Skip to main content

قائد الثورة الإسلامية: الحضور الملحمي للشعب في الشوارع قذف الرعب في قلب العدو

التاريخ: 28-09-2026

قائد الثورة الإسلامية: الحضور الملحمي للشعب في الشوارع قذف الرعب في قلب العدو

أشار قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي إلى الحضور الملحمي للشعب في الساحات والشوارع في البلاد، فقال إن قوة الظهر الاجتماعي للنظام أغرق العدو في الرعب وأدفأ قلوب مقاتلي الإسلام.

أفادت وكالة مهر للأنباء أن آية الله السيد مجتبى حسيني الخامنئي، قائد الثورة الإسلامية والقائد العام للقوات المسلحة، في رسالة بمناسبة ذكرى الأيام الأولى للحرب المفروضة الأولى ودفاع الثماني سنوات الخالد للشعب الإيراني، أشار إلى محاولات الهيمنة لإعادة إيران إلى عصر التخلف والذل والهوان والتبعية وسوء السمعة عبر فرض الحرب في العقد الأول للثورة، مؤكداً أنه رغم المحاولات الواسعة، نهض النظام الإسلامي أقوى وأشد من قبل، بصوت أعلى وتحليق أبعد كطائر الفينيق، وأن هذه الخصلة المستمرة للنظام في الأحداث اللاحقة التي صنعها العدو جعلت هذا الفينيق اليوم، بفعل ضغوط العدو وخاصة الحربين المفروضتين الأخيرتين، كبيراً إلى حد أن ظل تحليقه وقع على أراضي الأعداء أيضاً.

 

كما أشار قائد الثورة الإسلامية، في معرض تخليده الذكرى الثانية لاستشهاد أمير الأبطال العرب ورمز جبهة المقاومة الكبير السيد حسن نصر الله، وإشادته بمقاومة وجهاد الشيخ نعيم قاسم الأمين العام ومقاتلي حزب الله اللبناني، إلى أن هذه الأيام في لبنان هي أيام بارزة ومشرفة لجميع مجاهدي المقاومة، وأيام ذل وانكفاء في النهاية لأولئك الذين يعلقون آمالهم أمام العدو الصهيوني على وعود الهيمنة الكاذبة.

 

وجاء في رسالة قائد الثورة الإسلامية كالتالي:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله

 

إن الأيام الأولى من شهر "مهر" تذكر بأيام الله والظاهرة العظيمة والخالدة لدفاع الثمان سنوات الشجاع للشعب الإيراني في الحرب المفروضة الأولى. في تلك الأيام، نشرت شمس الثورة الدافئة في رحاب أرض إيران إحساساً لطيفاً من التضامن الوطني والوفاء بمدرسة الإسلام الثوري، مما جعل جليد الهيمنة والاستعمار القديم والجديد يذوب. وفي تلك الأيام، كان بعض الشعب الإيراني يتذكر ذكريات خمس وعشرين سنة تقريباً مضت في عداء المستعمرين والأحداث المتعلقة بتأميم صناعة النفط والانقلاب الأميركي. وآخرون سمعوا أخبارها، ولمس كثير منهم حقيقة ما جلبه تسلط الأجنبي على شؤون البلاد.

 

لكن الأيام التي سبقتها كانت أياماً مظلمة كان فيها سفراء الدول المستكبرة يبلغون الشاه ما يجب وما لا يجب، فينفذها برغبة أو بغير رغبة، حتى قضت الثورة العظيمة للشعب الإيراني بقيادة الإمام الخميني على ذلك العهد. فتلك الأيام المظلمة انتهت بفعل هذه الثورة إلى أيام مشرقة بإقامة جمهورية إيران الإسلامية. وكان ذلك ثقيلاً جداً على المستكبرين الذين ركزوا أنظارهم على ثروات هذه الأرض، وأساءوا لسنوات إلى شعبها بكل أنواع الإساءة ليجعلوها لهم. لذلك بذلوا بعد ذلك كل همهم وجهدهم لإعادة مجرى نهر الأمة الثورية الغاضب إلى مساره السابق، وكانت الحرب المفروضة الأولى أهم إجراء لهم في العقد الأول من عمر الجمهورية الإسلامية المبارك.

 

من نار تلك الحرب التي أشعلها حزب البعث ضد الشعب، بتوهم حرب أيام قليلة ونصر قليل الكلفة، نهض النظام الإسلامي أقوى وأشد من قبل، كطائر الفينيق، بصوت أعلى وتحليق أبعد من السابق؛ وأصبحت هذه خصلة مستمرة لهذا النظام في الأحداث اللاحقة التي صنعها العدو.

 

وتلك الأيام التي سلط فيها العدو خدمه على هذا الشعب، ومارس شكلاً جديداً من الاستعمار، تحولت بفضل الثورة ورفع راية الإسلام والجهاد في خضم الحرب المفروضة إلى أيام مشرفة، لا يزال بعد مرور 38 عاماً على نهايتها، من ملاحظة تفاصيل أحداثها وروايات الصادقين من أبنائها، نماذج كل واحدة منها درس في العبادة والشجاعة والمقاومة والأخلاق والإنسانية، تظهر كنجوم لامعة على جبين تاريخ بلادنا.

 

وتلك الأيام التي ورثت فيها بلادنا في بداية الحرب، من نظام الطاغوت، أيدٍ خالية أمام كثير من التهديدات للدفاع عن نفسه، وصلت بفضل إقامة الحق والمدد الإلهي إلى أيام أصبح فيها المستكبرون المعتدون أنفسهم، وليس أتباعهم، يبحثون عن ملاذ أمام هجمات مقاتلي الإسلام ويبسطون يد التوسل لترك الحرب.

 

وتلك الأيام التي يريدون إعادتنا إليها كانت أياماً مليئة بالتخلف والذل والهوان والتبعية وسوء السمعة لإيران في العالم الإسلامي؛ وهذه الأيام التي نحن فيها مليئة بالتقدم والعزة والاستقلال وأعلى قدر من الاعتبار في العالم الإسلامي بل العالم كله. اليوم يعتبرنا بعضهم القوة العظمى الرابعة في العالم. بالطبع هم يقولون ذلك وفق الحسابات الدنيوية؛ لكن الحسابات الإلهية تعتبر البلد الذي يعتبر نفسه من العترة الطاهرة، ومعظم شعبه متعلق بتلك المقامات الرفيعة، ولا يخاف في إقامة الحق، قوة العالم الأولى.

 

في تلك الأيام، كانت بحار جنوب إيران ساحة تصول وتجول فيها قوات العدو، لكن في هذه الأيام، بسبب الضربات المؤلمة التي تلقوها من المقاتلين الشجعان وحماة مضيق هرمز، لا يتقدمون إلى ما بعد بحر العرب، وكلما اشتروا هذا الخطر بأنفسهم، ألحقوا الضرر بأنفسهم؛ وقريباً سيفرغ بحر العرب نفسه منهم.

 

كانت أياماً جعلوا فيها المستكبرون، عبر الحروب النفسية وخلق جو الترهيب، شوارع العاصمة فارغة، وأطلقوا انقلاباً ضد استقلال هذا الشعب، ثم نهبوا ثروات هذا البلد 25 عاماً؛ لكن في هذه الأيام، منذ سبعة أشهر، يزين مواطنونا الميادين والشوارع في جميع أنحاء البلاد بحضورهم المسؤول والحماسي، ليلقوا بذلك الدفء في قلوب مقاتلي الإسلام والرعب في قلب العدو.

 

كما أعلن أكثر من 30 مليون إيراني استعدادهم للتضحية بأنفسهم، وعندما كان الأمر يتعلق بنوع من التنظيم حسب الإعلان المتجدد لحضورهم، أكمل أكثر من خمسمائة ألف شخص في أول 100 دقيقة فقط القدرة المطلوبة. والآن في جميع أنحاء إيران الإسلامية، المزينة بحضور إيرانيين من قوميات متنوعة، توجد إعلانات استعداد مختلفة، وخاصة الاستعدادات المسلحة، لبناء معركة تمنحهم الاسم وتمنح عدوهم العار.

 

كانت أياماً كان فيها عنصر الشجاعة لدى شعوب هذا الوطن معروفاً برجالها؛ لكننا الآن في أيام تسبق فيها النساء الرجال في بعض ساحات الحضور الشجاع.

 

كانت أياماً حاول فيها العدو إضعاف ظهر النظام الاجتماعي باستمرار، لكن في هذه الأيام تصر مختلف شرائح المجتمع، مع اختلافاتها الواضحة، على الحفاظ على مواقفها المحقة، ومنها الحفاظ على مضيق هرمز المبارك.

 

هذه المقارنة بين الأيام السابقة والأيام الحالية قابلة للتوسع والشرح أضعاف مضاعفة، لكن بكلمة واحدة، أعلن أنا كخادم للشعب الإيراني العزيز أن تلك الأيام السابقة التي يتمنى العدو العودة إليها قد مضت ولن تتكرر أبداً. وبالطبع يجب أن أذكر بألم وحزن أنه في هذه الأيام يفتقد مكان الخميني الكبير والخامنئي العظيم الشأن الشهيد، اللذين تعود عزة البلاد اليوم إلى قيادتهما، كثيراً. لكن بفضل الكنز الثمين الذي تركاه من أدائهما وكلماتهما المشرقة والهادية لأتباعهما، ستكون الأيام القادمة أكثر روعة من هذه الأيام. لأن ذلك الفينيق الذي نهض من كومة نار الحرب المفروضة الأولى، أصبح الآن بفعل ضغوط العدو وخاصة الحربين المفروضتين الأخيرتين، كبيراً إلى حد أن ظل تحليقه وقع على أراضي الأعداء أيضاً.

 

وفي هذا المقام، من المناسب جداً بمناسبة الذكرى الثانية لاستشهاد أمير الأبطال العرب ورمز جبهة المقاومة الكبير، الشهيد الرفيع المقام السيد حسن نصر الله، أن نذكره. الذي كان مخلصاً صادقاً لشعبه ومدرسته، وكانت خطبه الصادقة العذبة وأعماله الشجاعة تقوي قلوب شعبه بل وأحرار العالم. الذي جعل اسم لبنان، البلد الصغير الذي كان لسنوات فناء خلفياً لبعض القوى، عظيماً. الذي كانت النصرة والفتح رفيقين دائمين له، والذي لم ينهض في كل تاريخ الشام حتى الآن، بعد الأنبياء وأوصيائهم، رجل بعظمته في تلك المنطقة العريقة. وبالطبع فإن رايته المشرفة الآن في يدي الشيخ نعيم قاسم، الذي يواصل طريقه بشجاعة في طليعة صفوف حزب الله المحصنة والعاشورائية.

 

هذه الأيام في لبنان، في نظر التاريخ بل من الآن، هي أيام بارزة ومشرفة لهم ولجميع مجاهدي المقاومة، وأيام ذل وانكفاء في النهاية لأولئك الذين يعلقون آمالهم أمام العدو الصهيوني على وعود الهيمنة الكاذبة. أولئك الذين، خلافاً للسيد الشهيد المقاومة والسيد هاشم صفي الدين والمجاهدين الحاليين في المقاومة الذين سيشعون على مر الزمن كنجوم لامعة وسيكونون هداة للباحثين التائهين، سيدفنون وينسون بسرعة وفي أول تصفح لصفحات التاريخ، وكلما ذُكروا في المستقبل، سيكونون تذكيراً بالشر وسوء التدبير وربما الخيانة.

 

وفي الختام، آمل باستمرار الألطاف الإلهية والدعاء الخاص لمولانا عجل الله تعالى فرجه الشريف وأرواحنا فداه، ألا يواجه الشعب الإيراني وجميع أنصار المقاومة إلا النصر والفتح والعزة، وألا يواجه أعداؤهم إلا الهزيمة والذل؛ بمنّ الله وكرمه.

احدث الاخبار

الاكثر قراءة