Skip to main content

لزوم معرفة المعنويات والمعارف الإسلامية

التاريخ: 03-08-2010

لزوم معرفة المعنويات والمعارف الإسلامية

المكان: طهران، حسينية جماران‏   المصدر: صحيفة الإمام، ج‏20، ص: 246   الموضوع: لزوم معرفة المعنويات والمعارف الإسلامية   الحاضرون: المشكيني، علي (رئيس) وأعضاء مجلس الخبراء   التاريخ: صباح 11 تير 1366ﻫ

المكان: طهران، حسينية جماران‏

 

المصدر: صحيفة الإمام، ج‏20، ص: 246

 

الموضوع: لزوم معرفة المعنويات والمعارف الإسلامية

 

الحاضرون: المشكيني، علي (رئيس) وأعضاء مجلس الخبراء

 

التاريخ: صباح 11 تير 1366ﻫ.ش/ 5 ذي القعدة 1407ﻫ.ق‏

 

                      

 

بسم الله الرحمن الرحيم‏

 

لزوم معرفة المعنويات والمعارف الإسلامية

 

أقدم شكري الجزيل للسادة الذين تجشموا عناء الحضور إلى هنا لنراهم عن كثب، وأنا أدعو لهم جميعاً، خاصة تلك الصفوة التي تحظى باحترام الجميع. لا يجب أن أقدم النصح للسادة الكرام، لكن لا ضير في التحدث ببضع كلمات.

 

إنّ تمام التنظيمات التي جاءت منذ الصدر الأول للإسلام ولحد الآن، وكل ما ملكه الأنبياء منذ بداية الخلقة ويملكه الأولياء في الإسلام حتى آخر الزمان، هي معنويات الإسلام، وعرفان ومعرفة الإسلام.

 

وقد أقيمت الحكومة لأجل هذا، فبعد أن تقيم العدل يكون مقصدها النهائي معرفة الله جل وعلا.

 

لا يصل أي كتاب إلهي وفلسفي إلى درجة القرآن الكريم، إذ بين حقائق المعارف بصراحة تارة وبتلميح وإجمال تارة أخرى. فعلى السادة أن يهتموا بموضوع تعريف الناس بالمعارف الإلهية؛ الإسلام غني جداً من ناحية المعنويات ومن ناحية التنظيمات الإدارية أيضاً، وأنتم تعلمون بذلك طبعاً.

 

برغم أنّ القرآن الكريم لم يبد عناية تذكر بالطبيعة، وصب جل اهتمامه على الهداية الغيبية، لكن ترونه خالف بعض ما هو متعارف آنذاك أحياناً؛ فهو أول كتاب يبين حركة الأرض بصراحة، إذ قال إنّ الجبال تسير كالسحاب وتحسبونها جامدة[1] وبما أنّ هيئة بطليموس[2] كانت سائدة وقتئذ، فسر البعض تلك الحركة بالحركة الجوهرية، والحال أنّ الحركة الجوهرية ليست كحركة السحاب ولا تمت لها بصلة.

 

كذلك جاء القرآن الكريم بالعديد من المواضيع والنظريات التي لم يُتطرق إليها سابقاً؛ لذا يجب تكريس جل اهتمامنا للعرفان الإسلامي.

 

المعارف الإسلامية غنية جداً وعظيمة جداً، فيجب تفهيم هذا للناس؛ وعلى سبيل المثال، برغم أنّ القرآن لم يركز على‏الماديات واهتم بالمعنويات فقط، صرح بخلاف هيئة بطليموس وأكد على وقوع جميع الكواكب في السماء الدنيا من السماوات السبع؛ ويتضح من ذلك أنّ هذه السماوات السبع تختلف عن تلك التي يعتقد بها بطليموس.

 

أولئك يقولون بوجود سبع سماوات أحدها الكوكب الكذائي وآخرها من يضم الكواكب؛ والقرآن الكريم يقول بأنّ الكواكب تقع في السماء الدنيا، وجميع النجوم كذلك.

 

بناءاً على‏هذا، لا نعلم شيئاً عن حقيقة ما وراء السماء الدنيا من سماوات أخرى؛ قال تعالى: «زينّا السماءَ الدُنيا بزينةٍ الكواكبِ»[3].

 

على أية حال، أوصي كافة السادة والعلماء بنشر المعارف الإسلامية بين الناس، وأن يجعلوها في صدر أمورهم، فإن نشرت صلح كل شي‏ء.

 

ضعف الإيمان منشأ الشقاق‏

 

إذا نهل الناس من هذه المعارف الإسلامية وآمنوا بها حقيقة، فلن يختلفوا مع بعضهم اختلافاً جذرياً، ومن الطبيعي أنّ هناك اختلافاً في الرأي، لكنّ هذا ليس بضائر، ولا يؤدي إلى ‏هتك حرمة بعضهم البعض؛ فان حصلت الاتهامات وهتك الحرمة دل ذلك على ضعف إيماننا.

 

لو اجتمع كافة الأنبياء في يوم ومكان واحد لما حصل خلاف وشقاق بينهم.

 

طبعاً لا نستطيع أن نحول دون الاختلاف في الرأي، فهو موجود ويجب أن يكون كذلك؛ ما أريد قوله هو لزوم توصية الناس والفئات والشرائح المختلفة وجميع أئمة الجمعة والجماعة وعلماء الدين في شتى أنحاء البلاد بعدم النـزاع على أشياء تتعلق بالنفس.

 

لاتمت بعض النـزاعات للإسلام ولله بصلة تذكر، فلا يرضى ‏الله بإهانة المؤمن وإراقة ماء وجهه، وإن حصل ذلك فلإرضاء النفس البشرية.

 

آمل أن نوفق جميعاً لإزالة واختراق هذا الحجاب، وأسأل الله تعالى أن يحفظ جميع السادة ويوفقهم لمواصلة خدمة الإسلام.

 

و السلام عليكم ورحمة الله.

 

ــــــــــــــــــــ

 

[1] إشارة إلى الآية 88 من سورة النمل.

 

[2] المنجم والرياضي العريق الذي كان يعتقد أنّ الأرض ثابتة وجميع الكواكب الأخرى تدور حولها هو الذي شيد علم الهيئة على هذا الأساس. فاشتهرت «بالهيئة البطليموسية».

 

[3] سورة الصافات، الآية: 6.

 

 

احدث الاخبار

الاكثر قراءة