Skip to main content

دعوة للقيام لله (أقدم وثيقة تاريخية تؤرخ لنضال الإمام الخميني)

التاريخ: 09-06-2010

دعوة للقيام لله (أقدم وثيقة تاريخية تؤرخ لنضال الإمام الخميني)

المكان: مدينة قم‏   المصدر: صحيفة الإمام، ج‏1، ص: 43   المخاطب: علماء الدين والشعب الإيراني‏   التاريخ 15 ارديبهشت 1323 ﻫ

المكان: مدينة قم‏

 

المصدر: صحيفة الإمام، ج‏1، ص: 43

 

المخاطب: علماء الدين والشعب الإيراني‏

 

التاريخ 15 ارديبهشت 1323 ﻫ.ش/ 11 جمادى الأولى 1363ﻫ.ق‏

 

الموضوع: دعوة للقيام لله (أقدم وثيقة تاريخية تؤرخ لنضال الإمام الخميني)[1]

 

بسم الله الرحمن الرحيم‏

 

قال الله تعالى: ﴿قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى﴾[2].

 

بيّن الله- سبحانه- في هذه الآية الشريفة المسيرة الإنسانية من المبدأ الأول للطبيعة المظلمة حتى المنتهى. وقد اختار إله العالم، من بين كل المواعظ، أفضل المواعظ ليضع إزاء الإنسان كلمة تمثل طريق الإصلاح الوحيد للعالمين: القيام لله، الذي أوصل إبراهيم خليل الرحمن- إلى مقام الخلّة، وحرره من أسر المظاهر المختلفة لعالم الطبيعة.

 

اطرق كالخليل باب علم اليقين أصرخْ بنداء (لا أحب الآفلين)[3].

 

القيام لله هو الذي نصر موسى الكليم بعصاه، على الفراعنة وألقى بتيجانهم وعروشهم في مهب الريح، وهو الذي أوصله أيضاً إلى ميقات المحبوب وأحلّه مقام الصعق[4] والصحو[5].

 

القيام لله هو الذي نصر خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله) بمفرده، على كل عادات الجاهلية وتقاليدها، وطهّر بيت الله من الأصنام وأحلّ محلّها التوحيد والتقوى، وهو الذي أوصل هذه الذات المقدسة أيضاً إلى مقام قاب قوسين أو أدنى[6].

 

إن الأنانية وترك القيام لله، هما اللذان أوصلانا إلى هذا اليوم الأسود، وسلطا علينا كلّ بني الدنيا، وجعلا البلدان الإسلامية تحت هيمنة الآخرين.

 

القيام من أجل المنافع الشخصية، هو الذي قضى على روح الوحدة والأخوة لدى أبناء الأمة الإسلامية.

 

القيام للنفس (الذات) هو الذي فرّق بين أكثر من عشرة ملايين شيعي وباعد بينهم بنحو أضحوا فريسة لشلة من عبدة الشهوات المتربعين على كراسي السلطة.

 

القيام للشخص، هو الذي يسلّط شخصاً مازندرانياً أميّاً[7] على عدة ملايين ليعيث بحرثهم ونسلهم إشباعاً لشهواته.

 

القيام للمنفعة الشخصية، هو الذي سلط علينا الآن عدداً من الأطفال المتسكعين، ومكّنهم من التحكم بأموال المسلمين ونفوسهم وأعراضهم في كل أنحاء البلاد.

 

القيام للنفس الأمارة، هو الذي سلّم مدارس العلم والفكر لشلّة من الأطفال السذج، ليحولوا مراكز تعليم القرآن إلى مراكز للفحشاء.

 

القيام للذات، هو الذي سلّم موقوفات المدارس والمراكز الدينية بالمجان إلى شلّة من الزناة العديمي الشرف، ولم يجرؤ احد على التفوه بكلمة.

 

القيام للنفس هو الذي سلب شادر[8]. العفة من على رؤوس النساء المسلمات العفيفات، وما زال هذا الأمر المخالف للدين والقانون سارياً في هذا البلد، ولم ينبس احد ببنت شفة.

 

القيام من اجل المصالح الشخصية، هو الذي صيّر الصحافة وسيلة لنشر الفساد الأخلاقي، وهي اليوم تواصل أيضاً ممارسة القضايا ذاتها التي تفتق عنها الذهن المتحجر لرضا خان العديم الشرف، وتنشرها بين الناس.

 

القيام من اجل الذات، هو الذي سمح لبعض هؤلاء النواب المزيفين، بالتفوه في البرلمان بما يحلو له ضد الدين ورجاله، دون أن يعترض عليه احد.

 

يا علماء الدين الإسلامي! أيها العلماء الربانيون! أيها المفكرون المتدينون! أيها الوعاظ المؤمنون! أيها المتدينون الموحدون! أيها الموحدون طلاب الحق! يا أنصار الحق الشرفاء .. أيها الشرفاء الوطنيون! أيها الوطنيون الغيارى.

 

اقرؤوا موعظة إله العالم، وتمسكوا بطريق الإصلاح الوحيد الذي اقترحه لكم، وتخلوا عن المنافع الشخصية لتنالوا سعادة الدارين، واحتضنوا العالمين من خلال الحياة الحرة الشريفة: (إن لله في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها).

 

فاليوم يوم هب فيه النسيم المعنوي الإلهي، وهو أفضل الأيام للقيام من أجل الإصلاح، فإذا ضيعتم الفرصة، ولم تقوموا لله، ولم تدعوا للشعائر الدينية، فسوف تتسلط عليكم في الغد شلة من الزناة المتهتكين، وتجعل من دينكم وشرفكم لعبة لنوازعهم الباطلة.

 

ما هو عذركم اليوم عند إله العالم. فقد رأى الجميع كيف أن تلفيقات أحد التبريزيين التائهين[9]. التافهين، قد اتخذت من شريعتكم موضوعاً للتشهير والتطاول في مركز التشيع، على الإمام الصادق والإمام الغائب (روحي له الفداء) دون أن تتفوهوا بكلمة؟

 

فما هو عذركم اليوم في محكمة الباري تعالى؟

 

ما هذا الضعف والعجز الذي يسيطر عليكم؟

 

أيها السيد المحترم الذي جمعت هذه الوريقات واطلعت عليها علماء البلاد والوعاظ! حسناً، كان عليك أن تعد كتاباً آخر يزيل الفرقة من بين صفوف هؤلاء، ويعينهم على تحقيق الأهداف الإسلامية. كان عليك أن تحصل على تواقيعهم (وعودهم) بالتعهد بالقيام يداً واحدة وقلباً واحداً في أية بقعة من بقاع هذه البلاد.

 

حسناً، ليتعلموا التدين- في الأقل- من البهائيين، الذين لو عاش أحد أتباعهم في قرية نائية، لكانت مراكزهم الحساسة على اتصال به، وإذا ما اعتدى عليه أحد، هبّوا لنصرته.

 

إنكم لم تنهضوا بحقكم المشروع. لقد نهض المتهورون العديموا الدين، يروجون لأفكارهم الإلحادية في كل مكان، ولن يمضي وقت طويل حتى يتسلطوا عليكم (أنتم المنهمكون بإثارة الفرقة) بنحو يضحى فيه يومك أسوأ مما كان عليه في عهد رضاخان.

 

 (ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله)[10].

 

 11 جمادى الأولى 1363

 

السيد روح الله الخميني‏

 

ـــــــــــــــــ

 

[1] يوجد أصلها في المكتبة الوزيرية بيزد.

 

[2] (الآية 46، سورة سبأ).

 

[3] إشارة إلى الآية 76 من سورة الأنعام.

 

[4] فناء العبد السالك حسب الاصطلاح العرفاني.

 

[5] البقاء بالله بعد الفناء في الله، والعودة إلى عالم الناسوت امتثالا لأمر الرب الجليل.

 

[6] إشارة إلى الآية 9 من سورة النجم.

 

[7] محمد رضا بهلوي.

 

[8] (العباءة الإيرانية).

 

[9] أحمد كسروي، مؤلف الكتب المناهضة للدين.

 

[10] (الآية 100، سورة النساء)

 

 

احدث الاخبار

الاكثر قراءة