مؤتمر الوحدة الإسلامية يختتم أعماله: فلسطين قضية المسلمين الأولى والإرهاب التكفيري امتداد للإرهاب الصهيوني

2015-12-30
0
1948

إختتم المؤتمر الدولي التاسع والعشرين للوحدة الإسلامية، مساء الثلاثاء أعماله في العاصمة طهران بالتأكيد على أنّ السبيل الوحيد لمواجهة الأزمات الراهنة هو المقاومة الفكرية والثقافية والاقتصادية والسياسية والعسكرية، وهذا لا يتمّ إلاّ بالتعاون بين البلدان الإسلامية حول محور المقاومة الشاملة، كما اعتبر فلسطين هي القضية الأولى للمسلمين، مشددا على أن انتشار الإرهاب مخطط استعماري يراد منه تشويه صورة العالم الإسلامي وإشاعة "الفوضى الخلاقة" تمهيدا لهيمنة الاستعمار الغربي والصهيوني على مقدرات المسلمين

واصدر المؤتمرون في الیوم الأخير بیانا ختامیا للمؤتمر الدولي التاسع والعشرین للوحدة الإسلامیة الذي عقد تحت عنوان "الأزمات الراهنة في العالم الإسلامي ودراسة سبل التغلب علیها" ، أكد أن انتشار الإرهاب مخطط استعماري یراد منه تشویه صورة العالم الإسلامي وإشاعة الفوضى الخلاقة تمهیدا لهیمنة الاستعمار الغربي والصهیوني على مقدرات المسلمین، معتبرا الإرهاب التكفیري امتداد للإرهاب الصهیوني .

واعتبر البیان قضیة فلسطین، هي القضیة الأولى للمسلمین، وتشكل الأولوية في الأزمات التي تعاني منها الأمة الإسلامية داعیا جمیع الشعوب لنصرة الفلسطینیین والمسجد الأقصى .

ومن الأزمات التي أشار إليها البیان أزمة التضلیل الإعلامي وانتشار الفضائیات الفتنویة التي تحرض على المذهبیة والطائفیة داعیا الدول الإسلامية لاستحداث فضائیات تنشر الخطاب التقریبي والوحدوي .

وفیما یلي نص البیان:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله الطیبین الطاهرین وصحبه المنتجبین.

بفضل الله وعونه وتسدیده انعقد في طهران المؤتمر التاسع والعشرون للوحدة الإسلامیة لدراسة «أزمات العالم الإسلامي وسبل التغلب علیها» خلال أسبوع المولد النبوی الشریف (12 – 17) ربیع الأول وهو أسبوع الوحدة الإسلامیة، واستمرّ ثلاثة أیام من (15-17) ربیع الأول 1437هـ بمشاركة أكثر من 600 شخصیة من إیران و70 بلداً من بلدان العالم . وبعد أن افتتح السید رئیس الجمهوریة حجة الإسلام والمسلمین الدكتور حسن روحانی المؤتمر، تلاها عدد من الكلمات، ثم انتظم المؤتمر فی 14 لجنة عمل، كما تشرف المشاركون بلقاء قائد الثورة الإسلامیة سماحة الإمام الخامنئي (دام ظله) واستمعوا إلى توجیهاته، وخرج المؤتمر بالقرارات التالیة:

1- یعتقد المؤتمرون أن أكبر الأزمات الراهنة في العالم الإسلامي هي تجزئة وتقسیم بلدانه، وانعدام الثقة بین حكوماته، مما یخلق ثغرات ینفذ منها أعداء الأمة لإثارة ألوان الحروب والصراعات البینیة.

2-یرى المؤتمرون أن ما یعانیه العالم الإسلامي من أعمال عنف وإرهاب وراءه تخطیط مدبّر لتشویه صورة العالم الإسلامي، ولخلق المبررات لمزید من التدخل الأجنبي في شؤون المسلمین.

3-یرى المؤتمرون أن موجة الإرهاب التي تجتاح البلدان الإسلامیة إنما هي امتداد للإرهاب الصهیوني والمخطط الأمریكي الذی یستهدف السیطرة على المسلمین بعد إعادة رسم خارطة العالم الإسلامي وتنفیذ مشروع الفوضى الخلاقة ثم الوصول إلى ما یسمونه بالشرق الأوسط الجدید، وأن هذه الید التخریبیة سوف لا تقتصر على تدمیر هذا البلد أو ذاك، بل ترید الامتداد إلى جمیع بلدان العالم بما فیها البلدان الداعمة للإرهاب.

4-قضیة فلسطین هي رأس قضایا الأمة وتحتل الأولویة في الأزمات التي تعانیها الأمة، بل إن الكیان الصهیونی الغاصب هو العامل الأساس المسبب لأزمات العالم الإسلامي، ومن هنا یدعو المؤتمرون الحكومات والشعوب إلى بذل كل الاهتمام لمناصرة هذه القضیة الكبرى بكل ما وسعهم من جهود، وأن لا یَدَعوا الأزمات الراهنة المفتعلة تبعدهم عن هذه الأولویة . كما یدعو المؤتمرون الفصائل الفلسطینیة إلى إزالة الخلافات بینهم وتوحید كلمتهم أمام عدوهم المشترك .

5- یشدّد المؤتمرون على خطر الدمار الشامل الذي تتعرض له بعض بلدان العالم الإسلامی خدمة لصالح الصهیونیة والاستكبار العالمی وخاصة في سوریا والیمن والعراق، ویرون أن من الواجب تعبئة الإمكانات وبذل الجهود لمنع تفكك هذه البلاد ومن أجل إقرار الأمن والسلام فیها.

6-یدین المؤتمرون ما تتعرض له بعض البلدان من فتن طائفیة تؤدی إلى انتهاك مقدسات المسلمین وعباداتهم كالذی حدث أخیراً فی نیجیریا وآذربیجان، ویطالبون السلطات النیجیریة بالكشف عن هویة المسببین لهذه الفتنة التی ذهب ضحیتها مئات القتلى والجرحى، ویطالبون الجهات المسؤولة بالكشف عن مصیر المجاهد الصابر المحتسب الشیخ إبراهیم الزكزاكی عضو المجلس الأعلى لمجمع التقریب، وإعادته إلى ممارسة عمله في الدعوة والإرشاد . كما یطالبون حكومة آذربیجان لضمان حقوق الشعب الآذربیجانی والكفّ عن أية محاولة ظالمة كالذي حدث أخیراً بشأن المسلمین هناك.

7-یدعو المؤتمرون العالم الإسلامي إلى أن یتحرر قراره من الهیمنة الاستكباریة والصهیونیة لتتجه طاقاته إلى التطویر والتقدم بدل إحراق هذه الطاقات في الحروب البینیة وإبادة البلدان الإسلامیة وتكریس التخلف في بلدان المسلمین، كما یعربون عن أسفهم لما یرونه من احتراق أموال النفط الإسلامي على طریق قتل المسلمین وهدم بلدانهم، وإثارة الخلافات بینهم والتآمر على مقاومتهم.

8-یدعو المؤتمرن العلماء وأصحاب الفكر والمؤسسات الدینیة فی العالم الإسلامي إلى الحذر من الوقوع فی مؤامرات شراء الذمم وفتنة المال والمحافظة على شخصیتهم وهویتهم، كما یحذّرون أولئك المفتین الذین یشجعون على ممارسة العنف والإرهاب والتكفیر، ویدعونهم إلى أن یتقوا الله في الولوغ بدماء المسلمین وكرامتهم وأعراضهم.

9-یرى المؤتمرون أنّ السبیل الوحید لمواجهة الأزمات الراهنة هو المقاومة الفكریة والثقافیة والاقتصادیة والسیاسیة والعسكریة، وهذا لا یتمّ إلاّ بالتعاون بین البلدان الإسلامیة حول محور المقاومة الشاملة.

10-أكد المؤتمرون أن الأزمات الاقتصادیة الناشئة في العالم الإسلامي الیوم تعود في جانب منها إلى ما یقرره أصحاب رؤوس الأموال في البلدان الاستكباریة، ومن هنا فمن الضروري أن تتعاون بلدان العالم الإسلامي مع بعضها في سوق مشتركة لتفادي تلك الأزمات.

11-إن المسلمین بحاجة إلى أن یضعوا نصبَ أعینهم الأهدافَ الإسلامیة الكبرى، وأن یُعَبئوا طاقاتهم لتحقیقها وبذلك یبتعدون عن الصغائر والانحرافات الفكریة والعملیة، وأهم هذه الأهداف بناء الحضارة الإسلامیة الحدیثة.

12-من الأزمات التي یعانیها العالم الإسلامی أزمة التضلیل الإعلامی، وقد تفاقمت هذه الأزمة مع اتساع شبكات الاتصال والفضائیات، وفی هذا المجال نشط أعداء الأمة لاستخدام الإعلام في إثارة الصراعات الطائفیة والقومیة بین المسلمین، ولذلك یرى المؤتمرون ضرورة التعاون بین البلدان الإسلامیة لاستحداث فضائیات وشبكات تنشر خطاب الوحدة والتقریب وتدحض افتراءات التفرقة والتشتیت.

13-یضم المؤتمرون صوتهم إلى صوت قائد الثورة الإسلامیة الإمام السید علی الخامنئي فی دعوة الرأی العام الغربي عامة والشباب منهم بشكل خاص إلى الاطلاع على رسالة الإسلام وتعالیمه من مصادره الصحیحة، لیدركوا الحقیقة التي ترید سیاسة الكراهیة إبعادهم عنها، كما یضمون صوتهم إلى صوت سماحته في التأكید على أن الخطوة الأولى في توفیر الأمن والاستقرار هي إصلاح الأفكار والسیاسات المنتجة للعنف المتمثلة في المعاییر المزدوجة التي یمارسها الغرب وهكذا في تقسیم الإرهاب إلى أنواع جیدة وأخرى سیئة وترجیح مصالح الحكومات على القیم الإنسانیة والأخلاقية.

14- یرى المؤتمرون ضرورة التعاون بین المؤسسات التعلیمیة والبحثیة وجامعات العالم الإسلامي لنشر ثقافة التقریب، وتقدیم حقیقة الإسلام البعیدة عن العنف والتطرف، كما یدعو المؤتمر كل فئات الشعب من أحزاب ونقابات وقطاعات نسویة وشبابیة للمشاركة الجادة في نشر هذه الثقافة كي لا تكون منحصرة في فئة خاصة، كما یدعون المهتمین بشؤون التقریب أن لا یكتفوا بالجانب النظري بل أن یسعوا إلى تنفیذ قضیة التقریب في مشاریع تقریبیة عملیة .

15-یبارك المؤتمرون للجمهوریة الإسلامیة انتصارها فی الملف النووي وفي ما قطعته من أشواط مشرفة في مجالات التقنیة والتطویر ویدعون سائر البلدان الإسلامیة إلى تطویر قدراتها التقنیة والعلمیة.

16-یتقدم المشاركون فی المؤتمر بالشكر والتقدیر للجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة لما تنهض به من مشروع الوحدة الاسلامیة وتقریب المذاهب الإسلامیة، والشكر موصول للمجمع العالمی للتقریب بین المذاهب الإسلامیة على إقامة هذا المؤتمر وعلى الجهود المبذولة فی حسن التنظیم والإدارة وكرم الضیافة، سائلین الله أن یوفق أمتنا الإسلامیة لحثّ خطاها على طریق مؤسس الجمهوریة الإسلامیة ورافع رایة الوحدة والتقریب بین المسلمین الإمام الخمیني وخلفه الصالح الإمام الخامنئي مؤسس المجمع العالمي للتقریب بین المذاهب الإسلامیة، والمتابع لتنفیذ مشروع وحدة الأمة الإسلامیة .

 

طهران 15-17 ربیع الأول 1437

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمین

المصدر: وكالة تسنيم


تعليقات الزوار
ارسال تعلیق