ضرورة استيقاظ الشعوب وقيامها ضد جرائم المستكبرين

2011-08-18

بسم الله الرحمن الرحيم‏

ينبغي على المسلمين أن يحيوا يوم القدس. لقد أشرت سابقاً إلى الأطماع الإسرائيلية اللامتناهية والتي لا تكتفي بالأراضي التي اغتصبتها. وها هي الآن تعلن القدس عاصمة لها ولا تعير اهتماماً لأحد، لا لأمريكا ولا لحماة حقوق الإنسان ولا لكل المجالس والمحافل التي تدينها لفعلتها هذه، بل تتمادى أكثر من ذلك وتقوم بالتنديد بهم. وطبعاً إن سبب ذلك يرجع إلى أن هذه المحافل وهذه المراكز ليست جدية بأطروحاتها ومطالبها هذه.

فأمريكا لا ترفض أن تكون القدس عاصمة لإسرائيل بشكل جدي. فهذه كلها ألاعيب ومناورات من قبلهم تشترك فيها الكثير من المؤسسات العالمية ومن جملتها منظمة حقوق الإنسان لأنها في الحقيقة تدار من قبلهم وهدفهم جميعاً هو إرضاخ المسلمين وكافة شعوب أسيا وأفريقيا، ولكن المسلمين لا يدركون ذلك. على الشعوب أن تنتفض ثائرة ضد هذا الوضع لأن الحكومات جميعها إلا ما ندر قد اختارت الوقوف مع المستكبرين والسكوت عن الجرائم والمؤامرات التي تدبرها أمريكا للمسلمين، وفي أحسن الأحوال تمارس هذه الحكومات سياسة الانتقاد الكلامية فقط.

لقد رأيتم كيف تعرض شبابنا وفتياتنا وطلابنا الأعزاء لأشد أنواع التعذيب وكيف تحملوا ذلك بصلابة ووقفوا أمام الشرطة الأمريكية بشجاعة ولم يتخلوا عن مبدئهم أبداً، على المسلمين أن يتعلموا من هؤلاء الشبان الإيرانيين المتواجدين في أمريكا وأوروبا وبريطانيا. نحن لا نتوقع من الحكومات أن تفعل شيئاً فالشعوب هي التي ينبغي عليها التصدي للمستكبرين.

ماذا فعلت الشعوب تجاه الجرائم التي ارتكبها الأمريكيون والبريطانيون بحق شبابنا؟ لم نرى أي رد فعل إلّا من قبل الشعب الإيراني أو ما ندر من الآخرين. وهذا يدل على أن المسلمين غير محيطين بالتعاليم الإسلامية وليسوا متنبهين لواجباتهم.

سبب مشاكل المسلمين هو اختلافهم‏

لقد دعا الإسلام جميع المسلمين ليتحدوا وليتراصّوا كالبنيان بعيداً عن التفرقة والاختلاف فالله يقول في كتابه المجيد (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) ولكنا مع ذلك نغوص في الاختلافات والنزاعات وهي سبب كل مصائبنا ومشاكلنا. وأما حكومات الممالك الإسلامية إذ لا يمكنني أن أدعوها بالدول الإسلامية فكيف يمكنني أن أسمي العراق أو مصر مثلًا بدولة إسلامية؟ لأن هذه الحكومات تقف في مواجهة المسلمين وخصوصاً الشعب الإيراني الذي يواجه أمريكا والإتحاد السوفيتي. إن هذه الحكومات تساند المستكبرين وتقدم لهم القواعد العسكرية للهجوم على المسلمين كيف يمكننا أن نسمي السادات مسلماً وقد دعا أمريكا للهجوم على إيران من خلال أراضيه؟

وكيف يمكن أن نسمي الحكومة العراقية بالحكومة المسلمة وهي تعتدي على إيران وترسل السلاح للمنافقين وتعمل على خدمة المصالح الأمريكية؟

وهنا أود أن أشير إلى نقطة مهمة وهي أن أمريكا تتلاعب بالإتحاد السوفيتي كما تشاء، فالسوفييت يقدمون الدعم للعراق مع أن توجهاته أمريكية غربية وليست شرقية. ومن جهة أخرى فإن العراق يوظف الدعم السوفيتي هذا للهجوم على إيران وتمهيد الطريق لأمريكا. إذاً فالسوفييت يقدمون الأسلحة وأمريكا تجني الثمار.

ويظن السوفييت أن تقديمهم الدعم والسلاح للعراق سيخدم مصالحهم ولكن هذا ليس صحيح.

على أي حال فلو كان المسلمون متحدين لما شاهدنا ونشاهد ما يحدث في فلسطين وأفغانستان وبقية الأرجاء والأنحاء التي يعيش فيها المسلمون.

مناعة الحكومات واستحكامها أمر مرتبط بتضامنها مع شعوبها

إلى متى ستبقى الشعوب المسلمة غافلة؟!

لماذا لا تثور هذه الشعوب في مواجهة الاستكبار، كما فعل الشعب الإيراني؟

بعد مضي سنتان من عمر الثورة، وبالرغم من المعارضة والمخالفة الشديدة لها من قبل الاستكبار ولكنها ما زالت صلبة قوية تواجه مؤامراتهم الشريرة بحزم واقتدار وتقضي عليها، وخير مثال على ذلك الفشل الذريع الذي باءت به محاولة الانقلاب الأخيرة والتي قامت‏ بدعم من الدول المجاورة والدول العظمى. لماذا؟ لأن الشعب هو المالك الحقيقي لهذه الثورة، وهو الذي قادها وسار بها قدماً. ولو قامت محاولة الانقلاب هذه في عهد الشاه المقبور لنجحت لا محالة.

إن إيران اليوم وبحمد الله تمتلك حكومة وشعباً متضامنين متحدين وليس كما في العراق حيث يعادي كلاهما الآخر أو كالشعب والحكومة في مصر.

إن شعبنا مسلم والحكومة إسلامية والشعب راضٍ عن الحكومة مؤيد لها ومتضامن معها وهنا يكمن السر في قدرة أمتنا على مواجهة الفتن وإحباط المؤامرات، والذي انعكس بدوره على الجيش والحرس الثوري ومكنهما من نزع فتيل كل المؤامرات، وكل ذلك على مرآة من الشعب. وما زال الكشف عن الخونة وتسليمهم للسلطات المسؤولة مستمراً. ليت هذه الحكومات تعي أهمية التعامل مع الشعوب بالشكل الصحيح والمناسب وأهمية التضامن معها وأي أهداف ستتحقق جراء ذلك.

ليست هذه الحكومات تدرك أهمية تأييد الشعوب لها وأهمية كسب ود الشعب. لتعلم هذه الحكومات، أن ما يمارس من تخويف وترهيب ضدها من قبل الأعداء والمستكبرين، يمارس ضد إيران أيضاً، ولكن الفرق بين الحكومة الإيرانية وهذه الحكومات يكمن في أنها لا تصغي لتهديد الأعداء وتخوفيهم المتواصل.

عندما تصبح الحكومة ملك للشعب، منبثقة عنه، وتتمتع بعقائد وأحكام إسلامية، ودستور إسلامي، عندها ستدرك أن الدول المستكبرة لا يمكنها فعل شي‏ء تجاهها.

لقد حاولوا القضاء على الثورة الإيرانية عدة مرات ولكنهم فشلوا في محاولاتهم الشريرة هذه، وهم ينتظرون ويترقبون الفرصة المناسبة للانقضاض ثانية.

ولكن اطمئنوا وتأكدوا بأنهم لن يتمكنوا من فعل أي شي‏ء أبداً.

خيانة الدعاة إلى القومية

مادام شعبنا العظيم يعمل في سبيل الله والإسلام، ويسعى لإعلاء كلمة الله، فلن يلحق به أي ضرر أبداً، إلا إن غفل عن ذلك، وابتعد عن النهج القويم.

لذا فعلينا حفظ الروح الإسلامية ودعمها. ومن جهة أخرى فلقد شارك المنادون والدعاة للقومية في كثير من المؤامرات المحاكة من قبل الأعداء تجاهنا. وعندما يذهب هؤلاء إلى أمريكا فإنهم يخاطبون شبابنا الأعزاء ويدعوهم بالرجعيين! انظروا إلى ما يفعل هؤلاء في الداخل والخارج! علينا أن نقتلع جذور هذه المؤامرات، ونسعى إلى امتلاك دولة إسلامية حقيقية، فيها التزام كامل بأحكام الإسلام وتعاليمه، ومستقلة عن الغرب بشكل كامل، وإلا سنواجه الكثير من المشاكل والفتن.

الإسلام هو الهدف الأول‏

على المجلس وهو أكثر المؤسسات قوة لدينا، أن يعمل بكامل استطاعته ويسعى بشكل دؤوب لاختيار أفراد ملتزمين ومناسبين لشغل المراكز الحساسة، كرئيس الوزراء، والوزراء، وغيرهم. وكذلك فإن للحكومة والشعب دور كبير في ذلك.

إن الدين هو أصل ثورتنا، ولا يحق لأحد معارضة ومخالفة ذلك. فشعبنا المسلم قدم التضحيات الجسام من أجل الدين، وواجه الأعداء في سبيل الدين. ولو سعت جميع الدول الإسلامية لحفظ الإسلام، وطبقت أحكامه وتعاليمه بدقة، لامتلكوا قوة هائلة يصعب على الأعداء التغلب والقضاء عليها.

إن حفظ الدين يأتي من خلال الوحدة، التي يؤكد عليها الإسلام، ويحض المسلمين عليها، ولذلك فإن المغرضين والداعين إلى الفرقة والانقسام، هم خارجين عن الدين. ومحاولة إضعاف السفير كإضعاف المجلس للحكومة، والرئيس للمجلس، وغيرها، هي أمر مخالف للإسلام وتعاليمه. على كل من يدعي أنه مسلم أن يعكس ذلك في عمله وقوله وتصريحاته وكتاباته. فأي إسلام هذا، أن تقوم كل صحيفة بإطلاق الشتائم والتهجم على الفئات والتجمعات الأخرى في سبيل تحقيق أهداف الجماعة التي ترتبط بها؟!

كيف سأواجه الشعب، وماذا سأقول له؟ فالكثير يراجعني ويستفسر متعجباً من الوضع الراهن ويتسائل عن سبب تعامل الرئيس مع المجلس بهذه الطريقة أو العكس لماذا يحدث هذا؟ لماذا تجعلون الشعب يستاء ويغضب منكم؟

إني أنصح الجميع وبلسان الإسلام، بتجنب الاختلاف والفرقة، لأن هذا الاختلاف يمهد الطريق لتدخل الآخرين. على أي شي‏ء تختلفون؟ وأي ميراث عظيم هذا الذي تختلفون على تقاسمه؟ هل قدم الشعب التضحيات، وبذل الكثير من الدماء، لتختلفوا فيما بينكم، ويعم الفساد في كل مكان؟! كونوا إخوة وأصدقاء أيها السادة!

على رئيس الجمهورية اختيار أفراد لائقين ملتزمين، وتزكيتهم للمجلس، كرئيس الوزراء مثلا، الذي يجب أن يتمتع بكافة الصفات التي ذكرتها، وعلى رأسها، أن يكون مسلماً حقيقياً، يحمل فكر إسلامي، ويسعى لتثبيت دعائم الإسلام في هذا البلد، لا أن يسعى لإحياء القومية وإعادتها إلينا.

إن الدعوة لإحياء القومية هو خروج عن الإسلام ومخالفة له. فالإسلام نزل لإزالة هذه الأمور وتصفيتها. لذا علينا الاعتماد على أفراد ذوي توجهات إسلامية لأن الإسلام يعارض القومية ويخالفها. ولذلك فإن الداعي إلى القومية هو منكر للإسلام في الحقيقة، كذلك الرجل الذي صرح خارج البلاد قائلا: أنا قومي أولًا ثم إيراني ومن ثم مسلم.

إن هذا ليس بإسلام وأنت لست بمسلم أبداً.

يوم القدس يوم قيام المسلمين على المفسدين‏

يجب على كافة المسلمين والشعوب المسلمة إحياء هذا اليوم فإحياء الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك، هذه الصرخة الإسلامية التي تدوي في أرجاء الكون، لها أثر كبير، وستكون إن شاء الله مقدمة للقضاء على المفسدين والمحتلين وطردهم من بلاد المسلمين. لماذا كل هذا التهاون والتخاذل من قبل المسلمين؟ ولماذا لا يثور المسلمون ويتظاهرون معلنين موقفهم تجاه هذا الأمر؟

إن إسرائيل تتطاول في احتلالها وتتمادى في تجاوزاتها عندما ترى الشعوب والدول على اختلاف فيما بينها، وخصوصاً عندما ترى مصر والعراق يساندانها على فعل ذلك. وهذا ما سيشجعها على المضي قدماً للوصول إلى الفرات، فكما تعلمون فإن إسرائيل تعتبر المنطقة بأسرها ملك لها. ينبغي أن نواجه هذه المخططات بقوة وصلابة، وعلى الشعوب أن تثور على قادتها في حال تخاذلهم عن ذلك كما فعل الشعب الإيراني مع الملك محمد رضا.

لقد كان هذا الملك من أقوى الزعماء في الدول الإسلامية، وكان يتمتع بروابط وصلاة قوية مع الغرب. ومع كل هذا، فقد ثار شعبنا ورفع شعار الإسلام ونادى الله أكبر وتمكن من القضاء على جبروته وسحقه، ولن تتمكن أية قوة من التأثير عليهم وإلحاق الضرر بهم.

الاختلافات والفتن ودورها في إثارة سخط الشعب وجرح مشاعره‏

إنه لمؤسف حقاً، أن نقوم بجرح مشاعر هذا الشعب، وبث روح اليأس فيه، من خلال اختلافاتنا، وهو الذي ساند الحكومة والرئيس والمجلس في شتى المجالات وكل الأزمنة.

لا الله عز وجل ولا الشعب يرضى بذلك. فلا تسمحوا للصحف بالتحريض على الاختلاف والتفرقة، وعلى كل فئة وجماعة أن تنبه الصحف التابعة لها لهذا الأمر، ولن نقبل في هذا المجال أي عذر أو حجة كأن يدعي البعض بأنهم ليسوا على علم بما تكتب هذه الصحف، فهي حجة واهية، إذ عليكم أن تتفحصوا كل ما ينشر فيها. يجب أن نعيّن أفراد مناسبين للقيام بذلك، إذ ليس من المعقول أن يقوم أعضاء المجلس بهذا الأمر بأنفسهم.

إن قيام الصحف بزرع الفتن بين أركان النظام، وإثارة الاختلاف بين الرئيس والمجلس، هي مؤامرة كبيرة، وعلى المسؤولين أن يتدخلوا بسرعة لإنهائها قبل أن يقوم الشعب بنفسه بذلك.

يجب أن تكون الأخوة والصراحة عنوان وأساس للعلاقات بين أفراد المجلس. فنحن مسلمون ومن المفترض أن نكون إخوة فيما بيننا كما أمرنا بذلك الإسلام.

ومن جهة أخرى ينبغي أن نلتفت للمسائل الشرعية والأخلاقية، والامتناع عن السب والشتم والتجريح فهذا مدعاة لإغضاب المسلم.

الشعب قدم تضحيات كبيرة، وبذل الدماء، والأموال، في سبيل بناء هذه الدولة وإعلاء كلمة الله، بينما يختلف البعض ممن قدموا من الخارج والمتواجدين في الداخل فيما بينهم.

ما سبب اختلافكم؟ وأي ميراث تختلفون عليه؟

تريثوا قليلا وانتبهوا لما يدور حولكم. لا تتكلموا عن بعضكم البعض بسوء فهو مخالف للآداب الإسلامية والإنسانية ككل، ويناقض سلوك الأنبياء والأولياء. امتنعوا عن ذلك إذاً اتركوا هوى النفس جانباً، فكل مشاكلنا تنبثق عن أهواء النفس وشهواتها.

فالنفس هي أكثر أعداء الإنسان شراسة، إذاً فحاولوا السيطرة والتغلب عليها وكبح جماحها.

دعوة المسلمين للوحدة في مواجهة إسرائيل‏

اسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لزيارة القدس والصلاة فيها، كما آمل وأتمنى أن يدرك المسلمون أهمية هذا الأمر، وأهمية المشاركة الفعالة في يوم القدس، من خلال التظاهر والاحتجاج وعقد المؤتمرات وتشكيل المحافل والتجمع في المساجد والهتاف الموحد والمدوي.

إن هذا الهتاف سيرهب إسرائيل وسيزلزل أركانها، فخروج مليار مسلم ومشاركتهم في يوم القدس ورفع شعار الموت لأمريكا والموت لإسرائيل والموت للسوفييت سيكون له أثر كبير في تشديد حالة الذعر والخوف عند الأعداء.

لقد وصل عدد المسلمين إلى المليار وهم يمتلكون أكبر الثروات وأغناها مما هو محط أطماع الغرب الذين يسعون من خلال بث التفرقة لنهب الثروات والأموال.

كم هو رائع أن تتخذ الشعوب المسلمة من الشعب الإيراني مثلا لها، وكم هو رائع أن نتعلم من أولئك الشبان الذين يتظاهرون في الدول الغربية ويرفعون راية الإسلام ويتحملون أقسى أنواع القهر والتعذيب في سبيل ذلك. إذاً لندع الاختلافات جانباً منذ الآن.

لا تقل أنا بل قل ديني‏

وفقكم الله ووفق المسلمين جميعاً ليكونوا يداً واحدة وخصوصاً الشعب الإيراني العزيز. آمل من الله عز وجلّ أن يعين الجميع، من مجلس وحكومة، على إيجاد صيغة تفاهم مناسبة كي لا تتعرض البلاد إلى المخاطر، ولإن وقعت الطامة الكبرى لا سمح الله، لذهب ماء وجهنا حكومة ومسؤولين، ولسودت وجوهنا في الدنيا والآخرة.

تيقظوا أيها الإخوة ولتكن ثورتكم ونهضتكم هذه خالصة للّه عزّ وجل، بعيدة عن كل اختلاف وصراع. ولا يقل أحدكم إن مؤامرة ما تحاك ضده فمؤامرات الأجانب ليست موجهة للأفراد بل تستهدف الإسلام بأسره، إن هدف أمريكا هو أكبر من أن تدبر المؤامرات للأفراد بل تسعى للقضاء على الإسلام بعينه. فالضربة التي تلقتها أمريكا كانت من الإسلام، ومن الشعب الذي رفع راية الإسلام، وليس مني أو من رئيس الجمهورية أو من نواب المجلس أو أعضاء الحكومة. لقد اشترك جميع أفراد الشعب في توجيه هذه الضربة القاضية للعدو. ولذلك فأمريكا تواجه شعباً بأكمله، فالقضية ليست قضية أفراد. إذاً تخلصوا من براثن الغرور والأنانية، والتفتوا للّه عزّ وجلّ، وانذروا أنفسكم في سبيل دينكم. لا تقل أنا بل قل ديني، تعلموا ذلك من الأنبياء وأولياء الله الذين سخّروا أنفسهم لخدمة الدين ولم تمنعهم زخارف الدنيا وشهوات النفس من فعل ذلك. لنتعلم من هؤلاء كيف يمكن أن نصبح أفراد صالحين. على الإنسان أن لا يلتفت إلّا للّه عزّ وجل فكل شي‏ء للّه (الله نور السماوات والأرض) فكل مال للّه، وكل نور للّه، وكل شي‏ء له، ولا نملك نحن شيئاً. لو أدركنا هذا المعنى جيداً فلن يصيبنا أي مكروه ولن تجرؤ إسرائيل على فعل شي‏ء. علينا أن نعمل على طرد إسرائيل من فلسطين، وأن لا نكتفي بمطالبتها بعدم جعل بيت المقدس عاصمة لها، ولا تصدقوا كلام أمريكا والمنظمات الدولية في إدانة خطوة إسرائيل هذه، إنه واجب المسلمين أنفسهم أن يواجهوا المحتل الإسرائيلي.

على الشعوب أن تشعل نار المواجهة بأنفسها، فالحكومات لن تفعل شي‏ء في هذا الصدد كعادتها.

ومن جهة أخرى لا يجب أن نلقي بأنفسنا في أحضان الدولة الفلانية لتحمينا وتساعدنا على ذلك فكلهم أشرار ويريدون نهبنا.

يجب أن نضع الله والإسلام نصب أعيننا، وأن تكون نهضتنا خالصة للّه عزّ وجلّ، حتّى الوصول إلى النصر إن شاء الله.

(صحيفة الإمام، ج‏13، ص: 61 ، 15 مرداد 1359ﻫ.ش 24 رمضان 1400ﻫ.ق)

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏