الآية الثانية

ومن الآيات قوله تعالى في سورة النساء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾[1].

فمحل الاستشهاد بالآية المباركة هو صدرها حيث أمر الله تعالى المؤمنين بإطاعته وإطاعة الرسول وأولي الأمر منهم، وواضح أن إطاعة الله تعالى هي امتثال أحكامه، وأما إطاعة الرسول وأولي الأمر فهي امتثال أوامرهم. وأوامرهم يمكن تقسيمها بدواً إلى قسمين: قسم يكون حقيقتها نفس أحكام الله تعالى حيث إنهم مبينون لها وتجري هذه الأحكام بلسانهم، فبهذه الجهة يمكن أن يقال عليها: إنها أوامرهم ونواهيهم عليهم السلام أيضاً. والقسم الآخر هي الأوامر التي يكون مبنى وأساس إنشائها هو تشخيص أنفسهم كالأوامر والنواهي المتعلقة بأمور مرتبطة بحوائجهم الشخصية أو بأشخاص وموارد يهم عندهم رعايتها، ويدخل في هذه الأوامر أمرهم مثلاً بتهيئة غذاء أو أثاث لبيتهم وبإكرام امرئ يهم عندهم إكرامه وأمثال ذلك وكالأوامر المتعلقة بحسن إدارة بلد يسكنون هم فيها أو سائر بلاد المسلمين أو بقيام المسلمين للدفاع عن إخوانهم أو للجهاد ورفع موانع انجذاب الناس إلى دين الله العظيم وأمثال ذلك مما هو مرتبط بجماعة الذين آمنوا وبالأمة الإسلامية.

وشمول الآية للقسم الأول من هذين القسمين محل كلام، فإن الأوامر فيه كان أمراً لله تعالى بالحقيقة وإسنادها إلى الرسول وأولي الأمر تجوّز لا يجوز المصير إليه إلا بالقرينة، ولا قرينة هنا بعد وجود القسم الثاني الذي يكون الأمر فيه أمراً لهم أنفسهم، ويكون صدق إطاعتهم فيه صدقاً حقيقياً واضحاً.

وعليه، فظاهر الآية والمتيقن منها هو إطاعتهم في القسم الثاني من أوامرهم، وأوامرهم في هذا القسم أيضاً وإن كانت كما عرفت تنقسم إلى طائفتين، فطائفة كانت مرتبطة بمصالح شخصية لهم أو للمأمورين أو غيرهم، وطائفة أخرى كان أساسها رعاية حال جماعة المؤمنين وأمة الإسلام ونفس الإسلام والبلاد الإسلامية، إلا أن كلامنا الآن في شمولها للطائفة الثانية التي يكون وجوب اتباع أوامر الرسول وأولي الأمر فيها دليلاً على ثبوت الولاية بمعنى حقّ تكفّل أمر الأمة والبلاد الإسلامية له ولهم وهو مساوق لنصبهم من الله تعالى متكفلين لأمر الأمة والبلاد الإسلامية.

فإطلاق الإطاعة المأمور بها في أوامرهم في الآية المباركة دليل واضح على ثبوت حق هذه الولاية، بمعنى تعهد أمر إدارة الأمة الإسلامية وبلادهم وما يرتبط بالإسلام وبجميع المسلمين للرسول ولأولي الأمر، والمراد بـ (الرسول) واضح هو محمد المصطفى خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وأما (أولوا الأمر) المذكور في الآية فليس له ظهور بنفسه لكي يعين هؤلاء الأشخاص، فلا بد من الرجوع إلى دليل معتبر لاتضاح المراد بهم.

لكنه قبل الرجوع إليه يمكن أن يقال: لا يبعد أن يقال: إن الظاهر من كلمة (الأمر) المضاف إليها للفظة (أولي) هو الأمر الذي يكون في الحقيقة أمر المؤمنين المخاطبين بالآية المباركة، ومن المعلوم أن أمرهم المنسوب إلى جماعتهم إنما هو الأمور المتعلقة بجماعتهم في بلادهم ومملكتهم وما يرتبط بإدارة أمور كلهم أو كل أبعاض وجماعات منهم. فهذا الأمر لا محالة هو أمر الجماعة والجماعات فيناسب ما كان متعلقاً بإدارة البلاد والجماعات وهو عبارة أخرى عن أمر التصدي المطلق الذي بيد متعهد إدارة الأمة والبلاد الإسلامية ولذلك لا يبعد دعوى انصراف أولي الأمر إلى أولياء أمر إدارة البلاد الإسلامية. وبناءاً على هذا الانصراف لا يبعد دعوى انصراف الأوامر التي يستفاد وجوب إطاعتها إلى الأوامر الناشئة عن سمة ولايتهم على الأمة وتكفلهم لأمرها فلا تشمل أوامرهم الشخصية سواء كان لمصلحة أنفسهم أو لمصلحة المؤمنين المولّى عليهم نحو تبيين للمراد بهم، لكنه مع ذلك ليس فيه تعيين الأشخاص المسؤولين وتبقى الحاجة لتشخيصهم إلى دليل معتبر آخر.

والرجوع إلى روايات كثيرة فيها صحاح معتبرة يعطي ويوضح المراد بهم كما يدل كثير منها على صحة ما استظهرناه من الآية من أن المقصود منها هو ثبوت حق تعهد أمر إدارة الأمة والبلاد الإسلامية.

1. فمن هذه الروايات صحيحة أبي بصير المروية في أصول الكافي بأسناد متعددة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: ﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ فقال: نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام، فقلت له: إن الناس يقولون: فما له لم يسم علياً وأهل بيته عليهم السلام في كتاب الله عز وجل؟ قال: فقال: قولوا لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وآله نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثاً ولا أربعاً حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله فسر ذلك لهم، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهماً درهم، حتى كان رسول الله (ص) هو الذي فسر ذلك لهم.

ونزلت: ﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ ـ ونزلت في علي والحسن والحسين (ع) ـ فقال رسول الله (ص) في علي (ع): من كنت مولاه فعلي مولاه، وقال (ص): أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي، فإني سألت الله عز وجل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض، فأعطاني ذلك، وقال: لا تعلموهم فهم أعلم منكم، وقال: إنهم لن يخرجوكم من باب هدىً ولن يدخلوكم في باب ضلالة، فلو سكت رسول الله (ص) فلم يبين من أهل بيته لادعاها آل فلان وآل فلان، لكن الله عز وجل أنزله في كتابه تصديقاً لنبيه (ص) ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ فكان علي والحسن والحسين وفاطمة (ع)، فأدخلهم رسول الله (ص) تحت الكساء في بيت أم سلمة، ثم قال: اللهم إن لكل نبي أهلاً وثقلاً وهؤلاء أهل بيتي وثقلي، فقالت أمّ سلمة: ألست من أهلك؟ فقال: إنّك إلى خير ولكن هؤلاء أهلي وثقتي فلما قبض رسول الله (ص) كان علي (ع) أولى الناس بالناس لكثرة ما بلّغ فيه رسول الله (ص) وإقامته للناس وأخذه بيده، فلما مضى علي (ع) لم يكن يستطيع علي (ع) ولم يكن ليفعل أن يدخل محمد بن علي ولا العباس بن علي ولا واحداً (أحداً ـ خ ل) من ولده، إذاً لقال الحسن والحسين (ع): إن الله تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك، فأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك، بلّغ فينا رسول الله (ص) كما بلغ فيك، وأذهب عنا الرجس كما أذهبه عنك، فلما مضى علي (ع) كان الحسن (ع) أولى بها لكبره، فلما توفي لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل ذلك والله عز وجل يقول: ﴿وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ﴾ فيجعلها في ولده، إذاً لقال الحسين (ع): أمر الله بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك، وبلغ في رسول الله (ص) كما بلغ فيك وفي أبيك، وأذهب الله عني الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك، فلما صارت إلى الحسين (ع) لم يكن أحد من أهل بيته يدعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه وعلى أبيه لو أراد أن يصرفا الأمر عنه ولم يكونا ليفعلا، ثم صارت حين أفضت إلى الحسين (ع) فجرى تأويل هذه الآية ﴿وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ﴾ ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين (ع)، ثم صارت من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي (ع). وقال: الرجس هو الشك والله لا نشك في ربنا أبداً[2].

وأرسلها العياشي في تفسيره بمتنين ليس بينهما اختلاف في المضمون ونقلهما عن تفسير البرهان[3].

فالصحيحة كما ترى جعلت علياً (ع) والحسنين (ع) مورد نزول الآية، وقد بينت أيضاً أن هذا المقام العالي هو أولويتهم بالناس من جميع الناس وهي عبارة أخرى من تعهد أمر الأمة وتكفل إدارة أمور البلاد الإسلامية، وقد صرحت أيضاً بأن نفس هذا المقام كان لرسول الله (ص) زمن حياته ثم صار بعد مضيه إلى علي (ع) ثم بعده إلى الحسن بن علي ثم إلى الحسين ثم إلى زين العابدين ثم إلى محمد بن علي الباقر (ع) فسمتهم سمته واحدة كلهم أولياء أمر الأمة من جانب الله تعالى وبجعله الابتدائي، كما أن هذا المقام الإلهي بعد الحسين (ع) يثبت لولده ومن ولده لولد ولده وهكذا، فيجري فيهم (ع) تأويل قوله تعالى: ﴿وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ﴾ فتدل الصحيحة على ثبوت هذا المنصب الإلهي لجميع الأئمة الاثني عشر صلوات الله عليهم أجمعين كل في زمانه.

وبالجملة: فالمتحصل من الصحيحة أن الحسن والحسين وأباهما (ع) وإن كانوا مورد نزول الآية إلا أن المراد الجدي من أولي الأمر هو جميع الأئمة المعصومين (ع). ولعل للكلام تتمة تأتي في البحث عن ولاية الفقيه إن شاء الله تعالى.

2. ومنها صحيحة عيسى بن السري أبي اليسع المروية أيضاً في أصول الكافي بسندين، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أخبرني بدعائم الإسلام التي لا يسع أحداً التقصير عن معرفة شيء منها، الذي من قصر عن معرفة شيء منها فسد دينه ولم يقبل (الله) منه عمله، ومن عرفها وعمل بها صلح له دينه وقبل منه عمله ولم يضق (يضر ـ خ ل) به مما هو فيه لجهل شيء من الأمور جهله، فقال: شهادة أن لا إله إلا الله والإيمان بأن محمداً رسول الله والإقرار بما جاء به من عند الله، وحق في الأموال الزكاة، والولاية التي أمر الله عز وجل بها ولاية آل محمد عليهم السلام. قال: فقلت له: هل في الولاية شيء دون شيء فضل يعرف لمن أخذ به؟ قال: نعم، قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية) وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان علياً عليه السلام وقال الآخرون: وكان معاوية، ثم كان الحسن عليه السلام ثم كان الحسين عليه السلام، وقال الآخرون: يزيد بن معاوية وحسين بن علي، ولا سواء ولا سواء. قال: ثم سكت  ثم قال: أزيدك؟ فقال له حكم الأعور: نعم جعلت فداك، قال: ثم كان علي بن الحسين عليه السلام، ثم كان محمد بن علي أبا جعفر عليه السلام، وكانت الشيعة قبل أن يكون أبو جعفر وهم لا يعرفون مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم حتى كان أبو جعفر عليه السلام، ففتح لهم وبين لهم مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم، حتى صار الناس يحتاجون إليهم من بعد ما كانوا يحتاجون إلى الناس، وهكذا يكون الأمر، والأرض لا تكون إلا بإمام، ومن مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، وأحوج ما تكون إلى ما أنت عليه إذ بلغت نفسك هذه ـ وأهوى بيده إلى حلقه ـ وانقطعت عنك الدنيا، تقول: لقد كنت على أمر حسن[4].

وقد رواها أيضاً بسند صحيح آخر مع اختصار لا يضر بالمطلوب أصلاً[5] تركنا ذكره اختصاراً. كما روى قريباً من هذا الثاني العياشي في تفسيره مرسلاً عن يحيى بن السري[6]، ولعله مصحّف عيسى بن السري. ورواه عنه البرهان[7] إلا أنه ليس فيه ذكر آيتنا، فراجع.

وهذه الصحيحة أيضاً كما ترى قد فسّرت (أولي الأمر) بالأئمة المعصومين عليهم السلام ونص عليهم بأسمائهم إلى الإمام الخامس ويكون قوله عليه السلام بعد ذكرهم: (والأرض لا تكون إلا بإمام ومن مات لا يعرف إمامه مات ميتةً جاهلية) دليلاً على انطباقهم على سائر الأئمة عليهم السلام أيضاً، بل إن قوله عليه السلام: (وأحوج ما تكون إلى ما أنت عليه إذ بلغت نفسك هذه) كالصريح في تطبيقهم على أبي عبد الله الصادق عليه السلام فإن المخاطب كان معتقداً بإمامته عليه السلام مثل من سبقه من الأئمة، وهو أيضاً قرينة أخرى على شمول أولي الأمر لسائر الأئمة عليهم السلام.

3. ومنها صحيحة أبي بصير المروية في تفسير البرهان عن الصدوق رحمه الله عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: ﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ قال: الأئمة من ولد علي وفاطمة صلوات الله عليهما إلى أن تقوم الساعة[8].

4. ومنها معتبر الحسين بن أبي العلاء الذي مر ذكره في الحديث الثاني من أحاديث الآية الأولى، فراجع.

5. ومنها معتبر بريد العجلي ـ الذي في سنده معلي بن محمد ـ قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: ﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ فكان جوابه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً﴾ يقولون لأئمة الضلالة والدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلاً ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا * أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ ـ يعني الإمامة والخلافة ـ فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ نحن الناس الّذين عنى الله، والنقير النقطة الّتي في وسط النواة، ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيراً* أم لهم نصيب من الملك ـ يعني الإمامة والخلافة ـ فإذا لا يؤتون الناس نقيرا) نحن الناس الذين عنى الله، والنقير النقطة التي في وسط النواة، (ألم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله) نحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون خلق الله أجمعين... الحديث[9].

فإن جوابه عليه السلام ـ عند بيان المراد من أولي الأمر الذين أمر المؤمنين بإطاعتهم بذكر الآيات المذكورة وتفسير (الناس) المذكور فيها بآل محمد وأنفسهم عليهم السلام الذين أوتوا الإمامة ـ فيه دلالة واضحة أنهم المراد من أولي الأمر كما لا يخفى.

6. ومنها معتبر آخر لبريد العجلي أيضاً قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ﴾ قال عليه السلام: إيانا عنى، أن يؤدي الأول إلى الإمام الذي بعده الكتب والسلم والسلاح، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل الذي في أيديكم، ثم قال للناس: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ إيانا عنى خاصة، أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا، فإن خفتم تنازعاً في أمرٍ فردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منكم، كذا نزلت، وكيف يأمرهم الله عز وجل بطاعة أولي الأمر ويرخص في منازعتهم؟! إنما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم: ﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾[10].

فجوابه عليه السلام عن سؤال المراد بأولي الأمر المذكور في الآية بقوله: (إيانا عنى) وتأكيده له بذكر الآيات الأخر التي ذكرها وفسرها بالأئمة عليهم السلام شاهد قوي على أن المراد بهم هم الأئمة المعصومون عليهم السلام.

ثم إن هذين الخبرين مذكوران في ما أرسله العياشي عن بريد في تفسيره على ما نقله عنه تفسير البرهان أيضاً، فراجع[11].

7. ومنها معتبر أبي مسروق عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: إنا نكلم الناس فنحتج عليهم بقول الله عز وجل: ﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ فيقولون: نزلت في أمراء السرايا، فنحتج عليهم بقوله عز وجل: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ... إلى آخر الآية﴾ فيقولون: نزلت في المؤمنين، ونحتج عليهم بقول الله عز وجل: ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ فيقولون: نزلت في قربى المسلمين، قال: فلم أدع شيئاً مما حضرني ذكره من هذه الشبهة إلا ذكرته، فقال لي: إذا كان ذلك فادعهم إلى المباهلة، قلت: وكيف أصنع؟ قال: أصلح نفسك ـ ثلاثاً ـ وأظنه قال: ـ وصم واغتسل، وابرز أنت وهو إلى الجبّان، فشبك أصابعك من يدك اليمنى في أصابعه، ثم أنصفه وابدأ بنفسك وقل: (اللهم رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وعالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم إن كان أبو مسروق جحد حقاً وادّعى باطلاً فأنزل عليه حسباناً من السماء أو عذاباً أليماً) ثم رد الدعوة عليه فقل: (وإن كان فلانٌ جحد حقاً وادعى باطلاً فأنزل عليه حسبانا من السماء أو عذابا ً أليماً). ثم قال لي: فإنك لا تلبث أن ترى ذلك فيه، فوالله ما وجدتُ خلقاً يجيبني إليه[12].

وجه الدلالة: أن الراوي قد طبق (أولي الأمر) في آيتنا، و(الذين آمنوا والقربى) في تينك الآيتين عليهم عليهم السلام وأنكره الناس فعلمه عليه السلام المباهلة والمبادرة إلى طلب العذاب الأليم من الله تعالى على نفسه إن كان ادعى باطلاً وعلى المعاند إن ادعى هو باطلاً وجحد حقاً، وذكر عليه السلام نتيجة المباهلة أنه لا يلبث أن يرى في معانده العذاب، فهذه الأمور قرينة قطعية على تأييد الإمام عليه السلام للتطبيق المذكور. فيكون هذه المعتبرة أيضاً من أدلة ما نحن فيه.

8. ومنها خبر جابر بن عبد الله الأنصاري قال: لما أنزل الله عز وجل على نبيه محمد صلى الله عليه وآله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ قلت: يا رسول الله عرفنا الله ورسوله فمن أولو الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال: هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين من بعدي، أولهم علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم الحسن ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر ستدركه يا جابر فأقرئه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم سميّي محمد وكنيّي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي، ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبته لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان. قال جابر: فقلت يا رسول الله: فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟ فقال صلى الله عليه وآله: إي والذي بعثني بالنبوة، إنهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجلاها (تحلاها) سحاب، يا جابر هذا من مكنون سر الله ومخزون علم الله فاكتمه إلا عن أهله[13].

ودلالة الحديث على التطبيق واضحة، إلا أن سندها ضعيف مشتمل على بعض المجاهيل والضعاف، رواها تفسير البرهان عن الصدوق.

9. ومنها صحيحة بريد بن معاوية قال: تلا أبو جعفر عليه السلام ﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ فإن خفتم تنازعاً في الأمر فارجعوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منكم. ثم قال عليه السلام: كيف يأمر بطاعتهم ويرخص في منازعتهم؟ إنما قال ذلك للمأمورين الذين قيل لهم: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول)[14].

والصحيحة. من عداد رواياتنا إلا أنها غير مصرحة بمن أريد مَن أولي الأمر لكنه لا ريب في أنها لا تنافي سائر الأخبار.

10. ومنها خبر سُليم بن قيس قال: سمعت علياً عليه السلام يقول ـ وأتاه رجل فقال له: ما أدنى ما يكون به العبد مؤمناً وأدنى ما يكون به العبد كافراً وأدنى ما يكون به العبد ضالاً؟ ـ فقاله له:... وأدنى ما يكون به العبد ضالاً أن لا يعرف حجة الله تبارك وتعالى وشاهده على عباده الذي أمر الله عز وجل بطاعته وفرض ولايته، قلت: يا أمير المؤمنين صفهم لي، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾. قلت: يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك أوضح لي، فقال: الذين قال رسول الله صلى الله عليه وآله في آخر خطبته يوم قبضه الله عز وجل إليه: إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين ـ وجمع بين مسبّحتيه ـ ولا أقول: كهاتين ـ وجمع بين المسبّحة والوسطى ـ فتسبق إحداهما الأخرى، فتمسكوا بهما لا تزلوا ولا تضلوا، ولا تقدموهم فتضلوا[15].

ودلالة الحديث على أن المراد بأولي الأمر هو أهل بيته وعترته صلى الله عليه وآله واضحة، إلا أن سنده ضعيف بوقوع أبان بن أبي عياش فيه.

11. ومنها خبر هشام بن حسان الذي أخرجه تفسير البرهان عن أمالي الشيخين الطوسي والمفيد قال: سمعت أبا محمد الحسن بن علي عليهما السلام يخطب الناس بعد البيعة له بالأمر فقال: نحن حزب الله الغالبون وعترة رسوله الأقربون وأهل بيته الطيبون الطاهرون... فأطيعونا فإن طاعتنا مفروضة، إذ كانت بطاعة الله عز وجل ورسوله مقرونة، قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ﴾ وإلى رسوله ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم... الحديث[16].

والخطيب هو الإمام الحسن بن علي المجتبى عليه السلام، ودلالة كلامه على المطلوب واضحة، إلا أن سنده ضعيف بوقوع رجال مجاهيل فيه.

12. ومنها رواية أخرى من سُليم بن القيس نقله تفسير البرهان عن تفسير النعماني أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: كنت أنا أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة يخليني فيها... وإني قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا نبي الله: إنك منذ دعوت لي بما دعوت لم أنس شيئاً مما تعلمني، فلمَ تمليه عليّ ولمَ تأمرني بكتبه أتتخوف علي النسيان؟ فقال: يا أخي لست أتخوف عليك النسيان ولا الجهل، وقد أخبرني الله عز وجل أنه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعد ذلك فإنما نكتبه لهم، قلت: يا رسول الله ومن شركائي؟ فقال: الذين قرنهم الله بنفسه وبي، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ قلت: يا نبي الله ومن هم؟ قال: الأوصياء إلى أن يردوا علي حوضي كلهم هاد مهتد لا يضرهم خذلان من خذلهم، هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقونه ولا يفارقهم، بهم تُنصر أمتي ويمطرون ويرفع عنهم مستجابات دعواتهم، قلت: يا رسول الله! سمهم لي، فقال: ابني هذا، ووضع يده على رأس الحسن عليه السلام، ثم ابني هذا، ووضع يده على رأس الحسين عليه السلام، ثم ابن له عليّ اسمه اسمك يا علي، ثم ابن علي اسمه محمد بن علي، ثم أقبل على الحسين فقال: سيولد محمد بن علي في حياتك فأقرئه مني السلام، ثم تكمله اثني عشر إماماً... الحديث[17]. وقد نقل نحوه العياشي عن سُليم مرسلاً وأخرجه عنه البرهان أيضاً[18]. ودلالة الخبر على المطلوب واضحة، إلا أن سنده ضعيف بابن أبي عياش وغيره.

13. ومنها مرسل جابر الجعفي الذي رواه العياشي وأخرجه عنه البرهان، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ قال: الأوصياء[19]. ودلالته واضحة فإن الأوصياء هم الأئمة عليهم السلام.

14.ـ إلى ـ 18.  ومنها مراسيل خمسة عن أبان وعمران الحلبي وعبد الله بن عجلان وحكيم وعمرو بن سعيد عن الأئمة عليهم السلام، أرسلها العياشي في تفسيره وأخرجها البرهان عنه[20]، ودلالتها واضحة فراجعها.

19. ومنها خبر الأعمش عن جعفر بن محمد عليهما السلام ـ في جواب السؤال عن الإمامة فيمن تجب؟ وما علامة من تجب له الإمامة ـ قال عليه السلام: (إن الدليل على ذلك والحجة على المؤمنين والقائم بأمور المسلمين والناطق بالقرآن والعالم بالأحكام أخو نبي الله وخليفته على أمته ووصيه عليهم ووليه الذي كان منه بمنزلة هارون من موسى المفروض الطاعة بقول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ الموصوف بقوله: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ المدعو إليه بالولاية المثبت له الإمامة يوم غدير خم بقول الرسول عن الله عز وجل: ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى، قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأعن من أعانه علي بن أبي طالب عليه السلام أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين وأفضل الوصيين وخير الخلق أجمعين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وبعده الحسن بن علي ثم الحسين عليهما السلام سبطا رسول الله صلى الله عليه وآله وابنا خير النسوان أجمعين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم الحسن بن علي، ثم ابن الحسن عليهم السلام إلى يومنا هذا واحداً بعد واحد، وهم عترة الرسول صلى الله عليه وآله المعروفون بالوصية والإمامة... الحديث[21].

والخبر كما ترى صريح في تطبيق أولي الأمر في آيتنا و (الذين آمنوا) في الآية الأخرى على أمير المؤمنين عليه السلام وقوله عليه السلام في توصيف الإمام أولاً: (القائم بأمور المسلمين) كالتصريح في أنه عليه السلام وغيره من الأئمة المعصومين عليهم السلام لهم حق تكفل أمور الأمة والبلاد الإسلامية من الله تعالى. كما أن الظاهر الخبر جريان التطبيقين المذكورين على سائر الأئمة عليهم السلام أيضاً. وبالجملة: فدلالة الخبر تامة إلا أن في سنده من لم تثبت وثاقته فإن سليمان بن مهران الأعمش وإن لم تبعد وثاقته وأبو معاوية معاوية بن عمار وإن لم تكن في وثاقته شبهة إلا أن رجاله الأربعة الآخرين مجاهيل غير مذكورين في كتب الرجال.

فهذه جملة من الروايات الواردة في تطبيق أولي الأمر المذكور في الآية المباركة على الأئمة المعصومين، ومن المطمأن أن المتتبع يظفر بأكثر منه، والله العالم.

فدلالة هذه الآية المباركة أن للأئمة عليهم السلام حق إدارة أمر الأمة الإسلامية وبلادهم من الله كما عرفت واضحة، والحمد لله تعالى.

 

[1] النساء: 59.

[2] الكافي: باب ما نص الله عز وجل ورسوله على الأئمة (ع) ج1 ص286 ـ 288 الحديث1.

[3] تفسير العياشي: ج1 ص249 ـ 251، الحديث169 و 170، وتفسير البرهان: ج1 ص385 الحديث20 و 21.

[4] الكافي: باب دعائم الإسلام ج2 ص19 ـ 21 الحديث6 و 9.

[5] نفس المصدر.

[6] تفسير العياشي: ج1 ص252 الحديث175.

[7] تفسير البرهان: ج1 ص386 و 385 الحديث25 و 10.

[8] نفس المصدر.

[9] الكافي: باب أن الأئمة عليهم السلام ولاة الأمر ج1 ص205 الحديث1.

[10] الكافي: باب أن الإمام يعرف الإمام الذي يكون من بعده، ج:1 ص:276 الحديث1.

[11] تفسير العياشي: ج1 ص246 ـ 247 ح153 ـ 154، تفسير البرهان: ج1 ص384، الحديث16.

[12] الكافي: باب المباهلة ج2 ص513 ـ 514 الحديث1.

[13] تفسير البرهان: ج1 ص381 الحديث1، رواه الصدوق في إكمال الدين: الباب 32 ص253 الحديث3 وللحديث ذيلٌ فيه.

[14] الكافي: ج8 ص184 الحديث212.

[15] الكافي: ج2 باب أدنى ما يكون به العبد مؤمناً أو كافراً أو ضالاً ج2 ص414 الحديث1.

[16] تفسير البرهان: ج1 ص384 الحديث14.

[17] تفسير البرهان: ج1 ص383 الحديث13.

[18] تفسير العياشي: ج1 ص253 و 249 الحديث177 و 168، تفسير البرهان: ج1 ص386 و 384 الحديث27 و 18.

[19] نفس المصدر.

[20] تفسير العياشي: ج1 ص251 ـ 253 الحديث171 ـ 174 و 176، وتفسير البرهان: ج1 ص385 ـ 386 الحديث 22 ـ 24 و 26.

[21] الخصال للصدوق: باب أن العلماء والأئمة بعد النبي اثنا عشر ص478 ـ 479 الحديث46.