسف فإن كثيراً من الرجال يرتكبون هذا الظلم. وكذا الحال في البيئة خارج المنزل. إذا لم تتوفر للمرأة أجواء آمنة خارج البيت للدراسة والعمل وتحصيل الوارد والاستراحة فهذا ظلم وجور. إذا لم يسمح للمرأة بالدراسة بشكل صحيح وطلب العلم والمعرفة فهذا ظلم. إذا كانت الظروف بحيث لا تجد المرأة الفرصة بسبب العمل الكثير وضغوط الأعمال المختلفة‌ لأن تهتم بأخلاقها ودينها ومعرفتها فهذا ظلم. إذا لم تتمكن المرأة من الاستفادة مما تمتلك بشكل مستقل وبإرادتها فهذا ظلم. إذا فرض على المرأة زوج معين عند الزواج ـ أي لا يكون لها هي نفسها دور في اختيار الزوج ولم يُؤبه لإرادتها وميلها في هذا الخصوص ـ فهذا ظلم. إذا لم تستطع المرأة سواء حينما تكون داخل البيت مع عائلتها أو إذا انفصلت عن زوجها أن تنتهل من أبنائها المعين العاطفي اللازم فهذا ظلم. إذا كان للمرأة موهبة ـ مثلاً موهبة علمية أو موهبة في الاختراعات والاكتشافات أو موهبة في السياسة أو موهبة في النشاط الاجتماعي ـ لكنهم لا يسمحون لها باستثمار هذه الموهبة وتفجيرها فهذا ظلم.


تعليقات الزوار
ارسال تعلیق