ضرورة المحافظة على الحوزات العلمية
التاريخ: 20-09-2010
التاريخ: 10 دي 1350 هـ
التاريخ: 10 دي 1350 هـ. ش/ 12 ذي القعدة 1391 هـ. ق
المكان: النجف الأشرف، مسجد الشيخ الأنصاري
الموضوع: ضرورة المحافظة على الحوزات العلمية
الحاضرون: العلماء وطلبة العلوم الدينية وجمع من الإيرانيين المقيمين في العراق
المصدر: صحيفة الإمام، ج2، ص: 375
بسم الله الرحمن الرحيم
كان برنامج الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) محصوراً قبل هجرته من مكة إلى المدينة في التبليغ إلى الله، والتعريف بصفات الذات المقدسة للحق تعالى، والتعريف بالإسلام. فلم يكن لديه من الأتباع ما يمكنه بمساعدتهم القضاء على المشركين، وتوسيع رقعة الإسلام. وكما تلاحظون في القرآن الكريم فإن السور المكية تتميز بالنصح والموعظة والتعريف بمفاهيم الإسلام فقط. ولم تتعرض إلى الحرب والنزاع، كما لم ترد فيها الأحكام إلا نادراً.
وحينما غادر الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) مكة متوجهاً إلى المدينة - بذلك الوضع السيئ المتدهور- لم يخطر ببال العوام من الناس وذوي التفكير السطحي حجم المصلحة التي ستترتب على تلك الهجرة، ولكن عندما وصل إلى المدنية، اتضحت النتائج التي ترتبت على الهجرة، واتضح كيف أنه (صلى الله عليه وآله) استطاع من توسيع رقعة الإسلام في المدينة وكسب الأتباع، ثم العودة إلى مكة بالفتح والظفر آخر الأمر، بحيث خضع كبار قريش له- صلى الله عليه وآله- وقام هو (صلى الله عليه وآله) بدوره بتركهم أحراراً ...
والآن، وإن دفع الكثير من الإيرانيين - نتيجة الخلاف بين الحكومات- ضريبة هذا الخلاف، وهجروا بهذا الشكل المأساوي من هذه البلاد، إلا أن من الممكن أن تكون هناك مصلحة عظيمة في ما حصل، وهي خافية علينا. وكما أعاد الله تعالى رسوله الأكرم (صلى الله عليه وآله) إلى مكة فاتحاً منتصراً، فسوف يعيدكم إلى هذه الحوزات وتصبح النجف ذات يوم أقوى من الآن.
إننا على ثقة بأن الحوزة العلمية ستعود إما عاجلًا أو آجلًا إلى سابق عهدها، وسوف نعود إلى النجف الأشرف- إن شاء الله- إذا عملتم بتكاليفكم الدينية والعلمية.
إن العلم مسؤولية ثقيلة، وهي تقع على عاتقكم، إلا إن مسؤوليتكم ليست في تعلم حفنة من الألفاظ والمفاهيم، بل إن المسؤولية التي أوكلت إليكم تتمثل في حفظ الإسلام وأحكامه، فأنتم الأمناء على الوحي، وعليكم أن تعكفوا على تهذيب أنفسكم خلال فترة انشغالكم في تحصيل العلوم، وكما تقومون بنصح غيركم فإن عليكم إصلاح أنفسكم أيضاً. لا تنسوا مسؤولياتكم، كونوا متآخين متصالحين فيما بينكم. اجتنبوا الفئوية والاختلافات، كونوا إخوة مع بعضكم، واعملوا للإسلام بسرائر نقية، وبروح واحدة.
أنتم أهل علم وجميعكم من جذر واحد، وكلكم ورق في شجر واحد، وإذا وفيتم بعهدكم فإن الله موف بعهده، وسيعيدكم إلى الحوزات مرة ثانية، ونلتقي بعضنا مرة أخرى هنا- إن شاء الله-. وحتى إذا لم أكن موجوداً حينها بينكم- حيث أني أقضي الأيام الأخيرة من عمري- فأنتم موجودون وسوف تجتمعون هنا مرة أخرى.
على أية حال، ليس متوقعاً زوال الحوزة، الحوزة باقية على حالها، وبغض النظر عن الجوانب المعنوية والإلهية فإن زوال الحوزات العلمية غير ممكن في الحقيقة حتى بالحسابات الطبيعية، لأنها محط اهتمام جميع المسلمين، وخصوصاً الشيعة منهم. وظهيرها الشعوب، والذي تكن الشعوب ظهيراً له، لن تستطيع الحكومات القضاء عليه. الحكومات أعمارها قصيرة، وظهير النجف هو الشعوب العظيمة، لذا فستبقى محفوظة.
يدرس حالياً في الحوزات طلبة من الأفاغنة والباكستانيين والهنود والعراقيين وبعض أبناء الدول الأخرى. فلا قدرة لهذه الحكومة- التي لا يمكن وصفها بالحكومة- على الوقوف بوجه كل تلك الشعوب، وإن استطاعت الوقوف بوجهنا أنا وأنتم.
إذا أُبعد الإيرانيون المحترمون فإن على باقي الأخوة من البلدان الأخرى البقاء، ومواصلة أداء مسؤولياتهم الدينية. إن مثلكم مثل الأفواج العسكرية التي تخوض حرباً، فإذا هاجمها العدو وحقق انتصاراً على فوج منها، ينبغي على بقية الأفواج الثبات في مواقعها، وملء خنادق الفوج المنكسر، وإلا فإن العدو يتمنى فرار الأفواج العسكرية الأخرى بانكسار أحدها، وترك الميدان خالياً.
إن على الإخوة من باقي البلدان- والمتواجدين هنا- المرابطة في خنادقهم، ومواصلة التحصيل العلمي، وتهذيب النفس، وحتى لو ذهب المراجع من هنا، وذهبت أنا- باعتباري أحد الطلبة- فإن على سائر الأخوة البقاء هنا، وأداء مسؤولياتهم.
طبيعي أن ذهابي يتم بناءاً على مصالح لعلها تخفى على الكثيرين، إلا أنه ينبغي على بقية الأخوة البقاء، وعدم إخلاء مواقعهم. فقد رأينا كيف اضطربت الحوزة العلمية في قم أيما اضطراب قبل مدة، ثم رأينا كيف استقامت الأمور لعدة معدودة ممن كانوا عرضة للاضطهاد والكبت والعناء دوماً، ولم يمر وقت طويل حتى عادت الأمور إلى نصابها، فهزم الظالم وأصبحت الحوزة المضطربة في ذلك الوقت حوزة الخمسة أو الستة آلاف نفر.
انتم غالبون ولستم مغلوبين، ولو طالعتم تاريخ الظلمة والظالمين في العالم، سترون أن الغلبة كانت للمظلومين دوماً، فمع القدرة والطغيان اللذين كان عليهما" معاوية" والنفوذ الذي كان يتمتع به، إلا أنه أضحى اليوم لا يعرف له حتى قبر في الشام نفسها التي كانت مركزاً لحكومته.
إن وضع أولئك الكسبة المساكين الذين عاشوا في العراق سنين طويلة يبعث على الأسف حقاً، فليس لهم ما يربطهم بإيران، لا أصدقاء ولا معارف ولا أقارب. وأنني آمل أن يحسن أبناء الشعب الإيراني معاملتهم وضيافتهم، وإني لعلى ثقة من أن الشعب الإيراني المسلم النبيل سيكون عطوفاً مع ضيوفه وإخوانه. فليأووا هؤلاء التعساء، وليوفروا لهم السكن والطعام والملبس، وليسدوا حاجاتهم، والأهم من ذلك كله، فليرشدوهم، فمنهم من لا يعرفون شيئاً عن أوضاع إيران.
وأنتم أيها الإخوة المحترمون العازمون على الذهاب إلى إيران أبلغوا الأخوة من أبناء الشعب الإيراني سلامي، وانقلوا لهم رجائي إياهم اللطف في معاملة الإخوة المهجرين من العراق الذين يناهز عددهم المائة ألف نسمة، والذين سيتوزعون على مختلف أنحاء إيران، ومساعدتهم.
والسلام

احدث الاخبار
قائد الثورة الإسلامية: على أمريكا أن تعلم إذا أشعلت حربا فستكون هذه المرة حربا إقليمية
قائد الثورة الإسلامية يعزي بوفاة حجة الإسلام عبدخدائي
الإمام الخامنئي يجدد العهد والبيعة لمبادئ مفجر الثورة الإسلامية الإمام الخميني
السيد حسن الخميني: الثورة الإسلامية كان لها بطل واحد، وهو "الشعب"
الجيش الإيراني يحذر.. قواعد أمريكا في مرمى نيراننا
شباب العراق: إمامنا وقائدنا اليوم هو آية الله الإمام السيد علي الخامنئي
العميد وحيدي: تصريحات المسؤولين الأمريكيين لا تُخيفنا
الحرس الثوري: مسيطرون على تحركات العدو ولدينا خطط عمل لكل سيناريوهاته
مقر خاتم الأنبياء: أي تهديد للأمن القومي سيواجه بقرار فوري وحازم
الشيخ نعيم قاسم: قيام الجمهورية الإسلامية هي أكبر ضربة وُجهت إلى الولايات المتحدة و"إسرائيل"
الاكثر قراءة
أربعون حديثاً عن الإمام الكاظم (عليه السلام)
أحكام الصوم للسيد القائد الخامنئي
ما أنشده الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري في حق الإمام الخامنئي
أربعون حديثا عن الإمام الهادي (ع)
مختارات من كلمات الإمام الخامنئي حول عظمة السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)
مبادئ الإمام الخميني العرفانية
أربعون حديثاً عن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)
شهيد المحراب (الثالث) آية الله الحاج السيد عبد الحسين دستغيب
ماذا يقول شهداء الدفاع عن العقيلة؟.. الشهيد السيد إبراهيم في وصيته: لقد ذهب زمان ذل الشيعة+ صور
تقرير مصور عن شهداء الحجاز الذين استشهدوا في جبهات الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية