Skip to main content

الفضائل الأخلاقية للشهيد آية الله السيد حسن المدرس‏ في كلام الإمام الخميني

التاريخ: 30-11-2010

الفضائل الأخلاقية للشهيد آية الله السيد حسن المدرس‏ في كلام الإمام الخميني

المكان: طهران، جماران‏   الموضوع: الفضائل الأخلاقية للشهيد مدرس‏   المصدر: صحيفة الإمام، ج: ‏16، ص: 347   التاريخ: 7 شهريور 1361 ﻫ

المكان: طهران، جماران‏

 

الموضوع: الفضائل الأخلاقية للشهيد مدرس‏

 

المصدر: صحيفة الإمام، ج: ‏16، ص: 347

 

التاريخ: 7 شهريور 1361 ﻫ.ش 9 ذي العقدة 1402ﻫ.ق‏

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

جميعكم مطلعون على تاريخ المرحوم مدرس، فهذا السيد الضعيف جسدياً نعم أقول هذا السيد الذي كان يرتدي الزهيد من الملابس حتى أن احد الشعراء هجاه لزهد ملابسه وقف أمام شخص متجبر مثل رضا شاه والذي أدرك زمن الأخير يعلم جيداً أنه غير [ابنه‏] محمد رضا شاه. لقد كان رضا شاه متجبراً بمكان لم يشهد مثله تاريخنا الكثير من أمثاله، لكن الشهيد مدرس وقف بوجهه في المجلس (البرلمان) وفي خارجه، حتى وصل الأمر برضا شاه لأن يقول: ماذا تريد مني يا سيد؟ ورد عليه مدرس: أريد أن لا تكون، أن لا تبقى على قيد الحياة! هذا الشخص الذي حضرت يوماً درسه كان يأتي إلى مدرسة سبهسالار التي تسمى مدرسة الشهيد مطهري حاليا ـ ويلقي دروسه هناك، ذهبت يوماً لحضور درسه وجدته عالم دين بسيط وكأنه لا عمل له سوى التدريس، لقد كان على مرتبة روحية كبيرة. في حين أنه كان حينها في صميم القضايا السياسية، فقد كان عليه بعدها أن يتوجه إلى البرلمان ويقوم بما قام به. وبعد أن أنهى الدرس علينا ذهب إلى البرلمان. وكان حينها شخص يحسب له الجميع ألف حساب. إنني شاهدت البرلمان آنذاك، كانوا كأنما ينتظرون مجي‏ء مدرس، بالرغم من عداءهم له، لكنهم كانوا يشعرون بالنقيصة إذا لم يحضر مدرس. وإذا ما جاء مدرس كان الشعور بأن شيئاً جديداً سيحدث. لماذا كان مدرس بهذا الشكل؟ لأنه كان غير مهتماً إلى المنصب ولا إلى الثروة وما شابه ذلك، لم يكن ينظر إلى هذه الأمور، فلا يشده المنصب ولا المال إلى شي‏ء كان على تلك الحالة وقد حدثني البعض أنه كان يعمل نرجيلته (الشيشة) بيده. كان هكذا. وقد دخل عليه يوماً الحاكم، وعندما أقول الحاكم قد لا تتصورون ماذا كان يعني الحاكم حينها، قال له مدرس: معالي الحاكم سوف أضع الماء أنا في النرجيلة على أن تجمر لي الفحم أنت، أو أن نتبادل العمل، كان يستصغرهم بهذا الأسلوب لكي لا يطمعوا فيه، فعندما يتصرف مع الحاكم بهذا الشكل ويقول له تعال وجمر الفحم، في حين كان الجميع يعظّمون الحاكم وينحنون أمامه، ويستصغره بهذا النحو، كان يقطع الطريق أمام أي طلب للحاكم منه أو الطمع في موقفه.

 

كنت حاضراً عندما كتب أحدهم شيئاً، كان في زمن رئاسة رضا شاه للوزراء قبل أن يصبح ملكاً وحينها كان رضا شاه متجبراً وطاغية جاهل أيضا يصفّي جميع معارضيه، جاء احدهم وقال: كتبت شيئاً إلى العدلية (القضاء) أرجو أن تعطيه ليأخذوه إلى معالي رئيس الوزراء أو مثل هذا التعبير ليطلع عليه. فقال مدرس: رضا خان الذي لا يعرف كيف تكتب كلمة (عدلية) بالعين أو بالألف، أنا أوصله له ليطلع عليه؟! لم يكن ضد رضا شاه من وراءه، بل كان يواجهه بمثل هذا الكلام. لقد كان مدرس هكذا.

 

لماذا كان مدرس هكذا؟ لأنه كان متقياً، لم تضلله أهواءه ﴿اتخذ إلهه هواه﴾ (سورة الفرقان، آية 43) لقد كان إلهه الله عزّ وجل. لم يكن يعمل ويتصرف ليحصل على الجاه والمنصب أو ما شابه ذلك، كان‏ يعمل في سبيل الله. والذي يعمل من أجل الله ستكون حياته بهذا الشكل، فلم يكن يتوقع أن يواجه ما هو أسوأ من الوضع الذي يعيش فيه. فلماذا لا يقوم بمثل هذه الأعمال؟

 

وهو لا يخاف أحداً، وعندما دخل رضا شاه البرلمان وكان جلاوزته ينادون ويهتفون يعيش فلان ويعيش فلان، قام مدرس ووقف أمامه وقال له: الموت لفلان وأعيش أنا! جيد، هل تدركون ماذا يعني الوقوف أمام ذلك الشخص، لكنه وقف. هذا لأنه كان متحرراً من أهواء النفس، كان متقيا، ولم يكن يدين لأحد.

 

 

احدث الاخبار

الاكثر قراءة