مسؤول في حزب الله: الإمام الشهيد (ره) كان يحمل تطلعات فكرية على مستوى المنطقة
التاريخ: 03-10-2026
قال عضو المجلس المركزي في حزب الله لبنان الشيخ حسن البغدادي، إن من نعم الله تعالى علينا كان وجود الشهيد القائد الإمام السيد علي الخامنئي (قدس الله نفسه الزكية) لما يحمل من تطلعات فكرية على مستوى المنطقة؛ موضحا أن سماحته كان يرى منذ البداية بأن هناك خطر حقيقي يستهدف بلادنا ومناطقنا ومنطقتنا، لذلك عمل على المواجهة وعلى التهيئة لكل شيء، ووضع له عنواناً.
وفي حوار خاص مع وكالة أنباء التقريب (تنـا)، استعرض الشيخ البغدادي دور الإمام الشهيد الخامنئي في تعزيز الوحدة بين المسلمين، والتحديات التي تواجه محور المقاومة بما في ذلك تسليم سلاح المقاومة، وما يسمى بـ "مشروع الشرق الأوسط الجديد"، واتفاق غزة.
ولفت هذا الباحث الإسلامي اللبناني إلى أن تأسيس المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية يعود بالفضل إلى قرار الإمام الشهيد (ره) منذ أربعين عاماً؛ مبينا ان سماحته كان يؤكد بأن الجمهورية الإسلامية في إيران التي تعتبر بنظر العالم أنها "دولة شيعية يمكن أن تأخذ منحى تعصبياً، وخصوصاً إذا ما أضفنا إليها تاريخ هذه الدولة في العهد الصفوي وما وارثته، وأنها ربما تكون دولة متعصبة مذهبياً"، هي الدولة الأكثر انفتاحاً من غيرها من الدول التي تدّعي الحضارة وتدّعي العلمانية وتدّعي أنها للجميع.
وأضاف، أن إيران الثورة لطالما كانت متقدمة من حيث الدعوة إلى التماسك والوحدة بين المسلمين، ببركة هذا القائد العظيم الشهيد السيد الخامنئي الذي كان يواجه كل هذه التحديات التي نراها اليوم، بما في ذلك العصبيات المذهبية، سواء كانت تنطلق من فتاوى تكفيرية أو من بعض الفتاوى الناتجة عن العصبيات من داخلنا وبيئتنا؛ لافتا إلى أن "هناك كانت بعض العناصر مدفوعة الأجر سلفاً من قبل الدول التي تريد أن توتر الأجواء بين السنة وبين الشيعة، وهي لا تزال موجودة، إلى جانب بعض الأشخاص الذين يعيشون حالة عصبية نتيجة ردة الفعل".
وتابع الشيخ البغدادي: إن جميع هذه العناوين على اختلافها، في الواقع، كان لابد من مواجهتها بكل الطرق والوسائل، إن كان عبر التثقيف، والتوعية، والتعبئة، والمواجهة الحادة في بعض الأحيان؛ مؤكدا بان موضوع التقريب بين المذاهب أو الوحدة الإسلامية هي من الواجبات الشرعية، وليست من الكماليات أو لكي نتغنى بها كمجرد شعار يستهوينا.
ومضى هذا المسؤول في حزب الله الى القول: أنا أعتقد بأن موضوع التقريب بين المذاهب هو من أهم الواجبات الشرعية، لأنه يقطع الطريق على الكفار والطغاة، وعلى المنافقين الذين يستهدفون وجود الإسلام والمسلمين.
وأردف: اليوم البريطانيون أو الأمريكيون أو الغرب عموماً والصهاينة وبعض الأنظمة المتصهينة، يعملون ليل نهار على تفتيت وحدة هذه الأمة؛ مبينا أن مشروع "إسرائيل الكبرى" الذي يتحدث عنه الأمريكي ويقول "إن إسرائيل دولة صغيرة تحتاج للتوسعة"، يأتي في إطار مخطط بناء "الشرق الأوسط الجديد".
وفي السياق ذاته، حذّر الشيخ البغدادي من المآرب الخطيرة لمخطط "إسرائيل الكبرى" والتي إلى نهب ثروات المنطقة وتفتيتها واستعباد شعوبها، وبالتالي مواجهة الإسلام؛ موضحا لذلك يدعون هؤلاء الدول الإقليمية بما فيها الإسلامية والعربية، للانخراط في اتفاقية "الإبراهيمي"، فهم يطلقون على هذا المخطط من اجل مواجهة الإسلام.
وحول قضية محور المقاومة وحزب الله في لبنان والتحديات التي يمر بها اليوم، يقول الشيخ البغدادي: الحقيقة حتى ندخل بالصميم المباشر لما حدث بعد العدوان الأمريكي الصهيوني على محور المقاومة وعلى الجمهورية الإسلامية بالتحديد، هو لان بعض دول الخليج الفارسي والدول الإقليمية مثل تركيا، لا تشعر بالخطر الصهيوني الجدي على المنطقة.
وأضاف، إن قادة هذه البلدان يعتقدون بأن الخطر يستهدف فقط دول "الطوق"، أي فلسطين، لبنان، سوريا، الأردن، لذلك نراهم يلتهون بملذاتهم. لكن عندما شُنت الحرب على إيران بالتحديد ومحور المقاومة، وعندما استطاعت الجمهورية الإسلامية أن تصنع توازن ردع مع الحضور الأمريكي، ومنعت الولايات المتحدة من الانتصار، بدأ هؤلاء القادة يدركون بمدى خطورة الوجود الأمريكي على أمنهم واقتصادهم وعلى وجودهم وعلى كيانهم، وبدأوا يدركون أيضا بأن هذه الجارة إيران لم تكن في يوم من الأيام لتشكل خطراً على أحد. بل هي دولة مسالمة، تبحث عن السلام وعن الطمأنينة، وعن أمن المنطقة المشترك.
واستطرد: أعتقد أننا بدأنا نشهد طلائع تشكل نظام جديد للمنطقة يكون الرائد فيه إيران، ولو أردنا الذهاب أكثر من ذلك، سأقول ان طلائع تشكل نظام عالمي جديد بدأت تظهر.
وأوضح، أن هذه التطورات غيرت موازين القوى العالمية، لأن هذا الغرب المتوحش الذي كان يدعي بالديمقراطية والتعايش، ويصف أنظمة المنطقة بالرجعية، انكشف على حقيقته من انه عمد إلى تعيين المستبدين قادة على دول المنطقة من اجل تمرير أجنداته.
وتابع الشيخ البغدادي، ان الحربين التي خاضها الغرب من خلال أوكرانيا ضد روسيا، أو التي خاضوها ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، كشفت هذا الزيف، وأزاحت الستار عن الضعف وعن هذا التوحش.
ولفت عضو المجلس المركزي في حزب الله، إلى أن الأحداث بعد "طوفان الأقصى" والعدوان على لبنان وعلى إيران، واغتيال شهيد الأمة السيد حسن نصر الله المحبوب عالمياً، والسيد القائد في إيران، بدأ العالم يكره "إسرائيل" وهي تعيش اليوم حالة الكراهية لدى معظم الشعوب.
وانتقل الشيخ البغدادي، في جانب من حديثه، إلى العدوان الصهيوني والأمريكي على الجمهورية الإسلامية، وقال: إيران كانت في حالة مفاوضات معهم، لكن اعتدوا عليها في حزيران من السنة الماضية، وفي المرة الثانية كانت في حالة مفاوضات أيضا، وفي شهر الله تعالى اعتدوا عليها وقتلوا السيد القائد وعدد من القادة العسكريين والمسؤولين السياسيين فيها؛ إذاً هم بغاة، هم عدوانيون، هم مجرمون، هم متوحشون.
وأضاف: كل هذا التوحش الذي يظهرونه، لأن إيران تدعو إلى السلام والمحبة، وإلى نبذ الفرقة، وإلى طرد الأمريكيين من المنطقة لأنهم السبب وراء كل هذه النزاعات، ووجود الكيان الصهيوني الكريه؛ فـ "إسرائيل" ليست دولة، بل قاعدة عسكرية متقدمة للغرب، يريدون من خلالها أن يحققوا أهدافهم؛ داعيا دول الخليج الفارسي إلى إدراك هذه الحقيقة، وتعي هذا الخطر الذي بات قريباً منهم، وبما يلزم عليهم أن يتحسسوا رقابهم، لأن السيف بات قريباً من رقابهم، وأن الأمريكي و"الإسرائيلي" لن يتساهل ولن يتسامح معهم، بل يستهدفهم كما يستهدف لبنان وفلسطين تماماً.
وحول مستجدات "اتفاق غزة" ومخطط "تسليم السلاح" الذي يستهدف المقاومة في لبنان وفلسطين، شدد عضو المجلس المركزي في حزب الله على أن هذا الاتفاق كشف اليوم عن النفاق الأمريكي بعينه، فهو يقول "أنا ضامن تنفيذ الاتفاق داخل لبنان وأنا ضامن اتفاق وقف الحرب على غزة"، ولكن لم يفرض على "الإسرائيلي" ولا ليوم واحد العمل بهذا الاتفاق، لا في لبنان ولا في فلسطين، فالكيان كان ولا يزال يدمر ويقتل، دون أن يلتزم ليوم واحد ببنود الاتفاق، وكل ذلك يجري بغطاء أمريكي.
وتابع: إن تسليم السلاح يعني نهايتنا، يعني لا يمكن أن نفكر في قضية تسليم السلاح لهؤلاء، فهو بمثابة من يعطي السكين للجزار ليذبحه.. هذا واضح، حيث ان هناك تجارب تاريخية أمامنا تثبت ذلك؛ هؤلاء أهل الغدر والمكر والخيانة والتوحش، ينظرون إلى المسلمين وإلى العرب، أنهم ذباب لا قيمة لهم، ولا يستحقون الحياة؛ وللأسف هناك من الأشقاء ممن يعينهم على ذلك، وبدل أن يكونوا إلى جانب شعوبهم، يفعلون العكس تماما.
وحول آليات وسبل التصدي لهذه الهجمة الشرسة التي تستهدف الأمة برمتها، فقد سلّط الشيخ البغدادي الضوء على ضرورة التحلي بالصبر والثبات والوحدة؛ مبينا أن وحدة الكلمة ووحدة الصف، يعني أن نذهب جميعاً إلى فهم مشترك واحد.. فلا يجوز أن نعطي أي شيء يستفيد منه العدو؛ مستدركا بالقول: لذلك فإن تسليم السلاح غير وارد، والسكون والركون إلى الأمريكي هو كمن يركن إلى الجلاد وإلى الذباح.
وأكمل العضو في المجلس المركزي لحزب الله لبنان، إن أمريكا هي العدو الأول، و"إسرائيل" ليست سوى حليفة وقاعدة عسكرية بالنسبة للأمريكيين، وعندما تنشغل أمريكا عن "إسرائيل" سينتهي هذا الكيان المزيف ويتآكل من تلقاء نفسه.
الوسوم:
احدث الاخبار
الدفاع عن الإسلام وحزب الله مبادئ ثابتة في سياسة الجمهورية الإسلامية
مسؤول في حزب الله: الإمام الشهيد (ره) كان يحمل تطلعات فكرية على مستوى المنطقة
محسن رضائي: إيران هي التي ترسم الواقع
الحرس الثوري: إخراج أميركا من العراق مقدمة لتحرير غرب آسيا من نير الشيطان الأكبر
قائد الثورة الإسلامية: ترسيخ الصلاة وشموليّتها في المجتمع طريقٌ إلى المجتمع الإسلامي
الأستاذ رشاد: جهاد النفس مقدّمةٌ للجهاد في مواجهة العدوّ.. والشهيد السيّد حسن نصر اللّه كان رمزًا وقدوةً في الجهاد والمقاومة
رئيس جامعة المصطفى العالميّة: الانتقام الحاسم لدم القائد الشهيد شرطٌ أساسيٌّ للحفاظ على الردع..
آية اللّه الأعرافيّ: سيّد المقاومة الشهيد السيّد حسن نصر اللّه كان "أمّةً" بأكملها.. ولم يرضخ للتسويات وحسابات المصلحة الضيّقة
رسالة حرس الثورة الإسلامية إلى الشعب الأميركي
اللواء عبداللهي: القوات المسلحة الايرانية وقوى المقاومة سترد بشكل مدمر على أي تهديد
الاكثر قراءة
أربعون حديثاً عن الإمام الكاظم (عليه السلام)
ما أنشده الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري في حق الإمام الخامنئي
أحكام الصوم للسيد القائد الخامنئي
أربعون حديثا عن الإمام الهادي (ع)
مختارات من كلمات الإمام الخامنئي حول عظمة السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)
أربعون حديثاً عن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)
مبادئ الإمام الخميني العرفانية
شهيد المحراب (الثالث) آية الله الحاج السيد عبد الحسين دستغيب
أربعون حديثا عن الإمام الباقر(ع)
ماذا يقول شهداء الدفاع عن العقيلة؟.. الشهيد السيد إبراهيم في وصيته: لقد ذهب زمان ذل الشيعة+ صور