ما هو المسار الذي ينبغي للشاب قطعه من أجل تحقيق أهدافه؟ الإمام الخامنئي يجيب ...
التاريخ: 07-04-2020
بمناسبة ذكرى ولادة عليّ الأكبر ويوم الشاب ينشر موقع KHAMENEI.IR شرح الإمام الخامنئي المقوّمات التي يحتاجها الشاب من أجل تحقيق أهدافه وأهمّ الخصائص التي يمتاز بها الشباب التي يجب عليهم المحافظة عليها والاهتمام بها.
بمناسبة ذكرى ولادة عليّ الأكبر ويوم الشاب ينشر موقع KHAMENEI.IR شرح الإمام الخامنئي المقوّمات التي يحتاجها الشاب من أجل تحقيق أهدافه وأهمّ الخصائص التي يمتاز بها الشباب التي يجب عليهم المحافظة عليها والاهتمام بها.
إذا كان الإنسان يرغب في الحصول على شيء قيّم، عليه أن يبذل بعض الجهد ولا بدّ له من ذلك؛ لكنّني أرى بين هذه الخصائص المهمّة التي يتمتّع بها الشباب، ثلاث خصائص بارزة الأهميّة، تلك الخصائص الثلاثة هي عبارة عن: الطّاقة، الأمل والإبداع. هذه خصائص ثلاثة بارزة لدى الشباب. إذا حظينا فعلاً بدعم وسائل الإعلام في المجالات الثقافية التي يساعدوننا فيها -إن كان على مستوى المحاضرين الدينيّين، أو المحاضرين في المجالات الفكريّة والثقافيّة، أو الإذاعة والتلفزيون أو المدارس- واستطاعوا توجيه هذه الخصائص الثلاث بشكل أساسي، فأنا أعتقد أن سيكون بمقدور الشاب العثور على الطريق الإسلامي بشكل سهل جدّاً؛ لأنّ ما يطلبه منّا الإسلام هو أن نجسّد مواهبنا على أرض الواقع.
وهناك في القرآن أيضاً نقطة أساسيّة جدّاً -ومن الجيّد أن ألفت نظركم إليها أيّها الشباب الأعزّاء- وهي الاهتمام بالتّقوى. عندما يسعى الأشخاص لتشكيل صورة في أنفسهم حول التقوى، سيخطر على بالهم الصلاة والصوم والعبادة والذكر والدعاء. قد تشمل التقوى كلّ هذه الأمور، لكنّ أيّاً منها لا يمثّل لبّ ومعنى التّقوى. التّقوى تعني مراقبة الذات. التقوى تعني أن يعلم الإنسان ما يقوم به ويختار كلّ حركة من حركاته بالإرادة والفكر؛ كما الإنسان الذي يركب حصاناً مطيعاً ومنقاداً، يمسك بعنان الحصان ويعلم أين يريد أن يذهب. هذه هي التّقوى. والإنسان الذي يفتقد للتقوى لا يسيطر على قراراته وتحركاته ومستقبله. وحسب تعبير الخطبة في نهج البلاغة (١): ”أَلَا وَإِنَّ الْخَطَايَا خَيْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا وَخُلِعَتْ لُجُمُهَا فَتَقَحَّمَتْ بِهِمْ فِي النَّارِ“؛ أي أنّه كالذي يركب حصاناً عنيداً؛ ولا يملك زمامه والقدرة على التحكم به. أو أنّه لا يجيد ركوب الخيل. العنان بيده لكنّه لا يعرف الوجهة التي سيتّجه إليها. وهو مجبرٌ على الذهاب أينما سار به الحصان ومن المؤكّد أنّ النجاة لن تكون مصيره؛ فالحصان عنيدٌ ومتمرّد.
عندما ننظر إلى التقوى بهذا المعنى، سيكون برأيي قطع الطريق سهلاً. طبعاً ليس الأمر على هذا النّحو بأن يكون سهلاً جدّاً. لكن على كلّ حال عثور الشاب على أسلوب عيش إسلامي أمرٌ ممكن وعمليّ بالفعل. فلينظر ماذا يفعل إن كان متديّناً. هذه الخطوة، وهذا الكلام، وهذه الصداقة، وهذا الدرس وهذا الفعل والإدراك، هل هو صحيحٌ أم لا؟ مجرّد أنّه يفكّر في صحّة عمله أو عدم صحّته، فهذا عين التّقوى. وإن لم يكن متديّناً، مجرّد أن تكون لديه هذه الحالة، فإنّها سوف ترشده إلى الدّين. يقول القرآن الكريم: «هدی للمتقین»(٢) ؛ ولا يقول «هدی للمؤمنین». «هدی للمتّقین»؛أي لو كان هناك شخصٌ واحد غير متديّن، لكنّه كان تقيّاً -قد يكون أحدهم غير متديّن، لكنّه تقيّ بالمعنى الذي تحدّثت عنه- فسوف يهتدي بالقرآن دون شكّ وسيصبح مؤمناً. لكن عندما لا يكون المؤمن تقيّاً، فقد لا يبقى ثابتاً على إيمانه أيضاً. الأمر مرتبط بحظّه: إذا كان ضمن أجواءٍ جيّدة، فسوف يبقى على إيمانه؛ وإن لم يكن ضمن أجواء جيّدة، سوف يفقد هذا الإيمان.
لذلك، إذا استطعنا العمل على خصائص التقوى الثلاث تلك ووجّهناها بشكل جيّد، فبرأيي سيستطيع الشباب العيش حياة مميّزة ضمن الإطار الذي ينشده الإسلام؛ خاصّة أنّ بلدنا ولحسن الحظّ بلد إسلامي. هذا أمرٌ في غاية الأهميّة. الحكومة -أي الاقتدار الوطني- بيد الإسلام. والذين يمسكون بزمام الأمور، معتقدون بالإسلام اعتقاداً عميقاً. والنّاس أيضاً لديهم إيمانٌ عميقٌ للغاية. لذلك فإنّ الأرضيّة مهيّئة بالكامل لأن يكون الفرد مسلماً ويعيش حياةً إسلاميّة.
دعوني أضرب مثلاً صغيراً وأنهي بذلك الردّ على سؤالكم. خلال فترة الحرب المفروضة التي لم تعاصروها، كان الشباب بعمر ثمانية عشر وعشرين عام -أي الشباب الذين كانوا في عمركم- يبلغون من حيث الصفاء المعنوي والطهارة حدّ العارف الذي قضى أربعين عاماً من عمره في السير والسلوك! كان المرء يلمس في ذواتهم هذا الأمر. ولم يكونوا قلّة أيضاً؛ بل كانوا كثيرين. أنا عندما كنت أقف في تلك الفترة أمام هذا النوع من الشباب، كنت أشعر بالخضوع حقّاً؛ ولا أروم التواضع الآن. هل رأيتم كيف يستشعر الإنسان ضعفه عندما يقف أمام إنسان عظيم ويرى كمالاته؟! كان هذا شعوري تماماً عندما أرى نفسي واقفاً أمام شابٍّ تعبويّ وشابٍّ مجاهد. تلك الأجواء كانت أجواء تجعل الشاب العادّي يتحوّل بهذا الشّكل.
الإمام الخامنئي ١٩٩٨/٤/٢٧
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
١- نهج البلاغة؛ الخطبة ١٦
٢- سورة البقرة، الآية ٢
احدث الاخبار
العميد شكارجي: مقتل أكثر من ألف عسكري إسرائيلي خلال الحرب مع إيران
الدفاع الإيرانية: نحن بصدد تصميم منظومات تلائم المعارك المحتملة في المستقبل
الهجمات الإيرانية مستمرة .. ليلة قاسية عاشها مجرمو الجيش الأمريكي من الأردن إلى البحرين
الحرس الثوري: بدأنا الرد الموجع؛ وقفل مضيق هرمز سيزداد إحكاماً وإغلاقاً
المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي: العمليات الهجومية التأديبية ضد الأميركيين ستستمر
باحث إيراني: الوحدة لا تعني دمج الأديان، بل تعني التوافق في القواسم المشتركة
مؤتمر الوحدة الإسلامية يدعو إلى تحويل الوحدة إلى نهج عملي في العلاقات بين الشعوب والحكومات الإسلامية
قائد الثورة الإسلامية يوافق على منح عفو وتخفيف للعقوبات عن أكثر من 2500 سجين
آية اللّه الأعرافيّ: خمسة عناصر أساسيّةٍ لنظرية "الوحدة" في خطاب الثورة الإسلاميّة.. الوحدة لا تعني إلغاء الفوارق أو طمس الهويّات المذهبيّة
رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام: رسالة قائد الثورة الداعية للوحدة ضمانة لحماية البلاد من مكائد الاستكبار
الاكثر قراءة
أربعون حديثاً عن الإمام الكاظم (عليه السلام)
ما أنشده الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري في حق الإمام الخامنئي
أحكام الصوم للسيد القائد الخامنئي
أربعون حديثا عن الإمام الهادي (ع)
مختارات من كلمات الإمام الخامنئي حول عظمة السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)
أربعون حديثاً عن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)
مبادئ الإمام الخميني العرفانية
شهيد المحراب (الثالث) آية الله الحاج السيد عبد الحسين دستغيب
أربعون حديثا عن الإمام الباقر(ع)
ماذا يقول شهداء الدفاع عن العقيلة؟.. الشهيد السيد إبراهيم في وصيته: لقد ذهب زمان ذل الشيعة+ صور