تمهيد:

 

تزامنت النعمة الكبرى التي مَنَّ الله تعالى بها على الأمة في هذا العصر- نعمة التوفيق المميز لعبده الخميني - مع نهاية دورة جَزْرٍ واستلاب، استمرت منذ مرض الدولة العثمانية وإلى كامب ديفيد.

 

وما يزال هدير الخمينية المحمدية يصيخ في سمع الزمان، تتوالى ثماره والتداعيات، وما يزال الصوت الخميني- في البعد التنفيذي لمسار خط الإمام- يتخذ سبيله إلى القلوب سَرَباً، في أربع رياح الأرض.

 

ولئن كان خط الإمام قد شهد هذا العام - في أجواء ذكرى المولد النبوي المبارك - أحد أبرز انتصاراته العلمية المفصلية في تاريخ الأمة والعالم، فإن ذلك يتخذ بعداً شديد الاختلاف والتجذر حين يوضع في سياقه الطبيعي:

 

أ‌-  نبض الأمة وخفق الفؤاد: تحرير فلسطين.

 

ب‌- والصمود السوري الفريد واليتيم في العالم العربي.

 

ت‌- وجناحي تحليق الأمة وممانعتها ضد كل محاولات الإسقاط والإلغاء: الانتفاضة: حماسها والجهاد، والمقاومة الإسلامية في لبنان

 

ورغم أن الجزم بأننا في عصر الظهور، غير متاح بمنهجية علمية، إلا أن الجزم بأن الأحداث النوعية التي تعيشها المنطقة يمكنها أن تكون من إرهاصات عصر الظهور المبارك، هو جزم بالإمكان حذر، وفي غاية الموضوعية، بل إن الإعراض عنه ضرب من العمى والجهل المطبق.

 

والمحور المركزي الذي ينبغي أن يكون مصب الحديث والاهتمام: هل ما يزال "خط الإمام" على الخط ؟

 

لقد كانت خاتمة ربع القرن الأول من صدر الإسلام، ما أخبر به القرآن الكريم عن " الإنقلاب على الأعقاب "! فماذا كانت حصيلة ربع القرن الأول من تجديد الإسلام على يد قائد التجديد الأبرز للإسلام المحمدي الأصيل عبد الله المسدد روح الله الموسوي الخميني؟

 

كانت ثقة الإمام الخميني بالأمة في هذا العصر أن فيها من الخير ما يجعلها تتجنب الكثير من الأخطاء التي وقعت فيها الأمة في الماضي، فهل طابق البيدر الحقل، والواقع المرتجى؟

 

***

 

تمس الحاجة إلى مقاربة هذا الحديث بروح المسؤولية بين يدي الله تعالى، وعلى قاعدة وجوب حفظ "خط الإمام" وحراسته، انطلاقاً من الأساس النبوي المبارك: كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، فليس الالتزام بمبدأ ولاية الفقيه إعفاء للأمة من مسؤوليتها، وإنما هو تكريس عملي لهذه المسؤولية التي هي في صلب أصل الالتزام بالتكليف الشرعي.

 

يبلور هذا الوجوب:

 

1- أن الأمة لم تعرف منذ إسقاط كيانها السياسي، وتمزيق دارها والشعوب، راية هدى ترتفع لجمع الشمل وتوحيد الكلمة غير هذه الراية الخمينية المباركة.

 

2- أن الحاجة إلى رفع الصوت يجب أن تتناسب مع الخطر المحدق، فلا يجوز ترك الظواهر المرضية لتنتشر وتستشري بحجة الحفاظ على الصحة والسلامة!

 

عندما يخفض التحريف صوته، يمكن لطلب الإصلاح في أمة المصطفى الحبيب أن يصلي إخفاتاً، ولكن عندما ينبري التحريفيون للضجيج المدوي، فلا بد من صرخة خمينية كربلائية.

 

وبديهي أن المسار العملي لأي تجربة لابد وأن يشهد الصعود والهبوط، والنجاح والإخفاق، وحسن الأداء أو ضعفه، ومن الخطورة بمكان أن تسبغ القداسة على تجربة عملية بكل مظاهرها.

 

3- أن " الشيطان الأكبر" - الذي لقنه الإمام الخميني دروساً تفوق كل ما واجهه هذا الشيطان منذ إقامة كيان تجبره الفرعوني على أنقاض" الهنود الحمر"- قد أضاف إلى كل مظاهر شيطنته، غزواً عسكرياً مباشراً، وأقام قواعده العسكرية الجديدة في كثير من البلاد الإسلامية، معلناً بكل وضوح أنه يريد إزالة آثار المرحلة الماضية من مراحل توثب الأمة نحو حريتها واستقلالها، والقضاء على الصحوة الإسلامية لتثبيت دعائم استعمار البلاد والعباد، وحماية "الغدة السرطانية": "إسرائيل".

 

***

 

* أبرز معالم خط الإمام:

 

لو لم يكن " خط الإمام" عبارة عن " تقديم الإسلام للأمة كما هو، بعيداً عن التحريف والانتقاء ولوثة البعد الواحد" لما كان ثم مسوغ للالتزام به، فضلاً عن الذوبان فيه والتفاني.

 

من هنا فإن أطروحة" خط الإمام" تعني: "الأصالة" التي يشعر معها وبها المسلم ببراءة الذمة، ونقاء المسار وحسن العاقبة والمصير بحوله تعالى.

 

إنها الصورة الصافية عن المحمدية البيضاء، التي بدونها لا سبيل إلى الإستقلال واليقين الفكريين أولاً، واللذين هما منطلق كل فتح في جميع الميادين.

 

يغلب على المؤمنين من الأمة، ممن التحقوا بالركب الخميني، أنهم لم يسيسوا انتماءهم، بل " دَيَّنوا" سياستهم.

 

شدهم إلى الإمام الخميني، في البعد السياسي:

 

1- لأول مرة في هذا القرن، وجدت الأمة ذاتها، واستشعرت وحدتها، وتلمست قلبها يخفق بهمِّ "الجسد الواحد" بعيداً عن التشظي القومي، والمذهبي، وسائر التشظيات من قبيل: " اليميني" و" اليساري" و" التقدمي والرجعي" و"الحداثوي والمتحجر" و" الجامعي" و " الحوزوي" و" العوام" و"النخب" أو "الخواص" وغير ذلك.

 

2- لأول مرة طرق مسامع قلوب الأمة حديث جذري عن تحرير فلسطين، لا يقيم لسايكس بيكو وزناً، فضلاً عن الرأي العالمي العام!

 

3- لأول مرة أيقنت الأمة بأن بين الطروحات السياسية، طرحاً يهدف حقيقة إلى حل أزمة الأمة، بعد أن هدها الركض وراء "الممثلين" المناورين الذين يجيدون فن "اللعبة السياسية" ليحلوا بها مشاكلهم على أساس التلاعب بمصير الشعوب ووجودها، سواءً أرادوا ذلك أم لم يريدوه.

 

ولقد تماوجت شغاف القلوب المحمدية ترنماً بالشكر، حين رأت أن هذا الزئير الخميني، ينبعث من لهيب باطني توحيدي، قرآني، مما جعل المحمديين يجيدون الإصغاء إلى " المنطلق العقائدي" المتجلي في كل نفس خميني.

 

* قرأت الأمة في صحيفة أعمال الإمام الخميني، في البعد العقائدي:

 

1- أن توحيد الله تعالى هو أصل فقه القلب والحياة، ولذلك فإن الدين كل شيء: "ديانتنا عين سياستنا، وسياستنا عين ديانتنا".

 

2- أن التدين والتقوى رهن اليقين بالقانون الإلهي: كتاب الله تعالى والسنة الشريفة، ورعاية " حدود الله تعالى"، وتعظيم ما عظَّم سبحانه، وتصغير ما صغَّر.

 

3- أن رسول الله صلى الله عليه وآله، سيد الخلق، وهو رسول الله تعالى لكل عصر، ولا سعادة للبشرية في هذا العصر وكل ألفية إلا بالإقتداء به، وكل تجاوزٍ لهذا الأصل يعني التخلف والهلاك.

 

4- أن كل خيرٍ عند الأمة كربلائي: كل ما عندنا من عاشوراء. وعلى هذا الأساس صارت حقيقة " انتصار الدم على السيف" مثلاً، ونبراساً ومنهجاً.

 

5- أن العناية التامة بإعمار الدنيا- وفي الطليعة إقامة الحكم لخدمة الناس، وليس للتسلط على رقابهم- هي من شؤون الآخرة، ولذلك فلا نظرة إلى أي من أمور الممر إلا بمنظار الآخرة والمستقر.

 

6- أن الواقعية الحقيقية، والموضوعية السليمة، والمنطقية المستقيمة، هي أن الغيب هو الواقع الموضوعي، وفي إطاره تقع الرحلة البشرية كلها، ومن هنا فإن عمى القلب الأخطر هو البناء على أن الغيب نقيض الواقع الموضوعي! وبالتالي: الدين نقيض العقلانية! والحداثة أكبر من الخلود!!

 

وعلى أساس هذه المنطلقات العقائدية بايعت قلوب الأمة عبد الله المسدد الإمام الخميني، إلى حد أن فقيهاً ومرجعاً نوعياً هو الشهيد الصدر رضوان الله تعالى عليه، ورغم أنه كان مؤسس " الدعوة الإسلامية" - وهي آنذاك، العمل الحركي الأبرز في الوسط الشيعي- ذاب في حب الإمام وطاعته، وأمر كل من يلتزم بقيادته أن يذوب في الإمام الخميني بقدر ما ذاب هو في الإسلام.

 

***

 

* المنجزات:

 

ما هي المنجزات التي أمكن للأمة أن تحققها بفضل الله تعالى في هدي خط الإمام رضوان الله تعالى عليه؟

 

يتركز الجواب في مجالين:

 

الأول: خط الإمام في المسار السياسي.

 

والمراد به مدى انسجام المسار السياسي للملتزمين ب" خط الإمام" مع النهج الذي طرحه الإمام وأمضى عمره الشريف يجاهد لجمع كلمة الأمة حوله.

 

الثاني: خط الإمام في المجال الفكري والثقافي.

 

والمراد به:

 

أ- مدى النجاح في التعريف بالإسلام، ومواجهة الغزو الثقافي.

 

ب- مدى رعاية الملتزمين بخط الإمام للحكم الشرعي، باعتبار أن " حدود الله تعالى" هي المنطلق والطريق والغاية، ننطلق منها للعمل على تطبيقها، ونسير وفقها وفي هديها للوصول إلى الهدف النهائي الذي هو تطبيق شريعة الله تعالى ورعاية حدوده التي هي " القانون الإلهي" الذي يميز الحق من الباطل، والدين من الهوى، وعبادة الله تعالى من عبادة الطاغوت، حيث إن الثقافة الإسلامية هي ثقافة القانون الإلهي، و" الأحكام الخمسة".

 

وفي ما يلي موجز في المجالين.

 

* في المسار السياسي:

 

رغم ضراوة التيه الذي أربك المسار التنفيذي في المركز في كثير من المنعطفات، إلا أن انتخاب الرئيس أحمدي نجاد، آذن- في المسار الحكومي- بانبلاج فجر جديد لتتواصل الأمة مع النور الخميني المتوهج.

 

يكفي "خط الإمام" فخراً أنه حقق خلال حوالي ربع قرن نقل الأمة من مرحلة الضياع إلى مرحلة الحضور الفاعل في ميدان الإمساك بزمام المواجهة للشيطان الأكبر الذي وجد نفسه فجأة على مشارف الزوال، فاتخذ أحداث 11 أيلول ذريعة للهروب إلى الأمام، وإذا به يضطر إلى كشف قرون تخلفه حين مارس لغة الحروب الصليبية تحت برقع " التحالف الدولي"، ولكنه سرعان ما اكتشف أن كل مخططاته لا تعدو كونها جعجعة لا يرى معها طحناً.

 

لقد تحول التغني الأمريكي بنشر الديمقراطية في العالم الإسلامي إلى قبر للصهاينة والعملاء من الحكام، والأدهى من ذلك، للتحالف الدولي نفسه، فهاهي الصورة أمامه كما يلي:

 

" إسرائيله" في مأزق وجودي خطير، لا يعرف حكماء صهيونها متى تبدأ مرحلة " الفرار" : إن يريدون إلا فرارا"!

 

وأكياس رمله من الحكام العملاء الذين سلطهم على رقاب الأمة محبطون، تحولوا إلى عبء على " الشيطان الأكبر" كما هو الآن بدوره عبء عليهم.

 

ومئات الآلاف من جنوده المحتلين حيارى في صحاري أفغانستان والعراق، ينتظرون مصيرهم البائس، وتنتظر الأمة أن " يشبع الطير من لحوم الجبارين"!

 

لم تُسْد أمريكا في تاريخها الفرعوني أي خدمة للمستضعفين، إلا خدمة تاريخية واحدة، هي أنها حشدت كل هذه الأعداد من قوى الكفر والطغيان، لتضعها على حافة مصيرها الكارثي، طعمة لسلاح المستضعفين، ورهائن تشل قدرة أمريكا على استعمال صواريخها العابرة للقارات، وسائر حمم ترسانتها العسكرية الجهنمية.

 

لو لم تزج أمريكا بجيشها والحلفاء في هذه المنطقة، لكانت أقدر على إلحاق الأذى بنا، ولكن الله بالغ أمره، قد جعل لكل شيء قدرا.

 

 هذه المرة: تشكل رسالة الرئيس نجاد التاريخية إلى "هرقل" الرقيم النجادي الأول، والرقيم الخميني الثاني، بعد رسالة الإمام إلى جورباتشوف.

 

إنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لا كما يزعمه دهاقنة الصهاينة والمتصهينين.

 

ولتعلمن نبأه بعد حين!

 

* في المجال الفكري، والثقافي:

 

يكفي خط الإمام فخراً في هذا المجال أنه استطاع إنجاز الآتي:

 

أ‌- على صعيد الأمة، أصبح الإسلام محط اهتمام كل الشرائح على اختلاف مشاربها، وأصبح التعامل معه يحظى باحترام خاص لم يبلغه يوماً، منذ إسقاط الكيان السياسي الذي كان قائماً باسم الإسلام.

 

تراجعت كل الدعوات والمشارب الفكرية التي كان يزخر بها المشهد الثقافي في بلاد المسلمين، ليتقدم الإسلام طليعة العناية والاهتمام والإصغاء، وها نحن نشهد عودة شاملة ولو متفاوتة إلى الاستقلال الثقافي، واليقين بأن في الإسلام الغاية التي بحث عنها مخلصون كثر من هذه الأمة ممن كانوا يطلبون الحق فأخطأوه.

 

هاهو اليسار على وجه العموم يدرك أن ما يمكن تحقيقه للمستضعفين من خلال الإسلام، لا يمكن تحقيقه من طريق آخر.

 

وها نحن- الإسلاميين- ندرك أن المجموع المكور لحركة اليسار في البعد الاجتماعي- السياسي، كانت تهدف إلى ملء الفراغ الذي أنتجه نكوصنا عن حمل الراية.

 

وهاهو اليمين على العموم يدرك أن يمينيته التي عززها بالفرار من سلبيات اليسار، تفقد مسوغاتها بالرجوع إلى أحضان الوسطية الإسلامية، ومطابقتها للفطرة البشرية.

 

لقد أثبت خط الإمام أن القصور والتقصير في عرض الإسلام كما هو، كانا السبب في تنكب الكثيرين للصراط المستقيم الذي هو الإسلام.

 

شهدت الأمة من عهود الاستعمار والاستلاب ما حال بينها وبين دينها، إلا أنها استطاعت ولو متأخرة أن تهتدي الطريق إلى رحلة التعرف عليه، لأنها بدأت تعقد عليه لباب العقول و حبات القلوب.

 

ورغم أننا ما نزال في بداية الشوط في مجال التعريف بالإسلام على قاعدة التفريق الموضوعي الجريء بين القداسة الحق للنص المعصوم، وبين وهم القداسة التي لا ترتبط بالمعصوم بل تحاول التستر به - رغم ذلك- فإن الغزو الثقافي لبلادنا يواجه اليوم المأزق الذي يضيء عليه بكل جلاء، المأزق السياسي- الأمني – العسكري للتحالف الدولي المستنسخ عن الحروب الصليبية.

 

وما كان ذلك ليتحقق، ولا شيء منه، إلا بتوفيق الله تعالى ل" خط الإمام".

 

ب‌- وعلى الصعيد العالمي، - وبالرغم من الكثير جداً الذي لابد من العمل الجاد لتحقيقه- إلا أن ما أنجز هو التالي:

 

1- تشهد الساحة العالمية بداية واعدة في مجال التطلع إلى الإسلام باعتباره قادراً على ملأ الفراغ لعالم أيقن بالخواء الفكري للرأسمالية والاشتراكية.

 

2-  تشكل المحاور الفكرية الرئيسة للإسلام، الشغل الشاغل لعلماء الاجتماع والحقل التربوي، و"الإنسانيات" عموماً، وأقصد بالتحديد: قيمة المعرفة. القانون. حقوق الإنسان. الأخلاق.

 

وسواء عرف المعنيون بهذه المحاور أنهم وصلوا في بداية الألفية الثالثة إلى ما أكده الدين منذ فجر البشرية أم لم يعرفوا، وسواءً عرفنا نحن الإسلاميين أي مجازر نرتكب بحق المعرفة الدينية، فإن مسيرة التكامل الإنساني ماضية قدماً ليشهد العالم كله فجر الحكومة العالمية الواحدة كثمرة لانفتاح العقول والقلوب على حقيقة التوحيد.

 

3-  على النقيض من السائد حول التناقض بين الدين والتقدم التقني وسائر ألوان التطور العلمي الهائل في شتى المجالات، فإن الحق الذي لا لبس فيه أن هذا الرشد البشري في المجال النظري يأخذ بأيدي الشعوب في أربع رياح الأرض إلى الإذعان بالعقل الأكمل الذي يمكنه التفريق بين الغيب كواقع موضوعي وبين الخرافة، ليتم اكتشاف تلاقي الفطرة مع خالص لباب العقل، وتنحسر أمواج الميول الجارفة والغرائزية الأمية بل البهيمية لصالح سلطان العقل، وتتحقق التوأمة بين الكتاب التدويني والكتاب التكويني، التي تشكل الحكومة العالمية الواحدة بداية تبلورها.

 

ولم يكن بالإمكان تحقق ذلك لو بقي الخطاب الديني على ما كان عليه قبل الإمام و" خط الإمام".

 

* التحديات:

 

يجدر بالسائرين في " خط الإمام" في هذه المرحلة التنبه إلى المخاطر التي هي التحديات الراهنة، وهي كما يلي:

 

* في البعد العقائدي:

 

1-الإبتعاد – لا سمح الله - عن الأساس العقائدي التي يجسد الذوبان فيه، وقوة استحضاره الدائم أبرز معالم "خط الإمام" وأقصد به وحدة ولاية الله تعالى وولاية رسوله، وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم، فهذا الأصل الأصيل هو الذي يعطي لأطروحة ولاية الفقيه زخمها في الميدان العملي باعتبارها تظهير ولاية الله تعالى في البعد التطبيقي، بُعدِ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمظهرهما الأتم وغير المُبْتسر.

 

يجب المحافظة في العمل التبليغي المسجدي، وفي وسائل الإعلام وحركة الفكر والثقافة، على أن يتخذ الارتباط بالله تعالى موقعه الذي أدرك الإمام تأكيد الإسلام عليه، حين قال: "الدنيا محضر الله فلا تعص الله ف محضره".

 

تجدر الإشارة هنا إلى ضرورة دراسة نص الإمام السياسي لتظهير حقيقة الوآمة في المدرسة الخمينية بين السياسي والديني إلى حد أنه في أحد بياناته من العراق ضد الشاه، يتحدث عن الصورة الباطنية للإنسان التي هي رهن ما اكتسب، كما أنه رضوان الله تعالى عليه يصرح بأن السبب الأساس لطغيان الدول المتجبرة ليس إلا هوى النفس.[1]

 

*يجب المحافظة على:

 

أ‌- شديد الارتباط الدائم برسول، فهو الله صلى الله عليه وآله يرى عملنا: وقل اعملوا فسير ى الله عملكم ورسوله والمؤمنون.

 

ب‌- وعلى أن تتناسب معرفتنا- والمراد بها دائماً المعرفة التي لا تنفك عن أقوى الحضور في المسار العملي الفردي والجماعي تخطيطاً و تبليغاً - بأمير المؤمنين عليه الس?