معجزة القرن العشرين

2007-08-22

محمد هادي مميز

كانت ليلة مظلمة والسواد كان يحكم على رؤوس الناس؛ كانت الأنفاس الطاهرة قد حُبست في الأبدان وعواء ذئاب الاستعمار قد سلب النوم والراحة عن عيون الأحرار.

الطاغوت كان يلوث الجو النقي وكان يفعل أفعالاً يندى لها جبين الإنسانية؛ وفي الأخير اتسع الخرق على الراتق وتخلف وطننا عن ركب التطور.

في هكذا الجو العنيف، طلع نجمٌ مضيٌ وسط السواد وبدأ ينمو ويترعرع وأصبح يلمع في السماء أكثر فأكثر.

اندهش الظلم من انتشار النور وأعدّ العِدة والعُدة للقضاء عليه ولكن دون طائل! لأن النجم انتهج منهج البُسلاء واخذ يرسل أشعته المشعشعة إلى أنحاء السماء! أيقظ النجوم النائية من نوم الغفلة وكان يعطيها شذرات من نوره الشامل وبعد قليل..

.. لم يتحمله الطاغوت وأبعده إلى تركيا ثم العراق وذلك بعد خطابته الثائرة في 13 آبان 1343هـ.ش. (نعم! ذهب الناس وبقي النسناس).

وهل خمد هذا النجم النيّر يا تُرى؟.. وهل خضع أمام الطغاة والظلمة؟؟

كلا! بل وقف أمامهم كالشجرة واقفاً وعلَّم الشموخ كيف يكون الشموخ حتى وصل إلى أهدافه العالية؛ رجع إلى مصدره بعد 15 سنة وهو يتمتع بعواطف النجوم الثائرة. وما أن جاء النور حتى ذهب الظلام.

هنا اسئلك سؤالاً: هل عرفت ذلك النجم؟ وهل أدركت السبب الرئيسي في انتصاره على الظلمة؟

بالطبع! ذلك النور الساطع والنجم الثاقب ليس إلا آية الله العظمى السيد روح الله الموسوي الخميني.

ربما تسأل من الخميني!.. الخميني من كان؟.. ماذا فعل ولماذا تعبر عنه بمعجزة قرننا المعاصر؟ ... تحدّثْ عنه قليلاً!

اجل! ولكن بأي لسان وبأي كلام؟! أشير إلى أي موقف من مواقف حياته والى أي كرامة من كرامات سماحته؟! كلها نورٌ وشرافة وسرور! انصهر في بوتقة الإسلام الحقيقي وعلّمه الله علم كيمياء القلوب وسخّر قلوب المسلمين في العالم.

الخميني هو الذي طأطأ العالم كله من شجاعته و صموده وتقواه.

هو الذي كان للظالمين خصماً وللمظلومين عوناً.

هو الذي أحيا حكومة العدل بعد 14 قرناً وارجع مياه العدالة إلى مجاريها.

هو الذي كان يأمل تطور المسلمين في كل الشؤون كما كان يتطرّق دائماً إلى ضرورة الوحدة بين الأمم الإسلامية.

هو الذي ثار كجده الحسين عليه السلام ووضع روحه على راحته من أجل الإسلام، وبذل النفس والنفيس لرفع راية الحرية والإيمان.

عندما أحس بسياسة التغريب والعلمانية من قبل الشاه فارت الدماء في عروقه وصرخ كالبركان الهائج في وجهه وبلغ صموده وثبوته أمام الطاغوت وحاشيته حداً لا يوصف؛ كان يخفق قلبه لشعبه، لهذا تغلغل بين الناس لينتشلهم من هوّة الظلم إلى الإسلام المحمدي الأصيل.

وفي الأخير.. فرشت الأرض بزهور حمراء وسقيت الزهور بدماء الشباب المسلم الذين كانوا يدورون حول معشوقهم كالفراشات حول الشمعة؛ من جانب آخر حمامة (الولاية) التي كانت أخرجت من عشها بعد ارتحال الرسول (صلى الله عليه وآله) ظهرت في سماء إيران المطيبة بأبدان الشهداء وسكنت في بلد الأحرار ـ إيران ـ في 22 بهمن سنة 1357هـ.ش.

نعم! انتصرت الثورة الإسلامية انتصار الدم على السيف وغُرست أشجار الحرية في حكومة إلهية بقيادة قائد محنّك الذي كان حافلاً بالثبات والإيمان من قرنه إلى أخمص القدم! ويا لها من العراقيل التي قد جعلها الاستعمار في طريق نمو الثورة منذ مولدها حتى الآن و لكن الدولة الإسلامية اعتمدت على الله وعلى الإسلام، وقائدها العظيم بذل قصارى جهده في استمرار الثورة وهو مؤمن بهذه الآية الشريفة {إنَّ مع العسر يسراً}.

الخميني كان بريئاً من الظلم والفساد في الحكم براءة الذئب من دم يوسف، كان خالصاً مخلصاً لله تبارك وتعالى وقد سجل التاريخ مواقفه الشريفة بحروف من ذهب.

كان يقود الأمة كأبيها المشفق وكان يشاركها في المصاعب والمشاكل كلّها وبعد سنوات حدث شيء مهم..!

في صباح ربيعي سمع الناس خبراً مؤلماً: (ثمرة فؤاد الرسول (صلى الله عليه وآله) وقرة عين البتول عليها السلام ارتحل تلبية إلى دعوة ربه؛ {فإن لله وإنا إليه راجعون}.

لم يكد توفّى الإمام حتى ضاقت صدور المسلمين في أنحاء العالم وبدأت عيونهم تبكي بدل الدمع دما, حُمل جثمانه الطاهر على أكتاف آلاف المشيّعين الذين اشتركوا في تشييعه تكريماً لإنقاذه المجتمع الإسلامي من براثن الظالمين.

ذهب الخميني قدس سره جسماً ولكن بقي عشقه في صدورنا ومحبته في قلوبنا وأفكاره العالية في إيقاظ المجتمعات الإسلامية، حتى الآن، مشتعلة في أذهاننا.

نعم؛ ارتحل الوالد العظيم ولكن تلميذه الحكيم توّلى قيادة الأمة الإسلامية في خط أستاذه الراحل حتى يسلم هذا العلم الأحمر لصاحبه الأصلي الإمام الحجة (عجل الله فرجه الشريف).

عُـلُـوٌّ في الحياة وفي المماتِ         لَـحَـقٌ أنت إحدى المعجزات

سلام الله عليك يا روح الله يوم ولدت ويوم ارتحلت إلى الرفيق الأعلى ويوم تُبعث حيّاً.