Skip to main content

البيان المشترك الذي أصدره العلماء في الذكرى السنوية لانتفاضة 15 خرداد

التاريخ: 03-06-2010

البيان المشترك الذي أصدره العلماء في الذكرى السنوية لانتفاضة 15 خرداد

المكان: مدينة قم‏   المصدر: صحيفة الإمام، ج‏1، ص: 308   التاريخ 15 خرداد 1343 ﻫ

المكان: مدينة قم‏

 

المصدر: صحيفة الإمام، ج‏1، ص: 308

 

التاريخ 15 خرداد 1343 ﻫ.ش/ 24 المحرم 1384 ﻫ.ق‏

 

المخاطب: العلماء وطلبة العلوم الدينية وكافة أبناء الشعب الإيراني المسلم‏

 

الموضوع: البيان المشترك الذي أصدره الآيات العظام بالذكرى السنوية لانتفاضة الخامس عشر من خرداد

 

بسم الله الرحمن الرحيم‏

 

إنا لله وإنا اليه راجعون‏

 

(وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)[1]

 

لقد مر عام على مجزرة الثاني عشر من المحرم عام 1383 (15 خرداد 1343ﻫ.ش) الدامية، عام على الرحيل الفجيع لأعزاء الشعب، عام على الأبناء الذين فقدوا آباءهم، والنساء اللاتي فقدن أزواجهن، والأمهات الثواكل.

 

إن واقعة الخامس عشر من خرداد جلبت عاراً كبيراً للزمرة الحاكمة، إنها واقعة لا تنسى، وستحتفظ بها ذاكرة التاريخ، فأية جريمة ارتكبها الشعب المسلم؟ وما الذنب الذي اقترفته النساء والأطفال الصغار؟ لماذا أمطروهم بالرصاص؟ ما هو ذنب علماء الإسلام وخطباء المنابر الدينية؟ لم يكن ذنبهم سوى الدفاع عن الحق، الدفاع عن القرآن الكريم، لقد تمت أهانتهم بجريرة إسداء النصح المشفق وطرح الأفكار الإصلاحية، واقتيدوا إلى السجن، وحوصروا، وصُبَّت عليهم المصائب.

 

إن علماء الإسلام يتحمَّلون مسؤولية الذود عن أحكام الإسلام الحقة، وحماية وتعزيز استقلال البلاد الإسلامية، والإعراب عن سخطهم على الظلم والجور، وإبداء استنكارهم للتحالف مع أعداء الإسلام وأعداء الاستقلال والدول الإسلامية، وإعلان البراءة من إسرائيل وعملائها- أعداء القرآن المجيد والإسلام والبلد- ورفض واستنكار الإعدامات العشوائية والنفي الجماعي والمحاكمات غير القانونية وإصدار الإحكام دون مسوغ قانوني، وبيان صلاح حال الشعب والبلد في مختلف الظروف، فهل يعد ذلك جريمة؟ أهذه رجعية سوداء؟

 

ففي هذا البلد تقوم الفرق الضالة بالدعاية المضادة للإسلام علانية، ولديها محافل تعمل بحرية، ومجالس علنية ... المسيحيون لديهم محطّة إرسال في الكنيسة الإنجيلية بطهران، ولهم مركز في كرمانشاه، ولديهم مدارس رسمية، ويحظون بدعم الحكومات، كما أن نشر الكتب المعادية للدين يتم بحرية تامة.

 

المسلمون ودعاة الدين وعلماء الإسلام وحدهم المحرومو الحرية، وينظر إلى التبليغ الديني والدعوة وبيان التعديات على القانون أنها رجعية سوداء ويحال دونها. كما أنه لا يسمح بإقامة المحافل الدينية والتجمعات المذهبية إلا بترخيص من أجهزة الشرطة والاستخبارات، ومواكب العزاء على سيد الشهداء (عليه الصلاة والسلام) ينبغي أن تكون مقيدة وممنوعة.

 

نحن لا نعلم ما الذي يربط هؤلاء بإسرائيل وعملائها. أليس من العار على بلد عريق كإيران، أن تدّعي حكومة إسرائيل الدفاع عن إيران؟ إيران العظمى تحت الحماية الإسرائيلية؟ أليس خلافاً لمصالح هذا البلد أن تتناقل أفواه الناس افتراءات دنيئة واهية، وتقوم الصحف بمناقشتها، ليتضح ضعف الحكومة للملأ العام؟ أليست هذه سياسة خاطئة؟ أليست هذه فضيحة؟ لقد ظنوا أن الشعب نائم.

 

إننا على أهبة الاستعداد للدفاع عن الإسلام والبلاد الإسلامية واستقلالها مهما كانت الظروف، فنهجنا هو نهج الإسلام ووحدة كلمة المسلمين، واتحاد الدول الإسلامية، والتآخي مع جميع الفرق الإسلامية في كافة أنحاء العالم .. إننا حلفاء للدول الإسلامية في مواجهة الصهيونية وإسرائيل والدول الاستعمارية، ونعادي الذين ينهبون ثروات هذا الشعب الفقير بالمجان، في وقت يتلظى فيه الشعب التعيس بنار الفقر والبطالة والبؤس .. وفي أنظار الوجوه الشاحبة من جراء الجوع والبؤس، تتحدث الحكومات على الدوام بالرقي والازدهار الاقتصادي.

 

لقد ضقنا ذرعاً بهذه الحقائق المرة، وهي تؤلم علماء الإسلام، فإذا كانت هذه هي الرجعية السوداء، فلنكن رجعيين.

 

إننا نشعر بالخجل من واقعة الثاني عشر من المحرم (15 خرداد). إن واقعة الخامس عشر من خرداد المشئومة، ووقائع المدارس العلمية والمدرسة الفيضية وغيرها، تقصم ظهرنا وظهر كل مسلم غيور، ومهما كانت نوايا الزمرة الحاكمة، فإن الأمة المسلمة لن تنسى هذه المصيبة.

 

إننا نعلن الثاني عشر من المحرم يوم حداد وطني، فدعهم يقولون عنا رجعيون، ونقدس الأفكار القديمة.

 

إننا نخشى عواقب هذه الأعمال الجائرة، ونرى من الضرورة إسداء النصح للسلطة الحاكمة، وقد نصحنا لها كِراراً ولفتنا نظرها إلى ما فيه الخير والصلاح، غير أنها لم تصنع.

 

إننا نرى من الصالح أن تُغيِّر الحكومة سياساتها، وتكف عن تسليط أجهزة المخابرات والشرطة على رقاب الشعب المظلوم، وعلماء الإسلام والوعاظ المحترمين، ويمنعوا هذه الأعمال المخالفة للقوانين إن استطاعوا.

 

إن ارتباط علماء الإسلام بالدولة الإسلامية وقوانين الإسلام ارتباطاً إلهياً لا ينفصم فنحن مكلّفون من قبل الباري تعالى بالحفاظ على الدول الإسلامية واستقلالها، ونعتبر ترك إسداء النصح والتزام الصمت إزاء الأخطار المتوقعة التي تهدد الإسلام واستقلال البلد، جريمة، وخطيئة كبرى وترحيباً بالموت الأسود.

 

إن إمامنا الكبير، أمير المؤمنين عليه السلام كان لا يجيز السكوت على الظلم، ونحن كذلك لا نجيزه، وواجبنا هو إرشاد الناس والحكومات وكافة الأجهزة، وبمشيئة الله- تعالى- سوف لا نتقاعس عن هذا الواجب فالصمت عن الظلم في هذه البرهة عون للظالمين.

 

والواجبات الإسلامية لا تقتصر علينا وحدنا، بل هي واجب كافة الفئات والطبقات. واجب على مراجع الإسلام، وواجب على علماء الإسلام، وواجب على خطباء الإسلام، وواجب على كافة أبناء الشعب، وواجب على جميع الدول والشعوب الإسلامية. ويحدونا أمل واثق بأن الشعوب الإسلامية ستتغلب على الاستعمار في المستقبل القريب، ومن موقعنا لا نتوانى- بمشيئة الله تعالى- عن أية تضحية، ونسأل الله تعالى إصلاح حال البلاد الإسلامية والشعوب المسلمة والحكومات الإسلامية. اللهم اجعل أفئدة من الناس تهوى إلينا، والسلام على من اتبع الهدى.

 

روح الله الموسوي الخميني، محمد هادي الحسيني الميلاني، شهاب الدين النجفي المرعشي، حسن الطباطبائي القمي‏.

 

________________________

 

[1] سورة الشعراء، الآية 228.

 

 

احدث الاخبار

الاكثر قراءة